الأنبار تستعيد 530 قطعة أثرية تمثل حضارات العراق السومرية والبابلية والأكدية تمهيداً لإعادة افتتاح متحفها الحضاري      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالذبيحة الإلهية بمناسبة الاسبوع الثاني من زمن الرسل      تكريت في عيون اصحاب القداسة الزائرين: وصورٌ تعيد إحياء ذاكرة دير برصباعي العتيق      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يزور أخاه صاحب الغبطة البطريرك مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان في مقرّ البطريركية في بيروت      مؤتمر "نداء السلام" يناقش مستقبل الدولة اللبنانية وسبل تعزيز الاستقرار الوطني      رئيس مجلس النوّاب العراقي يزور البطريرك نونا      منظمات سريانية تطالب أنقرة بتعليق مشروع الطاقة الشمسية في قرية عيوردو (عين ورد) التاريخية بطورعبدين      غبطة البطريرك يونان: "ندعم الدولة القوية التي تدافع عن حرّية لبنان واستقلاله بكامل أطيافه، مع بسط سلطتها الشرعية على كامل أراضيه"      سفيرة إسبانيا لدى العراق تزور غبطة البطريرك نونا      بطريرك القدس في البيت الأبيض: التركيز على المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط      وفاة مراسل قناة رووداو هلكوت عزيز بحادث على طريق بغداد البصرة      "نبوءة فرانكشتاين" ... الذكاء الاصطناعي يتمرد على البشر؟      عواصف مكسيكو سيتي تهدد المباراة الافتتاحية للمونديال      دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ليست سبباً مباشراً لزيادة الوزن      أربيل وبغداد تؤكدان أهمية التعاون الثنائي في قطاع الكهرباء      البنك المركزي يصدر توضيحاً بشأن "طباعة العملة"      تصعيد واسع بعد استهداف ضاحية بيروت... وقصف متبادل بين إيران وإسرائيل      الراعي​: الحرب لا تبني أوطانًا ولا تؤسِّس مستقبلًا      حكومة إقليم كوردستان تتجه لإنشاء معامل تدوير لتحويل النفايات إلى طاقة وعائد اقتصادي      مليون قطعة أرض و10 مليارات دولار.. الزيدي يطلق حزمة اقتصادية طموحة
| مشاهدات : 981 | مشاركات: 0 | 2021-03-05 10:10:00 |

البابا فرنسيس في العراق، "يا محبّي الله اتّحدوا!"...

المطران د. يوسف توما

 

 

يحكى أن الزعيم الشيوعي جوزف ستالين (1878 - 1953) خلال حكمه لأكبر مساحة عرفتها البشرية أراد أن يحقق الالحاد المطلق، فقضى على 95% من مظاهر الدين وفكر مثلا بتدمير كاتدرائية القديس باسيليوس في ساحة الكرملين، لكنه تراجع لجمال فنّها وهندستها وهي رمز لروسيا، وقد سبقه في هذا الجنون الثوار الفرنسيون (1789)، ودول كثيرة كرّرت ذلك حتى شاهدنا أخيرا ما تركته الدولة الإسلامية حيثما حلت، إذ فجّرت في الموصل مرقد النبي يونس والجامع الكبير والكنائس التي وقعت تحت سيطرتها التي لم تدم سوى ثلاث سنوات. مع ذلك، بالرغم من هذا الجانب العنيف المدمّر في كل مكان، تقابل لدى البشر محاولات عميقة لقراءة معنى وجودنا على الأرض وفهم تعدّد الإجابات على سر وجودنا في كل منطقة وعصر.

التاريخ إذن يتكرر عبر محاولات البعض لربط النتف التي لدينا من المعنى فيأتي بعضهم بالقوّة والبعض الآخر بالتبشير والاقناع، صراع الأديان لم يختلف كثيرا عن الإيديولوجيات التي سادت القرن 19 الذي قرأ الدنيا من منظور اقتصادي فقط فقال كارل ماركس (1818 - 1883): "يا عمّال العالم اتّحدوا"، ولبى النداء عدد هائل وسادوا حوالي قرنين لكنّهم تجمّدوا وتحاربوا  وانهارت أنظمتهم أو تركَت، فلم يعد أحد يسمع النداء أو يتحرّك له.

في الربع الأخير من القرن العشرين حدث تجمّع فريد لم يسبق له مثيل، كان ذلك يوم 27 تشرين الأول من عام 1986 في مدينة أسيزي في إيطاليا، حيث اجتمع ممثلو جميع الأديان، صغيرة وكبيرة، بدعوة من البابا يوحنا بولس الثاني (1920 - 2005) لينعش ذاكرتهم إزاء جذورهم، كان تجمّعًا غريبًا لم يسبقه مثيل، لكنه سيتكرر مرات عديدة (1993، 2002، 2011 و 2016)، قال كل المؤمنين الحاضرين بدون تمييز: "يا مؤمني العالم اتحدوا" من أجل السلام، كانت بداية توجّه غير مسبوق إذ رأت الأديان أن عليها أن تخرج من قوقعتها المذهبيّة والمحلية وتعطي شهادة للجوهر الذي فيها والذي تسعى إليه، فالله اسمه "سلام"!

إن زيارة البابا فرنسيس لأور الكلدانيين، هي بالأحرى حجّ إلى بيت إبراهيم "أبي المؤمنين"، يدخل ضمن استلهام روح أب مشترك لأديان سادت الكرة الأرضية، وهي مسؤولة عن بشاعات كثيرة وتعرض كل منها لهزات هائلة صارت تهدّد وجودها: في الغرب ترك واضح للإيمان وتراجع للتديّن إما باللامبالاة أو بالإلحاد المكشوف الذي ضرب بقوة أسس تديّنهم، وفي الشرق خُطِف الدين وحُرّف على يد المذاهب والإرهاب فاختفى وجهه تحت غطاء مشوّه بحيث نسيت الناس أن قلبَ الدين هو بحث عن وجهه الكريم.

البابا فرنسيس إذن لا يسعى إلى التقارب مع بعضنا البعض كأولوية وإنما إلى التقرّب من نبع أصيل حركه شخص واحد، حين أعطى لكلمة "إيمان" معنى آخر، وهذه الكلمة أصابها التشوّه والنسيان، فالتقاليد التي تناقلها الناس عن إبراهيم تشدّد على أنه غيّر التدين إلى إيمان. أي إنه لم يكتفِ بالعبادة والصلاة عن مصلحة كما يفعل الجميع، ولكنه وضع رمزية شديدة العمق لدينا في الشرق خصوصا، قال لربه: "لو خيّرتُ بين طفلي ومستقبلي وبينك لاخترتك أنتَ"، إنه سيد محبّي الله، وجميع المتصوّفين والقديسين والأولياء وكل من بذل وضحّى ومات من أجل "الآخر"، الذي ليس مجرد فكرة بل "شخصا" يحاول أن يعرفه كما عرفه ابراهيم.

يذكرنا البابا فرنسيس بأن استلهام إبراهيم يضعنا أمام مسؤولية للتخلص من تشوهات طرأت علينا جميعا عبر الزمن فنسينا الجوهر. لذا يكرر: "يا محبي الله اتحدوا"، وهي من جديد خارطة طريق للقرن الحالي الذي اتسم بالعنف والكراهية. إنها محاولة استعادة للجوهر ووضع النقاط على أحرف نسيناها وهي الأجمل في تراث الايمان. بلا مقارنة مع بعضنا ولا تفضيل، فالجميع أخطأ وأساء وخان الأمانة، لكن يبقى إبراهيم "أبا للمؤمنين"، لأنه وضع الله في موقف تحدّ لكل المحبّين الأصلاء فسمّي ذلك "عهدا" وأصبح هو "خليلا". إذ لم يعد الرب الإله سوى "خليل" وصديق لإبراهيم ونسله، اشتراهم بسخاء الايمان وجعل الله يقسم بعهده مع صديقه: أنا إله إبراهيم واسحق ويعقوب... لقد فهم كتّاب الأسفار المقدسة الأوائل أن مسار الإيمان سيظل موازيا لمسار التديّن وأشكاله المتنوّعة. وسيقوم دائما، في كل عصر من يصفي الدين ليستخرج منه (شذرات pépites) الإيمان هذا الذهب الذي، ولو بكميات قليلة يكفي لكل جيل من الأجيال الصاعدة ولهذا يتحدّى المسيح المستقبَل عندما يقول: "عندما يأتي ابن الانسان هل يا ترى سيجد إيمانا على الأرض؟" (لوقا 18: 8) لم يقل "ديانة"، إنما "إيمانا" وهذا لعمري أكبر تحدٍ لنا جميعا: هل عندي إيمان؟ أم أنا استخدم الله لمصلحتي فقط؟

سيقف البابا فرنسيس في أور مع ممثلي الأديان (من جميع المكوّنات) على أرض قدّسها إيمان إبراهيم وسيقولون: يا رب زدنا إيمانا بك مثلما كان لإبراهيم فننسى مشاكلنا وتقلباتنا وصراعتنا وكراهيتنا، ساعدنا أن نكون أولادا أصلاء لأبي المؤمنين. آمين.

كركوك 4 آذار 2021   










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5503 ثانية