البطريرك نونا من كنيسة مار يوحنا المعمدان: بثلاثيّة الصلاة والصوم والخدمة، نصبح تلاميذ المسيح      اليوم الثاني من المهرجان الاول للقاء فتية ابناء السلام      وفد أوروبي من مؤسسة الصليب السرياني يبحث احتياجات المسيحيين ومشاريع الدعم الطبي والإنساني في سوريا      بارولين أمام الأمم المتحدة: حماية مسيحيي الشرق الأوسط ضرورة وتعزيز السلام يبدأ بالحوار      وسط الأزمات والهجرة… جامعة الروح القدس في الكسليك تحمي التراث المسيحيّ      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالذبيحة الإلهية بمناسبة عيد الصليب المقدس      ابنة برطلة ميريام أيمن شمني تحقق المعدل الكامل 100% في السادس الإعدادي      مسيحيو العراق يطالبون بضمانات للحقوق وشراكة سياسية حقيقية وسط تراجع أعدادهم      ترامب يسلّط الضوء من الأمم المتحدة على اضطهاد المسيحيين حول العالم      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل رئيس أساقفة السويد وإسكندنافيا للكنيسة السريانية الأرثوذكسية      دراسة جديدة تشير إلى أن الكلاب تستخدم أسلوباً مدهشاً لفهم اللغة البشرية      الرئيس بارزاني يحذّر من تكرار سيناريو داعش ويؤكد ضرورة معالجة ملف السلاح المنفلت      أمن إقليم كوردستان: استهداف مخيم "آزادي" في كوية (كويسنجق) بثلاث طائرات مسيرة      خليجي 27.. ثلاثة منتخبات تحسم تأهلها ونصف النهائي ينتظر الجولة الأخيرة      ما علاقة "فرط الحركة" بمشكلات الجهاز الهضمي؟      البابا يختتم زيارته إلى لورد بتطواف الشموع: ليبقَ نور الرجاء مشتعلًا في حياتنا      دراسة مناخية: الجفاف الطويل ضيّق الخيارات الزراعية للإمبراطورية الآشورية الحديثة قبل سقوط نينوى      المجلس الوزاري للاقتصاد يصادق على موازنة 2027 والدولار يتراجع إلى عتبة 155 ألف دينار في الأسواق المحلية      مطالبات نيابية بدمج رواتب "البيشمركة" في الموازنة الاتحادية عقب إيقاف الدعم المباشر من التحالف      خبراء عسكريون يحذرون: أستراليا "غير مستعدة" لصراع مسلح في المحيط الهادئ والاتكال على الذخيرة الأمريكية مغامرة خطيرة
| مشاهدات : 3645 | مشاركات: 0 | 2024-02-16 07:20:37 |

مرايا الليل...

نشوان عزيز عمانوئيل

 

 

قصة قصيرة جدا

 في شارع مهجور وتحت وهج قمر باهت،في زقاق ضيق من أزقة المدينة القديمة، حيث تختبئ القصص الممنوعة وراء الجدران المتهالكة تقف زينب وفاطمة، إمرأتان من بائعات الهوى، يتبادلان أطراف الحديث وهما يحتميان من برودة الليل بمعاطفهما الرثة.

 

-زينب: تعلمين، فاطمة، لقد بدأت أعتقد أن القمر يسخر منا. ينظر إلينا كل ليلة، يرى قصصنا ويختبئ خلف الغيوم 

لقد مللت كل هذا... 

 

-فاطمة: "أو ربما يختبئ خجلاً، زينب. لم يُخلق القمر ليرى مثل هذه المناظر، أو ربما نحن لم نُخلق لنعيش تحت ضوئه هكذا." بهذه الطريقة الشنيعة 

 

-زينب: "هه، خجلاً؟ أشك في ذلك. ماذا عن النجوم، إذاً؟ هل هي أيضاً تغض النظر عنا؟"

 

-فاطمة: "النجوم مشغولة بأمور أكبر من أن تهتم بمثلنا. نحن مجرد ظلال تحتويها الأرض."

 

-زينب: "ظلال، ها؟ لطالما شعرت أننا أقل من ذلك. أحياناً أتساءل، ما الذي قد يحدث لو اختفينا فجأة؟ هل سيلاحظ أحد؟"

 

-فاطمة: "ربما القمر سيلاحظ. أو ربما يجد شيئاً آخر ليسخر منه. أما العالم، فسيستمر دون توقف."

 

-زينب: "دون توقف، نعم. كما يستمر هذا الليل البائس. لكن، تعلمين، في بعض الأحيان، أفكر في الهروب."

 

-فاطمة: الهروب؟ وإلى أين؟ هل هناك مكان في هذا العالم البارد 

 

-زينب: لا أعلم، ربما مكان لا يوجد فيه لا قمر ولا نجوم. مكان يمكننا فيه أن نكون مجرد نحن، بدون أقنعة، بدون خوف. 

 

-فاطمة: "أحلام جميلة، زينب. لكن حتى الأحلام تحتاج إلى الضوء لتُرى. ونحن، حتى في أحلامنا، نعيش في الظل."

 

تسود لحظة صمت بينهما، كل منهما غارقة في تأملاتها، قبل أن يقطع صوت بعيد صمت الليل، مذكراً إياهن بواقعهن. يتبادلن نظرة، ربما تحمل بعض الأمل، أو ربما مجرد استسلام لقدرهن، ثم يعدن إلى الوقوف تحت القمر الساخر، ينتظرن ما ستجلبه لهن باقي ساعات الليل.

 

في تلك اللحظة، تقترب سيارة ببطء، تضيء الشارع بأضوائها الأمامية، مخترقة الظلام الذي كان يغمر المكان. تتبادل زينب وفاطمة نظرة أخرى، نظرة تحمل خليطاً من الأمل واليأس، قبل أن تتقدم زينب نحو السيارة بخطوات متثاقلة.

 

فاطمة، تقف خلفها، تهمس بصوت يكاد يكون غير مسموع: "ربما هذه المرة ستكون مختلفة، ربما هذه المرة سنجد طريقاً للهروب 

 

زينب، دون أن تلتفت: "أو ربما نحن فقط نكذب على أنفسنا. لكن ما الذي يمكننا فعله غير الاستمرار في الحلم؟"

 

السيارة تتوقف ويفتح النافذة رجل، يبدأ بالتحدث إلى زينب بصوت منخفض. فاطمة، واقفة على بعد خطوات، تراقب من بعيد، تفكر في كلمات زينب. "الاستمرار في الحلم"، تكرر الكلمات في ذهنها، وتتساءل إن كان بإمكان الحلم أن يقدم لهما ملاذاً، أو إن كان مجرد وهم آخر يعيشان فيه.

 

بعد دقائق، تعود زينب إلى جانب فاطمة، والسيارة تغادر ببطء. لا تقول زينب شيئاً، ولا تسأل فاطمة. كلتاهما تعرفان القصة دون الحاجة للكلمات.

 

-فاطمة، بصوت أكثر تأكيداً هذه المرة: "يجب أن يكون هناك مخرج، زينب. يجب أن يكون هناك شيء أفضل من هذا."

 

-زينب، بنبرة مليئة بالتعب: "وإن لم يكن؟ ماذا إذا كان هذا كل ما في الأمر؟"

 

تلتفت فاطمة نحو السماء، نحو القمر الذي يبدو أنه فقد سخريته للحظة، 

 

زينب تنظر إلى فاطمة، ولأول مرة منذ زمن طويل، يبدو على وجهها بصيص من الأمل. "وكيف سنفعل ذلك؟"

 

فاطمة، بإصرار: "لا أعلم بعد، لكننا سنبدأ بالحلم، حلم يتجاوز هذا الشارع، هذا الليل، وحتى ذلك القمر."

 

تقفان هناك، تحت ضوء القمر الخافت، لكن هذه المرة مع نظرة جديدة، نظرة لا تنظر إلى الأرض بل تتطلع إلى السماء. لم يعد القمر يسخر، والنجوم لم تعد بعيدة. لأول مرة، يبدو أن الليل ليس بائساً تماماً.

 

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6658 ثانية