بحضور دبلوماسي وثقافي بارز.. انطلاق النسخة الثالثة لمعرض نورشوبينغ للكتاب بالسويد      المنظمة الثقافية الأميركية الآشورية في أريزونا تحتفل بمرور 14 عاماً على تأسيسها      مؤسسة الجالية الكلدانية في أميركا توسّع برامج تعليم السورث والحفاظ على اللغة الكلدانية      المسيحيون في سوريا أمام مفترق مصيري.. حرب ونزوح وانهيار اقتصادي يهدد حضوراً عمره ألفا عام      نيافة المطران مار نيقوديموس: إقليم كوردستان واحة أمان للمسيحيين ومخاوف من عودة الإرهاب بعد انسحاب التحالف      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      مهرجان "مارت مريم" في أرمينيا: قرنان من الصمود الثقافي لأقدم الجاليات الآشورية      المسيحية العراقية من موطن تاريخي إلى نزوح متواصل.. تقرير يوثق عقوداً من الهجرة والاضطهاد      بدء تنفيذ شبكة صرف صحي في قرية مزيزة السريانية بطور عابدين بعد سنوات من المطالبات      الشرق الأوسط المسيحي يتراجع.. هل تختفي المسيحية من الأرض التي وُلدَت فيها؟      بدء تنفيذ خط المياه الثالث بين دوكان والسليمانية لمواجهة شح المياه      العراق يحصل على استثناء أميركي لتسيير 40 رحلة جوية إيرانية يومياً من النجف وإليها      مشروع كندي يوثق أكثر من 600 نقش سرياني من الشرق الأوسط وآسيا      إعصار قمعي يضرب الساحل الجنوبي لأستراليا ويتسبب بأضرار في أولادولا      صحة كوردستان تعلن إعادة 300 مليار دينار لجيوب المواطنين بعد خفض أسعار الأدوية وإطلاق نظام رقمي      اتفاق جديد يفتح مسابقات كرة القدم العراقية أمام الكشافين العالميين      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      زلزال في علم الفلك.. جيمس ويب يكتشف غبار الحياة في مجرات الكون الأولى      أرنولد مستمر مع منتخب العراق.. والاتحاد يعقد جلسة لمناقشة الخروج من خليجي 27      دراسة: استئصال الزائدة الدودية يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم
| مشاهدات : 1396 | مشاركات: 0 | 2024-03-23 07:56:35 |

ديمقراطيّة العراقيّين وديمقراطيّة الآخرين!

جاسم الشمري

 

 

قبل (21) عاما، وفي مثل هذه الأيّام، قَلَبت الولايات المتّحدة، ومَن معها من جيوش العالم، الحياة في العراق، ليجد الناس أنفسهم أمام احتلال أسود مُغلّف بديمقراطيّة (ورديّة)!

ولكن، ما الذي جنيناه من الديمقراطيّة التي بشّرت بها واشنطن العراقيّين؟

وبعيدا عن ثمار الديمقراطيّة، ألا يفترض أن نتساءل، أوّلا، أين هي تلك الديمقراطيّة على أرض الواقع، وبالذات كون ديمقراطيّتنا مختلفة عن ديمقراطيّات غالبيّة الدول!

هُم يقولون إنّ الديمقراطيّة هي حُكْم الشعب، لكنّ ديمقراطيّتنا حُكْم مَن يَشترون أصوات غالبيّة الناس، وأصوات الفقراء المعدومين، والجائعين، والعاطلين!

ديمقراطيّتنا بَنَت علاقات سياسيّة (شخصيّة ومصلحيّة) على حساب دماء، وحرّيّات وكرامة وأملاك الناخبين!

ديمقراطيّة مُلئت بالدم والقتل، والاعتقالات، وظلمات السجون، والتهجير والغربة، والتَيْه في بلدان ما كنّا نتوقّع أن نخطو خطوة واحدة في أرجائها، وصرنا ننام ونصحو في أقطارها!

ديمقراطيّتنا ساهمت في تقسيم المُقسّم وتجزئة المجزّأ، ولم تَحسم الجدل حول هويّة العراق، وحقوق غالبيّة المكوّنات الشيعيّة والسنّيّة والمسيحيّة والعربيّة والكرديّة والتركمانيّة وغيرهم من العراقيّين!

وديمقراطيّتنا ضيّعت حقوق الأقليات، والكثير من العراقيّين، تحت حكم أحزاب وتحالفات لا ندري ماذا تُريد من الناس والعراق؟

ديمقراطيّتنا جعلتنا أمام كيانات تَتشكّل في الليل وتنقسم على نفسها في الصباح!

ديمقراطيّتنا مليئة باتّهامات التخوين، والعَمالة، والإرهاب بين الشركاء، وقتلت مفهوم الشراكة!

وبعد (21) عاما من الديمقراطيّة وصلت الخلافات بين الحكومة الاتّحاديّة ببغداد وحكومة إقليم كردستان بأربيل إلى كسر العظم، وقد أثمرت، قبل أسبوع، عن تهديد حكومة الإقليم بعدم المشاركة في "انتخابات الإقليم، وتعليق مشاركتها في العملية السياسية"!

في ديمقراطيّتنا هنالك كلام عن انسحاب لقوّات التحالف الدوليّ بقيادة واشنطن من العراق، بينما الواقع يؤكّد خلاف ذلك، والمحادثات بين الطرفين بخصوص الانسحاب قد تستمرّ لما بعد الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وأكّدت سفيرة واشنطن ببغداد «ألينا رومانوسكي»، يوم 14 آذار/ مارس 2024:"️ نحن نعمل على بناء جسور بين شعبي الولايات المتّحدة والعراق ستدوم لأجيال عديدة، وداعش لا يزال يُشَكّل تهديدا للعراق"!

ديمقراطيّتنا خَلَت من حقوق الإنسان، والحرّيّة، وحقّ التعبير وغيرها من حقوق الحياة الأساسية!

وديمقراطيّتنا خلقت نخبة مُزيّفة، وشهادات مزوّرة، ودرجات وظيفيّة وهميّة، وعلاقات إنسانيّة خاوية، وكلّ ذلك طمعا بالمناصب والأموال والجاه!

وديمقراطيّتنا لم تعالج مشاكل أكثر من مليون مهجّر خارج العراق، ومثلهم من الذين استقرّوا في أوروبّا وأمريكا!

هنالك، في ديمقراطيّتنا، مقاعد دراسيّة للأجانب في الجامعات العراقيّة بينما أبناء المهجّرين العراقيّين لا يملكون المال الكافي لدخول الجامعات في دول الجوار!

ديمقراطيّتنا لم تحارب التنامي المذهل لأموال شخصيّات شابّة تملك ثروات طائلة بينما كانت قبل سنوات لا تملك قوت يومها!

ديمقراطيّتنا لا تُحاسب مَن يعترف، وبعظمة لسانه كما يقال بحصوله على رَشَاوى من هذا الطرف أو ذاك، وتُحاسب، وبشدّة، مَن تضطرّه ظروفه، ربّما، لقبول هديّة من مواطن ما، لا تتجاوز حفنة دولارات، وكلامنا لا يُبرّر الرشوة بل لبيان الخلل في ميزان التعامل مع حالات متشابهة في التوصيف ومختلفة في العقاب!

ديمقراطيّتنا جعلت نصف شباب العراق يضيعون في دوّامات المخدّرات، وقد أكّد وزير الصّحّة صالح الحسناوي يوم 7 آذار/ مارس الحاليّ أنّ "المجتمع يتعرّض لآفة المخدّرات بعموم المحافظات"!

ديمقراطيّتنا أضاعت القيّم المجتمعيّة، وزرعت الطائفيّة في الأرجاء، وشَجّعت على كسر غالبيّة صور التراحم والترابط في المجتمع لدرجة أنّ أبا يبيع كِلْيَة ابنه وهو نائم بعد تخديره!

ديمقراطيّتنا تُغلّس عن القوانين الديمقراطيّة الأصيلة، ومنها قانون حرّيّة التعبير، والتظاهر السلميّ، وغيرهما من القوانين المهملة في دهاليز البرلمان منذ سنوات!

ديمقراطيّتنا جعلت العراق في مؤشّر المرأة والسلام والأمن في نسخته الرابعة لعاميّ 2023-2024، ضمن الدول العشر الأخيرة.

ديمقراطيّتنا نمت في ربوعها الجريمة المنظّمة، وغسيل الأموال، والاتّجار بالبشر وبرزت فيها هشاشة (هيبة الدولة)، وأظهرت تراخي المنظومة الأمنيّة!

في ديمقراطيّتنا تجاوز الدَّيْن الداخليّ العامّ حاجز الـ70 تريليون دينار نهاية 2023، وهو الأعلى منذ العام 2003!

وديمقراطيتنا جعلت الأسبوع الماضي أسبوع الفضائح، حيث اكتُشِفت شبكة داخل الأجهزة العسكرية تبتز الضبّاط والسياسيّين عبر صفحات وهميّة على مواقع التواصل الاجتماعيّ!

وأيضا اتّهام النائب السابق مشعان الجبوري لرئيس المحكمة الاتحادية القاضي جاسم العميري بأنّه هدّده بإنهاء عضويته بمجلس النوّاب ما لم ينسحب من التحالف الثلاثيّ!
وأخيرا فضيحة عميد كلّيّة الحاسوب في جامعة البصرة، وانتشار بعض الصور بأوضاع "مخلّة" مع طالبة التقطت بكاميرا نُصِبت داخل مكتبه!

ديمقراطيّتنا تركت الأنقياء في حيرة من أمرهم، فهم لا يعرفون كيف تُدار الأمور؟

هذه بعض صور الديمقراطيّة العراقيّة في العام الأخير، ولم نذكر الكوارث الماضية لأنّ " قادة الديمقراطيّة" لا يحبّون ذكر الماضي القريب، ويريدون تلميع الحاضر، ولكنّه، ورغم اختلافه النسبيّ عن الأمس القريب، بحاجة إلى مزيد من العمل، والحياديّة، والتضحيات لبناء دولة المواطنة بعيدا عن المحسوبيّة، والمصالح الحزبيّة والشخصيّة!

لنطبّق الديمقراطيّة بشفافيّة وصدق حتّى نحصد بعض ثمارها الحقيقية في العراق!

dr_jasemj67@









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6681 ثانية