نيافة المطران مار نيقوديموس: إقليم كوردستان واحة أمان للمسيحيين ومخاوف من عودة الإرهاب بعد انسحاب التحالف      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      مهرجان "مارت مريم" في أرمينيا: قرنان من الصمود الثقافي لأقدم الجاليات الآشورية      المسيحية العراقية من موطن تاريخي إلى نزوح متواصل.. تقرير يوثق عقوداً من الهجرة والاضطهاد      بدء تنفيذ شبكة صرف صحي في قرية مزيزة السريانية بطور عابدين بعد سنوات من المطالبات      الشرق الأوسط المسيحي يتراجع.. هل تختفي المسيحية من الأرض التي وُلدَت فيها؟      إيبارشية أربيل الكلدانية تعلن مرحلة جديدة للجامعة الكاثوليكية برعاية غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا      قداسة بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يترأس درساً في الكتاب المقدس حول عيد الصليب بـ ولاية أريزونا الأمريكية      رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية يبحث مع رئيس مجلس النواب سبل دعم المكونات وحماية حقوقها      رامي نوري سياوش: انتهاء مهمة التحالف يجدد مخاوفنا المشروعة      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      زلزال في علم الفلك.. جيمس ويب يكتشف غبار الحياة في مجرات الكون الأولى      أرنولد مستمر مع منتخب العراق.. والاتحاد يعقد جلسة لمناقشة الخروج من خليجي 27      دراسة: استئصال الزائدة الدودية يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم      انخفاض مرتقب في إنتاج الغاز بحقل كورمور لمدة 30 يوماً.. تأثير محدود متوقع على الكهرباء      الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران      بطريرك بلغاريا يختتم زيارته التاريخية إلى القدس بدعوات للسلام في الشرق الأوسط      وزارة الصحة تعلن شمول 9 محافظات بنظام الضمان الصحي نهاية العام الحالي وتطلق إجراءات التسجيل الإلكتروني      الخارجية الألمانية تؤكد استمرار التعاون الأمني والتنموي مع العراق وإقليم كوردستان بعد انسحاب قواتها      وزارة الداخلية البولندية تمدد الرقابة الحدودية مع ألمانيا وليتوانيا لستة أشهر إضافية لمكافحة الهجرة غير الشرعية
| مشاهدات : 3568 | مشاركات: 0 | 2024-04-28 14:12:26 |

إشراقة موت.. قصة قصيرة

نشوان عزيز عمانوئيل

 

حين وصلت  إلى محطة  القطار كانت عقارب الساعه المثبتة على جدران المحطة تشير إلى السادسة صباحاً ..تشير إلى أنني مازلت هنا في هذا المكان..وإلى أنني مازلت وحيداً..

اتطلع بضجر خلف النافذة.

في الجهه المقابلة توجد ساعات ضخمة وقديمة شبه ميته.. أكل الدهر عليها وشرب.

وهناك.لوحات إلكترونية كثيرة بألوان فسفورية صارخة تشير إلى أشياء وأرقام لم أكن افهمها ..

كنت اعشق الفراغ دون أن أعرف لماذا.. للحظات أحسست ان كل شي هو فارغ.. حتى رأسي كان  فارغا تماماً في ذلك اليوم .. رغم مرور لحظة من الصمت كانت هناك أصوات قطارات تدب في راسي.. قطارات تأتي من الجهه الأخرى .. تمر بسرعه كشريط من الذكرى مخلفة وراءها زوبعة دخان صغيرة من أعقاب سكائر وبقايا أوراق صغيره يابسة متناثره هنا وهناك.. أوراق وأشياء لاتعني بالنسبة لي أي شي.. تتطاير يمينا وشمالا لتستقر في زوايا المحطة الخاوية

على النوافذ لوحات ضبابية مبهمه تتلالاء خلفها أضواء المدينة النائمة والغارقة في الصمت.. انعكاسات لأشكال غريبه لا أعرف لها تفسيرا

وهناك في الجوار أصوات نوارس شريرة تحلق في المكان وتملا الدنيا ضجيجا بصياحها الحاد والمستفز

كل شيء يبدو مبعثرا وفوضويا في هذا الصباح الباكر.. حشود من المارة بخطى متسارعة تدب على رصيف المحطة في كل الاتجاهات .. كنت أراهم كمكائن بشرية تمشي على الأرض في كل الاتجاهات.. في كل رأس من هذهِ الكائنات البشرية يوجد جحيم مؤجل

كنت في لحظات جنوني الاستثنائية انسلخ من ذاتي وتننابني نوبات زمنية او هلاوس من العدم.. أو على الأرجح كانت تنزل على راسي اشراقات زمكانية من عوالم أخرى لاوجود لها سوى في راسي أنا.. وكثيرا ماكنت انسلخ عن ذاتي ونفسي.. وأذكر في إحدى نوبات جنوني أنني كنت أرحل في خلجات نفسي واسافر على بساط الروح.. لعلني أجد شيئاً ما يملأ هذا الفراغ الهائل.. كنت لااجد سوى أن كل الأصوات لاتشبه صوتي.. وكل الاناشيد لاتشبه نشيدي أنا.. وكل شيء ليس ككل شيء

من أنا؟ وماهذا المكان. لماذا أنا وحيد هكذا..كيف يعقل أنني جئت إلى هذا العالم دون ارادتي.. ولماذا ساخرج منه دون ارادتي وكيف إنني في يوم ما سوف اتساقط بحزن كمطر أيلول فوق أغصان السنديان الشامخه

من سيسدل ستائر الوجع ويعيد ترتيب خرائط وجهي المبعثر

ومن سينثر السواد على  سراديب النسيان

من يعيرني جناحا أطير به إلى قلب النور...

رغم أنني لم أكن اؤمن بالله أو بأي شيء آخر  إلا أنني كنت أنا نفسي اتحول إلى اشراقات مبهمه بهيئة صلوات مضيئة.. وفي إحدى لحظات جنوني وقفت متسائلا..

أيها الطيف المنسدل من خلف ظلال المجرات السحيقة.. يامن تمد إلى ماوراء كينونة النور والظلام.. ياصاحب الزمكان.. من أنت ؟ومن نحن ؟.. كيف جئنا إلى هنا؟.. إلى أين نحن ذاهبون...وإذا كنا سنذهب فلم جئنا اساسا!

وما هو هذا الشيء الذي نطلق عليه اسم العالم.. ولماذا هو مبعثر هكذا؟!

لماذا نأتي في مسرح الوجود.. ونتلاشى في دراما العدم

اعتدنا ان نسأل ماذا يحدث بعد الموت.. لماذا لم نسأل عن ماذا يحدث قبل الولاده

هل نموت كي نحيا.. ام نحيا لكي نموت

لماذا يسلبنا الوجود حرية الاختيار في ان نكون فرداً من القطيع البشري ام لا..

خبرني ماذا يوجد خلف تلك الأكوان السحيقة والثقوب السوداء.. كيف ينحني نسيج الزمكان.

كنت اؤمن ان نظرية آينشتاين للنسبية العامة والخاصة هي أم الفلسفات كلها.. هي انجيل المجرات وصلاة الأكوان السحيقة.. وان الانفجار الأعظم هو بقعة داكنة في قلب الزمكان

تساؤلات كثيره كانت تلعب في رأسي كما تلعب الريح بأوراق الخريف..

ماساتي أنني كنت امتلك العين الثالثة.. قد رأيت كل شيء.. الطريق كله.. كنت قد شممت رائحة القلوب الحزينة واشراقة الضحكة الخلاقة

وكنت اعلم كم

تعيسه هي القلوب الحزينة والمنكسرة

وكم جميلة هي أزهار البنفسج في المساء

كنت أتمنى أن انجو من هذهِ الحياة ولو باعجوبة..

ان تنجو من الحياة بالموت وان كان ذلك يعني بطريقه ما (إشراقة موت )

ماهو الموت؟ كيف سنرسم صوره له..

كنت من خلال العين الثالثة أرى الموت خارج حدود الصندوق.. رايته في مرات كثيره وادهشني انه بكل تلك القداسة والهدوء المهيب.. عالم لامتناه من الأحلام

الموت هو جسر التحرر من خذلان الجسد وانتكاسة الافكار وجحيم الاخرين

اخبرتني عيني أني كنت أرى زهو الموت.. سحابة من الوان الشفق الداكنة تحلق بك صوت اللانهاية

 

حين انتهت هي من قراءة هذهِ الكلمات على صفحه من صفحات مذكراته وبعض من مقتنياته التي حصلت عليها..  اغرورقت عيناها بالدموع والاسى وشخصت ببصرها إلى صوره اخرجتها من إحدى دفاترها المطوية تحت الرف  كانت الصورة تشع نوراً والقاََ رغم تقادم السنين والايام ورغم مضي عشر سنوات على حادثة القطارالتي قرر يومها بأنه يريد أن يخرج من العالم بمحض ارادته الحرة ليتكلل باكليل الموت

لم تكن بالضرورة تفهم كل هذهِ الفوضى بين السطور ولم تكن قد انتابتها يوماً حمى الجنون والفراغ والحماقة وجدليات العبث...

النسبية والفلسفات لم تكن تعني لها أي شيء.. كانت تعلم ببساطة ان الكون والوجود هو ألله والخير

وان الموت هو حزن ورحيل إلى أجل غير منظور

لم يكن شي ليكسر هذا الصمت سوى زخات المطر..

كانت تنظر من النافذه وللحظة خيل لها أنه كان واقفا حينها على سحابة من موت ونور.. يشع نورا سرمديا ازليا لابدايه له ولا نهاية.. يشع سلاماً كأنما مثل انطلاقة حلم جميل لاينتهي

أرادت بلهفة وفرح ان تلمس خيطا من شعاعه... لكنه تلاشى شيئاً فشيئا في قلب النور والظلام.....

 

نشوان عزيز عمانوئيل ‏

شتاء ستوكهولم 2022‏









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5825 ثانية