رئيس أساقفة حموث (حمص) للسريان الكاثوليك جاك مراد: سوريا غير آمنة لعودة اللاجئين وعلى المجتمع الدولي ضمان بقاء المسيحيين      غبطة البطريرك نونا يزور بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك وكاتدرائية القديس بولس في حريصا      القداس الإلهي الذي ترأسه نيافة المطران أوشاكان كولكوليان رئيس طائفة الأرمن الأرثوذكس في العراق وإقليم كوردستان في كنيسة نيرسيس شنورهالي للأرمن الأرثوذكس في محافظة دهوك      مار ماري… مُتَلْمِذ المشرق ومؤسِّس كرسيّ كنيسته البطريركيّ      غبطة البطريرك نونا يزور غبطة البطريرك يونان و قداسة البطريرك مار أغناطيوس في بيروت      الطبيبة السريانية مريم معن هادي تتصدر العراق في امتحان البورد العراقي لاختصاص التخدير والعناية المركزة      غبطة البطريرك نونا لـ عون الكنيسة المتألمة (ACN): المسيحيون بحاجة إلى بناء الثقة قبل العودة إلى العراق      مسرحية “كروا” باللغة السريانية تحصد أعلى الجوائز في القاهرة      منظمة نيريج.. عودة المسيحيين إلى وطنهم لا تتحقق إلا ببناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية      ندوب الحرب على دير سمعان الأثري في شمال سوريا      بعد قنبلة ريال مدريد.. لماذا يسعى نصف أوروبا وراء يان ديوماندي؟      خطر يقلق الخبراء.. مسبب مرض مميت يصممه الذكاء الاصطناعي      دخان حرائق الغابات.. خطر يتجاوز الرئتين ليطال القلب والدماغ      يورغن كلوب يهاجم ويبشر: كرة القدم قد تغير ألمانيا      إيكو عراق: مساهمة إقليم كوردستان تدعم وصول الإيرادات غير النفطية الاتحادية إلى 16 بالمائة      "أكسيوس": مؤتمر مرتقب في لندن لبحث تشكيل قوة دولية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز      وسط أزمة هرمز.. العراق يعيد حساباته بشأن عضوية أوبك      تحالف دعم الشرعية في اليمن: استهداف مواقع عسكرية حوثية في اليمن      اكتشافات جديدة حول الحمض النووي لكفن تورينو في دراسة علمية      دائرة الاعلام والمعلومات: حجم الاستثمار في إقليم كوردستان يتجاوز 25 مليار دولار
| مشاهدات : 3625 | مشاركات: 0 | 2024-02-16 07:20:37 |

مرايا الليل...

نشوان عزيز عمانوئيل

 

 

قصة قصيرة جدا

 في شارع مهجور وتحت وهج قمر باهت،في زقاق ضيق من أزقة المدينة القديمة، حيث تختبئ القصص الممنوعة وراء الجدران المتهالكة تقف زينب وفاطمة، إمرأتان من بائعات الهوى، يتبادلان أطراف الحديث وهما يحتميان من برودة الليل بمعاطفهما الرثة.

 

-زينب: تعلمين، فاطمة، لقد بدأت أعتقد أن القمر يسخر منا. ينظر إلينا كل ليلة، يرى قصصنا ويختبئ خلف الغيوم 

لقد مللت كل هذا... 

 

-فاطمة: "أو ربما يختبئ خجلاً، زينب. لم يُخلق القمر ليرى مثل هذه المناظر، أو ربما نحن لم نُخلق لنعيش تحت ضوئه هكذا." بهذه الطريقة الشنيعة 

 

-زينب: "هه، خجلاً؟ أشك في ذلك. ماذا عن النجوم، إذاً؟ هل هي أيضاً تغض النظر عنا؟"

 

-فاطمة: "النجوم مشغولة بأمور أكبر من أن تهتم بمثلنا. نحن مجرد ظلال تحتويها الأرض."

 

-زينب: "ظلال، ها؟ لطالما شعرت أننا أقل من ذلك. أحياناً أتساءل، ما الذي قد يحدث لو اختفينا فجأة؟ هل سيلاحظ أحد؟"

 

-فاطمة: "ربما القمر سيلاحظ. أو ربما يجد شيئاً آخر ليسخر منه. أما العالم، فسيستمر دون توقف."

 

-زينب: "دون توقف، نعم. كما يستمر هذا الليل البائس. لكن، تعلمين، في بعض الأحيان، أفكر في الهروب."

 

-فاطمة: الهروب؟ وإلى أين؟ هل هناك مكان في هذا العالم البارد 

 

-زينب: لا أعلم، ربما مكان لا يوجد فيه لا قمر ولا نجوم. مكان يمكننا فيه أن نكون مجرد نحن، بدون أقنعة، بدون خوف. 

 

-فاطمة: "أحلام جميلة، زينب. لكن حتى الأحلام تحتاج إلى الضوء لتُرى. ونحن، حتى في أحلامنا، نعيش في الظل."

 

تسود لحظة صمت بينهما، كل منهما غارقة في تأملاتها، قبل أن يقطع صوت بعيد صمت الليل، مذكراً إياهن بواقعهن. يتبادلن نظرة، ربما تحمل بعض الأمل، أو ربما مجرد استسلام لقدرهن، ثم يعدن إلى الوقوف تحت القمر الساخر، ينتظرن ما ستجلبه لهن باقي ساعات الليل.

 

في تلك اللحظة، تقترب سيارة ببطء، تضيء الشارع بأضوائها الأمامية، مخترقة الظلام الذي كان يغمر المكان. تتبادل زينب وفاطمة نظرة أخرى، نظرة تحمل خليطاً من الأمل واليأس، قبل أن تتقدم زينب نحو السيارة بخطوات متثاقلة.

 

فاطمة، تقف خلفها، تهمس بصوت يكاد يكون غير مسموع: "ربما هذه المرة ستكون مختلفة، ربما هذه المرة سنجد طريقاً للهروب 

 

زينب، دون أن تلتفت: "أو ربما نحن فقط نكذب على أنفسنا. لكن ما الذي يمكننا فعله غير الاستمرار في الحلم؟"

 

السيارة تتوقف ويفتح النافذة رجل، يبدأ بالتحدث إلى زينب بصوت منخفض. فاطمة، واقفة على بعد خطوات، تراقب من بعيد، تفكر في كلمات زينب. "الاستمرار في الحلم"، تكرر الكلمات في ذهنها، وتتساءل إن كان بإمكان الحلم أن يقدم لهما ملاذاً، أو إن كان مجرد وهم آخر يعيشان فيه.

 

بعد دقائق، تعود زينب إلى جانب فاطمة، والسيارة تغادر ببطء. لا تقول زينب شيئاً، ولا تسأل فاطمة. كلتاهما تعرفان القصة دون الحاجة للكلمات.

 

-فاطمة، بصوت أكثر تأكيداً هذه المرة: "يجب أن يكون هناك مخرج، زينب. يجب أن يكون هناك شيء أفضل من هذا."

 

-زينب، بنبرة مليئة بالتعب: "وإن لم يكن؟ ماذا إذا كان هذا كل ما في الأمر؟"

 

تلتفت فاطمة نحو السماء، نحو القمر الذي يبدو أنه فقد سخريته للحظة، 

 

زينب تنظر إلى فاطمة، ولأول مرة منذ زمن طويل، يبدو على وجهها بصيص من الأمل. "وكيف سنفعل ذلك؟"

 

فاطمة، بإصرار: "لا أعلم بعد، لكننا سنبدأ بالحلم، حلم يتجاوز هذا الشارع، هذا الليل، وحتى ذلك القمر."

 

تقفان هناك، تحت ضوء القمر الخافت، لكن هذه المرة مع نظرة جديدة، نظرة لا تنظر إلى الأرض بل تتطلع إلى السماء. لم يعد القمر يسخر، والنجوم لم تعد بعيدة. لأول مرة، يبدو أن الليل ليس بائساً تماماً.

 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7251 ثانية