بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      ألواح سريانية في كنيسة مار كوركيس بعنكاوا تفتح نافذة على أكثر من ألف عام من التاريخ المسيحي      المتحف الوطني العراقي يستعد لفتح أبوابه مجدداً بحلة رقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي      قداسةُ البطريرك مار آوا الثالث يستقبل وفداً من المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية      البطريرك نونا يصل باريس لزيارة المطران أنار الراقد في المستشفى      السقيلبية تحت الخوف مجدداً.. اعتداءات وإطلاق نار تهز مدينة مسيحية في ريف حماة ومطالب بمحاسبة المعتدين      مسرور بارزاني يبحث أوضاع المسيحيين مع رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في الإقليم والموصل وكركوك      بحضور دبلوماسي وثقافي بارز.. انطلاق النسخة الثالثة لمعرض نورشوبينغ للكتاب بالسويد      بسبب هالاند.. مانشستر سيتي يتعرض لضربة قوية قبل لقاء ليفربول      فحص سرطان الثدي بين الوهم والحقيقة.. 5 معتقدات خاطئة قد تكلفك الكثير      حريق دمّر نينوى وأنقذ ذاكرة آشور.. كيف حفظت مكتبة آشوربانيبال آلاف النصوص للأجيال؟      البابا يجمع رؤساء مجالس الأساقفة حول العالم في الفاتيكان لبحث واقع العائلة      ديربي بغداد وصدام دهوك والزوراء.. دوري نجوم العراق يعود بجولة نارية بعد التوقف الدولي      100 ألف فرصة تعاقدية للخريجين في موازنة العراق 2027.. وإقليم كوردستان ضمن المستفيدين      العراق ينقل مليوني برميل نفط عبر مضيق هرمز في أول عملية من نوعها منذ عقود      اليمن يعلن بدء عملية عسكرية واسعة لاستعادة الأراضي الخاضعة للحوثيين      توقظك من النوم.. لماذا تحدث تشنجات الساق ليلا؟      "عاصفة رونالدو" تلاحق جيسوس.. الصمت لم يوقف الأسئلة
| مشاهدات : 3647 | مشاركات: 0 | 2024-02-16 07:20:37 |

مرايا الليل...

نشوان عزيز عمانوئيل

 

 

قصة قصيرة جدا

 في شارع مهجور وتحت وهج قمر باهت،في زقاق ضيق من أزقة المدينة القديمة، حيث تختبئ القصص الممنوعة وراء الجدران المتهالكة تقف زينب وفاطمة، إمرأتان من بائعات الهوى، يتبادلان أطراف الحديث وهما يحتميان من برودة الليل بمعاطفهما الرثة.

 

-زينب: تعلمين، فاطمة، لقد بدأت أعتقد أن القمر يسخر منا. ينظر إلينا كل ليلة، يرى قصصنا ويختبئ خلف الغيوم 

لقد مللت كل هذا... 

 

-فاطمة: "أو ربما يختبئ خجلاً، زينب. لم يُخلق القمر ليرى مثل هذه المناظر، أو ربما نحن لم نُخلق لنعيش تحت ضوئه هكذا." بهذه الطريقة الشنيعة 

 

-زينب: "هه، خجلاً؟ أشك في ذلك. ماذا عن النجوم، إذاً؟ هل هي أيضاً تغض النظر عنا؟"

 

-فاطمة: "النجوم مشغولة بأمور أكبر من أن تهتم بمثلنا. نحن مجرد ظلال تحتويها الأرض."

 

-زينب: "ظلال، ها؟ لطالما شعرت أننا أقل من ذلك. أحياناً أتساءل، ما الذي قد يحدث لو اختفينا فجأة؟ هل سيلاحظ أحد؟"

 

-فاطمة: "ربما القمر سيلاحظ. أو ربما يجد شيئاً آخر ليسخر منه. أما العالم، فسيستمر دون توقف."

 

-زينب: "دون توقف، نعم. كما يستمر هذا الليل البائس. لكن، تعلمين، في بعض الأحيان، أفكر في الهروب."

 

-فاطمة: الهروب؟ وإلى أين؟ هل هناك مكان في هذا العالم البارد 

 

-زينب: لا أعلم، ربما مكان لا يوجد فيه لا قمر ولا نجوم. مكان يمكننا فيه أن نكون مجرد نحن، بدون أقنعة، بدون خوف. 

 

-فاطمة: "أحلام جميلة، زينب. لكن حتى الأحلام تحتاج إلى الضوء لتُرى. ونحن، حتى في أحلامنا، نعيش في الظل."

 

تسود لحظة صمت بينهما، كل منهما غارقة في تأملاتها، قبل أن يقطع صوت بعيد صمت الليل، مذكراً إياهن بواقعهن. يتبادلن نظرة، ربما تحمل بعض الأمل، أو ربما مجرد استسلام لقدرهن، ثم يعدن إلى الوقوف تحت القمر الساخر، ينتظرن ما ستجلبه لهن باقي ساعات الليل.

 

في تلك اللحظة، تقترب سيارة ببطء، تضيء الشارع بأضوائها الأمامية، مخترقة الظلام الذي كان يغمر المكان. تتبادل زينب وفاطمة نظرة أخرى، نظرة تحمل خليطاً من الأمل واليأس، قبل أن تتقدم زينب نحو السيارة بخطوات متثاقلة.

 

فاطمة، تقف خلفها، تهمس بصوت يكاد يكون غير مسموع: "ربما هذه المرة ستكون مختلفة، ربما هذه المرة سنجد طريقاً للهروب 

 

زينب، دون أن تلتفت: "أو ربما نحن فقط نكذب على أنفسنا. لكن ما الذي يمكننا فعله غير الاستمرار في الحلم؟"

 

السيارة تتوقف ويفتح النافذة رجل، يبدأ بالتحدث إلى زينب بصوت منخفض. فاطمة، واقفة على بعد خطوات، تراقب من بعيد، تفكر في كلمات زينب. "الاستمرار في الحلم"، تكرر الكلمات في ذهنها، وتتساءل إن كان بإمكان الحلم أن يقدم لهما ملاذاً، أو إن كان مجرد وهم آخر يعيشان فيه.

 

بعد دقائق، تعود زينب إلى جانب فاطمة، والسيارة تغادر ببطء. لا تقول زينب شيئاً، ولا تسأل فاطمة. كلتاهما تعرفان القصة دون الحاجة للكلمات.

 

-فاطمة، بصوت أكثر تأكيداً هذه المرة: "يجب أن يكون هناك مخرج، زينب. يجب أن يكون هناك شيء أفضل من هذا."

 

-زينب، بنبرة مليئة بالتعب: "وإن لم يكن؟ ماذا إذا كان هذا كل ما في الأمر؟"

 

تلتفت فاطمة نحو السماء، نحو القمر الذي يبدو أنه فقد سخريته للحظة، 

 

زينب تنظر إلى فاطمة، ولأول مرة منذ زمن طويل، يبدو على وجهها بصيص من الأمل. "وكيف سنفعل ذلك؟"

 

فاطمة، بإصرار: "لا أعلم بعد، لكننا سنبدأ بالحلم، حلم يتجاوز هذا الشارع، هذا الليل، وحتى ذلك القمر."

 

تقفان هناك، تحت ضوء القمر الخافت، لكن هذه المرة مع نظرة جديدة، نظرة لا تنظر إلى الأرض بل تتطلع إلى السماء. لم يعد القمر يسخر، والنجوم لم تعد بعيدة. لأول مرة، يبدو أن الليل ليس بائساً تماماً.

 

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5537 ثانية