المطران ميخائيل نجيب رئيس اساقفة الموصل وعقرة يستقبل وفدا من شيوخ العشائر      بيان صادر عن بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس      البابا فرنسيس يدعو للمصالحة الوطنية في الولايات المتحدة ويندد بالعنصرية كما وبالعنف      الجامعة الكاثوليكية في أربيل CUE تطلق موقعها الإلكتروني الجديد      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد العنصرة      وفد من النجف يزور البطريركية الكلدانية      مراد من مدينة زحلة: متمسكون بالطرح الفيدرالي      توضيح من البطريرك ساكو حول “الصرخة المدويّة” المنسوبة الى الكاردينال روبرت سارا حول القداس      هجوم جديد على كنيسة في إسطنبول وسط عداء متزايد تجاه المسيحيين      البابا فرنسيس يوجه رسالة إلى مركز أستالي اليسوعي لخدمة اللاجئين لمناسبة تقديمه تقريره السنوي      كورونا يرفع حصيلة ضحاياه ويتخطى عتبة الـ900 إصابة في كوردستان      تجارة الدم في زمن كورونا.. كيس بلازما بألفي دولار في العراق؟      انخفاض وفيات كورونا في الولايات المتحدة.. ومخاوف من العدوى وسط احتجاجات "فلويد"      تقارير.. ميسي قد يغيب عن أول مباراة لبرشلونة في "الليغا"      الدراجة الهوائية في يومها العالمي.. صحة ومواصلات مجانا      إلغاء الدوري العراقي الممتاز لهذا الموسم      الرئيس بارزاني يستقبل السفير الأمريكي لدى العراق      رئيس إقليم كوردستان والسفير الأمريكي يبحثان الأوضاع في العراق      مسرور بارزاني: الحوار الإستراتيجي بين العراق وأمريكا يجب أن يضمن مصلحة الجميع      حكومة كوردستان توضح بخصوص استئناف الدوام في المؤسسات
| مشاهدات : 557 | مشاركات: 0 | 2019-04-19 09:53:39 |

العراقيون والأدباء والبناء الفكريّ

جاسم الشمري

 

 

من روائع ما قاله الأديب العربيّ توفيق الحكيم " إنّ الدولة لا تنظر إلى الأدب بعين الجدّ بل إنّه عندها شيء وهميّ لا وجود له، ولا حساب".

و الأدَب كلّ ما أنتجه العقل الإنسانيّ من ضُروب المعرفة الإنسانيّة المتنوّعة.

والأدباء بأقلامهم وأفكارهم وعقولهم يمثلّون قوّة تغيير كبيرة ذلك لأنّهم يغيّرون العقول والأفكار بالإقناع، وليس بالترهيب والتخويف، ومن هنا تأتي قوّتهم، وتخوّف بعض الحكومات من دورهم المحوريّ.

فئة الأدباء الملتزمين بمبادئهم وقيّمهم من أكبر قوى البناء للإنسان والمجتمع ذلك لأنّ الأديب يمتلك القدرة على توصيل فكرته عبر فنّه، مرّة بالنصّ المسرحيّ، وأخرى بالشعر، أو الرواية، أو القصّة القصيرة، أو غيرها من فنون التأثير الأدبيّ المميّزة.

تقع على عاتق الأدباء مسؤوليّة كبيرة في مراحل تطوّر أفكار الشعوب، وبالذات في مثل أوضاع الكثير من أوطاننا، ومن بينها العراق، فدورهم دور ناظم للحقوق، وباني للعقول، ومبيّن للمواطنين ما لهم من حقوق، وما عليهم من واجبات.

الأدب الإنسانيّ يقوم على مفاهيم وقيّم عظيمة، ومنها احترام حرّيّة الإنسان وفكره، وحقّه في الحياة، والإنصاف، والتعليم.

الأديب مثل (عالم الدين) حينما يقف بباب الحكومة يستجدي عطفها وكرمها وعطائها هنا تنتهي رسالته، وتمحى قيمته، ويذوب علمه لأنّ الأدباء والعلماء لا يليق بهم أن يميلوا إلى مضمار الركض وراء إرضاء الحكومات والحكّام، والسعي لكسب ودّهم، والحصول على فتات موائدهم، لأنّهم في تلك  اللحظة يقبروا أقلامهم، ولم تعد ذات قيمة إنسانيّة، أو تأثيريّة!

الأدب المتملّق، أو الزاحف نحو مقار الحكومات الهمجيّة، والفاشلة هو أدب تخريبيّ، بل لا يحقّ لنا تسميته "أدباً" لأنّ الأدب رسالة، ولا يمكن للرسالة أن تكون في عداد الآليّات المدمّرة للإنسان والمجتمع.

الأدباء الراكضون بلهفة وراء الشهرة المزيّفة، والبريق الإعلاميّ، والثناء المزوّر هؤلاء لا يمكن أن يبنوا أفكار المجتمع لأنّهم - وإن كانوا ربّما من المشاهير- ليسوا أهلاً للقيام بهذه المهمّة الكبرى القائدة للفلاح، والظفر بالحرّيّة والحقوق والسلام.

الأديب الذي لا تهزّ ضميره، ولا تحرّك قلمه، ولا تشغل فكره وقلبه مشاهد الدم، ودموع الثكالى واليتامى وأنين المهجرين وصرخات الأطفال المهمّشين ومآسي الفقراء، فهذا لا يمكن قبوله في أكاديميّة الأدب الإنسانيّ، لأنّ الأديب هو إنسان يرسم صور إنسانيّة راقية بقلمه وفكره، ويجعل من قلمه صرخة مدويّة في وجه الفقر والظلم والقتل والتهجير والترهيب، وإلا فهو مجرّد كاتب يسترزق بقلمه!

الأدباء الرجال كانت مواقفهم واضحة في الثبات على مبادئهم، وهذا ديدنهم منذ عصور الجاهليّة وحتى يومنا هذا، ولقد حدّثتنا كتب الثورات العربيّة والغربيّة عن العديد من كبار الأدباء والشعراء الذين شاركوا في ثورات بلدانهم ضدّ الظلم والطغيان ومنهم الأديب الفرنسيّ (فكتور هيكو) والإنكليزيّ جون ملتون، وغيرهما من عمالقة الفنون والآداب الغربيّين، وكيف أثرت كتاباتهم في بناء نهضة بلدانهم، بل وفي تغذية الثورات الأوروبيّة - وربّما الإنسانيّة- بروح الرفض لتدمير الإنسان والحياة.

وهيكو - على سبيل المثال- لا يمكن نكران أثر كتابه (العقد الاجتماعيّ) ودوره في إنضاج الثورة الفرنسيّة في العام 1789م، وهذا الكلام ينطبق على شعراء ثورة العشرين في العراق، ومنهم محمد مهدي البصير، وعيسى عبد القادر، وكاظم السوداني، وبعد ذلك الشاعر (معروف الرصافي)، وعبد الرزاق عبد الواحد وغيرهم من عمالقة الأدب العراقيّ الذين سعوا لتغيير أحوال البلاد عبر أقلامهم.

كتابات هؤلاء الأدباء ركّزت على الحرّيّة وحقوق الإنسان وكرامته، وحبّ الوطن، والعدل والنظام، ومقت الكذب والخيانة والتملّق وعدم المساواة، وضرورة أن تدرّس هذه المفاهيم لعموم المواطنين.

إعطاء النخب الأدبيّة حرّيّتها الضرورية في أداء واجبها سيجعلها تُنير الطريق لأبناء الوطن  لبناء غد خال من التطبيل والتملّق والركون لضفّة الشلل الفكريّ والجرب العقليّ.

فهل ستسمع الحكومة هذه الصيحات وتكف عن إهدار طاقات العراق الأدبيّة والفكريّة في الداخل والخارج، وتحترم الحرّيّات العامّة وتحافظ على كرامة الشعب، أم ستبقى تعيش في غيبوبة الجمود؟

العصا والترهيب والاستبداد السياسيّ كلّ هذه المطبّات ستبيد الدولة، وتجعلها دولة فرعونيّة قاتلة للأدب والحياة والجمال والسلام والمحبّة والتعايش، فهل سنجد قرارات فاعلة على ارض الواقع؟

نأمل أن يكون الجواب بالعمل، وليس بالأقوال.

 











اربيل عينكاوه

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    info@ishtartv.com
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    article@ishtartv.com
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2020
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.4284 ثانية