نيافة المطران مار نيقوديموس: إقليم كوردستان واحة أمان للمسيحيين ومخاوف من عودة الإرهاب بعد انسحاب التحالف      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      مهرجان "مارت مريم" في أرمينيا: قرنان من الصمود الثقافي لأقدم الجاليات الآشورية      المسيحية العراقية من موطن تاريخي إلى نزوح متواصل.. تقرير يوثق عقوداً من الهجرة والاضطهاد      بدء تنفيذ شبكة صرف صحي في قرية مزيزة السريانية بطور عابدين بعد سنوات من المطالبات      الشرق الأوسط المسيحي يتراجع.. هل تختفي المسيحية من الأرض التي وُلدَت فيها؟      إيبارشية أربيل الكلدانية تعلن مرحلة جديدة للجامعة الكاثوليكية برعاية غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا      قداسة بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يترأس درساً في الكتاب المقدس حول عيد الصليب بـ ولاية أريزونا الأمريكية      رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية يبحث مع رئيس مجلس النواب سبل دعم المكونات وحماية حقوقها      رامي نوري سياوش: انتهاء مهمة التحالف يجدد مخاوفنا المشروعة      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      زلزال في علم الفلك.. جيمس ويب يكتشف غبار الحياة في مجرات الكون الأولى      أرنولد مستمر مع منتخب العراق.. والاتحاد يعقد جلسة لمناقشة الخروج من خليجي 27      دراسة: استئصال الزائدة الدودية يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم      انخفاض مرتقب في إنتاج الغاز بحقل كورمور لمدة 30 يوماً.. تأثير محدود متوقع على الكهرباء      الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران      بطريرك بلغاريا يختتم زيارته التاريخية إلى القدس بدعوات للسلام في الشرق الأوسط      وزارة الصحة تعلن شمول 9 محافظات بنظام الضمان الصحي نهاية العام الحالي وتطلق إجراءات التسجيل الإلكتروني      الخارجية الألمانية تؤكد استمرار التعاون الأمني والتنموي مع العراق وإقليم كوردستان بعد انسحاب قواتها      وزارة الداخلية البولندية تمدد الرقابة الحدودية مع ألمانيا وليتوانيا لستة أشهر إضافية لمكافحة الهجرة غير الشرعية
| مشاهدات : 849 | مشاركات: 0 | 2023-09-17 13:31:21 |

صناعة الجهل!

جاسم الشمري

 

برز في تسعينيات القرن الماضي مصطلح (صناعة الجهل) أو (هندسة الجهل)، (Agnotology)، وهو "(العلم) الذي يُدّرس صناعة ونشر الجهل بطرق علمية رصينة".

والجهل ضد العلم، وضد الإنسان والحياة والكون والبناء والخير والتطور والإعمار.

والجهل نوعان: بسيط ومركّب. والبسيط هو الذي يدرك الإنسان أثنائه بأنه جاهل ويسعى جاهدا للتعلّم لتجاوز مراحل الجهل.

والجهل المركّب هو الذي يظن صاحبه بأنه عَالِم ولا يَقبل أن يَتعلّم من الآخرين بل ويُنَصب نفسه مُعَلِما للآخرين بفوقية فارغة ومقيتة.

والجهل المركّب يجعل الجاهل يَتصور نفسه أعلم الناس وأذكاهم وأقدرهم على انتقاد أي شيء وبلا ضوابط علمية وأخلاقية، وهذا الوباء منتشر في الميادين الإعلامية والأكاديمية والفكرية والبحثية!

وإن أُحْسِن الظن ببعض الجهلة فإنهم يُخَرِبون من حيث يظنون أنهم يُعمرون، وينشرون الأوبئة والأمراض والضياع من حيث يعتقدون أنهم يزرعون المعافاة والصحة والرشد!

وللخلاص من إشكالية الجهل المركّب ينبغي العودة لمراحل البحث العلمي الدقيق وصولا للحقائق الإنسانية والعلمية.

ومن أبشع السياسات (سياسة التجهيل) الساعية لاقتلاع الانتماء للعلم والوطن، وتخريب المنظومات الإنسانية ليسهل تمرير المؤامرات الفكرية، ولهذا نجد أن المُخربين يُنفقون مليارات الدولارات لنشر أفكارهم الهدامة بهدوء ومكر ومخاتلة!

والجهل المقدس من أشر أنواع الجهل، وهو مُحاط بقداسة مزيفة قائمة على تحريف النصوص والمفاهيم الدينية الأصيلة!

إن تقديس الناس للمُقَدس حقيقة ليس عيبا، ولكن الغريب أن نجد من يُقدس الخرافات والجهل والخزعبلات، وهنا تكون الآفة القاصمة لظهر المجتمع والدولة!

لا تُقدسوا الجهل، واعتزوا بالعلم والعمل حتى تقدموا للإنسانية خير تلك العلوم الأصيلة بعيدا عن (علوم) الجهل والجهلاء!

إن محاولات تسفيه قيمة العلم وإبراز النخب المزيفة سياسات خبيثة لا تقل خطورتها عن أي حرب دموية وفايروسية في عالمنا المرعب!

وخطورة الجهل لا تكمن بالأفكار المتشددة فقط بل في الانحلالية والتراخي والبهيمية الضاربة للضوابط والأخلاق والعادات والتقاليد الحسنة!

ودعاة (علم التجهيل) يهدفون لنشر الشكوك في العقائد الأصيلة، وهدم الروابط المتينة، ونشر الرعب والخوف والفوضى الفكرية والنفسية تحقيقا لغايات استراتيجية، مدنية وعسكرية، واقتصادية، وأخلاقية بعيدا عن العلوم!

وأصحاب المخططات الشريرة يريدون نزع المبادئ والقيم من منابعها الخالصة، فَهُم، كما نزعوا الدسم من الحليب، يريدون نزع الصفاء من الأديان، واجتثاث السلام من النفوس، واقتلاع الخصوبة من الأرض، واستئصال الفطرة من الكون وهكذا فَهُم يحاربون الإنسان والكون في كل شاردة وواردة بحجج منمقة ومليئة بالخداع العلمي إلا أنها في الحقيقة جزء من (علم التجهيل)!

إن ضياع الهُوية من أخطر ثمار هذه العمليات الجارية على قدم وساق لنشر الجهل في البيت والمدرسة والجامعة والدواوين والنقابات وفي كافة التجمعات البشرية!

وخطورة الجهل المُغَلف لا تقف عند حدود الحاضر بل هي مؤامرة على المستقبل القريب والبعيد، ولهذا صرنا أمام كيانات "علمية" لا تقدم للطلبة والمجتمع والدولة إلا القليل جدا من العلوم الرصينة، وقد نجد بعض الثمار السلبية لتلك الكيانات العليلة بالهروب نحو التطرف ورفض الآخر!

ويمكن الوقوف بوجه علوم التجهيل التخريبية عبر الدراسات العميقة والتحليلية لهذه الظاهرة القاتلة، وتشجيع العودة للأصول الفكرية والعلمية، ورفض الأفكار المستوردة السقيمة، وتحذير المواطنين منها!

ويكمن العلاج، أيضا، في ضبط البوصلة بين المُتَأثرين بهذه الأفكار المليئة بالجهل ومحبي العلوم الصافية عبر الحوارات العلمية القائمة على قبول الآراء الحكيمة وبيان نقاط الضعف والهزال في آراء المخالفين بموضوعية وهدوء، وكذلك مراقبة ما يُنشر عبر الشبكة العنكبوتية (الأنترنيت) لأنها الباب الأوسع لنشر الجهل!

وتذكروا بأن العلم أساس البناء، والجهل أساس الهدْم!

 

@dr_jasemj67

نقلا عن صحيفة الشرق القطرية









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6848 ثانية