‏‎ ‏قداسة مار آوا الثالث يرقي نيافة الأسقف مار أفرام نثنائيل ‏‎إلى درجة المطرافوليط - عنكاوا      دراسة أوروبية تنصح بالاهتمام بالتعايش السلمي والحريات الدينية في الموصل      جمعية الرحمة الكلدانية تقوم بحملة جمع وتوزيع الملابس الشتوية للعوائل الفقيرة في عنكاوا‏      الادباء السريان يحتفلون بذهبية اتحادهم      مناقشة كتاب ( صحة العلاقات) للكاتب أوسم وصفي في مقهى دقشاشي الثقافي/ بغديدي - قره قوش      ابرشية دير مار متى للسريان الارثوذكس تحتفل برسامة كوكبة من الشمامسة للخدمة في مذبح كنيسة مار زاكاي – قرية ميركي ومذبح كنيسة مار يعقوب - قرية مغارة      رئيس الأساقفة غالاغر يشدد على التزام الكنيسة في الشهادة لصالح السلام      البطريرك ساكو يستقبل المطرانين يوحنا جهاد بطاح ومتياس شارل مراد      مجلس كنائس الشرق الأوسط يشارك مع آكت اللّاينس في حملة الأمم المتّحدة العالميّة لأنهاء العنف ضد المرأة      بطريركية الأرمن الكاثوليك تتضامن مع سكان الجزيرة السورية بعد الغارات التركية      وفد حكومة إقليم كوردستان يزور بغداد اليوم بالتزامن مع زيارة نيجيرفان بارزاني      الأنواء الجوية: استمرار تساقط الأمطار لنهاية الأسبوع الحالي مع عواصف رعدية      إيران وأذربيجان.. توتر حدودي وتصعيد يستدعي شبح الحرب      الفاتيكان يعبّر عن أسفه بعد مخالفة الصين الاتفاقية بشأن تعيين الأساقفة      كوجر: منح بغداد اقليم كوردستان مبلغاً شهرياً أقرب الخيارات لحين اقرار قانون النفط والغاز      أكثر من 35 ألف إصابة خلال يوم.. كورونا تضرب بقوة في الصين      أزمة جديدة للرئيس الروسي.. الغارديان: قبضة بوتين على الحلفاء باتت ضعيفة      بينها بريطانيا.. ثلاث دول متقدمة على أعتاب أزمة "عملات" حادة      عمرها 550 مليون عاما.. علماء يكتشفون "أقدم وجبة في العالم"      كأس العالم 2022.. مباريات يوم السبت
| مشاهدات : 1045 | مشاركات: 0 | 2022-03-01 11:46:21 |

مَمَدْ اسطورة القبور

كفاح الزهاوي

 

      في ضواحي المدينة تقع مقبرة بلا اسم. كان هناك رجلا اسمه مَمَدْ، ينام وسط القبور، في خلاء مكتظ بالنيام. فهو غريب الأطوار، نحيل الجسم، جبهته عريضة، له حاجبان عريضان، منفوشان، يتدلى على العينين. يظهر في وقت العصر في أرجاء المحيطة بالمركز، ويمر أمام السينما، يمشي حافي القدمين في أسمال ممزقة. وعلى رأسه طاقية ملفوف عليها رباط اخضر، ويشد على بطنه حزام عتيق من الجلد. يرتدي دشداشة طويلة وسترة شتوية. وجهه شاحب، وكأنه يعاني من فقر الدم، عظامه بارزة، تتلمسه من صدغيه وحنجرته. فقدت سترته، الداكنة من تراكمات الأوساخ، لونها الحقيقي وبدت أكبر حجما.، لم اره ابدا بدونها، حتى في أعلى درجات الحرارة. كنت في دهشة من امري كيف لا يفقع هذا الرجل. وانا انظر الى مقلتيه، ظلت عيناه محدقتين، وهو ينظر إلى الأمام، دون ان يحرك رموشهما. كأنما اصابه صدمة قوية ولم يفق منها بعد، كنت طفلا في حينها ارتعد من حضوره.

    كان يمشي منحني الظهر، يحرك فقط يده اليمنى، بقوة الى الأمام والخلف، بينما يده اليسرى ثابتة ملاصقة بجسده. عندما يقترب المرء منه، يشعر بثقل الهواء، حيث تفوح منه رائحة نتنة، بسبب الجيفة في جسده. ما ان يجلس للراحة قليلا، سرعان ما يتجمع الذباب حوله بحثا عن الطعام، وكأن صندوق القمامة انفتح غطاءه. انتفضت رائحة كريهة لتصل إلى الذباب. وفجأة بعد برهة من حضوره يختفي عن الأنظار.

     ظلت كلمات ملا سعيد ترن في ذاكرتي: القدر كتب له ان يقضي حياة البؤس وان يطفو على شفا هاوية سحيقة دون ان ينزلق الى العمق ويبقى معلقا في الهواء. فحياته بلا امل، تستطيع القول انه العدم.   

    المرء يرى في حملقته تمرد واضح على بؤس الزمان، انتفاضة ضد اللاعدالة، ومع ذلك كان يعيش في عالم وهمي يصنعه لنفسه، عالم الصمت، عالم مجرد من الاحاسيس والمشاعر. عالم الخلوة والانزواء. وجوده بين الأموات، يمنحه الشعور بالحرية، والسعادة. لا صوت يعلو على صوته.

    سمعت من أخي الكبير بأن مَمَدْ يعتقد ان الذين يسكنون في القبور ويقصد بالساكنين، الأموات، يدخلون في سكون مطبق، ما ان يصل الى موطنه. وأحيانا عندما ينام يرتفع في الظلام انينا عميقا يزعجه أثناء النوم. عند سماعي لهذه القصة، ارتعدت أكثر من ذي قبل.

    كنت أتصور بأن الحياة بدت له شريرة وظالمة حد اللعنة، وكل شيء مناط الى الصدفة. كنت اتساءل كيف لرجل مثل مَمَدْ ان يموت بسهولة. فمثله عاش وسط القمامة كيف للموت جرأة أن يقترب منه او حتى يداهمه ببساطة. في كثير من الأحيان، إذا لم يجد من يقدم له قطعة خبز أو حساء من فضلات الطعام المتبقي في الصحون البلاستيكية، تجده، يغمس رأسه في كانتينات الخاصة بالقمامة ويبحث عن الطعام.

     هبط الليل على القبور، بعد يوم مثقل ومملوء. رقد مَمَدْ في حفرته وسط القبور، مستشعرا الم الحياة تحت ترابه الساخن في تلك الحفرة بحجم جثته. كما يسميها هو موطنه. أسدل أجفانه، أغمض عينيه المثقلتين، ليدخل إلى عالم الأحلام، عالم يجد فيه ضالته، ويعيد قواه قبل ان تشرق شمس الصباح وتحرمه من أحلامه. وتحت جفنيه المغمضتين، ربما مرت بحور من الالام منذ ولادته، وربما شعر انه يسبح في الفضاء عاريا، حرا، في عالم يختلف عن عالمه، الذي فقد فيه ساعاته، وأيامه. لم يعد يسمع ذلك الأنين بعد الآن. سكن قلبه وبقي جاثما في حفرته إلى الأبد. كنت اراه دائما في محيط السينما، لم يعد لمَمَدْ أي حضور يذكر. عندما مررت هناك تذكرت، ان المكان ينقصه انسان مجهول.










أربيل - عنكاوا

  • موقع القناة:
    www.ishtartv.com
  • البريد الألكتروني: web@ishtartv.com
  • لارسال مقالاتكم و ارائكم: article@ishtartv.com
  • لعرض صوركم: photo@ishtartv.com
  • هانف الموقع: 009647511044194
  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2022
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5718 ثانية