البطريرك أفرام الثاني من الحسكة: باقون في هذه الأرض بحرية وكرامة      لجنة التعليم المركزي التابع لايبارشية اربيل الكلدانية تقيم لقاءً تربويًا جامعًا في مركز كنيسة الرسولين      170 عامًا على «عمل الشرق»… دعوة إلى تضامن روحي ومادّي مع مسيحيّي المنطقة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس في إرسالية مريم العذراء "يولداث ألوهو" السريانية الكاثوليكية في مدينة أوكسبورغ – ألمانيا      عيد القديسة مار شموني وأولادها السبعة - كنيسة مار زيا – لندن، أونتاريو / كندا      رسالة التّعزية الّتي بعث بها قداسة البطريرك مار آوا الثّالث لرقاد الأب الخورأسقف سليم برادوستي      غبطة البطريرك يونان يزور سيادة رئيس أساقفة أبرشية ستراسبورغ اللاتينية، ستراسبورغ – فرنسا      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يتضامن مع غبطة ونيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في ظلّ الحملة والهجوم الإعلامي المسيء اللّذين يتعرّض لهما غبطته      انطلاق ملتقى المرأة السريانية في بغديدا وزيارة إيمانية لـ 500 سيدة إلى كنائس الموصل      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يزور كنيسة السيدة العذراء في سيكر      مرور أربيل تعلن عن تغيير في نظام الاستعلام عن المخالفات المرورية      اكتشاف نفط في العراق باحتياطيات ضخمة قرب حدود السعودية      وسط مخاطر النماذج المتقدمة.. مباحثات أميركية صينية لـ"ضبط" سباق الذكاء الاصطناعي      بالأدلة.. دحض 5 خرافات شائعة حول تعلم لغة جديدة      إنريكي: وصول سان جرمان للنهائي مرتين إنجاز خارق للعادة      ماذا يحدث لسكر الدم عند تخطي وجبة الإفطار؟      البابا في اتصال مرئي مع كهنة جنوب لبنان: "أنا قريب منكم"      تطبيق "رووناکی" يتيح دفع فواتير الكهرباء إلكترونياً في كوردستان      العراق يعتزم ارسال أكبر عدد ممكن من صهاريج النفط للتصدير عبر سوريا      جنوب أفريقيا تعلن رصد سلالة "هانتا" القابلة للانتقال بين البشر
| مشاهدات : 1141 | مشاركات: 0 | 2022-01-08 07:42:48 |

عذاب العذراء على هذه الأرض

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

قال سمعان الشيخ لمريم (حتى أنتِ سيخترق نفسكِ سيف … ) ” لو 35:2″

   للعذاب فوائد ودروس لحياة الإنسان الروحية ليحرره من قيود وإغراءات هذه الأرض ، لكي يتوجه نحو ما هو أفضل وأسمى من هذا العالم . والعذاب تضحية من أجل الآخر حباً بالمسيح الذي تعذب ومات من أجل الجميع ، فمريم شاركت المسيح في عذابه منذ ميلاده حتى مماته على الصليب أمام أنظارها وبقربها . وإلى إنتقالها إلى السماء . فالعذاب كنز لنا ، وهدية من السماء لمن يتحمله بصبر وإيمان ، فينال من بعده التكريم .

 فعذاب مريم مستمد من عذاب أبنها ، فكما تعذب يسوع ومات من أجل الكثيرين ، هكذا يريد من كل مؤمن به أن يحمل صليبه ويضحي من أجل الآخرين ( ما من حب أعظم من هذا أن يضحي الإنسان بنفسه في سبيل أحبائه ) ” يو 13:15″ .

    زعم أحد الوعاظ بأن مريم لم تتألم ، فهل كان إدعائه صحيحاً ؟ مريم العذراء عاشت كل الأسفار التي عاشها يسوع منذ ولادته في المغارة فتحملت البرد والحر وتعب الطريق والجوع والخوف ، وحتى ملازمتها لأبنها في طريق الجلجلة وإلى قمتها فشاهدته عندما كان يُسّمَر على الصليب ، ويُهان ، ويتعذب ، وأخيراً موته المشين على خشبة الصليب عارياً أمام الجميع . فأي أم لا تتعذب عندما ترى ابنها الوحيد يتألم ويموت ! ومريم تعلم بأن هذا المصلوب هو أبن الله . فهل من الصواب أن مريم أمنا لا تتألم مثلنا وخاصةً على ابنها ، أم حقاً قاسمته أوجاعه ؟

    آرائنا حول عذابات مريم لا يجوز ان ترتكز على الإفتراضات ، بل علينا أن نقرأ الأحداث المدونة لنا في الأنجيل منذ بشارة الملاك وحتى آخر لحظة في حياة مريم . ففي اليوم الذي سبق ميلاد ابنها كانت تتعذب في الطريق إلى بيت لحم ، وهناك طردت مع خطيبها من قبل كل سكان البلدة لكونهما فقيران ، فلم يشفق أحد على حالها . ، فاضطرت أن تتحمل ذلك الألم لكي تلد ابنها في مغارة الحيوانات ، وهناك أكتنفها برد وجوع وإنزعاج ، فشعرت بالمرارة ، وفي تلك اللحظات كانت تمر بمحنة أليمة لأنها تعلم أن الذي تلده في حضيرة الحيوانات هو إبن العلي . لا تعلم بأن أبنها قد أختار ذلك المكان لكي يعلِّم المؤمنين درس التواضع ومهما كانت منزلة الإنسان في المجتمع . فمن خصائص الحب التنازل .

    مريم تعلم بأن كل شىء كان يسير بحسب إرادة الله فشاركت ابنها الإلهي تلك الإرادة .

    أما عن نبؤةِ سمعان الشيخ المخيفة في العذراء فبدأت بعد ختان الطفل يسوع وهربها السريع بالطفل مع مار يوسف إلى مصر خوفاً من سفك دم الإله المتجسد . وهكذا بدأ سيف الأوجاع ينغمس في قلبها . تركت أرض الآباء لكي تتجنب إنتقام الملك السفاح ، فرحلوا على عجل وبدون استعداد إلى مصر . وفي مصر أيضاً كانت تعيش بخوف وقلق لملاحقة جنود هيرودس الطفل . فعاشت هناك في فقر وخوف وألم النفي من بلادها مع عائلتها الصغيرة . حوادث كثيرة لم يذكر الأنجيل تفاصيلها . وعذاب مريم أساسه الحب ، وعلينا أن نسند كل عذاباتنا نحن على مبدأ الحب ، فبسبب حبنا ليسوع كمريم علينا أن نتألم وحتى وإن أخترنا الموت بدل الحياة . فيسوع يحب المتألمين ، وهو الذي سمح لأمه أيضاً أم تتألم على هذه الأرض . فإن تألمنا أيضاً ونحن نحب ، فنجد المكافأة والسعادة كما وجدتها مريم 

    بعد العودة من المنفى ، كان تأثيرالتهديد ما يزال قائماً لجلوس إبن هيرودس على عرشه فلجأت العائلة إلى الناصرة . في أحدى زيارات العائلة المقدسة إلى أورشليم للزيارة ، توارى يسوع إبن الثانية عشر عن حنان أمه لثلاثة أيام ، فعاشت مع مار يوسف في خوف وقلق . عندما وجدته في الهيكل قالت له ( يا ابني لما صنعت بنا هكذا ؟ ) وأخيراً تستمر مسيرة العذاب إلى طريق الجلجلة وهناك وصل عذاب مريم إلى ذروته وذلك عندما كانت تشاهد مع النسوة ابنها المصلوب . وهل نستطيع أن نعبّر عن العذابات التي كانت تعيشها العذراء تحت الصليب ، وما كان يجيش في قلبها وفكرها من لوعة وأسى ؟ ظلت واقفة تحت الصليب صامدة بوجه خطة الأشرار لكي تقدم للبشرية كل حبها ، وكل ما تملك وهو ابنها الإله إلى جميع البشر من أجل خلاصهم . قالت عنها القديسة تريز الطفل يسوع ( أم مريم هي أول كاهن لأمل ذبيحة للعهد الجديد  تكتب عنها :

  ( يا مريم تبدين لي ، على قمة الجلجلة ، واقفةً عند الصليب مثل كاهن على المذبح . تقدمين حبيبك يسوع ، عمانوئيل الوديع حتى تُسَكّني عدالة الآب ) .

ذاك ما قاله أحد الأنبياء ( أيتها الأم الموجوعة ، ما من وجع يضاهي وجعك . يا مليكة الشهداء ، ببقائك منفية ، تريقين لأجلنا كل دم قلبك ) .

    في الختام نقول : ليست العذراء وحدها مدعوة للعذاب مع ابنها الذي تجسد ليتعذب في كل إنسان . فكل إنسان مدعو ليتعذب أيضاً مع يسوع ليصبح شريكاً له في موته وقيامته . فكما نموت معه في المعمودية ، علينا أن نتعذب لنقوم معه أيضاً . لأننا نؤمن بمحبته ووعوده لنا جميعاً . ولنتذكر قوله ، قال ( من أراد أن يتبعني فليزهد في نفسه ويحمل صليبه ويتبعني ، لأن الذي يريد أن يخلص حياته يفقدها ، وأما الذي يفقد حياته في سبيلي و سبيل البشارة فإنه يخلّصها ) ” مر 34:8″ .  إذاً المسيح يدعونا إلى مسيرة درب الصليب لنصل إلى المرحلة الأخيرة التي هي الموت والإستشهاد حباً مع المسيح وللمسيح له كل المجد .   

التوقيع : ( لأني لا أستحي بالبشارة . فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن ) ” رو 16:1″

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8002 ثانية