

رحلة بين العزف والغناء والتلحين و كتابة الشعر والكلمات،أمضاها الفنان المثابر والمتألق "أسامة جميل مامندو" تطول وتمتد هذه الرحلة ردحا من الزمن ومنذ بدايات الاغنية السريانية في عنكاوا الى يومنا هذا ، ناتقيه اليوم في كلديتا كوم، ونقف عند العديد من المحطات الهامة من مسيرته الفنية الثرية.
س1/ما هو جديدك في هذا المضمار؟
ج/بدءا اشكركم جزيل الشكر على هذا اللقاء وأنا بالتأكيد مسرور بذلك، اما جديدي فهو اصدار الالبوم الغنائي الجديد لعام 2010 بعنوان (آتا دأومتي) والذي تضمن تسع اغنيات وهي من كلماتي والحاني.
س2/كيف بدأت انطلاقتك الفنية؟
ج/الحقيقة منذ طفولتي عشقت الموسيقى الغناء فبدأت وأنا في الثامنة من عمري بدأت أُغني واعزف على الاكورديون، حيث كان في المدرسة الابتدائية (الرعاية النموذجية) مسرح وآلات موسيقية وكنا نتلقى دروساً في الموسيقى على يد الاستاذ المرحوم (عبد المنعم)، وشاركنا في اكبر المهرجانات. وعندما كان يزاح ستار المسرح وأمام هذا الحشد من الجمهور، كنت اشعر باني امام مسؤولية كبيرة وأنا في العاشرة من عمري كوني قائد الفرقة الموسيقية. فتعلمت كيف اقف على المسرح وأواجه الجمهور بكل تقدير واحترام. لقد أثرت الموسيقى كثيراً عليَّ، وكما يقال صارت تجري في عروقي وكبرت معي ولا زلت اقدسها لحد يومنا هذا. وفي مقتبل شبابي أسست فرقة موسيقية غربية بأسم (HEEWI BAND) اي الأمل مع شقيقي واقربائي في عنكاوا وكان ذلك في عام (1987)، اذ بدأنا باحياء الحفلات والأُمسيات منذ ذلك الحين.
س3/ماهي أكبر التحديات التي واجهتها في بدايتك؟
ج/الحقيقة واجهتني تحديات ومصاعب كثيرة منذ بداياتي وليومنا هذا فالأمر صعب جداً عندما لا تريد الناس ان تفهمك ولا تقدر المجهود الذي تبذله بالأخص اذا كنت فناناً مخلصاً وأميناً لفنك ولك رؤيتك الخاصة في ما تقدمه، وأنا أقول لمن لا يرغبني، أنا لا أحب التهريج ولن أتخلى عن لوني ولا أستطيع ان اضحك على الجمهور، وأنا فخور بأعمالي الغنائية التي ألفتها والتي أُعبر من خلالها عن عشقي لوطني وأمتي وأبناء شعبي بدون تفرقة والتي ايضاً تعبر عن حبي واحترامي للجمهور، والعاطفة الانسانية النبيلة تجاهه.
س4/هل توجد أغنية سريانية الملامح؟
ج/كلا.. والسبب ان العالم أصبح قرية صغيرة. إن العولمة اخترقت كل المجالات والميادين، لا سيما الفنية منها فاختلطت موسيقى الشعوب وتقاربت فاخذت تُطَعَمْ بلمسات غربية أو شرقية مشتركة فعند سماعك لاغنية SLOW سواء كانت سريانية أو عربية أو كردية تشعر بانها غربية الإحساس والإيقاع، ويمكن أيضا ان تستمع الى اغنية اجنبية أو غربية مطعمة بمقامات وايقاعات وآلات شرقية، الا ان اللغة ستبقى هي التي تميز الاغنية وملامحها.
س5/ما تقييمك للاغنية والالحان السريانية الحالية؟
ج/انا اقول دائما: لو قارنا بين اغنيتنا وبين باقي الاغنيات يجب أن نقارنها أولا ٌبموسيقى الشعوب التي نعيش معها أو المجاورة لنا ولا نقارنها بالموسيقى العالمية لان الفرق شاسع وغير منطقي اما الشعوب القريبة منا اخذت ترتقي بالموسيقى وتطورها وتضع نصب أعينها اهدافاً مثمرة لمواكبة التطور الحاصل في الموسيقى عالميا. نحن لازلنا نعيش الأنانية والغرور الفارغ والكل يعمل في مملكته الخاصة.
س6/ برأيك ما هي أهم سبل النهوض بالاغنية السريانية محليا؟
ج/شكرا لهذا السؤال وهذه فرصة لكي اقول: بانه لا توجد اغنية سريانية محلية وأُخرى عالمية، فالاغنية السريانية وفي اي قارة كانت ليست عالمية، لانها تدور في حلقة مغلقة بين اوساط شعبنا فقط فالعالمية هي ان تصل بالاغنية والشهرة والنجومية الى أبعد نقطة في العالم وان يتلقاها اكبر عدد من الشعوب والامم والاقوام والاجناس، ولغرض النهوض وتطوير أُغنيتنا علينا أن نحترم الفن وان نعمل معاً متعاونين مع مؤسساتنا الفنية والثقافية وبين فنانينا ومبدعينا كل في اختصاصه.
س7/هل هنالك آفاق مشرقة امام المطرب السرياني؟
ج/للأمانة يجب ان ادافع عن كل فنان او مطرب من ابناء شعبنا لانه يتحمل اعباءَ أعماله لوحده من حيث الحصول على الكلمة واللحن والتوزيع الموسيقي وأجور ستودوهات ومن ثم والاكثر عبئا هو القيام بتصوير الفيديو كليب وبأجور باهضة جدا ومن ثم القيام بتسويقها وتوزيعها مجاناً.
س8/هل توافقني الرأي بأن الاغنية السريانية تكرر ذاتها؟ وفيها الكثير من السرقات والاقتباسات من الالحان الاجنبية (الايرانية، التركية، الغربية) على سبيل المثال؟
إذا كانت كذلك فالسبب يعود الى اجواء اغنيتنا كون اول ما يفكر به المطربون وبالاخص الجدد منهم ومطربو الحفلات هو انهم كيف يقدمون اغنية يستفيد من تقديمها في الحفلات والأعراس لانه لدينا رقصات جماعية (خكا) بانواعها وهي من اكبر الفواصل الغنائية في الحفل فتجد في هذه الاغنيات جملاُ موسيقية قصيرة ومكررة وإيقاعات ثابتة وبخصوص سرقة الألحان، نعم هناك اسماء وكبيرة لفنانينا ارتقت على اكتاف الغير باقتباس الحان غربية وفارسية وكردية هذا برأييّ ليس بانجاز يشيد له فتركيب الكلمة على لحن غربي عالمي لا يعد ابداعا وهذا تطاول على حقوق الغير وبدعة في تضليل المتلقي.
س9/مدى تعبير الاغنية السريانية عن الواقع المؤلم لشعبنا؟
ج/اتمنى ان يزول هذا الالم الذي طال امده على شعبنا وعلى كل العراقيين بدون استثناء انا اثمن واقدر كل فنان مازال صامدا ومتمسكا بتراب وارض الوطن يعبر عن ما في خلجاته من الم ومرارة، ولاحظنا الاحداث الاخيرة كم هزت دواخل فنّانينا وادبائنا وكتابنا وشعرائنا لانهم يتلمسون الانين والحزن عن قرب اما الذين يتباكون على نينوى وبابل، وهم وعوائلهم اصلا مجنسون بجنسيات مختلفة ولعشرات السنين نقول كفى تباكياَ على الوطن فأنتم وغيركم ممن هجَرتموه كنتم السبب في ما يطلق علينا اليوم بتسمية (الأقلية) مع اننا ابناء الوطن الأصلاء.
س10/هل ساهمت الاغنية السريانية المحلية في اذكاء الشعور القومي لشعبنا؟
ج/بالطبع الاغنية الوطنية او القومية لها تاثير كبير وفعال بالاخص اذا كانت نابعة من الوجدان ولها رسالة مخلصة ونحن كشعب اثرت فينا اغاني الستينات والسبعينات وغرزت فينا الشعور القومي كنا انذاك صادقين اكثر بقوميتنا وانتمائنا وبانسانيتنا وبفننا.
س11/كيف تقيم دور المؤسسات الاعلامية والثقافية في دعم الفنانين من ابناء شعبنا؟
ج/لو سألت اي معني غيري ستجده غير راضٍ على ما يتلقاه من اهتمام من مؤسساتنا الاعلامية والثقافية والفنية رغم ما تقدمه من خدمة لفنانينا لكن الفنان بطبعه يطمح بالكثير من الاضواء والدعم وهذه دعوة لان نتعاون كفنانين ومؤسسات ابناء شعبنا للمزيد من العطاء.
كلمة أخيرة تحب توجهها الى المطربين الجدد؟
اطلب من المطربين الجدد ان يحترموا الفن ويقدموا اعمالاً بعيدة عن الابتذال ويحافظوا على اصالة اغنيتنا من حيث الكلمة الصادقة والمعبرة وان يبتعدوا عن الالحان الركيكة وان يؤدوا الاغنية من الاعماق بكل احساس وشاعرية وان لا تكون غايتهم الاستعجال بالشهرة.
اجرى الحوار : روند بولص
___________________________________________________
البطاقة الشخصية:
*اسامة جميل مامندو
*مواليد: 1969 –اربيل
*عضو نقابة الفنانين-فرع اربيل
*متزوج وأب لثلاثة بنات (لارسا-أويانا-هيوي)
*E:Osama_heewiband@yahoo>com