رحلة عائلة آشورية عبر اليابان تكشف فصلاً منسيّاً من مأساة سيفو      أيلين أسلانر مرشحة لجائزة «امرأة العام في تكنولوجيا المعلومات 2026» في ألمانيا      نائب أسترالي يدعو إلى ضمان حقوق ابناء شعبنا في سهل نينوى      مسؤولان أمريكيان سابقان: إقليم كوردستان نموذج رائد للتعايش الديني والتسامح في الشرق الأوسط      نيجيرفان بارزاني يتمنى للبابا لاون الرابع عشر الشفاء التام ويشيد بالتزامه بالسلام      غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا يشارك في قداس إعلان الشركة الكنسية بين الكنيسة الكلدانية والكرسي الرسولي في الفاتيكان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور مؤسسة روانگة في أربيل ويشيد بمبادراتها لخدمة المجتمع      الاتحاد السرياني الآزخي العالمي يطالب تركيا بوقف هدم ممتلكات السريان ويحذّر من تقويض آمال العودة إلى الوطن      محاضرة في ملبورن تسلّط الضوء على تزايد الاهتمام بالاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا      نائب في البرلمان الأوروبي يدعو إلى حماية مسيحيي السقيلبية: الروم الأرثوذكس أصحاب تاريخ عريق وحق في البقاء بأمان وكرامة      شركات دوائية عالمية تشحن أدوية السرطان إلى العراق قبل فتح الاعتمادات المالية      أرنولد يعود إلى بغداد لقيادة تحضيرات أسود الرافدين للبطولة الرباعية في البصرة      موافقات جديدة لتخصيص أراضٍ لأكثر من 2500 موظف ومتقاعد في إقليم كوردستان      العراق يفتتح سفارته الجديدة لدى الكرسي الرسولي بحضور الكاردينال بارولين والبطريرك مار بولس الثالث نونا      البرلمان العراقي يستكمل تشكيل الحكومة ويصوّت على ثلاثة نواب لرئيس الوزراء ووزراء جدد      كارني يحذّر من محاولات أميركية لإضعاف كندا ويدعو ألبرتا إلى رفض الانفصال      صعود اليمين المتشدد يغيّر المشهد السياسي في أوروبا وسط مخاوف على مستقبل الاتحاد الأوروبي      صندوق النقد الدولي يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف ويدعو إلى وضع ضوابط عاجلة      قصر شماموك يكشف فصولاً جديدة من تاريخ آشور.. فريق آثار فرنسي يعرض نتائج تنقيباته في أربيل      الطب في بلاد الرافدين (2).. الآسو والآشيبو: كيف عالج الآشوريون والبابليون المرضى قبل آلاف السنين؟
| مشاهدات : 1368 | مشاركات: 0 | 2019-11-16 10:08:31 |

موضوع السبت: الكتاب المقدس كلام الله محكي ومنقول بلغة بشرية

البطريرك الكردينال لويس روفائيل ساكو

 

 

1- كلي رجاء أن تكون النصوص المقدسة في اليهودية والمسيحية والاسلام، والتي محورها الانسان، مصدر بركة ومحبة وسلام وتعاون بين الناس، وليس العكس، مصدراً للاصولية وبث الكراهية والعنف والاقصاء. هناك مشكلة بنيوية في تأويل النصوص، نحن اليوم بحاجة الى التفسير المنهجي العلمي لاكتشاف بلاغات النص المقدس حتى يفهمها الناس ويجسِّدوها في حياتهم اليومية، ويميّزوا ما كان ظرفيّاً وعلاجاً لحالاتٍ معينة زالت، وما هو جوهري ثابت كعقيدة إيمانية وأخلاقية. الانسان المعاصر بحاجة الى التنوير والوعي حتى تكون لممارسته الدينية قيمة، تنبع عن المعرفة والحرية الكاملة، وليس عن جهلٍ أو تقليدٍ آليٍّ موروث.

2- تؤمن المسيحية بان الكتاب المقدس هو كلام الله، لكن محكيّ ومنقولٌ بلغة بشرية. الله هو الموحي والمُلْهِم والكاتب هو المُلْهَم، أي يضع الإنسان “البلاغ الالهي” في قالب لُغَوي أدبي. ثمة مشاركة بين الله والانسان، والله يرافق كلمته ويسندها باستمرار بواسطة الروح القدس الذي لم يغادر الكنيسة. هذه النصوص المقدسة لا ينبغي ان تُفهَم على حرفيّتها كأحداثٍ على نحو ما نفهم “الحدث” اليوم، بل انها تحمل “معنىً مقدساً”، أي بلاغاً موجَّهاً الى الناس في كل زمان ومكان. هذه مسألة إيمانية تقوم على روحانية تنبع من عمق قلب الانسان، وليست اموراً شكلية. الإنجيل على سبيل المثال ينطلق من القرن الأول الميلادي، ومتأثر بالثقافة الدينيّة والممارسات الاجتماعيّة التي كانت سائدة انذاك. لذا نحن بحاجة الى التفسير العقلاني المنهجي العلمي لإكتشاف بلاغات النص المقدس حتى نفهمها ونعيشها.

3- كل الديانات عانت وتعاني من صراعات فكرية ولاهوتية وفقهية بسبب طريقة تفسير النص المقدس. هنالك من يستشهد بنص ديني لانه يتطابق حرفياً مع وجهة نظره، لكنه في الحقيقة يُخرجه من سياقِه العام. خصائص التفسير تأخذ بنظر الإعتبار: الأساليب الأدبية كالشعر والمَثَل والاعجوبة والخِطاب والرمز والسياق الزمني للنص، ومعنى الكلمات عند كتابتها والفكرة التي يريد الكاتب المُلهَم إيصالها. أذكر مثلاً قتل أبكار المصريين (الخروج فصل 11) ومقتل أطفال بيت لحم (متى 2: 16-18)1. هذه نصوص رمزية وليست سرداً تاريخياً للأحداث، فالله لا يقتل الناس كما فعل الصليبيون في القرون الوسطى، وذبح الصهاينة الفلسطينيين وطردوهم من أرضهم، ويفعل اليوم المسلمون في تنظيم القاعدة وداعش بإسم الدين. التاريخ في النصوص المقدسة، تاريخ مقدس “معنىً مقدس” وليس تقريراً صحفياً واقعياً مسجلاً كما يفعل الإعلاميون اليوم.

4- قراءتنا للنصوص المقدسة، تنطلق من قراءة رمزية وليس حرفية جامدة. والرمزية حقيقة من مستوى آخر. لغة الكتاب المقدس لغة أسرارية – رمزية أكثر منها حَرفيّة. الرمزية تُسهّل فهم كلام الله في الكشف عن ذاته. والمؤلفون آمنوا ان ما يكتبونه يعكس حضوراً الهياً ومعنىً مقدساً أعمق من المفهوم التاريخي، وأبعد من الكلام البشري. وكل شيء يسير ضمن هذه الديناميكية التي تخترق النص لتجتاز الى حياة المؤمنين وحياة الكنيسة، وتنير مستقبلهم وتوطّد رجاءهم (رومية: 15/4). هذا الإختراق – العبور يحوِّل الأشياء كلّها الى فضاء سرِّ فصح المسيح الشامل، ويشرُكنا فيه كحقيقة راهنة وقادرة على دعم جهودنا من أجل حياة أفضل. الكتاب المقدس “روح وحياة”، وليس قطعة أثرية أو وثيقة من الارشيف. يقول مار افرام: “إنَّ عيني وفكري قد جازا بالسُّطورِ كما بجسرٍ، ودخلا معاً قصة الفردوس. فبالقراءة أجازت العينُ الفكرَ، ثم عاد الفكرُ أراح العينَ من القراءة، وبعدَ إذْ قُريءَ الكتابُ، إستراحت العينُ، وأخذ الفكرُ يَتْعبُ” (الفردوس ترجمة الأب روفائيل مطر ص 68).

5- طريقةُ قراءة آباء الكنيسة (القرن الثاني الى الثامن) للكتاب المقدس قراءةٌ إيمانية، تبحث عن المعنى الذي سمَّوه ببساطة “الحقيقة” بعيداً عن مفهوم الحدث التاريخي المُفصَّل. أعتقد ان هذه الطريقة لا تزال مفيدةٌ للمؤمنين خصوصاً الشرقيين منهم، فالمعنى الباطني الرمزي يمكن إكتشافه بعين الإيمان وليس عن “فضوليّة” معرفة الحدث الظاهر. وكلما كانت العين الداخلية بصيرة، كلما اقتربنا من فهم الرموز والصور بشكل صحيح ومنسجم. نقدر ان نستفيد من هذا التراث الغني، كثيراً لتجديد فكرنا وثقافتنا، لا سيما أن لدينا اليوم أدوات عديدةً وطبعات متنوعة، لم تكن في متناول آباء الكنيسة. نحن في وضع أفضل منهم لإدراك معانيه الغنيّة. كلام الله كما تقول الرسالة الثانية الى كورنثس4:7 “كنزٌ نحملُهُ في آنية من خزف”، أي كلام حيّ، لكن يُعبَّر عنه ويتواصل في فقر الانسان وحدوده. يقول أفرام: “ألبَسَ نفسَه بلغتنا، ليتسنّى له أن يُلبسنا زيّه، زيَّ الحياة. طلَبَ شكلَنا ولبِسَه، وبعدئذ تكلم مع حالتنا الطفولية كأبٍ مع أولاده. انها مَجَازاً وليس بالمعنى الحرفي” (الإيمان 54/8). علينا أن نبحث عن المعنى الذي مارسته هذه النصوص على حياة الكاتب المُلهَم الذي “اختبر” بنفسه هذه البلاغات، فكتبها حتى يوصِل خبرته الإيمانية الى معاصريه. ومن أجل أن يضع المؤمن المعاصر نفسه في إتجاه سليم من النص ويستقبل بلاغه، عليه أن يقوم بقراءة إيمانية منفتحة على إلهام الروح القدس، تقوده الى تأوينه وتطبيقه على نفسه من دون ان ينحرف أو يلجأ الى تقليد حرفي لإسلوب الكاتب!

___

1 الإنجيلي متى يريد ان يقول ان يسوع هو موسى الجديد، وقد قسم انجيله الى خمسة اقسام وكانها خمسة اسفار التوراة… وكما اتم الله تصميمه في خلاص شعبه من مصر، هكذا يخلص يسوع من الملك هيردوس، وهنا نفهم ربطه النص بارميا 31: 15.

 

عن موقع البطريركية الكلدانية

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5197 ثانية