رتبة الجنّاز والدفن لمثلَّث الرحمات مار تيموثاوس حكمت بيلوني في كاتدرائية سيّدة الإنتقال في مراكاي – فنزويلا      البطريرك نونا يلتقي معلّمي ومعلّمات التعليم المسيحي في بغداد      قداسة البطريرك ما گورگيس الثالث يونان يترأس الرسامة المقدسة لشمامسة - كنيسة مار عوديشو الطوباوي في مدينة شيكاغو      لجنة التعليم المسيحي لايبارشية اربيل الكلدانية تختتم نشاطها الصيفي لطلبة المرحلة الإعدادية تحت شعار «نعمة، شركة، رسالة»      النعي الرسمي للمثلَّث الرحمات المطران مار تيموثاوس حكمت بيلوني      منظمات حقوقية تطالب الأمم المتحدة بالتدقيق في مزاعم الاعتقال التعسفي بحق أقليات سورية قبيل مراجعة الاستعراض الدوري الشامل      القداس الالهي الذي اقامه الاب ارتون خالاتيان في كنيسة الصليب المقدس للارمن الارثوذكس في اربيل      بالصور.. قداس التناول الالهي – كاتدرائية ام النور للسريان الارثوذكس في عنكاوا      بالصور.. قداس التناول الاحتفالي لدورة ( تسليم الذات ليسوع ) في كنيسة مارت شموني / برطلي      المطران مار تيموثاوس حكمت بيلوني في ذمّة الله      الراعي: محبّة لبنان لا تكون بالشعارات      البابا: لنواصل الصلاة من أجل السلام لكي تتوقف الحروب في العالم      مشروع "حسابي" يُمهل الموظفين حتى نهاية أغسطس لاستلام بطاقاتهم المصرفية      دمشق وعمّان تحذران بغداد: أي هجوم من أراضي العراق سيواجه برد      أدلة علمية.. البشرية فقدت آلاف اللغات قبل عصر الاستعمار      الصحة العالمية: تفشي إيبولا في الكونغو يخرج عن السيطرة      في وقت قياسي.. نفاد تذاكر المباراة الأولى لزيدان مع فرنسا      ترامب: الولايات المتحدة وإسرائيل تعلقان شن ضربات على إيران      «أنتم ملح الأرض»... كنيسة منحوتة من الملح في بولندا      البابا إلى الشباب في ميديوغوريه: المسيح هو الذي يروي عطش كل قلب
| مشاهدات : 1282 | مشاركات: 0 | 2020-10-15 10:30:18 |

مقالات عن القيادة الراعوية في ظلَّ جائحةٍ كورونا

المطران بشار متي وردة

 

اللقاء التاسع: وقال الله: "الكلّ مسؤول    "

المطران بشار متي وردة

رئيس أساقفة ايبارشية أربيل الكلدانية

المُقدمة

سبقَ وأن أشرنا في حديثنا عن مسؤوليةِ القيادةِ الراعويةِ في إيقاظِ الرجاء لدى المؤمنين وإنعاشه وقتَ الأزماتِ، من خلال إيقاظِ إحساس المسؤولية الشخصية لدى الجميع، إيماناً من القيادة بأن جماعة الإيمان هي: "جِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيب" (1 بط 2: 9)، وهبَ الله الآبُ لهم، وبتدبيره الأبوي للجماعة، الوزنات والمؤهلاّت والإمكانيات، كلٌّ حسبَ مقدرتهِ لتواصِل الجماعة مسيرتها وتنتعش حياتها. الجميع إذاً مسؤولٌ عن إيمانِ الجماعةِ، إيمانٌ يعبُر بهم من الظلمةِ إلى النورِ، فنحن نؤمنٌ بأن الربَّ تجسّد لتكون لنا الحياة وبوفرةٍ (يو 10: 10).

القدوة الحسنة والوعظ النزيه والتعليم الواضح والتوجيه الأمين والتعاطفُ الصادِق مُتطلّبات حاسمةٌ في ممارسة مهمّة القيادة الراعوية، وفي وقت الأزمات تكون جماعةُ الإيمان بحاجةٍ إليها على نحوٍ مُلِحٍ، لذا، فهُم يتطلعون إلى رُعاتهم القريبين منهم: الكهنة على سبيل المثال، ليتعرّفوا على التوجّه والتوجيه، فلزُمَ الأمرُ إذاً أن يكون للكهنة وللمساعدينَ من العلمانيين، التفويض بصلاحياتٍ أوسعَ وإمكانية القرار لحسمِ القضايا العالقة من دون إنتظارٍ لقرارات الجهات الكنسية العُليا، فواقع الجبهات الأمامية وخطوطُ التماس في المعارِك، يختلِف عن ما هو عليه في القطاعات الخلّفية حيث تنتشر على طاولةِ الإجتماعات الخرائط والتقارير.

القيادة: التفويض الصحيح

تؤمِنُ الكنيسة بأنَّ الله وهبَ لكلّ إنسان الوزنةِ التي هو قادرٌ على التعامل معها (متّى 25: 14- 30)، لذا، فهو مسؤولٌ عن سلامةِ الجماعةِ وإزدهارها. ومن أجلِ منحِ فرصة إنماء هذه الوزنات وتشجيع المُبادرات الفردية وتعزيزها، وإعترافاً بتعددية مكونّات المجتمع وتنوّع مواهبها، تُعلّم الكنيسة بضرورة إحترامِ مبدأ الإمدادية، أو التبادُلية كما يدعوها بعضُ المختصيّن في تعليم الكنيسة الإجتماعي. فالكنيسة تُعلّمُ أنه من الخطأ الجسيمِ تجريدُ الأفرادِ ممّا قد يستطيعونَ تحقيقهُ بمُبادراتهم وجهودهم الخاصّة. فلكلِّ فردٍ في المجتمعِ مكانةٌ متميزة ومُساهمةٌ فاعلةٌ في خدمةِ الخير العام للجماعة شرطَ ان يتمّ توظيفُ ذلك من خلال التفويض المناسب ويُمنحّ الفرصة ليُحقق تدبيرَ الله له وللجماعة.

 

عند الأزمات، يكون من الضرورة أن يحصل مَن هم في مواقعَ قيادية أو إدارية أدنى على صلاحياتٍ تؤهلّهم لإتخاذ ما يلزم من قراراتٍ في ضوءِ رؤية واضحة، فإنتظارُ التعليماتِ من الجهات العُليا قد يكون مُكلفاً في بعض الأحيان. فإذا كان الجميع مسؤولٌ عن سلامةِ حياة الجماعة وإنتعاشها، فعلينا ترجمةُ ذلك من خلال توجيهات عامّة للجميع، مع إعطاءِ الفرصةِ للمُساعدين لإدارة مجموعاتهم وفقَ الظروفُ المُعطاة، ما لم يتطلّب الخير العام غير ذلك. فالقيادة الراعوية الناجحة لن تتطلّع إلى الإدارة "المركزية"، بل تدعو الجميع إلى تحمّل مسؤولياتهِ، وإنَّ حصلَ وأن سقطت القيادة في تجربةِ سحبِ الصلاحيات لصالحها حصراً، فعليها تقع مسؤولية ما يحصل من تبعاتِ، وهي التي ستُلام إذا تعرّضت الجماعةِ إلى مخاطِر كان يُمكن تفاديها من خلالِ التفويض الصحيح.

نحنُ مدعوون إلى أن نُحققَ صورةَ الله فينا، وهو الذي أوكلَّ إلينا مهمّة العناية بخليقته، واثقاً أننا قادرونَ على ذلك. علينا أن نؤمِن بما أوحى الله منذ الصفحات الأولى من الكتاب المُقدس وهو قُدرتُنا على فعلِ ما هو حسنٌ وحسنٌ جداً، لأننا مخلوقونَ على صورتهِ ومثاله (تك 1: 26- 27). هذا الإيمان يُجنّبنا خطيئة النظرِ إلى الآخرين بدونيةٍ وكأنهم عاجزون عن تحمّلِ مسؤولياتهِم، ويدفعنا إلى أن نكون مُحفزينَ لهم ليُحققوا المواهبَ التي أنعمَ الله بها عليهم من أجلِ خيرِ البشرية وإزدهارها. فإذا كُنا نبحث عن عالمٍ أفضل، فعلنا أن نكون على مثالِ الله خالقنا، الذي أبدَع عالماً حسناً، فلا مجال لأن نلومَ القَدرَ أو الله أو الآخرين، فما نفعلهُ لله وللاخرين هو الذي يُحقِقِ صورتهُ فينا، الأمرُ يتطلّب إلى أن ننتبه ِإلى الإمكانيات التي بارَك بها الله الآخرين، ولو القليلَ منها، لتنعمَ الجماعةَ بالخير وبوفرةٍ.

القيادة الراعوية تُبادِر لترى ما لا يراهُ الآخرون من حولها من أزماتٍ وتُقيّم واقعَ الجماعةِ بشكلٍ يختلفِ عن تقييم أفرادِ الجماعة، وتستغلُ كلَّ الإمكانياتِ المُتاحةِ لدى الإفراد، حتّى القليل منها، وتطلُب منهم المُشاركةَ في التعاملِ مع الأزمة ليكونوا جزءً من الحل، وليست طرفاً في الأزمةِ أو عبئاً بسبب إتكاليتهم، وقدّم لنا ربّنا يسوع موقفاً قياديا ًرائعاً في حادثتي إطعام الخمسة الآف والأربعة الآف رجلٍ. فالجموعُ تبعتهُ لثلاثةِ أيامٍ، فكان الربُّ هو الذي بادرَ وشعرَ بحاجتهمِ إلى الطعام، وباركَ القليل الذي كان متوفراً، وطلبَ من الرُسل مُساعدتهُ في تنظيم الجموع وتوزيع الخُبزِ والسمِك (مر 6: 30- 44، 8: 1- 10).

أخيراً، القيادة الراعوية تستشعر ما سيحصَل من أحداثٍ، وتفوّض مَن ترى فيه مؤهلاّت لإدارة الأزمة في مرحلتها الراهنةِ مع توجيهاتٍ واضحة للتعامل مع المُستجدات، "وَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَيْتِ فَاجِي وَبَيْتِ عَنْيَا عِنْدَ جَبَلِ الزَّيْتُونِ أَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ. وَقَالَ لَهُمَا: "اذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا فَلِلْوَقْتِ وَأَنْتُمَا دَاخِلاَنِ إِلَيْهَا تَجِدَانِ جَحْشاً مَرْبُوطاً لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. فَحُلاَّهُ وَأْتِيَا بِهِ. وَإِنْ قَالَ لَكُمَا أَحَدٌ: لِمَاذَا تَفْعَلاَنِ هَذَا؟ فَقُولاَ: الرَّبُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ. فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُهُ إِلَى هُنَا". فَمَضَيَا وَوَجَدَا الْجَحْشَ مَرْبُوطاً عِنْدَ الْبَابِ خَارِجاً عَلَى الطَّرِيقِ فَحَلاَّهُ. فَقَالَ لَهُمَا قَوْمٌ مِنَ الْقِيَامِ هُنَاكَ: "مَاذَا تَفْعَلاَنِ تَحُلاَّنِ الْجَحْشَ؟ فَقَالاَ لَهُمْ كَمَا أَوْصَى يَسُوعُ. فَتَرَكُوهُمَا" (مر 11: 1- 6).

الجميع قادرٌ على المُساهمةِ في بناء الجماعة وديمومةِ رسالتها، وهذا ما أعلنهُ صريحاً ربّنا يسوع لأحدِ علماء الشريعةِ الذي سألهُ: "مَن هو قريبي؟"، فكانت الكلمة الأخيرة لربّنا وبعد قصّة السامري الرحيم: "إذهب أنتَ وأعملَ مثلهُ" (لو 10: 25- 37).

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5985 ثانية