

مجموعة شعرية للشاعرة: منوّر ملا حسون بعنوان مرافئ ضبابية
حبذا لو كان الشعراء مهووسين ولكن هذا محال تظهر نفحة الشاعرة المبهمة عندما تقول:│ تلملمها ريشة شاعر مهووس│ أما قصيدة عزف على وتر مجهول تربط الشاعرة جموح الخيل بجموح الكلمات التي قد تخرج منها سعيراً يغور بين الحشا والوريد فهي تقول:│ وجموح الكلمات يجتاح دمي.. وكأحرف لظى..│ وسهام الصمت بين الحشا تغور│. الإنسان لا يختنق عندما يشم عطر الريحان وإنما يختنق لشمّه الغازات السامة لذلك فهي تصف الريحان بأنه ضباب كثيف عبر إلى ضفتها ليؤنس وحدتها وهذا ما جعلها تسمي مجموعتها بـ (مرافئ ضبابية). بوسع البحر أن يسع المرجان والياقوت والأسماك والأسمال وممكن أن يسع الأرض بدليل أن الكرة الأرضية تشمل ثلاثة أرباعها ماء والربع الأخير يابس أما يسع السماء فهذا خيال وقد نجحت فعلاً الشاعرة بصورتها الشعرية هذه لتعود إلى غابة البنفسج ففي قصيدتها: القادم مع الخريف تقول:│ فلا شيء بيننا اليوم│ إلا بحراً يسع الأرض والسماء│ وتذكرني قصيدة: وأعلنت السلام.. بقصيدة لي في مجموعتي الشعرية الأولى: زهرة لا تهوى برد الشتاء والتي بعنوان: أجراس الرحيل التي تتحدث عن الغرقى الخمسة في قره قوش والمنشورة في مجلة الفكر المسيحي وأنا أقول:│ كل يوم أحد │ كنا نعلم قياس السواقي وفجأة إرتمت رجلي بخفة... الخ. أما الشاعرة منوّر تقول:│ وقبل أن تدق أجراس الرحيل ويبتلعك بحر الضياء │ إذاً هنا أعلنت السلام بقصيدتها ص 22. أما في قصيدة إنشطار قد تبحث عن تلاشي النجوم وكأنها تبحر في عصر المعادن اللازوردية فغدت كلمات ونقوش إستطاعت بها أن تلعب خدعة الشعر. وكما يقال: الشعراء يتبعهم الغاوون وبأوقات عديدة نقول سأبني لك قصراً أو مركبة أو ... الخ. فالشاعرة منوّر بقصيدتها:إليه أينما يكون تقول: وهبت له ضفائر الشمس وألوان النجوم │ حقا هي عطية تموء إلى رقصة الأحلام الفتية. ما أجمل الصورة في هذه القصيدة (حين رحلت )... !! ص 35 إذ تقول: │ ذبحت لغة الأحلام في الصمت الخجول...│ حين رحلت..!! │ شدّت الأيام أغلال القيود│. مهما مسكوا النبض ما دام لنا نبض في شريان الأيام ألا وهو نبض الخلود. فقصيدة بلا عنوان ص 38 توقظ زلزال الجروح فينا إلى حد التلاشي أما قصيدة الجرح التي تستنجد بالآلة وهي في ديجور الظلام تذكرني كلماتها بالشاعر بدر شاكر السياب وهي تقول له:│ أيها الراحل صوب الجنان │ كم سقيت جسد الأرض│ وفي الحمام النازف ص 45 تحوم حول النافذة فتوقد شموعاً سوداء على أطلال شباكها فتملأ الأيام شعراً. عمر الإنسان ينتهي ولكن العمل لا ينتهي هكذا أطلقت الشاعرة إسم قصيدتها بعنوان:هنا وهناك مثل سئمت الاغتراب, وخاتمة الأحزان, وحكايا السوسنات الزنبقات, وينابيع الحب,وإختزال, يكاد لا يختفي بريقها وهي في لهب العاصفة ولا زالت الشاعرة تبحث في وسط الرياح عن الخوف الذي لم يزل في مواسم الأزهار وتنعى الشاعرة صديقتها فقيدة دربها في السلك التربوي بقصيدة عنوانها: الرحيل الموجع ص 79 وهي تقول:│يا ثراها..رفقاً بها ففي صدرها تنهيدة │رحلت كصمت الفصول│ململمة أنفاسها الأخيرة │ وتنطلق الشاعرة بعدالة قضيتها إلى الشهادة بترنيمة تقول:│يا راسماً فجرنا الآتي, بكل كبرياء الحروف│. وتظهر قصيدة مكابرة ولوح النسيان وأرضي.. وطني.. بلدي كلها كلمات مضيئة تومئ صراخ الصبح الحزين تقول الشاعرة │تتأقلم روحي الحزينة في عالم اللاشعور وتلحقها قصيدة الضياع بلهفة غضب نازحة تتسرب إلى الأعماق المبهمة.وتظهر قصيدة طويلة للشاعرة بعنوان: لك لأجلك متزامنة مع الأحلام تختار لها مرفأ لتختفي خلف أسوار الزمن. حقيقة إنها شاعرة تملك إحساس مرهف ووعي ناضج بمفردة القصيدة أتمنى لها التوفيق والله من وراء القصد.