العراق العباسي في قلب دراسة أكاديمية.. باحثة تبحث دور المثقفين السريان في نقل العلوم والفلسفة إلى العربية      توتر جديد في السقيلبية.. نقل موقوفين إلى قلعة المضيق يثير مخاوف المسيحيين في سوريا      من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      المطران جورج أسادوريان: “لا يزال هناك الكثير من المعاناة والاضطهاد بحق المجتمع المسيحي في سوريا”      شبيبة بغداد الكاثوليكيّة... حبّة خردل تحرس الخليقة وتمجّد الخالق      مقتل قس و27 مسيحيًا خلال أسبوع من الهجمات في ولاية بلاتو بنيجيريا      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      دهوك يستضيف الزوراء في مواجهة مرتقبة بدوري نجوم العراق      موازنة العراق 2027 تفتح باب الخلاف مجدداً بين بغداد وأربيل.. خلاف على الحصة والنفط والرواتب      كندا تتجه إلى تركيا في زيارة تاريخية لتعزيز التجارة والطاقة والدفاع      موسيقي آشوري يستعد لحفله الثالث في دار أوبرا سيدني.. «Four Corners of the World» يحتفي بالتنوع الثقافي      العراق يقر خفض سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار      دراسة علمية: السكريات في أول 1000 يوم من حياة الطفل تهدد صحته العقلية      الغش بالذكاء الاصطناعي.. كلمة مخفية تكشف 60 طالبا      آخر رقصة لميسي.. هدف ودموع ورسالة مؤثرة هزت الأرجنتين      رونالدو يكسر صمته.. ويكشف كواليس ليلة الغضب      بعد 40 عاماً من لقاء أسيزي التاريخي.. البابا لاون الرابع عشر يجدد دعوة الأديان إلى السلام
| مشاهدات : 1986 | مشاركات: 0 | 2024-04-23 10:54:34 |

المسيح قام ... حقاً قام (الحلقة الثانية)

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

من المؤكَّد أنَّ لا أحدَ رأى الحدثَ التاريخي بِأُمِّ العين، بل جميعنا نرى القيامةَ بعينِ الإيمان، ولها نشهدُ في حياتِنا. فهي حدثٌ يتمحورُ في قلبِنا، وهذا الحدث ليس مجرَّد حقيقة تاريخية فتكونُ ثمَّةَ حدثاً وانتهى، بل هي حدثٌ يتمُّ بشكلٍ خاص في قلبِ الإنسان فيعيشه المؤمن باختبارٍ شخصي مع المخلّص القائم.

فليس المهم أنْ نقولَ "المسيحُ قام" وإنما علينا أن نتجرّأَ فندخلَ في مناخِ القيامة. لذا علينا أنْ نتحلّى بالجرأةِ والإيمان، ونُسقِطَ الحواجزَ، ونرضى بأنْ يحبَّنا يسوع ويحوّلَنا إلى أشخاصٍ يفكرون بطريقةٍ مختلفة عن أهلِ العالم، فنعيش تاريخاً جديداً أي تاريخ القيامة. لذا علينا، كي نقومَ مع الرب من بين الأموات، أن نقتنعَ بأنَّ هناكَ أسلوباً أو مسلكاً آخر للعيش يختلف عن الذي تعوَّدْنا عليه حتى اليوم وأصبح عتيقاً.

من المؤكَّد أننا نعيشُ على الصعيدَين الإيماني والترابي. أزمةٌ كبيرة جعلت الآفاقَ مسدودةً وكأنّنا ذاهبون إلى المجهول مع ألمِ الخوف والقلق. فإذا نظرنا إلى جميعِ الأمور والأحداث وما يحصل من حولِنا نرى أنَّ لا شيءَ يدلُّ على خلاصٍ قريب، أو رجاءٍ يلوحُ في الأفق. أما إذا نظرنا إلى ترابِنا بعينِ الإيمان فلا يحقُّ لنا أنْ نستسلمَ ونخاف ونقلق، فالخلاصُ آتٍ حتماً. ولا خلاص إلا بالربّ. ومهما دَبَّرَ الولاةُ والحُكّامُ وكبار الزمن من خططٍ ومشاريع ومستقبلٍ قاتم، فلا نخاف لأنَّ لا أحدَ يعرفُ فكرَ الله. ولكنْ ما علينا إلا الانتظارُ بصبر.

فاليوم ندخلُ في الحدثِ الأعظم "القيامة"، والتي هي محورُ تاريخ الخلاص كلِّهِ. إنها الوعد لآدمَ وحوّاء يوم سقطا بأنْ يأتي من نسلِهِما مَن يدوسُ رأسَ الحيّة التي سبَّبت الموت. وسيستمر الصراعُ بين الخيرِ والشرّ إلى أنْ تحلَّ أورشليم السماوية التي لا شمسَ فيها لأنَّ سراجَها هو الحَمَل أي المسيح المذبوح القائم (رؤيا 23:21). يومُنا هذا هو يومُ تحوّل الإنسان من مهزومٍ أمامَ الشيطان المدمِّر إلى قائمٍ ومنتصرٍ ليُعيد مع سيّدِهِ المسيح بناءَ الهيكل المدمَّر على مرِّ العصور. فقد أعلن جبرائيلُ في بشارتِهِ للعذراء ما أخبَرَنا به النبيّ إشعياء، أنَّ يسوع هو الـ "عمّانوئيل"، أي إلهُنا معنا (متى23:1). نعم، هو معنا ولن يتركنا أبداً. وها الملاك الآتي اليوم ثانيةً ليؤكد البشارةَ "أنه قام. هو معكم من جديد. وسيببقى إلى الأبد. ويسبقكم إلى الجليل".

 

   خاتمـــة

فيا يسوع القائم من القبر، في قلوبِنا أنانيةٌ متراكِمَة، وبغضٌ وأحكامٌ مسبَقَة. وهذا وضعٌ لا يساعدنا على القيامةِ من الموت. فكمّا أنَّ القبرَ الفارغَ يبشِّرُ بقيامتِكَ، كذلك حياتي كمسيحي ينبغي أنْ تبشِّرَ بالقيامة. لقد عاد الرسل إلى العيد، وتبدَّدت كلُّ الوعود التي وعدوا بها أنفسَهم: المناصب والغِنى. وتبدَّدَ كلُّ شيءٍ. فكما دَعَوتَهم يا ربّ في بدءِ حياتِكَ العلنية، أتيتَ إليهم فجرَ قيامتِكَ لتدعوهم من جديد بعد أنْ تبدَّدت الأوهام إلى اليقظة ونسيان الذات والعمل على خلاص العالم.

فاليوم نحن أمام عالمٍ جديد مبني على الإيمان. فالموت هو الخطيئة، والحياة هي فيكَ. وفيكَ تمّت مصالحةُ الإنسان مع الله. وقدَّسَت الإنسانَ لتتمَّ فيه مُصالحة الكون مع الله. وفيه تكمنُ حياةُ الإنسان. وفي الإنسان نحيا حياةَ الكون، لذا أصرخ: المسيح قام ... حقاً قام، صرخةٌ أطلقها الرسلُ يومَ القيامة، واليوم نُطلقها أنا وأنتَ، وما زال صداها يتردَّدُ إلى يومِنا هذا. كثيرون آمنوا، وآخرون ما زالوا غير مصدّقين.

فيسوع لم يقمْ لنفسِهِ بل من أجلِ العالم. أي أنَّ يسوع لا يجدأنَّ قيامتَه اكتملت إنْ لم يؤمن بها تلاميذُهُ. فهو قام من أجلِهِم. وبما أنه الله فهو لا يموت، وبالتالي لا يحتاج لقيامة. هم تلاميذُهُ بحاجةٍ لها حتى يغلبوا الموتَ بقيامةِ المعلّم. لأنَّ شكَّ توما يعرقلُ المسيرةَ. ولكي يسوع لا يستسلم، بل يضع يوماً ثامناً آخر من أجل "قليلي الإيمان" فهو أتى لا من أجل الأصحّاء بل من أجل المرضى (مر17:2 ومتى12:9).

فحين يلفّني الظلام والاضطهاد ومرارة الألم، تعال يا أيها القائم من القبر، وارفع عن باب قبري حجرَ اليأس الثقيل، لتُصبح آلامي معبرَ الحبّ إليكَ فأقوم معكَ. فاجعلني يا رب أهتف: المسيح قام ... حقاً قام... ونحن شهود على ذلك.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6853 ثانية