ألواح سريانية في كنيسة مار كوركيس بعنكاوا تفتح نافذة على أكثر من ألف عام من التاريخ المسيحي      المتحف الوطني العراقي يستعد لفتح أبوابه مجدداً بحلة رقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي      قداسةُ البطريرك مار آوا الثالث يستقبل وفداً من المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية      البطريرك نونا يصل باريس لزيارة المطران أنار الراقد في المستشفى      السقيلبية تحت الخوف مجدداً.. اعتداءات وإطلاق نار تهز مدينة مسيحية في ريف حماة ومطالب بمحاسبة المعتدين      مسرور بارزاني يبحث أوضاع المسيحيين مع رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في الإقليم والموصل وكركوك      بحضور دبلوماسي وثقافي بارز.. انطلاق النسخة الثالثة لمعرض نورشوبينغ للكتاب بالسويد      المنظمة الثقافية الأميركية الآشورية في أريزونا تحتفل بمرور 14 عاماً على تأسيسها      مؤسسة الجالية الكلدانية في أميركا توسّع برامج تعليم السورث والحفاظ على اللغة الكلدانية      المسيحيون في سوريا أمام مفترق مصيري.. حرب ونزوح وانهيار اقتصادي يهدد حضوراً عمره ألفا عام      ديربي بغداد وصدام دهوك والزوراء.. دوري نجوم العراق يعود بجولة نارية بعد التوقف الدولي      100 ألف فرصة تعاقدية للخريجين في موازنة العراق 2027.. وإقليم كوردستان ضمن المستفيدين      العراق ينقل مليوني برميل نفط عبر مضيق هرمز في أول عملية من نوعها منذ عقود      اليمن يعلن بدء عملية عسكرية واسعة لاستعادة الأراضي الخاضعة للحوثيين      توقظك من النوم.. لماذا تحدث تشنجات الساق ليلا؟      "عاصفة رونالدو" تلاحق جيسوس.. الصمت لم يوقف الأسئلة      العرض العالمي الأول لفيلم يوثق الذاكرة الآشورية في لوس أنجلوس      ما أصول بابوات الكنيسة الكاثوليكيّة؟      بدء تنفيذ خط المياه الثالث بين دوكان والسليمانية لمواجهة شح المياه      العراق يحصل على استثناء أميركي لتسيير 40 رحلة جوية إيرانية يومياً من النجف وإليها
| مشاهدات : 1381 | مشاركات: 0 | 2019-06-24 09:41:49 |

المصالحة الوطنية: من رواندا الى العراق ... مع التحية

أمجد الدهامات

 

 

السلام عليك أيها العراق ...

انا رواندا، ربما سمعت بي، فأنا دولة صغيرة في وسط افريقيا، مساحتي حوالي (26000) كم ²، وعدد سكاني حوالي (11) مليون نسمة يتكونون من اغلبية من قبيلة (Hutu) واقلية من قبيلة (Tutsi).

في نيسان (1994) حدثت حرب أهلية بين القبيلتين استمرت لمدة (100) يوم فقط، لكن كانت نتائجها كارثية، إذ قُتل (800000) ألف انسان أغلبهم على يد جيرانهم نتيجة التحريض العنصري والعرقي من قبل الطبقة السياسية، كما نزح (2.5) مليون آخرين.

وبعد نهاية الحرب كان السؤال الكبير امام شعبي هو: ما العمل؟ هل ننتقم ممن ساهم بالمجازر؟ أم نسجنهم؟ أم نعدمهم؟ واعتقد أنك، أيها العراق، قد تعرضت لنفس الأسئلة بعد عام (2003).

نعم كان من المتوقع حصول عمليات انتقام، لكن رئيسنا (Paul Kagame) كان حكيماً فقد قال "لم نأتِ لأجل الانتقام، فلدينا وطن لنبنيه، وبينما نمسح دموعنا بيد، سنبني باليد الأخرى".

فشكل حكومة وحدة وطنية حقيقية وهيأة مصالحة وطنية حقيقية، وأبدع حلاً فريداً لم يخطر على بال سياسيي العراق، فقد كان المتهمون بالمجازر مئات الآلاف، وسجون البلاد ممتلئة بالكامل بهم وستستغرق محاكمتهم (200) سنة والكثير من الاموال، فكان الحل هو النظام القضائي التقليدي (Gacaca Courts) أي محكمة العشب الأخضر، والذي يشبه الى حدٍ ما (الفصل العشائري) في العراق، لكن بدون (فصل مربع)!

فقد قرر الرئيس الإفراج عن المتهمين بشرط ان يذهبوا إلى الضحايا أو أهالي الضحايا ليعترفوا بذنبهم ويعلنوا توبتهم ويطلبوا العفو عنهم.

فتشكلت (12000) محكمة في جميع أرجاء البلاد، في كل محكمة تسعة قضاة يختارهم السكان، على ان تُقام المحاكمات في الساحات العامة، فتم محاكمة أكثر من مليوني شخص أُدين (%65) منهم، وكانت العقوبات السجن أو العمل في حقول الضحايا أو تنظيف القرية.

هل تعلم، أيها العراق، ان القتلة تقدموا طواعية ليعترفوا بذنبهم؟ وهل تعلم ان الضحايا حرصوا على مسامحة القتلة؟ هل حصل مثل هذا الشيء عندكم؟

لقد كان الغرض الأساسي لهذه المحاكمات هو تحقيق النتيجة النهائية المتمثلة في السماح للناس بالعيش في نفس المجتمع بدون مشاكل، كما انه يجمع كل سكان القرية ليشهدوا عمليات الاعتراف، وعلى صدقيتها، ولتشجيع الضحية على الصفح والغفران.

لقد كان، أيها العراق، لهذا المحاكم أثر مهم وفريد من نوعه، ولتعرف ذلك سأنقل لك قول أحد المساهمين بالمذبحة: "لا تقوم (Gacaca) على فكرة القانون والعقاب، وإنما على فكرة الاعتراف بالخطأ والتكفير عنه، فالقضاة هم كبار قريتك وأقاربك وجيرانك وأقارب ضحاياك حاضرون، وهذا يعطي للمحاكمة معنى مختلف، لقد ترددت كثيراً في الاعتراف، كنت خائفا من الألم الذي سأشعره إن غفروا لي بعدما آذيتهم، لقد كان الإعدام أهون من النظر في عيونهم".

كما قالت قريبة أحد الضحايا عن المجرم: "ما أن دخلت القاعة، حتى جثا على ركبتيه أمامي وأجهش بالبكاء، ثم رجاني ان لا أغفر له وأن أنزل عليه العقوبة التي أُريد، لكنني غفرت له، وفي تلك اللحظة، شعرت بأنني إنسان آخر، وكأن الألم الذي سكن قلبي زال تماماً، وبعدما أطلق سراحه أخبرني بأنه نذر حياته لخدمتي، فأخبرته أنه لا داعٍ لذلك، لكنه أصر، فأخبرته بأنني بحاجة للمساعدة لترميم بيتي، فجاء مع مجموعة من الشباب، وبنوا لي بيتاً جديداً، ثم وعدني بأن يعمل في حقلي مدى حياته، ماذا سيفيد أن أنتقم منه؟ لا شيء، لكن الصفح يفيد".

المدهش أن المئات من أقارب الضحايا كانوا يزورون السجون يومياً ليغفروا للجناة، مما أثر بشكل عميق في نفسية المجتمع، وداوى جراحه العميقة.

هل توجد مثل هذه النماذج في العراق؟

أيها العراق: هل تعرف كيف أصبحت رواندا الآن؟

حسناً لأتحدث بلغة الأرقام لأن (الأرقام لا تكذب) كما يقول المثل المعروف:

لقد حقق الاقتصاد نمواً في ناتجه المحلي بمعدل (9%) سنوياً، تضاعف نصيب دخل الفرد (30) مرة، تراجع معدل الفقر من (%60) إلى (39%)، ارتفع متوسط حياة الفرد من (48) عاماً إلى (64) عاماً، انخفضت الأمية من (50%) إلى (25%)، أصبح عدد الجامعات (29) جامعة بعد ان كانت في البلد كله جامعة واحدة فقط، صار الترتيب في مؤشر الفساد بالمرتبة (52) بعد ان كان بالمرتبة (185)، وارتفع إنتاج القهوة من (30) ألف طن (15) مليون طن.

وقد صنفت الأمم المتحدة العاصمة (Kigali) بأنها من أكثر المدن جمالاً في العالم، وأجمل وأنظف مدينة أفريقية، خاصة بعد ان تم فرض غرامات كبيرة كعقوبة لإلقاء القمامة في الشوارع أو قطع شجرة أو إلحاق الضرر بالطرق.

وتم أطلق قمر اصطناعي للاتصالات وربط المدارس بالإنترنت المجاني، وزاد معدل السائحين بنسبة (30%) كما نمت السعة الفندقية للعاصمة بنسبة (1000%) بعد رفع شعار (Visit Rwanda).

كما تم تغيير المناهج الدراسية وأصبحت تحارب العنصرية وتحث على الانتماء الوطني بعد ان كانت ترسخ العنصرية والانتماء للقبيلة وليس للوطن، كما تم استبدال المناهج الورقية بمنصات إلكترونية من خلال تخصيص (%22) من موازنة الدولة للتعليم.

كما تم منع استخدام أسم قبيلتي (هوتو وتوتسي) أو الدين أو المحافظة التي ينتمي اليها الشخص في أي وثائق أو أوراق أو معاملات رسمية، فقد أصبحت المواطنة الرواندية هي القاسم المشترك الأعظم لكل سكان البلاد.

هل تستطيع ان تفعل كل هذا في العراق أيها العراق؟!

 

[email protected]









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6487 ثانية