مجلس كنائس الشرق الأوسط يدين القصف الذي أودى بحياة الأب بيار الراعي      البطريرك لويس روفائيل ساكو يقدم استقالته      سيادة المطران مار بشار متي وردة: الكورد يريدون البقاء خارج "برميل البارود" في الشرق الأوسط      إقبال شبابي على فيلم “الطريق إلى الوطن” للمخرج السرياني إيليا بيث ملكي في بيتِّيك هايم بيسِّنغن الألمانية      من الصمود إلى الشهادة... بيار الراعي كاهنٌ لم يترك قطيعه      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      صراع الإرادات: إيران تتوعد بوقف الصادرات وترمب يهدد برد "أقوى بـ 20 مرة"      انفراجة تجارية.. إيران تعيد فتح معابرها الحدودية مع إقليم كوردستان وتدفق مئات الشاحنات يومياً      العراق يبلغ أمريكا رفضه الدخول في الأعمال العسكرية      واشنطن تبدأ نقل أنظمة دفاعية من كوريا الجنوبية للشرق الأوسط      لماذا تختفي بعض الأورام بينما تتطور أخرى؟ دراسة تجيب      البخور... العطر الذي حكم العالم      هروب 5 لاعبات إيرانيات في أستراليا.. وترامب يطالب بمنح المنتخب اللجوء      ​الخارجية الأميركية تأمر موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا      مالية كوردستان تعلن إيداع الدفعة الأخيرة من تمويل رواتب شهر شباط في حسابها الرسمي      تصاعد استهداف مواقع الحشد الشعبي، والجيش العراقي يتولى المسؤولية في بعض المناطق
| مشاهدات : 841 | مشاركات: 0 | 2020-11-13 09:52:06 |

اللحاق بالشمس

سهى بطرس قوجا

 

 

يأخذنا التفكير بعمق الأمور والأسباب علنْا نصل إلى مكنون النتيجة أو السبب الذي دفعها بهذا الاتجاه المعاكس والمغاير لها ولكن مثلما بدأنا هكذا انتهينا ولم ينتابنا غير الحيرة والضياع والسقوط في دوامة كل ما هو غامض! لا نعرف ..... هل هو القدر أم هو عدم تقدير وتقييم لما لكل ما في الحياة ؟ أم هي لعبة لم يعرف الإنسان إتقانها ولم يدرك قوانينها؟!

محيرة هي الحياة والإنسان محتار فيها وهو الآخر محير! منظر غروب الشمس ساحر يعكس ببريقه على وجه الماء ويجعلها تتلون بلون أحمر ممزوج بالسواد، مما يجعل السماء تغار وتريد هي الأخرى أن تتحلى بأبهى حلة ... تنظر يمينا تجد طيور النورس تحلق فوق القارب القديم القريب من الشاطئ بعد أن شبعت من السمك الهائم في المياه .. تنظر شمالا تلمح طريقا ضيقا مُحاذي للكوخ القديم والذي شهد الكثير من الحكايات التي كانت أولها بسمة وآخرها دمعة .. ذكريات كثيرة ما زالت تنبض وتحيا في نفس المكان والإنسان بينها مسافر.

  أنك تستطيع أن تتنفس أنسامها وتبحث بين أروقتها... كل شيءٍ ما زال على حاله ولكن ذلك الشيء ما زال يلملم ما تبقى من اشلاء افكاره وكذبة أيامه ... ما زال في مكانه واقفا وكاتما لكلماته غير آبه إلا بنفسه. نعم .... هكذا قدر لمعظم الأشياء أن تبقى معلقة في الفراغ الذي يُفرض بشدة ..

 الشاطئ ما زال يحمل الكثير من الحكايات التي تختبئ في جوفه .. العين لمحت فتاة تسير بوحدتها حافية القدمين على شاطئ البحيرة وبيدين متشابكتين خلف ظهرها، تسير وهي تضرب حبات الرمل بقدميها، إلى أن اصبحت قريبة من الجسر القديم الممتد بين القوارب التي تقطن الشاطئ .. مضت بخطواتها عليه وأتكأت بمرفقيها على سوره الخشبي وبوجه حزين مالت للشمس التي الأفق البعيد يبتلعها ويغيبها عن نظرها ... وكأنها تود أن تسألها شيء أو تودّ اللحاق بها من أجل أشياء في نفسها ... ربما فكل شيء واردّ في الذات التي تريد أن تهرب من وحدتها والتي تعيش في نفسها من أجل أخرى تتنفسها... أو ربما قد يكون الخذلان والفقدان من يأخذ الروح من الجسد ويجعلها تغرق في التمنيات ... أو هو الفراغ الذي تشبعت منه النفس حتى عاشت الملل .... أو قد يكون السكون إلى النفس وما فيها!

وجه ذابل تسنده يدين ناعمتين وعيون كحلها الكسل وشفاه تدندن كلمات أغنية قديمة من الزمن التي كانت فيه الروح ترفرف كالفراش على الزهر ... أفكار تحضر ومخيلة تأتي بالأحلام وانتظار يعقبه انتظار آخر ودقائق تهرب من العمر ولا من شيءٍ يبشر بالقادم!  إلى أن أسدل الظلام بستاره على الشمس وحل محلها ليضيف سحرًا لا يشبهه آخر ... النجوم في السماء تتلألأ كأحجار الألماس من بهجة اللقاء وترسل بريقا لتلك العيون الحائرة  ليزيدها لمعة ويجعلها تقطر كتلك القطرات الندية التي تسحب نفسها برقة من على أوراق الورد وتسقط على الأرض لتلتحم وتصبح أكبر وأكثف وتبث في الحياة طاقة لا متناهية.  

كل شيءٍ كان قبل الشروق وكل شيءٍ في طريقه الى التلاشى مع الغروب وكأنه لم يكن! هنالك أشياء تريد الغبار أن يعتليها وأخرى تريد أن تنفضه عنها .. صوت الماء وهو يضرب بقوة على الاحجار القريبة من الشاطئ يدوي في الرأس وكأنه يريد أن يُلقي النفس في غيبوبة هي لا تريدها ... أنها تريد أن تنفك من قيودها وتتحرر. ترغب في أن تنفك من أسرها وتعيش في الحياة من أجل أن تحيا لا من أجل أن تأسر وتصبح اسيرة لعقول صغيرة لا تفقه شيء من الإنسانية ولا تعلم معنى الاتعاظ. أنها ترغب أن تنطلق لتقول للحياة ما أجمل الحرية ولكن ما فيها يمنعها .. ما فيها يقيدها .. ما فيها يؤلمها .. ما فيها يجعلها في ركود .. هناك شيء في الداخل يشدها إلى عمق لا تعرف كيف تتجاوزه أو بالأحرى تعرف ولكن ينقصها البعض من الجرأة والخطوة والقرار الصائب.   

ثمة خيار واحد أمامها لا غير وهو أن تعيد حساباتها من جديد ... حسابات امرأة لم تتقن فن اللعب ولم تعرف كيف تخلص نفسها من دوامة وجدت نفسها فيها. أو أن تدفع ضريبة ردة الفعل المتناقض الذي الآخر كان يناقض نفسه فيها! نعم .. أحيانًا كثيرة تشعر أنك قادم من اللاشيء وتريد ذلك الشيء، هكذا هو ذلك الآخر ولكن ليس هنالك من قدر ينذر بقدومه بل هي النفس من تضحك على الجسد وتجعله متبوعًا لها تحت ظلال كلمات تستلقي على أرجوحة الأيام الراحلة.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5142 ثانية