البطريرك نونا يحتفل بقدّاس الأحد الخامس من الصيف في كنيسة سيدة البشارة ببغداد      نعّوم سحّار… تلميذ الآباء الدومنيكان ورائد المسرح في العراق      غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان يترأّس قداس عيد التجلّي - كنيسة مار اغناطيوس الأنطاكي في بيروت      فرهاد أتروشي يستذكر أرواح ضحايا مذبحة سميل ويدعو الى الاعتراف الرسمي بالمذبحة      المرصد الآشوري بمناسبة اليوم العالمي للشعوب الأصلية : التاريخ والجغرافيا لا يكفيان.. والتثبيت القانوني الدولي هو الضمانة للوجود      البطريرك نونا يزور كاتدرائيّة سيّدة النجاة وأضرحة الشهداء فيها      بالصور.. يوم الشهيد الآشوري | قداس إلهي يحتفل به قداسة البطريرك مار كوركيس الثالث يونان، جاثليق- بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة – كنيسة مار عوديشو في شيكاغو      الاحتفال بالقداس الإلهي في كاتدرائية مار يوخنا المعمدان البطريركية بمناسبة يوم الشهيد الآشوري - عنكاوا      مباحثات عراقية - ألمانية في برلين لتعزيز التعاون الثقافي وتبادل الخبرات في حماية التنوع الديني      لجنة التنسيق والتشاور لأحزابنا القومية في سوريا تحيي الذكرى الثالثة والتسعين لعيد الشهيد الآشوري في بلدة تل تمر      طبيب يحذر من تناول هذه الفاكهة: الأسوأ على صحة الكبد      برشلونة يُخلد اسم ليفاندوفسكي في قائمة أساطيره رسمياً      كتلة الديمقراطي الكوردستاني: أموال رواتب موظفي الإقليم جاهزة وصرفها سيبدأ خلال أيام      دمشق تعلن التوصل إلى اتفاق مع موسكو بشأن مصير قاعدتيها في سوريا      تشعر أنّ المشاعر السلبية لا تغادرك؟ قد يكون السبب تصفح الإنترنت بكثرة      تواقيع نيابية لتجميد عمل مجالس المحافظات العراقية      البابا: الحرب لا تولّد إلا حربًا ولتتوقف الهجمات على المدنيين من روسيا وأوكرانيا      بارولين يختتم زيارته إلى المكسيك مؤكدا أن صناعة السلام تبدأ بالتعاطف مع ألم الآخر      الديمقراطي الكوردستاني: سنؤسس مركزاً قيادياً في بغداد      طهران تضع 6 شروط لفتح هرمز.. وواشنطن تراهن على الضغوط
| مشاهدات : 1013 | مشاركات: 0 | 2021-12-04 08:00:36 |

النقاشات العراقية والخطوط الحمراء!

جاسم الشمري

 

 

تُعتبر مجالس تبادل وتلاقح الأفكار بين بني البشر، وبالذات بحضور النخب الفكريّة والعلميّة والأدبيّة والسياسيّة من المُتَع العقليّة والحياتيّة التي لا يعرف قيمتها إلا مَنْ يدرك أهمّيّة الفكر الإنسانيّ في بناء الأمم والحضارات.

وقد نتج عن التطوّر في وسائل التواصل الاجتماعيّ جملة من النوافذ النقاشيّة عبر العديد من البرامج، والتي تُمكِّن، النخب العلميّة والفكريّة، وكذلك كلّ من هبّ ودبّ، أن يدخلوا ويقدّموا رأيهم دون أن تكون هنالك أيّ ضوابط قانونيّة، أو حتّى أخلاقيّة في بعض تلك الأحيان، وتعتمد تلك الحوارات بالدرجة الأولى على الثقافة الشخصيّة والتربية الذاتيّة للفرد، وفي أقصى الدرجات يتمّ استخدام خاصّيّة الكتم للمتجاوزين من قبل المسؤول المحايد على المسيئين.

والنقاشات الصريحة لها العديد من الثمار الطيّبة والفاعلة والإيجابيّة المهيّئة لبناء الفكر الإنسانيّ الذي تقوم عليه نهضة البلدان ورفاهية أهلها.

ويتّصف النقاش العلميّ والإنسانيّ بجملة من الصفات الواجب توفّرها حتّى يخرج بنتيجة مُرْضية للجميع، وربّما من أهمّها عقلانيّة الخطاب، وقبول الرأي والرأي الآخر، وعدم محاولة إبراز العضلات على الآخرين، وكذلك الهدوء والرقيّ في التعامل مع الطرف المخالف!

وفي عالمنا هنالك العديد من النقاشات الناجحة والفاشلة، والجدّيّة والهزليّة والواضحة والضبابيّة وغير ذلك.

وهنالك نوع من النقاشات يُشار إليه دائما، ويسمّى النقاش البيزنطيّ. وفي هذا النوع من النقاشات تختم الجلسة أو الجلسات دون التوصّل لنقاط مشتركة أو لقناعة أحدّ الطرفين برؤية الطرف المقابل، وذلك بسبب تعنّت كلا الطرفين أو أحدّهما أو عدم وجود أرضيّة للتفاهم أصلا، وربّما هذا النوع هو الأقرب لغالبيّة نقاشات العراقيّين الآن!

والعراقيّون منقسمون في مواقع التواصل تماما مثلما هو حالهم في المشهد السياسيّ العامّ. وغالبيّة نقاشاتهم تدور حول الانتماء الوطنيّ، وبناء الوطن، والقوى الشرّيرة المتكالِبة عليه، والولاء لما وراء الحدود، ومَنْ المسؤول عمّا وقع للبلاد من خراب ودمار وضياع وغير ذلك من القضايا.

والمؤشَّر للمتابعين المحايدين أنّ غالبيّة نقاشات العراقيّين تتضمّنها طعون وأساليب غير مقبولة من أكثريّة المتحاورين، وتحتوي عبارات غير لائقة، أساسها السبّ والشتم (لرموز) أو لخطوط الطرف الآخر الحمراء!

معلوم أن الكثير من المتحاورين لديهم خطوطهم الحمراء المتعلّقة بشخصيّات أو بأفكار ما، ولكنّنا نجدهم، بالمقابل، لا يحترمون خطوط الطرف الآخر الحمراء، ولا يقبلون، بحسب "نظريّة ردّ الفعل"، التجاوز على خطوطهم الحمراء!

وهذه معادلة لا تتّفق مع المنطق السليم والحوار البنّاء!

الغريب ليس في طروحات عموم المتحاورين بل العجب العجاب هو ذلك النفس الطائفيّ المقيت والمليء بالهمجيّة والكراهية لدى بعض المتداخلين من الذين يعدّون من النخب الفكريّة والعلميّة والثقافيّة، وفي ذات الوقت يتحدّثون عن بناء دولة المواطنة!

فكيف نبني دولة المواطنة ونحن نزرع الكراهية بين ملايين المواطنين بطروحات سقيمة ومليئة بالتسفيه والخيانة والإجرام، وهذه أساليب غير مهضومة لا منطقيّا ولا قانونيّا ولا حتّى مروءة؟

يفترض أن نحدّد الاتّهامات أو المؤاخذات عن الأطراف التي ننتقدها، وأن تكون حواراتنا بأساليب حضاريّة مُهذّبة وطرق نقاش واعية وعلميّة قائمة على الأدلّة والإقناع وقبل كلّ ذلك على حسن الخلق، وإلا لماذا نقبل التحاور، بداية، مع مَنْ نعتقد أنّهم مجموعة من القتلة والمجرمين، أو الأشرار؟

أرى أنّ النقاشات السلبيّة تُغذّي حالة الانقسام المجتمعيّ ويفترض بمَنْ يريد بناء دولة المواطنة أن يطمح لبنائها بعيدا عن الهويات الفرعيّة، وإلا فهذه النقاشات مجرّد جلسات عبثيّة لا تختلف عن نقاشات المقاهي وليالي السمر غير القائمة على هدف محدّد!

إنّ استدراج الآخرين للنقاش والحوار الهادئ وعدم محاولة تنفيرهم دليل قوّة، ومحاولات تنفير الآخرين من المخالفين هو نوع من الهروب الفكريّ، ودلالة على الضعف، ولا علاقة له بقوّة الحجّة والاستدلال!

عراقيّا أعتقد أنّ الاستيعاب لأهمّيّة الحوار الواعي والتفكير في المصير المظلم المرتقب للوطن والمواطن، إن لم نتّفق ونتفاهم، هي من عوامل الدفع لمحاولة فهم الطرف الآخر، وترك الفوقيّة في النقاش، وتجنّب عدم الاعتراف بالخطأ والإقرار بالذنب لأنّها من المطبّات القاتلة.

معلوم أنّ الحوار الصريح والصافي صعب في بدايته؛ ولهذا ينبغي أن نجتمع على مشروع بناء الوطن، والعمل على التخلّص من الرموز المزيّفة، ووجوب البراءة من كلّ متورّط بدماء العراقيّين وترهيبهم، وحينها يمكن أن نمضي بصفاء نحو بناء الدولة الصحيحة النقيّة.

@dr_jasemj67










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6675 ثانية