الكنيسة الكلدانية تنعى المطران صبري آنار رئيس أساقفة ديار بكر في تركيا      تقرير منظمة (CSI) يرصد انتهاكات وهجمات ضد المكونات في سوريا لربع العام (تموز – ايلول 2026)      بيان رسمي يطالب بإقالة رئيس بلدية آزخ وفتح تحقيق عاجل في هدم ممتلكات أبناء شعبنا بتركيا      رسالة التعزية التي بعثها قداسة البطريرك مار آوا الثالث الى غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا لرقاد مار صبري أنار مطران ديار بكر- تركيا      وزير الخارجية يلتقي أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان ويبحث العلاقات الثنائية وأوضاع المسيحيين في العراق      رسالة التعزية التي أرسلها قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني لغبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا بوفاة سيادة المطران مار صبري أنار      منظمة ACERO تقيم لقاءً روحياً وأخوياً في تورونتو الكندية      لغات تاريخية مهددة بالاندثار في تركيا.. تحذيرات من تراجع التنوع اللغوي وتقلّص فرص تعليم السريانية      توترات الحسكة تهدد استقرار المكونات المسيحية.. مخاوف على السريان والآشوريين وسط تصاعد الحوادث الأمنية      نيافة المطران الأسبق لطائفة الارمن الارثوذكس الدكتور آفاك أسادوريان يرعى قداساً في كنيسة الصليب المقدس للأرمن الأرثوذكس في أربيل ويلتقي بالمؤمنين      العراق يبدأ تسليم بطاقات الضمان الصحي للمتقاعدين المسجلين إلكترونياً في بغداد      التجميل لدى نساء وادي الرافدين.. أسرار الجمال في سومر وبابل وآشور      كوردستان تبدأ إعداد سياسة لحماية المدنيين في الحروب والكوارث      البنك المركزي العراقي يطلق نظاماً إلكترونياً لاستبدال العملة التالفة      فانس يواجه أسئلة صعبة بشأن الحرب مع إيران والهجرة وارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة      تراجع الوظائف في أستراليا يعزز التوقعات بتثبيت أسعار الفائدة      كارني يدفع باتجاه خط أنابيب نفطي جديد إلى ساحل المحيط الهادئ لتنويع صادرات كندا بعيداً عن الولايات المتحدة      المفوضية الأوروبية تعلن استراتيجية جديدة لمكافحة الاتجار بالبشر المرتبط بالهجرة      سنحاريب يتوّج بلقب الدوري العراقي الممتاز للكرة الطائرة للسيدات وأكاد عنكاوا وصيفاً      صيدلانيتان عراقيتان تعرضان ابتكارهما أمام مستثمري أمريكا في برنامج Shark Tank
| مشاهدات : 1239 | مشاركات: 0 | 2023-10-31 11:38:09 |

يا ابن داود ... ارحمني

المونسنيور د. بيوس قاشا

 

ما حصل في فاجعة بخديدا اختبار قاسي، ولا زال ألمها يعصر قلبي بل ملك في داخلي وحملني على التساؤل: هل الله يسمح بتأديب شعبه؟ هل الله إله القتل والتأديب والحريق والزلازل والفيضانات؟ هل الله يأتي بالكوارث؟ لماذا الله لا

يُميت الأشرار فنرتاح منهم ويرتاح المؤمنــــــون والدنيــــــا؟ ما هذه الضيقــــات والآلام التي يمرّ بهـــا الإنسان وتملأ حياته؟ ما هذه الحروب والقتلى "الضحايا الأبرياء" حيث يموتون بالقنابل والتفجيرات والصواريخ والأمراض؟ وما حصل في بخديدا، هل هو عرسُ نارٍ أم عرسُ أبناء الله؟ وهل القاعة كُتبت للأفراح والأعراس أم للموت ولفظ الحياة؟ وهل الله لا يفي بوعده معنا ويحفظنا من الشرير ومن كل أعماله، إذ علّمنا إذا صلّيتم قولوا "لكن نجّنا من الشرير"؟ (متى13:6)... هذه الأسئلة وأخرى تجعل إيماني مشكوكاً في مسيرته، وكل ذلك يقلق مضجعي وفكري ويؤلم قلبي ويكدّر مسيرة حياتي، وأمام كل ذلك يقول المزمّر " تَأْدِيباً أَدَّبَنِي الرَّبُّ، وَإِلَى الْمَوْتِ لَمْ يُسْلِمْنِي" (مز18:118).

أقول وما تعلّمتُهُ في دراستي: نعم، إن الله يسمح بتأديب شعبه، وربما يسمح للأشرار أن يفعلوا بالأبرياء ما يشاؤون ولكن دون أن يلمسوا نفوسهم البريئة والمؤمنة كما هو الحال في أيوب "فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: هُوَذَا كُلُّ مَا لَهُ فِي يَدِكَ، وَإِنَّمَا إِلَيهِ لاَ تَمُدَّ يَدَكَ" (أيوب12:1)، وأيضاً قال الرب للشيطان "هَا هُوَ فِي يَدِكَ، وَلكِنِ احْفَظْ نَفْسَهُ" (أيوب6:2). فالرب يسمح بمثل هكذا اختبار لفحص الإنسان وطريقة حياته لتظهر حقيقة الإنسان وحقيقة تحمّله للصليب الذي أرسله إليه. فهذا التأديب ما هو إلا لخلاصه وخلاص الشعب الذي امتلأت قلوبه بالشرّ وبالخطيئة، وفي أيامنا بالجشع والكراهية والحقد والطائفية والقتل وتدمير الآخر. فالبشر هم الذين يقومون بهذه الأمور وليس الله المحب. والبشر هم أنفسهم الذين يتصرفون بسوء من أجل مصالحهم وإرادتهم الشريرة.

من هنا تبدأ رسالة المؤمن في أن ينتبه لرسالة حياته فيختبر صداقة وحقيقة حب الله للإنسان وخاصة حينما تصيبه الآلام والمصائب ليعلم أن الله هو المحب والبريء وليس طالب الألم والشر كما هو البشر الشرير. فالإنسان حينما يقف أمام قداسة خالق العالمين يكتشف عندئذٍ أنه لا يستطيع أن يخلّص حتى نفسه، لذا وجب عليه تطهير أفكاره من كل طراز بشري من أجل وضع مدخل جديد إلى حقيقة الإيمان. فصاحب الإيمان يؤمن بإله حُرّ ينحني نحو الضعف والذي يراه في مخلوقاته. فمعجزة الحضور الإلهي هي أصل الانتصار على الألم لأن الدفاع عن الله هو دائماً دفاع عن الإنسان.

نعم، ربما أن الله يؤدّب أولاده وشعبه، فمار بولس يقول في رسالته إلى العبرانيين (5:12-11) "يَا ابْنِي لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ، وَلاَ تَخُرْ إِذَا وَبَّخَكَ. لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ". فالله لا يسمح بالضيقات والآلام انتقاماً ولكن حباً من أجل تأديب البشر وما ذلك إلا لمنفعتهم الروحية لكي لا يبقى الإنسان بعيداً عن الله ولا فريسة للشرّ والشيطان فيستعبده لحاجاته التدميرية من أجل غاياته. لذلك فكلما نضج الإنسان روحياً في الضيقات أدرك أن الله يحبه حباً أميناً، وإن تأديبه ما هو إلا سرّ نجاح الإنسان في مسيرة الحياة. وهذا ما يدعونا إليه إله السماء أن لا ننزعج أبداً من الآلام والضيقات فكل ذلك يقود إلى الملكوت، وما ذلك إلا بركة إذ لا يمكن تذوّق حب الله خارج هذه الضيقات والآلام.

من المؤكد نحن لا نطلب الألم ولا الشر للآخرين لأن المسيح معلّمنا علّمنا أن نعمل إرادة الآب، فقد سبق و"بَذَلَ نَفْسَهُ عَنْ أَحِبَّائِهِ" (يو13:15). كذلك فالإنسان المؤمن لا يرفض الألم متى حلّ، فالمسيحية لا تقبل ذلك بل ترفض طلب الألم والسعي إليه لأنها ليست ديانة الألم بل هي ديانة الرجاء، ديانة القيامة والحياة. فالمسيح الرب أتى ليخلّصنا من الشرير ومن أعوانه، ويحمل خطايانا على صليبه، ووعدنا بالقيامة إذ قال "فَإِنَّنِي أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ جَميعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي" (يو20:17) وأيضاً "مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا" (يو25:11). فالإيمان يدعونا أن نحوّل آلامنا إلى قيامة وحياة وسنرتقي بذلك في سلّم الحياة الأبدية لنحوّل مسار الألم إلى تمجيد اسم الخالق.

ختاماً، نعم إن مرضى كثيرون ومتألمين عديدون يردّدون "يا رب ارحمنا" طالبين شفاء الرب كما صاح طيما ابن طيما الأعمى "يَا ابْنَ دَاوُدَ، ارْحَمْنِي!" (مر48:10) فكل مريض يطلب الرحمة والشفاء، فالرحمة وحدها قادرة على تعزية منكسري القلوب، والشفاء ما هو إلا نتيجة الرحمة الإلهية. فليس كل مَن يتمتّع بالصحة، صحة الجسد، هو قريب من الله وملكوته، فلو نظرنا قليلاً إلى حادثة صلب المسيح لرأينا أن صالبيه كانوا يتمتّعون بصحة جسدية ولكنهم كانوا مرضى القلب لأنهم لم يعرفوا طريق الرحمة. فمَن اكتشف الرحمة نال نعمة من السماء، وأدرك جيداً أنّ حبّ الله والإنسان هما طريق واحد، ومن هنا ندرك أن الله لا يقاصص الإنسان ولا يُبليه بالآلام والصعوبات والضيقات لأنه المحبة بالذات. فالله يخلّص الإنسان من الألم والمرض، ولا يقاصص الإنسان لأنه ربّ الحياة، لأن "فِيهِ كَانَتِ الحَياة" (يو4:1).









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6880 ثانية