بطريرك الأرمن الكاثوليك يزور أخاه البطريرك نونا      غبطة البطريرك يونان يحضر حفل "الحصاد السنوي" بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة على تأسيس إرسالية مار أسيا الحكيم في سودرتاليا – السويد      تخريب وسرقة كنيسة السيدة العذراء في تل نصري جنوب تل تمر يثيران استياء الأهالي      قداسة مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بعيد العنصرة المقدس (عيد حلول الروح القدس على التلاميذ) في كاتدرائية مريم العذراء البطريركية في بغداد      المسيحيون في لبنان لا يريدون مجرد البقاء بل أن يعيشوا حقًا      البابا يعيّن البطريرك بولس الثالث نونا عضوًا في دائرة الكنائس الشرقية      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل ممثّل الآشوريين والكلدان في برلمان الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة      قداسة مار كوركيس الثالث يونان يزور غبطة رافائيل بيدروس الحادي والعشرين ميناسيان كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك في مطرانية الأرمن الكاثوليك في بغداد      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يزور كنيسة مار توما في حي المنصور - بغداد      وفد من ديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية يزور البطريرك نونا      الأمطار ومشاريع التغذية ترفع منسوب المياه الجوفية في إقليم كوردستان      واشنطن تدمج ملفي العراق وسوريا: تحول استراتيجي لتقليص نفوذ طهران وتمهيد للانسحاب العسكري      الاتحاد الدولي للنقابات: حقوق العمال تتدهور حتى في أميركا وفرنسا      "طفل تحت الطلب".. بـ 50 ألف دولار اختر ذكاء وطول طفلك القادم!      كأس العالم 2026: وجوه جديدة تشارك لأول مرة وعودة لمنتخبات غابت طويلاً      تقنية حرارية مبتكرة قد تمنع فقدان البصر المرتبط بالشيخوخة      البابا لاون الرابع عشر: من لا يقبل روح الله يهرم بسرعة ويجد نفسه وحيدًا      بغداد تشتري الكهرباء من إقليم كوردستان لزيادة التجهيز في 4 محافظات      إسرائيل تسيطر مجدداً على قلعة الشقيف جنوبي لبنان.. ماذا يعني سقوط هذا الموقع الاستراتيجي؟      دراسة: ملايين المصابات بسرطان الثدي يمكنهن تجنب العلاج الكيميائي بأمان
| مشاهدات : 1129 | مشاركات: 0 | 2020-03-23 11:19:29 |

من وحي عيد نوروز 2020

المطران د. يوسف توما

 

لا أحد يمكنه أن يحبس الربيع

 

توقّف كل شيء في أنحاء كثيرة من العالم، كل شيء: المدارس، المسارح، العروض، الرياضة، الأسفار، التنزّه، المؤتمرات، كل المشاريع. تم إلغاء كل شيء لأنه ضرورة. تم إلغاء كل شيء ما عدا الربيع...

جاء الربيع هذه السنة ولم يغيّر عاداته. بل وصل كما هو مخطَط له. الربيع لا يحتاج إلى طائرة أو إلى سيارة باص. يحدث من تلقاء نفسه. يهبط دائما في الوقت المحدّد له، إنه الربيع الذي أطرب الشعراء والمغنين والراقصين. لكن الربيع هذه السنة لاحظ أنه لا يوجد أحد لتحيّتِه، ما عدا بعض شعلات النار على أسطح قليلة فقط. وجدها مسألة غريبة بعض الشيء. وقال في نفسه: يجب أن يكون هنالك شيء خطير، لعلهم زعلانين مني، هل لأني وصلتُ متأخراً؟ لا بد أنهم يكذبون. لا بد أن الشتاء حاول اقناعهم بذلك. أو أنهم متعبون. لعلهم نائمين إلى ساعة متأخرة...

يوم 21 آذار هو عيد الربيع منذ آلاف السنين. موعد يتم أمام خطوات أرجلنا، بل تحت أقدامنا على أرض تخضرّ وتتلوّن في أصغر الزهور والشقائق، حيثما نكون يطل من الشباك عادة، على استعداد ليأخذنا بين ذراعيه. لكن لا أحد يريد ذلك خوفا من "فايروس كورونا". بدأ القلق عليه، قال في نفسه: يجب أن يكون السبب المطر! الناس لا يحبّون المطر. هذا هو السبب بأن صديقي الخريف أقل شعبيّة مني لأنه يمطر ويعصِف. حلق الربيع عاليا ليتنزّه في السماء. وفكر: غدا سأجعلها مشمسة. سأجعله ربيعا جميلا لن يتمكنوا من مقاومته، وسيخرجون جميعًا!

في اليوم التالي كان الطقس جيدا. مرّ الربيع عبرَ المدينة وسأل: "لكن أين هم؟ أين هم؟ عادة، يكونون مزدحمين للغاية، سعداء برؤيتي يرقصون على أنغام الطبل والمزمار، حتى لو كان الجو لا يزال باردًا، آه لعله "برد العجوز"؟ يا ويلها مني، سوف أجبرها هي أيضا على الخروج في أول شعاع من شمس الصباح، سيخلع الجميع معاطفهم الثقيلة، ويخرجون في قمصان وتنانير لملء الطرقات. لكن ماذا يحدث؟ لا أحد في أي مكان بالرغم من الشمس؟ هذا مخيف. وبدأ الربيع يقلق بجدّ.

أخيرًا، رأى الربيع سيدة عجوز تخرج في شرفتها. ملفوفة بملابس ثقيلة. اقترب منها. تراجعت العجوز صائحة:

"لا تقترب مني، أيها الأحمق! ألا تعرف التعليمات؟".

- أي تعليمات؟

- يجب أن تكون بعيدا عني لمتر واحد على الأقل!

- لماذا؟ أأنت مريضة؟

- لا أعرف.

- هل تشعرين بشيء ما؟

- نعم.

- إذن دعيني أقبّلك!

- أبدًا! ومن أنتَ أولاً يا ...؟

- أنا الربيع! "

وهنا تمايل الربيع كالطفل الساذج. ثم أضاف:

"أنت تعرفيني بالتأكيد!".

- نعم اعرفك هذا أمر مؤكَد. لكن بصرف النظر عن ذلك، كنت أعرفك لفترة طويلة! فأنا عمري 80 ربيعًا، يا سيدي!

- إذن التقيتِ بي 80 مرة، ألم أوحِشَك؟ لماذا لا نتعانق!

- أنت حقاً عجيب، ألم تسمع الأخبار! هل أنت غريب عن عالمنا هل سقطتَ من السماء؟

- يمكنك قول ذلك، نعم هكذا الأمرُ.

- أليس لديك فيس بوك، أو انستغرام أو تويتر؟ ألا تعرف الانترنت؟

- كلا، لكن لدي الكثير من الطيور.

- ألم تخبرك الطيور أنه في جميع أنحاء العالم، هناك وباءٌ منتشر مخيف: "فايروس كورونا"؟ إنه خطير جدا. لذلك، كي لا نتناقله، ألغينا كل أشكال التجمّع. طلبوا منا البقاء في البيت كالحبس، وخاصة كبار السن مثلي.

- آه! لهذا السبب تبدو المدينة ميتة. ولم يستقبلني أحد عندما وصلت إلى هنا.

- نحن ما زلنا نحبُك، لكن يجب أن نبقى معزولين. لا شيء يجب أن ينتشر ولا شيء يجب أن يمسَك باليَد.

- الآن فهمتُ. أنا عادة عندما آتي إلى هنا، يخرج الجميع للقائي. إنها تشبه حمى المسلسلات، أيام زمان، حين كان الجميع يجلسون أمام أجهزة التلفاز ناسين الخروج والتمتع بقدومي.

- حمّى المسلسلات، انتهت منذ زمن طويل. أتذكرها كنا نعشقها فيحترق حتى الطبيخ، أما الآن لقد أصبحنا مُلقَحين جيدًا منها.

- آه! حسنًا... ولكنني، أتذكر منذ وقت ما، كان الكثير من الناس يحرقون الشعلة، النار الجديدة، نوروز، اليوم الجديد، ويتفاءلون بها.

- كان ذلك في الأعوام الماضية، كان الربيع بحق ربيعًا. يفرشون "الجودلية" وينصبون السماور، ويأكلون "العروق"... أما الآن فنحن في عام 2020، يا له من ربيع بائس!". وأخذت السيدة العجوز بالبكاء. أراد الربيع الاقتراب منها، لكنها أجفلت وابتعدت عنه، فسحب يده، وأضاف:

"لا تبكي سيدتي. انتِ بخير، لكن أليس لديك الحق على الأقل في الخروج قليلاً، والتجوّل؟"

- نعم نستطيع. لكن كلّ لوحده.

- أعدِك بأنك لن تكوني لوحدِك، سأكون أنا معك عندما تمشين. لن ترينَني ولن يراني أحد مَعك. لكنني سأكون هناك. في كل ورقة شجر، في كل عشب، في كل شعاع شمس، في كل سحابة بيضاء، في كل طائر يغنّي، في كل زهرة تتفتح. وعندما أغادر، سأقول لصديقي الصيف أن يرافقَكِ أيضًا. إنه دافئ جدا. سيكون كلُ شيء على ما يرام معه. يمكن لكلّ شيء أن يتوقَف باستثناء الحياة. الحياة لا تتوقّف. الحياة تستمر دائما. وعليكِ أن تفعلي كل جهدِك للتواصل مع الحياة. لذا أنصحك أن تفعلي ما أقوله لك، وسترين في العام المقبل سأكون هنا بالطبع على الموعد، وأنتِ أيضا ستكونين هنا وسوف نتمكنُ أن نتعانق ونلفَ الذراعين حول بعضنا.

ابتسمت السيدة ابتسامة خفيفة، وتركت شرفتها. ودخلت إلى غرفتها.

جلس الربيع في الحديقة لوحده. وهذا لم يحدث له من قبلُ قط، منذ انشاء العالم، ومنذ ظهر الانسان على وجه الأرض!

ستكون الأزمنة صعبة للكثيرين. لكن الربيع سيبقى.

ستكون الأوقات صعبة للعالم كله. لكن الربيع سيعود بالتأكيد وسيمسح كل الآثار السلبية...

كركوك 21 آذار 2020










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.1892 ثانية