كبرئيل موشي: الاعتراف الدستوري بالسريان الآشوريين وحقوقهم الثقافية واللغوية يعزز وحدة سوريا وتنوعها      الفنانة إستير إيليا تستحضر الهوية الآشورية المعاصرة بأعمال فنية تمزج التراث القديم بالحياة الحديثة      السفير البابوي في العراق يزور دير مار بهنام وأخته سارة الشهيدين في نينوى      التوصيات الختامية لندوة “الإرث الكنسي المشرقي: تسليم واستلهام” 5 و6 تشرين الثاني 2026      وزير شؤون المكونات في حكومة كوردستان يدعم مقترح افتتاح مدرسة باللغة السريانية في السليمانية      غبطة البطريرك يونان يشارك في اجتماع مجلس الرئاسة في مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في رعية مار توما الرسول بمدينة فيسبادن في ألمانيا      الكنائس الرسولية في إيران.. جذور مسيحية عريقة وتراث أرمني وآشوري وكلداني      ندوة علمية في الجامعة الكاثوليكية بأربيل تبحث الإرث الكنسي المشرقي وإسهاماته الحضارية      النائب جورج أصلان يطالب بإعادة الكنائس والأديرة المصادَرة إلى أصحابها الشرعيين وينتقد تهميش التراث السرياني في تركيا      سيول أربيل تخلّف قتيلين وأضراراً واسعة.. أمطار قاربت 80 ملم تغمر المنازل والأسواق وتعيد ملف البنية التحتية إلى الواجهة      الزيدي يشدد على حصر السلاح بيد الدولة ورفض التجاوز على حقوق المواطنين.. وكتائب سيد الشهداء تنفي الاتفاق على تسليم سلاحها      تحذيرات من موسم حرائق غابات خطير في أستراليا.. الحكومة تخصص أكثر من 150 مليون دولار لتعزيز أسطول مكافحة النيران      بيوت القصب السومرية وصحة الإنسان.. هل توفر العمارة التقليدية بيئة سكنية أكثر صحة؟      أربيل وكوردستان العراق في قلب ممرات الإنسان القديم.. ماذا تكشف آثار النياندرتال عن تحركات البشر بين زاغروس والهضبة الإيرانية؟      الرباع العراقي علي عمار يعتلي عرش العالم.. ذهبيتان وفضية في بطولة العالم لرفع الأثقال بالصين      ريال مدريد يكتسح بلنسية ويتساوى مع برشلونة في النقاط      تفاصيل الهرم الغذائي العالمي الجديد.. علماء يقلبون المفاهيم السائدة      نصف المصابين بمشكلات قلبية بسبب "الكافيين" من الشباب      البطريرك نونا يزور المغطس وجبل نيبو ويؤكد أهمية الأردن على خارطة الحج المسيحي
| مشاهدات : 1387 | مشاركات: 0 | 2019-06-24 09:41:49 |

المصالحة الوطنية: من رواندا الى العراق ... مع التحية

أمجد الدهامات

 

 

السلام عليك أيها العراق ...

انا رواندا، ربما سمعت بي، فأنا دولة صغيرة في وسط افريقيا، مساحتي حوالي (26000) كم ²، وعدد سكاني حوالي (11) مليون نسمة يتكونون من اغلبية من قبيلة (Hutu) واقلية من قبيلة (Tutsi).

في نيسان (1994) حدثت حرب أهلية بين القبيلتين استمرت لمدة (100) يوم فقط، لكن كانت نتائجها كارثية، إذ قُتل (800000) ألف انسان أغلبهم على يد جيرانهم نتيجة التحريض العنصري والعرقي من قبل الطبقة السياسية، كما نزح (2.5) مليون آخرين.

وبعد نهاية الحرب كان السؤال الكبير امام شعبي هو: ما العمل؟ هل ننتقم ممن ساهم بالمجازر؟ أم نسجنهم؟ أم نعدمهم؟ واعتقد أنك، أيها العراق، قد تعرضت لنفس الأسئلة بعد عام (2003).

نعم كان من المتوقع حصول عمليات انتقام، لكن رئيسنا (Paul Kagame) كان حكيماً فقد قال "لم نأتِ لأجل الانتقام، فلدينا وطن لنبنيه، وبينما نمسح دموعنا بيد، سنبني باليد الأخرى".

فشكل حكومة وحدة وطنية حقيقية وهيأة مصالحة وطنية حقيقية، وأبدع حلاً فريداً لم يخطر على بال سياسيي العراق، فقد كان المتهمون بالمجازر مئات الآلاف، وسجون البلاد ممتلئة بالكامل بهم وستستغرق محاكمتهم (200) سنة والكثير من الاموال، فكان الحل هو النظام القضائي التقليدي (Gacaca Courts) أي محكمة العشب الأخضر، والذي يشبه الى حدٍ ما (الفصل العشائري) في العراق، لكن بدون (فصل مربع)!

فقد قرر الرئيس الإفراج عن المتهمين بشرط ان يذهبوا إلى الضحايا أو أهالي الضحايا ليعترفوا بذنبهم ويعلنوا توبتهم ويطلبوا العفو عنهم.

فتشكلت (12000) محكمة في جميع أرجاء البلاد، في كل محكمة تسعة قضاة يختارهم السكان، على ان تُقام المحاكمات في الساحات العامة، فتم محاكمة أكثر من مليوني شخص أُدين (%65) منهم، وكانت العقوبات السجن أو العمل في حقول الضحايا أو تنظيف القرية.

هل تعلم، أيها العراق، ان القتلة تقدموا طواعية ليعترفوا بذنبهم؟ وهل تعلم ان الضحايا حرصوا على مسامحة القتلة؟ هل حصل مثل هذا الشيء عندكم؟

لقد كان الغرض الأساسي لهذه المحاكمات هو تحقيق النتيجة النهائية المتمثلة في السماح للناس بالعيش في نفس المجتمع بدون مشاكل، كما انه يجمع كل سكان القرية ليشهدوا عمليات الاعتراف، وعلى صدقيتها، ولتشجيع الضحية على الصفح والغفران.

لقد كان، أيها العراق، لهذا المحاكم أثر مهم وفريد من نوعه، ولتعرف ذلك سأنقل لك قول أحد المساهمين بالمذبحة: "لا تقوم (Gacaca) على فكرة القانون والعقاب، وإنما على فكرة الاعتراف بالخطأ والتكفير عنه، فالقضاة هم كبار قريتك وأقاربك وجيرانك وأقارب ضحاياك حاضرون، وهذا يعطي للمحاكمة معنى مختلف، لقد ترددت كثيراً في الاعتراف، كنت خائفا من الألم الذي سأشعره إن غفروا لي بعدما آذيتهم، لقد كان الإعدام أهون من النظر في عيونهم".

كما قالت قريبة أحد الضحايا عن المجرم: "ما أن دخلت القاعة، حتى جثا على ركبتيه أمامي وأجهش بالبكاء، ثم رجاني ان لا أغفر له وأن أنزل عليه العقوبة التي أُريد، لكنني غفرت له، وفي تلك اللحظة، شعرت بأنني إنسان آخر، وكأن الألم الذي سكن قلبي زال تماماً، وبعدما أطلق سراحه أخبرني بأنه نذر حياته لخدمتي، فأخبرته أنه لا داعٍ لذلك، لكنه أصر، فأخبرته بأنني بحاجة للمساعدة لترميم بيتي، فجاء مع مجموعة من الشباب، وبنوا لي بيتاً جديداً، ثم وعدني بأن يعمل في حقلي مدى حياته، ماذا سيفيد أن أنتقم منه؟ لا شيء، لكن الصفح يفيد".

المدهش أن المئات من أقارب الضحايا كانوا يزورون السجون يومياً ليغفروا للجناة، مما أثر بشكل عميق في نفسية المجتمع، وداوى جراحه العميقة.

هل توجد مثل هذه النماذج في العراق؟

أيها العراق: هل تعرف كيف أصبحت رواندا الآن؟

حسناً لأتحدث بلغة الأرقام لأن (الأرقام لا تكذب) كما يقول المثل المعروف:

لقد حقق الاقتصاد نمواً في ناتجه المحلي بمعدل (9%) سنوياً، تضاعف نصيب دخل الفرد (30) مرة، تراجع معدل الفقر من (%60) إلى (39%)، ارتفع متوسط حياة الفرد من (48) عاماً إلى (64) عاماً، انخفضت الأمية من (50%) إلى (25%)، أصبح عدد الجامعات (29) جامعة بعد ان كانت في البلد كله جامعة واحدة فقط، صار الترتيب في مؤشر الفساد بالمرتبة (52) بعد ان كان بالمرتبة (185)، وارتفع إنتاج القهوة من (30) ألف طن (15) مليون طن.

وقد صنفت الأمم المتحدة العاصمة (Kigali) بأنها من أكثر المدن جمالاً في العالم، وأجمل وأنظف مدينة أفريقية، خاصة بعد ان تم فرض غرامات كبيرة كعقوبة لإلقاء القمامة في الشوارع أو قطع شجرة أو إلحاق الضرر بالطرق.

وتم أطلق قمر اصطناعي للاتصالات وربط المدارس بالإنترنت المجاني، وزاد معدل السائحين بنسبة (30%) كما نمت السعة الفندقية للعاصمة بنسبة (1000%) بعد رفع شعار (Visit Rwanda).

كما تم تغيير المناهج الدراسية وأصبحت تحارب العنصرية وتحث على الانتماء الوطني بعد ان كانت ترسخ العنصرية والانتماء للقبيلة وليس للوطن، كما تم استبدال المناهج الورقية بمنصات إلكترونية من خلال تخصيص (%22) من موازنة الدولة للتعليم.

كما تم منع استخدام أسم قبيلتي (هوتو وتوتسي) أو الدين أو المحافظة التي ينتمي اليها الشخص في أي وثائق أو أوراق أو معاملات رسمية، فقد أصبحت المواطنة الرواندية هي القاسم المشترك الأعظم لكل سكان البلاد.

هل تستطيع ان تفعل كل هذا في العراق أيها العراق؟!

 

[email protected]









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7305 ثانية