تقريرٌ أميركيّ: الحرّية الدينيّة في سوريا تتدهور      العيادة المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي تزور قرية ليفو      رئيس وزراء الفاتيكان: إقليم كوردستان نموذج حي وناجح للتعايش السلمي      قبل سفره إلى بغداد، البطريرك نونا يحتفل بقدّاس الأحد بعد الصعود في سدني      الرئيس نيجيرفان بارزاني يجتمع مع قداسة البابا ليو الرابع عشر      إحباط محاولة تفجير داخل كاتدرائية في حلب      غبطة البطريرك نونا يشكر جميع المهنّئين بانتخابه      مسيحيو يارون يخشون ألّا يعودوا يومًا إلى أرض أجدادهم في جنوب لبنان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يقدم تعازيه لسيادة المطران مار ميخائيل نجيب بوفاة شقيقه      اختتام السوق الخيري في برطلي وافتتاح آخر في بغديدا      عدل إقليم كوردستان تصدر تعليمات مشددة لمكافحة "تزوير التواقيع والبصمات" في الدوائر      عبور أول قافلة ترانزيت من تركيا إلى العراق عبر سوريا      حرب إيران تكبّد الشركات العالمية 25 مليار دولار      صحة إقليم كوردستان تحذر: الأدوية المهربة "سموم" تفتقر للفاعلية وتهدد الحياة      سيارتك تتجسس عليك، وهذه البداية فقط      الخلايا الجذعية.. علاج واعد للسكتة الدماغية      المسيّرات تربك المونديال.. وهكذا تستعد الولايات المتحدة      "Magnifica humanitas"، الرسالة العامة الأولى للبابا لاوُن الرابع عشر ستصدر في ٢٥ أيار      حكومة كوردستان تُجري مسحاً ميدانياً لتحديد نسب البطالة في الإقليم      الصدر يتصل بالزيدي ويدعوه لحفظ سيادة العراق وتطوير الخدمات
| مشاهدات : 912 | مشاركات: 0 | 2021-05-08 09:51:48 |

طبيعة ومصير الجسد والروح البشرية

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

   الله خلق الإنسان ووضع في داخله صوته ، لكي يسمعه الإنسان المخلوق ويسير دائماً نحو صاحب الصوت ، إنه صوت العدل الإلهي المزروع في ضمير كل إنسان ، لكن الله خلق الإنسان حراً ، فعلى الإنسان أن يتحمل مسؤوليته الشخصية . وهنا يبدأ صراع مستمر في كل إنسان بين إتباعه لذلك الصوت أو الميل نحو القرارات الذاتية . الأنانية وحب الذات وإتباع الأهواء الشخصية تدفعه بأتجاه مدبر عن الله الذي هو قبلته وهدفه . فالإنسان الذي يبحث عن الله عليه أن يتجاوز كل المصالح ليؤسس في داخله الحب والفرح الذي لا يزول . وهكذا سينفذ وصايا المسيح القائل ، من خسر نفسه من أجلي ربحها . وهكذا بتنمية طاقة الحب في الذات سيؤسس لنفسه قاعدة متينة للأنطلاق نحو الحياة الروحية مستخدماً العقل والإيمان كطاقة يستخدمها في معركة حياته الزمنية .  

   الله وروح الإنسان هما المحورين الأساسيين في إيمان الإنسان لكي ينمو في الروح متجاوزاً كل التجارب والضيقات التي ترغمه للعمل من أجل مصلحة الجسد . جسد الإنسان يبدأ بالنمو منذ تكوين الجنين في بطن الأم ، وسرعان ما يكبر ليصبح طفلاً ولمدة قصيرة أقصاها تسعة أشهر ، لكن بعد الولادة تبدأ سرعة النمو بالنقصان لكنها لا تتوقف إلى أن يتجاوز العشرين من عمره . يقول المختصيين بأن الإنسان يبدأ بمرحلة الشخوخة بعد سن الثانية والعشرين بمعناها البيولوجي ، أي كل خلايا الجسم في آخر المطاف تنتهي إلى التوقف عن عملها لكي يموت الجسد ويتفسخ ليعود إلى الطبيعة التي منها أخذ ، لأن الأرض هي أم البشر والحيوان والنبات فإليها تعود أجسادهم .  

   جسد الإنسان ينمو بالطعام ، أي بالأخذ . لهذا فإن الإنسان يبحث عن مصالحه الجسدية الزمنية أكثر من مصالحته الروحية الأبدية . أما الروح فهو عكس الجسد ، ينمو لا بالأخذ ، بل بالعطاء ، فمن يعطي بسخاء وبرضى قلبه ، فإنه يزرع لنفسه بالبركات ، وبالبركات سيحصد الخير لنفسه ، وكما قال الرسول ( الغبطة في العطاء لا بالأخذ ) ، ومن يعطي للفقير والمحتاج فأنه يقرض الله ، والله سيرد له الأضعاف وإن كان كأس ماء . لهذا يقول طوبيا في سفره ( تصَدَّق من مالك ، ولا تحوّل وجهك عن الفقير ، فحينئذ وجه الرب لا يحوِّل عنك ) " 7:4" . كما علينا أن نعلم بأن مصير الروح هو الخلود ، ومصير الجسد الزوال . فعلينا أن نخدم الأهم . فكل من يبحث عن مصلحة الجسد فإن ذلك يكون على حساب الروح ، لهذا يقول مار بولس ( أسلكوا بالروح ولا تكملوا شهوة الجسد ، لأن الجسد يشتهي ضد الروح ، والروح ضد الجسد لكي يقاوم أحدهما الآخر، لكي تفعلون ما لا تريدون ) " غل 5: 16-17 " . 

   اما عن نمو الروح ، فالروح يبدأ ضعيفاً عكس الجسد ، أما المرحلة التي ينطلق فيها الروح بالنمو فتظهرعندما يتقدم الإنسان في العمر والوعي فتزداد إمكانية نمو الروح بإطراد . وبما أن طاقة العطاء والحب عند الإنسان لا تتوقف مع تقدم العمر ، فأن نمو الروح كذلك لا يتوقف ، ولا يعرف بالضرورة خطأً تراجعياً كالجسد . والشىء الوحيد الذي يوقف عمل الروح نحو التقدم هم التناقض مع النفس عندما يعود الإنسان ويختار خدمة أطماع الجسد .  

   أما مقومات الروح للنمو فهي الفرح والعطاء والسلام ، فكلما ازداد المؤمن حباً وعطاءً لغيره ، كلما إزداد غنى وجمالاً ، وإزداد فرحه لكي يبقى فيه دائماً ، كما قال الرب ( ستفرح قلوبكم ، وما من أحد يسلبكم هذا الفرح ) " يو 22:16 " .  

   أخيراً نقول : ينبغي أن يتقدم الحب لكي يتجاوز مصالح الجسد ، لا وبل قد يضحي بالجسد حتى الموت من أجل الأرتقاء إلى أعلى مراحل العطاء ، وكما وصف الرب يسوع هذه التضحية بأنها أعظم حب هو أن يبذل الإنسان حياته من أجل محبيه ، وهذا مافعله هو على الصليب لخلاص البشرية التي أحبها . والفرح الذي نتحدث عنه ليس كفرح متعة الجسد ، بل هو حالة داخلية يشعر من خلالها المؤمن بالسلام والتفاعل مع الحياة ، يتم تنميته القِّوى التي لا ترى الموت في الإنسان وفي الحياة . أما من يراهن على الجسد والعوامل المرتبطة به ، فإنه يحكم على نفسه بموت الجسد منذ أن يكون حياً ، قال الرب ( دعوا الموتى يدفنون موتاهم ) ، وكذلك يخسر مستقبل الروح الأبدي .  

طوبى لمن يحب غيره كنفسه ( أحب قريبك كنفسك ) .    

 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5649 ثانية