توما وأعماله... بين الحقيقة التاريخيّة والأسطورة الأدبيّة      قادة أستراليون يشاركون في قمة آشورية تاريخية في مبنى البرلمان الأسترالي دعماً لمستقبل سهل نينوى      مناقشة رسالة الماجستير في قسم اللغة السريانية بجامعة صلاح الدين – أربيل للباحثة نانسي عبد الأحد گورگيس      بمباركة قداسة البطريرك مار آوا الثالث، الندوة السريانية السابعة والمنتدى السرياني السابع المنعقدين برعاية مؤسسة برو أورينته – فيينا      بالصور.. قداس التناول الاول يترأسه سيادة المطران مار بشار متي وردة في كاتدرائية مار يوسف الكلدانية و في كنيسة ام المعونة الدائمة / عنكاوا      غبطة البطريرك نونا يلقي كلمة في ندوة المشاكل القانونية للمسيحيين في المحاكم المدنيّة      بعد اكتمال نصابه... التمثيل المسيحي في البرلمان السوري يرتفع إلى ستة أعضاء      لجنة التعليم المسيحي لكنيسة المشرق الآشورية في سوريا – مركز تل تمر تفتتح دورةً لتعليم اللغة الآشورية      قداسة البطريرك مار آوا الثالث روئيل، يستضيف أخاه قداسة البطريرك مار گورگيس الثالث يونان على مأدبة غداء في المقر الأسقفي لكنيسة المشرق الآشورية في مورتون غروف، إلينوي      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يهنئ الأستاذ كبرئيل موشي مهنئًا بتعيينه عضواً في مجلس الشعب السوري الجديد      تجميع أول خلية اصطناعية حية... تتغذى وتنمو وتتكاثر!      علماء ألمان يطورون آلية جديدة تكشف سبب الشيخوخة المبكرة      آخر تطورات مفاوضات الهلال السعودي لضم نجم برشلونة      البابا يتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية: لصون الكرامة الإنسانية والحرية الدينية      البابا لاوُن الرابع عشر يزور جزيرة لامبيدوزا      مالية كوردستان تنشر ميزان المراجعة لـ7 سنوات وتكشف عن عجز مالي بقيمة 2.7 تريليون دينار      لندن وباريس تستعدان لنشر قوات في مضيق هرمز.. وإيران تحذر من أي تحرك عسكري      ‏رئيس الجمهورية: سنعالج ملف الفصائل دون إراقة الدماء ولا تراجع عن مكافحة الفساد      تشييع علي خامنئي: مراسم تمتد ستة أيام بين طهران ومشهد والعراق      بيل غيتس: 4 مهن فقط ستصمد أمام هيمنة الذكاء الاصطناعي
| مشاهدات : 916 | مشاركات: 0 | 2023-05-20 09:01:01 |

حكاية منظّمات المجتمع المدنيّ العراقيّة!

جاسم الشمري

 

 

تنوّعت الظواهر السياسيّة والثقافيّة والمجتمعيّة في العراق بعد مرحلة "الديمقراطيّة المشوّهة" التي جاءت بها أمريكا للعراقيّين في العام 2003.

وقد تكون من أبرزها ظاهرة انتشار آلاف منظّمات المجتمع المدنيّ (الحقيقيّة والوهميّة) على اعتبار أنّها نتاج توأميّ وتكميليّ للديمقراطيّة، وتعمل على بيان الحالات الإيجابيّة، ورصد الحالات السلبيّة في الأداء الحكوميّ والبرلمانيّ.

ولا يُنكر الدور المهمّ الذي لعبته بعض تلك المنظّمات في تقديم الخدمات والتوعية السياسيّة والحقوقيّة للعراقيّين ولكنّ، هذه المنظّمات الجيّدة محصورة العدد فيما تُشير الإحصائيات غير الرسميّة إلى وجود أكثر من ستة آلاف منظّمة مدنيّة عراقيّة، وغالبيّتها عليها علامات استفهام خطيرة ومعقّدة!

ولا أدري هل هذه الأعداد الضخمة ظاهرة إيجابيّة أم سلبيّة؟

وقد نُظِّم عمل منظّمات المجتمع المدنيّ العراقيّة في إطار قانون المنظّمات غير الحكوميّة رقم (12) لسنة 2010، والذي أقرّه مجلس النوّاب استناداً إلى المادّة (73) من الدستور.

ويهدف القانون إلى تعزيز دور منظّمات المجتمع المدنيّ ودعمها وتطويرها والحفاظ على استقلاليّتها!

وقد عَرّف القانون "المنظّمة غير الحكوميّة" بأنّها: "مجموعة من الأشخاص الطبيعيّة أو المعنويّة سجّلت واكتسبت الشخصيّة المعنويّة".

وتتألّف موارد تلك المنظّمات، قانونيّاً، من اشتراكات الأعضاء، والتبرّعات والمنح والوصايا والهبات والهدايا الداخليّة والخارجيّة، والعوائد الناتجة من نشاطات المنظّمة ومشاريعها!

ولمزيد من المعلومات عن هذا القطاع الحيويّ الفاعل راجعت الموقع العراقيّ الرسميّ لدائرة "المنظّمات غير الحكوميّة"، ولكنّني لم أتمكّن من الوقوف على الأعداد الكلّيّة لتلك المنظّمات!

ولاحظت على ذات الموقع وجود ما يقرب من ألف طلب تسجيل مرفوض لمنظّمات جديدة، فيما وصل عدد المنظّمات المُعلّقة إلى (409) منظّمة!

وهذا يعني أن المنظّمات صارت في كلّ حدب وصوب في البلاد!

ويفترض، في الحالة الطبيعيّة، أن يتركّز عمل تلك المنظّمات على تقديم الاستشارة والتثقيف السياسيّ والقانونيّ للمواطنين في مجالات الحرّيّات الشخصيّة والثقافيّة والتعليميّة، وحقوق المرأة والطفل وحقوق الحياة والكرامة والصحّة والحماية الاجتماعيّة والعمل والسكن وغير ذلك من الحقوق والمنافع التي تخدم الناس والوطن والحياة!

وهذه المهام المفصليّة لم تنفّذها إلا القلّة القليلة من المنظّمات وكأنّنا أمام واجهات لكيانات سياسيّة، شبه رسميّة، بمسمّيات مدنيّة ساطعة وبرّاقة، ومموّلة من الموازنات العامّة!

وقد حدّثني أحد الأصدقاء العاملين السابقين في منظّمة مدنيّة أنّ أكثريّة عقود المنظّمات وهميّة وأكثر مشاريعها تُباع بين تُجّار المنظّمات، وهنالك حضور تفاعليّ وهميّ في غالبيّة الفعّاليات!

وسبق أن شاركت خلال العام 2007 في جلسات نقاشيّة حامية في العاصمة الأردنيّة عمّان لثلاثة أيّام رتبته إحدى تلك المنظّمات حول مستقبل البيت العراقيّ، وقد لاحظت حينها أنّ بعض النوّاب الشيعة والكرد كانوا أكثر "تفهّما ووعيّا" لموقفنا المعارض للحالة القائمة من مسؤولي المنظّمة المُرتّبة للفعّاليّة، وكأنّ دور المنظّمة ينحصر بتمييع أيّ صوت لا يتوافق مع العمليّة السياسيّة أو كأنّهم أدوات لجهات مجهولة في مهمّة يفترض أنها "وطنيّة" والمتعقلّة بمستقبل العراق خلال تلك المرحلة!

ومن يومها بدأت أتوجّس من منظّمات المجتمع المدنيّ لأنّني صرت أنظر إليها، على الأقلّ في ضوء تجربتي الهزيلة مع تلك المنظّمة، بأنّهم أدوات ناعمة لتقويض محور المعارضة الواعية والنقيّة ومحاولة إذابتهم داخل العمليّة السياسيّة وصولا لمرحلة التلميع والتطبيل!

وسنحاول هنا تسليط الضوء على الواقع المخيف لتلك المنظّمات:

- غياب الدور الرقابيّ على أعمالها وبالذات الخيريّة والتثقيفيّة منها!

-  دخول غالبيّتها في المحاور الحكوميّة!

- افتقار غالبيّة المنظّمات لحالة الاستدامة الذاتية، وغياب المخطّطات البعيدة المدى!

- افتقار أكثريّة المنظّمات إلى الشفافيّة وغياب الانتخابات الدوريّة.

- هشاشة تواصل أكثريّة المنظّمات مع المجتمع، وبالذات مع الطبقات المعدومة، وانغلاقها على نفسها.

- غياب العمل الجماعيّ، وغالبيّة أعمالها فرديّة وعائليّة وبالذات في مجال الأعمال الخيريّة والتعليميّة والتثقيفيّة!

- مجهوليّة ميزانيّاتها التشغيليّة وغموض مصادر التمويل، واستحواذ مسؤوليها على الهبات والعطايا التي تمنح من الموازنات العامّة أو الكيانات الأجنبيّة بدليل الغنى الفاحش لغالبيّة "زعماء" تلك المنظّمات!

- الخلط بين العمل المدنيّ والسياسيّ والعمل لخدمة كيانات ارتكبت خروقات واضحة بحقّ الوطن والإنسان!

- انحصار عملها في المناسبات أو بتعبير آخر العمل لمَن يدفع وليس للمواطنين وبهذا فهذه المنظّمات لم تنجح في ترتيب موطئ قدم لها في الشارع العراقيّ!

وهنالك في العراق اليوم انقسام مجتمعيّ حادّ بخصوص دور تلك المنظّمات وذلك بعد عقدين من "التغيير" ولكنّ المتّفق عليه أنّ غالبيّتها تعمل في الجانب السياسيّ ولا تعمل في الجوانب المجتمعيّة والخدميّة الداخلة ضمن مهامها الأصيلة!

والكثير من العراقيّين يتساءلون حاليّا عما قدّمته تلك المنظّمات لهم، وأين دورها في تشخيص الحالات السلبيّة وتوعية الناس بحقوقهم الإنسانيّة والقانونيّة الواقعة على عاتق الحكومة؟

أظنّ أنّ غالبيّة منظّمات المجتمع إما في حالة موت سريريّ أو أُمِيتت بسبب الهبات والعطايا التي جعلتها واجهات هزيلة أمام الحكومات المحلّيّة والمنظّمات والدول المانحة!

والسؤال الأهم هل كانت تلك المنظّمات بوّابات "ديمقراطيّة" للفساد الماليّ والإداريّ، أم هي فشلت حقيقة في دورها التوعويّ، السياسيّ والحقوقيّ؟

dr_jasemj67@

نقلا عن صحيفة عربي 21










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5884 ثانية