مسيحيّو الشرق الأوسط في قلب السياسة الدولية: نداء أكسفورد لإنقاذ المكونات المهددة      العودة إلى الجذور.. قرية 'كفرو' السريانية تطوي 20 عاماً من إحياء أرض الآباء      تل تمر تحتفي بطلاب اللغة الآشورية والناجحين في الشهادتين الإعدادية والثانوية      السجن 25 عاماً لمتهم في قضية اختفاء الزوجين السريانيين هرمز وشموني ديريل في تركيا      المجلس الشعبي يستقبل الأديب و الأعلامي السيد صباح موسى ميخائيل      إنجاز أكاديمي متميز: مريانا نريمان توما تنال الماجستير في اللغة السريانية/ جامعة صلاح الدين - أربيل      عمالقة المال والإعلام.. قمة اقتصادية في فلوريدا تجمع زيا يونان وباتريك بيت ديفيد للاحتفاء بالإرث والابتكار      مفهوم الشهادة في الذاكرة اليونانية والأرمنية والآشورية      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالذبيحة الإلهية بمناسبة تذكار انتقال القديسة مريم العذراء/ شيكاغو      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل حضرة السيّد مكسيم روبن القنصل الروسي العام في أربيل المنتهية فترته      دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة إقليم كوردستان تنشر إحصاءات العام الدراسي الجديد      رسالة من بغداد الى واشنطن بشان حصر السلاح      ترامب يعلن إبرام اتفاق مع الدنمارك يمنح أمريكا "سيطرة دائمة على الأمن" في غرينلاند      الصحة العالمية تحذر: ربع أطباء العالم قد يتقاعدون خلال العقد المقبل      رئيسا اليويفا والكونكاكاف يطلبان مراجعة مستقلة لأموال الفيفا      هل أكد علماء الآثار مكان دفن السيد المسيح؟ كنيسة القدس تسلط الضوء على المسيحية المبكرة      رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز يزور سبتة بعد جدل حول قمصان دعم المدينة      هل كثرة التعرق تعني تمرينا أفضل؟.. العلم يجيب      مشروع حسابي: إطلاق قروض الموظفين قريباً وتسهيل تغيير المصارف إلكترونياً      النقل تعلن إنهاء ملف المناطق المحظورة في الأجواء العراقية
| مشاهدات : 2726 | مشاركات: 0 | 2023-12-28 08:27:55 |

قصص قصيرة جدا..!!

نشوان عزيز عمانوئيل

 

فتح الرجل الباب وخرج إلى الشارع، لكنه واجه جدارًا ضخمًا من الضباب. اندلعت حيرته، فهو لم يكن متأكدًا إذا ما كان هو من دخل إلى الضباب أم أن الضباب هو من دخل إليه.

 

سارت الفتاة على طول الشاطئ، تتباين أقدامها مع أثر الأمواج على الرمال. لكن بينما كانت تنظر إلى الأفق، ابتلعتها أمواج الذكريات والأحلام المضيئة.

 

جلس الاثنان في مقهى مظلم، أكواب القهوة أمامهما يتصاعد  بخارها ببطء. تبادلوا الحديث دون كلمات،

 فقط أنظارهما تتحدث بلغة لا يستطيع الآخرون فهمها، لغة الصمت المشحون بالمعاني.

 

جلست المرأة وحيدة في الغرفة المظلمة، تحمل على كتفيها أعباء الحياة والقرارات. كانت تعلم أنها لا تستطيع الهروب من نفسها، فالحرية الحقيقية هي أن تقف وجهاً لوجه مع تلك الظلال الداخلية.

 

واجهَ الطريق المسدود أمامه، لم يكن هناك خيار سوى الانعطاف يميناً أو يساراً. لكن في النهاية، اختار أن يجلس في وسط الطريق، رافضاً الالتزام بالاتجاهات المحددة والمتوقعة.

 

رفع الشاب كأس الخمر ليشرب منها، ولكنه اكتشف أن الكأس فارغة. تذكر في تلك اللحظة أنه دائماً ما يبحث عن معنى في أشياء فارغة، وأن حياته تعبث به بكلمات لا معنى لها.

 

انتشلت الفتاة الوردة من الأرض وهي تبتسم. لكنها لم تدرك أن الوردة كانت قد جفت منذ زمن بعيد، وأن الحياة قد تتلاشى حتى من الجمال الظاهري.

 

ظل الرجل يرمق السماء اللامتناهية، يبحث عن إجابات لأسئلته الكبيرة. لكنه لم يجد سوى صمت مطبق، فأدركَ أن الإجابات تكمن في داخله وليس في السماء.

 

رمى  ساعته في البحر، ليشعر بالتحرر من قيود الزمن والإلتزامات. لكنه سرعان ما أدرك أن الزمن ليس مجرد أرقام على الساعة، بل هو جحيم مؤجل في دواخله  ولا يمكن التخلص منه.

 

جلس الشيخ تحت شجرة قديمة، تحتضنه ظلالها بلطف. ومع كل نسمة هواء تمر من بين أغصانها، شعر بأنه يفقد شيئًا من وزنه وثقله، حتى أصبح يشعر بأنه ليس سوى رمق في حكاية الزمن.

 

اعترف الرجل بكل الأكاذيب التي قالها طوال حياته، وكأنه يلقي عبء الكذب بعيدًا عن كتفيه. لكنه سرعان ما أدرك أن حتى الصدق في عالم مليء بالألوان الزائفة قد يكون كذبًا بحد ذاته.

 

عانق الأصدقاء بعضهم بعضًا بحفاوة، ولكن في لحظة الاختناق والملل، تجاذبوا على السر وراء ابتساماتهم الزائفة، ليكتشفوا أنهم جميعًا مسجونون في أدوار لا يرغبون فيها.

 

أطفأ الشاب الشمعة وغمض عينيه، ولكنه لم يجد إلا الظلام المحيط به. كان يعلم أن الظلام ليس مجرد انعدام للضوء، بل هو وجود ملموس يسكنه وجع وخيبة أمل.

 

وقف الرجل على حافة الجرف، يطل على الهاوية أمامه. ابتسم قليلاً، فقد عرف أن السقوط ليس إلا رحلة نحو غموض لا يمكن التنبؤ به.

 

تجمع الأطفال حول الرجل العجوز، يستمعون إلى حكاياته من الماضي. لكن الرجل العجوز كان يعلم أنهم لا يسمعون سوى كلمات، وأن الماضي الحقيقي يختبئ في عتمة ذاكرته.

 

جلس الرجل في المقهى وشرب قهوته بصمت. وبينما نظر إلى النافذة، لاحظ أن العالم خارج المقهى كان مجرد مشهد تمثيلي، وأن كل شيء حوله لا يزال يتوقف على أضواء المسرح.

 

تجمع النساء حول المرأة الوحيدة التي لم تبكي أبداً. كانت ترفض تقبل الحزن والألم، فهي تعلم أن الدموع لا تجلب سوى مساحات فارغة على وجوهنا.

 

رسم الفنان خطًا على الورقة البيضاء، واعتقد أنه قد أكمل عمله. لكنه في النهاية أدرك أن الخط لا يمثل سوى انطباع بسيط عن تلك العوالم العميقة التي يحملها داخله.

 

عبر الرجل الشارع بتسرع، محاولًا الوصول إلى الجهة الأخرى. لكن في منتصف الطريق، توقف ونظر حوله، فقد اكتشف أنه قد نسى لماذا بدأ رحلته في البداية.

 

نظر الشاب إلى المرآة ورآى وجهه الشاب والعيون المليئة بالأحلام. لكن مع كل عام يمر، شعر بأن الزمن يجعله يتلاشى تدريجياً، حتى أصبح يرى في المرآة وجهًا مجهولًا.

 

جرى الأصدقاء في الحديقة، يلهون ويضحكون. ولكن في كل ضحكة تراها العيون، كان هناك جزء صغير من الحزن يرقص في أعماق القلوب.

 

سأل الطفل جده عن معنى الحياة، فابتسم الجد وقال: "الحياة هي رحلة لا نعرف وجهتها الحقيقية، لكن المهم أن نستمتع بالمناظر على الطريق".

 

وقف الرجل أمام لوحة فنية كبيرة، تمثل تشابكًا من الألوان والأشكال. أدرك أن هذه اللوحة تجسد بشكل دقيق تعقيد العالم، حيث يتداخل الألم والجمال بلا توقف.

 

جلس الشيخ تحت شجرة العلم، وسط طلابه المتطلعين. قال لهم: "كلما تعلمنا أكثر، تزيد أمورنا تعقيدًا. فالجهل ربما يكون أكثر تسلية وسعادة".

 

رسم الفتى خطًا على الرمل بإصبعه، ثم اندمجت معانيه مع الرياح. لم يبق أثر للخط بعد ذلك، لكن اللحظة بقيت في ذاكرته كرمز لعدم الثبات في الوجود.

 

انغمس الشاب في كتابه، تاركًا العالم الخارجي خلف ظهره. وفي الصفحات، وجد نفسه عائمًا في عوالم أخرى، لكنه عندما أغلق الكتاب، عاد ليكتشف أنه ما زال محاصرًا في الواقع.

 

 

نشوان عزيز عمانوئيل ‏

ستوكهولم ‏

شتاء عام 2023‏









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.9709 ثانية