نائبان سريانيان في البرلمان السويدي يحذّران من تصاعد العنف ضد مسيحيي سوريا ويطالبان بتحقيقات مستقلة      البطريرك مار آوا الثالث يستقبل المديرَين الجديدَين لمنظمة «عمل الشرق» في العراق ويبحث دعم الشباب الآشوري      الحسكة.. المجلس الاستشاري السرياني العالمي يدعم مذكرة لتعزيز تمثيل ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري      البطريرك نونا يشارك في إحياء الذكرى العاشرة للإرشاد الرسولي “فرح الحب” في الفاتيكان      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يستقبل وفداً من منظمة إغاثة مسيحيي الشرق SOS Chrétiens d'Orient      المطران مار نيقوديموس داؤد متي شرف يستقبل سعادة القنصل العام لمملكة هولندا في أربيل      رئيس الديوان يستقبل الرئيس العام للرهبنة الأنطونية الهرمزدية الكلدانية      من آشور بانيبال إلى جامعة الحمدانية.. «نصب الامتداد» يستحضر ذاكرة نينوى العلمية      العراق العباسي في قلب دراسة أكاديمية.. باحثة تبحث دور المثقفين السريان في نقل العلوم والفلسفة إلى العربية      توتر جديد في السقيلبية.. نقل موقوفين إلى قلعة المضيق يثير مخاوف المسيحيين في سوريا      الصحة العالمية تدعو إلى إنهاء عزل المرضى النفسيين وتسريع الانتقال إلى الرعاية المجتمعية      الصحة العالمية تدعو إلى إنهاء عزل المرضى النفسيين وتسريع الانتقال إلى الرعاية المجتمعية      حزب العمال الكوردستاني يعلن سحب جميع قواته من تركيا ومناطق حدودية ويدعو أنقرة إلى خطوات عملية لدفع السلام      العراق يرفض طلباً سورياً لتسليم 4 آلاف مشتبه بانتمائهم إلى «داعش» ويؤكد محاكمتهم وفق القانون العراقي      مولدوفا تقترب من مرحلة جديدة في مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.. بروكسل تتوقع فتح ملفات تفاوض إضافية قبل نهاية 2026      نافي بيلاي تفوز بجائزة نوبل للسلام 2026 تقديراً لجهودها في تعزيز القانون الدولي      أكاد عنكاوا يواجه بوكان الإيراني ودياً في الكرة الطائرة      اكتشاف قلعة عمرها 3 آلاف عام في تركيا.. هل تقود الآثار إلى عاصمة أورارتو التي سجل الآشوريون تدميرها؟      سيدني تحتفي بالموسيقى الآشورية.. فنانة آشورية تعيد إحياء تراثها الموسيقي على خشبة Phoenix Central Park      ارتباك حاد في أسواق العراق وإقليم كوردستان عقب رفع سعر صرف الدولار
| مشاهدات : 1015 | مشاركات: 0 | 2021-12-04 08:00:36 |

النقاشات العراقية والخطوط الحمراء!

جاسم الشمري

 

 

تُعتبر مجالس تبادل وتلاقح الأفكار بين بني البشر، وبالذات بحضور النخب الفكريّة والعلميّة والأدبيّة والسياسيّة من المُتَع العقليّة والحياتيّة التي لا يعرف قيمتها إلا مَنْ يدرك أهمّيّة الفكر الإنسانيّ في بناء الأمم والحضارات.

وقد نتج عن التطوّر في وسائل التواصل الاجتماعيّ جملة من النوافذ النقاشيّة عبر العديد من البرامج، والتي تُمكِّن، النخب العلميّة والفكريّة، وكذلك كلّ من هبّ ودبّ، أن يدخلوا ويقدّموا رأيهم دون أن تكون هنالك أيّ ضوابط قانونيّة، أو حتّى أخلاقيّة في بعض تلك الأحيان، وتعتمد تلك الحوارات بالدرجة الأولى على الثقافة الشخصيّة والتربية الذاتيّة للفرد، وفي أقصى الدرجات يتمّ استخدام خاصّيّة الكتم للمتجاوزين من قبل المسؤول المحايد على المسيئين.

والنقاشات الصريحة لها العديد من الثمار الطيّبة والفاعلة والإيجابيّة المهيّئة لبناء الفكر الإنسانيّ الذي تقوم عليه نهضة البلدان ورفاهية أهلها.

ويتّصف النقاش العلميّ والإنسانيّ بجملة من الصفات الواجب توفّرها حتّى يخرج بنتيجة مُرْضية للجميع، وربّما من أهمّها عقلانيّة الخطاب، وقبول الرأي والرأي الآخر، وعدم محاولة إبراز العضلات على الآخرين، وكذلك الهدوء والرقيّ في التعامل مع الطرف المخالف!

وفي عالمنا هنالك العديد من النقاشات الناجحة والفاشلة، والجدّيّة والهزليّة والواضحة والضبابيّة وغير ذلك.

وهنالك نوع من النقاشات يُشار إليه دائما، ويسمّى النقاش البيزنطيّ. وفي هذا النوع من النقاشات تختم الجلسة أو الجلسات دون التوصّل لنقاط مشتركة أو لقناعة أحدّ الطرفين برؤية الطرف المقابل، وذلك بسبب تعنّت كلا الطرفين أو أحدّهما أو عدم وجود أرضيّة للتفاهم أصلا، وربّما هذا النوع هو الأقرب لغالبيّة نقاشات العراقيّين الآن!

والعراقيّون منقسمون في مواقع التواصل تماما مثلما هو حالهم في المشهد السياسيّ العامّ. وغالبيّة نقاشاتهم تدور حول الانتماء الوطنيّ، وبناء الوطن، والقوى الشرّيرة المتكالِبة عليه، والولاء لما وراء الحدود، ومَنْ المسؤول عمّا وقع للبلاد من خراب ودمار وضياع وغير ذلك من القضايا.

والمؤشَّر للمتابعين المحايدين أنّ غالبيّة نقاشات العراقيّين تتضمّنها طعون وأساليب غير مقبولة من أكثريّة المتحاورين، وتحتوي عبارات غير لائقة، أساسها السبّ والشتم (لرموز) أو لخطوط الطرف الآخر الحمراء!

معلوم أن الكثير من المتحاورين لديهم خطوطهم الحمراء المتعلّقة بشخصيّات أو بأفكار ما، ولكنّنا نجدهم، بالمقابل، لا يحترمون خطوط الطرف الآخر الحمراء، ولا يقبلون، بحسب "نظريّة ردّ الفعل"، التجاوز على خطوطهم الحمراء!

وهذه معادلة لا تتّفق مع المنطق السليم والحوار البنّاء!

الغريب ليس في طروحات عموم المتحاورين بل العجب العجاب هو ذلك النفس الطائفيّ المقيت والمليء بالهمجيّة والكراهية لدى بعض المتداخلين من الذين يعدّون من النخب الفكريّة والعلميّة والثقافيّة، وفي ذات الوقت يتحدّثون عن بناء دولة المواطنة!

فكيف نبني دولة المواطنة ونحن نزرع الكراهية بين ملايين المواطنين بطروحات سقيمة ومليئة بالتسفيه والخيانة والإجرام، وهذه أساليب غير مهضومة لا منطقيّا ولا قانونيّا ولا حتّى مروءة؟

يفترض أن نحدّد الاتّهامات أو المؤاخذات عن الأطراف التي ننتقدها، وأن تكون حواراتنا بأساليب حضاريّة مُهذّبة وطرق نقاش واعية وعلميّة قائمة على الأدلّة والإقناع وقبل كلّ ذلك على حسن الخلق، وإلا لماذا نقبل التحاور، بداية، مع مَنْ نعتقد أنّهم مجموعة من القتلة والمجرمين، أو الأشرار؟

أرى أنّ النقاشات السلبيّة تُغذّي حالة الانقسام المجتمعيّ ويفترض بمَنْ يريد بناء دولة المواطنة أن يطمح لبنائها بعيدا عن الهويات الفرعيّة، وإلا فهذه النقاشات مجرّد جلسات عبثيّة لا تختلف عن نقاشات المقاهي وليالي السمر غير القائمة على هدف محدّد!

إنّ استدراج الآخرين للنقاش والحوار الهادئ وعدم محاولة تنفيرهم دليل قوّة، ومحاولات تنفير الآخرين من المخالفين هو نوع من الهروب الفكريّ، ودلالة على الضعف، ولا علاقة له بقوّة الحجّة والاستدلال!

عراقيّا أعتقد أنّ الاستيعاب لأهمّيّة الحوار الواعي والتفكير في المصير المظلم المرتقب للوطن والمواطن، إن لم نتّفق ونتفاهم، هي من عوامل الدفع لمحاولة فهم الطرف الآخر، وترك الفوقيّة في النقاش، وتجنّب عدم الاعتراف بالخطأ والإقرار بالذنب لأنّها من المطبّات القاتلة.

معلوم أنّ الحوار الصريح والصافي صعب في بدايته؛ ولهذا ينبغي أن نجتمع على مشروع بناء الوطن، والعمل على التخلّص من الرموز المزيّفة، ووجوب البراءة من كلّ متورّط بدماء العراقيّين وترهيبهم، وحينها يمكن أن نمضي بصفاء نحو بناء الدولة الصحيحة النقيّة.

@dr_jasemj67









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6433 ثانية