رسامة شمامسة على يد قداسة البطريرك مار اوا الثالث - كاتدرائيّة مريم العذراء بمدينة تورونتو- كندا      رئيس الديوان يلتقي بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي في بيروت      حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في ذكرى السيفو: نقف إلى جانب مطالب الشعب السرياني بالعدالة ومواجهة الحقيقة      ذكرى مجازر «سيفو» الـ111... حضور سرياني متجدّد رغم التحدّيات في تركيا      دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة الإقليم: المكونات القومية والدينية في اقليم كوردستان      غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا يستقبل فخامة رئيس اقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني      رئيس الديوان يلتقي رئيس جهاز الأمن الوطني لبحث ملفات المكونات الدينية      صلاة ومسيرة شموع لتذكار شهداء الإبادة السريانية سيفو - كاتدرائية مار جرجس البطريركية في باب توما – دمشق      غبطة البطريرك نونا في الأحد الرابع من الرسل: “لنتعلّق بإيماننا كهوية، ولنجعل اسمنا مرتبطًا بإيماننا”      جميل دياربكرلي يوقع كتابه "باقون ولو على الخريطة فقط" في كنيسة مار متى في نيشوبينغ السويدية      بريطانيا تقرر حظر استخدام تطبيقات التواصل لمن هم دون 16 عاماً      احتسبت هدفا للسويد ضد تونس.. ما هي تقنية "سنيكو" المستخدمة في كأس العالم؟      مسرور بارزاني يعقد اجتماعاً مع المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك في أربيل      البابا: لا يجوز أبدًا ربط اسم الله بالحرب      الزيدي ومبعوث ترامب “مستعجلان” لحل الفصائل وحصر السلاح      صحة إقليم كوردستان تصدر قراراً يمنع المستشفيات من رفض استقبال المرضى      قمة السبع.. الاقتصاد والذكاء الاصطناعي في صدارة المشهد      دراسة تكشف عوامل رئيسية وراء معظم النوبات القلبية      بكتيريا من نشا البطاطس... البديل القادم للبلاستيك التقليدي      ريال مدريد يعلن أولى صفقات الموسم الجديد
| مشاهدات : 1154 | مشاركات: 0 | 2022-01-08 07:42:48 |

عذاب العذراء على هذه الأرض

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

قال سمعان الشيخ لمريم (حتى أنتِ سيخترق نفسكِ سيف … ) ” لو 35:2″

   للعذاب فوائد ودروس لحياة الإنسان الروحية ليحرره من قيود وإغراءات هذه الأرض ، لكي يتوجه نحو ما هو أفضل وأسمى من هذا العالم . والعذاب تضحية من أجل الآخر حباً بالمسيح الذي تعذب ومات من أجل الجميع ، فمريم شاركت المسيح في عذابه منذ ميلاده حتى مماته على الصليب أمام أنظارها وبقربها . وإلى إنتقالها إلى السماء . فالعذاب كنز لنا ، وهدية من السماء لمن يتحمله بصبر وإيمان ، فينال من بعده التكريم .

 فعذاب مريم مستمد من عذاب أبنها ، فكما تعذب يسوع ومات من أجل الكثيرين ، هكذا يريد من كل مؤمن به أن يحمل صليبه ويضحي من أجل الآخرين ( ما من حب أعظم من هذا أن يضحي الإنسان بنفسه في سبيل أحبائه ) ” يو 13:15″ .

    زعم أحد الوعاظ بأن مريم لم تتألم ، فهل كان إدعائه صحيحاً ؟ مريم العذراء عاشت كل الأسفار التي عاشها يسوع منذ ولادته في المغارة فتحملت البرد والحر وتعب الطريق والجوع والخوف ، وحتى ملازمتها لأبنها في طريق الجلجلة وإلى قمتها فشاهدته عندما كان يُسّمَر على الصليب ، ويُهان ، ويتعذب ، وأخيراً موته المشين على خشبة الصليب عارياً أمام الجميع . فأي أم لا تتعذب عندما ترى ابنها الوحيد يتألم ويموت ! ومريم تعلم بأن هذا المصلوب هو أبن الله . فهل من الصواب أن مريم أمنا لا تتألم مثلنا وخاصةً على ابنها ، أم حقاً قاسمته أوجاعه ؟

    آرائنا حول عذابات مريم لا يجوز ان ترتكز على الإفتراضات ، بل علينا أن نقرأ الأحداث المدونة لنا في الأنجيل منذ بشارة الملاك وحتى آخر لحظة في حياة مريم . ففي اليوم الذي سبق ميلاد ابنها كانت تتعذب في الطريق إلى بيت لحم ، وهناك طردت مع خطيبها من قبل كل سكان البلدة لكونهما فقيران ، فلم يشفق أحد على حالها . ، فاضطرت أن تتحمل ذلك الألم لكي تلد ابنها في مغارة الحيوانات ، وهناك أكتنفها برد وجوع وإنزعاج ، فشعرت بالمرارة ، وفي تلك اللحظات كانت تمر بمحنة أليمة لأنها تعلم أن الذي تلده في حضيرة الحيوانات هو إبن العلي . لا تعلم بأن أبنها قد أختار ذلك المكان لكي يعلِّم المؤمنين درس التواضع ومهما كانت منزلة الإنسان في المجتمع . فمن خصائص الحب التنازل .

    مريم تعلم بأن كل شىء كان يسير بحسب إرادة الله فشاركت ابنها الإلهي تلك الإرادة .

    أما عن نبؤةِ سمعان الشيخ المخيفة في العذراء فبدأت بعد ختان الطفل يسوع وهربها السريع بالطفل مع مار يوسف إلى مصر خوفاً من سفك دم الإله المتجسد . وهكذا بدأ سيف الأوجاع ينغمس في قلبها . تركت أرض الآباء لكي تتجنب إنتقام الملك السفاح ، فرحلوا على عجل وبدون استعداد إلى مصر . وفي مصر أيضاً كانت تعيش بخوف وقلق لملاحقة جنود هيرودس الطفل . فعاشت هناك في فقر وخوف وألم النفي من بلادها مع عائلتها الصغيرة . حوادث كثيرة لم يذكر الأنجيل تفاصيلها . وعذاب مريم أساسه الحب ، وعلينا أن نسند كل عذاباتنا نحن على مبدأ الحب ، فبسبب حبنا ليسوع كمريم علينا أن نتألم وحتى وإن أخترنا الموت بدل الحياة . فيسوع يحب المتألمين ، وهو الذي سمح لأمه أيضاً أم تتألم على هذه الأرض . فإن تألمنا أيضاً ونحن نحب ، فنجد المكافأة والسعادة كما وجدتها مريم 

    بعد العودة من المنفى ، كان تأثيرالتهديد ما يزال قائماً لجلوس إبن هيرودس على عرشه فلجأت العائلة إلى الناصرة . في أحدى زيارات العائلة المقدسة إلى أورشليم للزيارة ، توارى يسوع إبن الثانية عشر عن حنان أمه لثلاثة أيام ، فعاشت مع مار يوسف في خوف وقلق . عندما وجدته في الهيكل قالت له ( يا ابني لما صنعت بنا هكذا ؟ ) وأخيراً تستمر مسيرة العذاب إلى طريق الجلجلة وهناك وصل عذاب مريم إلى ذروته وذلك عندما كانت تشاهد مع النسوة ابنها المصلوب . وهل نستطيع أن نعبّر عن العذابات التي كانت تعيشها العذراء تحت الصليب ، وما كان يجيش في قلبها وفكرها من لوعة وأسى ؟ ظلت واقفة تحت الصليب صامدة بوجه خطة الأشرار لكي تقدم للبشرية كل حبها ، وكل ما تملك وهو ابنها الإله إلى جميع البشر من أجل خلاصهم . قالت عنها القديسة تريز الطفل يسوع ( أم مريم هي أول كاهن لأمل ذبيحة للعهد الجديد  تكتب عنها :

  ( يا مريم تبدين لي ، على قمة الجلجلة ، واقفةً عند الصليب مثل كاهن على المذبح . تقدمين حبيبك يسوع ، عمانوئيل الوديع حتى تُسَكّني عدالة الآب ) .

ذاك ما قاله أحد الأنبياء ( أيتها الأم الموجوعة ، ما من وجع يضاهي وجعك . يا مليكة الشهداء ، ببقائك منفية ، تريقين لأجلنا كل دم قلبك ) .

    في الختام نقول : ليست العذراء وحدها مدعوة للعذاب مع ابنها الذي تجسد ليتعذب في كل إنسان . فكل إنسان مدعو ليتعذب أيضاً مع يسوع ليصبح شريكاً له في موته وقيامته . فكما نموت معه في المعمودية ، علينا أن نتعذب لنقوم معه أيضاً . لأننا نؤمن بمحبته ووعوده لنا جميعاً . ولنتذكر قوله ، قال ( من أراد أن يتبعني فليزهد في نفسه ويحمل صليبه ويتبعني ، لأن الذي يريد أن يخلص حياته يفقدها ، وأما الذي يفقد حياته في سبيلي و سبيل البشارة فإنه يخلّصها ) ” مر 34:8″ .  إذاً المسيح يدعونا إلى مسيرة درب الصليب لنصل إلى المرحلة الأخيرة التي هي الموت والإستشهاد حباً مع المسيح وللمسيح له كل المجد .   

التوقيع : ( لأني لا أستحي بالبشارة . فهي قدرة الله لخلاص كل مؤمن ) ” رو 16:1″

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5996 ثانية