

في كل المهن تقع أخطاء ، ويمكن ان تكون كثيرة ويستطيع
أصحابها أن يتستروا عليها ويخفوها بطرق ملتوية لبعض الوقت، إلا الأخطاء المطبعية
فإنه لا يمكن تمريرها، حيث إنها منشورة على الملأ، وهذه الأخطاء غير مقصودة بالطبع
( بعضها مقصودة )!! إلا أنها تكون مثارًا للتندر والفكاهة، وفي أحيان أخرى تُوقع
في مشكلات لا حصر لها منها :
كتب احد المراسلين موضوعًا عن المدرسة المستنصرية، جاء
فيه: «قام المغول بتدمير المدرسة وحرق كتبها، كما سرقوا ساعتها التي وصفها
المؤخرون بأنها تحفة فنية إحدى عجائب الدنيا».ونعتقد أن فطنة القارئ ستدله على أن
لفظ (المؤخرون) خطأ، والصواب بالطبع المؤرخون.
ونشرت جريدة العالم اليوم مقالاً بعنوان «ورحل البياتي شاعر الغربة» وردت به عدة
أخطاء طريفة مثل: «إن رحيل الشعراء في الغربة يمثل ظاهرة في عالمنا العربي.. قليل
من الشعراء ماتوا في أوطانهم واحتفنهم ترابها..». طبعًا الصواب هو:
«احتضنهم».وأيضًا في المقال نفسه، وردت العبارة التالية: «..في أزمنة مضت كان
الشعراء يعيشون في بلاط الحمام ومنذ تمرد الشعراء وخرجوا من البلاط كان هذا العداء
السافر بينهم وبين السلطة». والصواب طبعًا هو: «كان الشعراء يعيشون في بلاط
الحكام».
وهذا ما حدث عندما أرادت صحيفة أن تعلن عن نفسها، فقالت إنها: «أوسخ الصحف
انتشارًا»! حيث أخطأ عامل الصف فدق إصبعه حرف الخاء بدلاً من العين!
في معرض رده على أحد القراء حول كثرة الأخطاء في جريدة «الأخبار» المصرية يقول
الكاتب والصحفي أحمد رجب: الأخطاء المطبعية صنوف ودرجات، وعندما تقع هذه الأخطاء
في العناوين الرئيسة تصبح أخطاء لا تغتفر.
فالعنوان الرئيسي أو المانشيت لا يمكن أن تخطئه العين في بروفات الصحيفة. ومع ذلك،
فقد ظهر في إحدى صحف ولاية بنسلفانيا الأمريكية هذا المانشيت العريض: «مساجين
يهربون من السجن بعد إعدامهم».
وفي صحيفة لانسينج ستيت جورنال: «اتخاذ الإجراءات في الولاية لإعدام جميع
المواطنين فوق 17 سنة».
هنا في كندا ، يتصل بي بعض الاخوة والاخوات من محبي جريدتنا ( نينوى) يعاتبوني على
بعض الاخطاء المطبعية التي تظهر في بعض الموضوعات .. وياتي ذلك من شدة حرصهم على
الجريدة ومحبتهم لها .. وحجتي في الرد على وجود هذه الاخطاء ، ان العمل مزدحم جدا
وليس هناك امكانية كالتي كانت في بلداننا الاصلية لتعيين مصححين لغويين ، واذكر
بان غالبية المصحيين الذين عملت معهم كانوا اساتذة في اللغة العربية او من اشهر
الشعراء العراقيين ( دون ذكر الاسماء )! لهذا ليس لي سوى ان اعتذر ان ظهر خطا هنا
او ..( حُناك)!
وفي معرض حديثي عن الاخطاء المطبعية ، قادتني الذاكرة الى
عدد من الاخطاء المطبعية التي ظهرت في الصحف التي عملت فيها في العراق .. واذكر
منها :
عام 1975 كنت اعمل محررا في جريدة ( العراق ) وظهر
الموضوع الرئيسي في الجريدة على صدر صفحتها الاولى هكذا ( استقبل السيد الرئيس
القائد المهيب احمد حسن البكر .. وظهر الاسم هكذا ( احمد حسن الكر !!!) وليس البكر
، فاقتدنا جميعا الى مديرية الامن العامة وقضينا هناك 4 ايام لحين الافراج عنا بعد
ان فسر الكاتب والصحفي مظهر عارف سبب الخطا فاقتنع المحقق !
في جريدة الجمهورية ظهر خطا في اسم وزير الاوقاف ( عضو
القيادة آنذاك ) عبد الله فاضل وظهر الاسم مقلوبا ( فاضل عبد الله)، وكان انسانا
طيبا رحمه الله ، فاتصل بي شخصيا قائلا : اخي انا وزير الاوقاف وليس ( والدي ) !
واقفل الخط ..
في جريدة الجمهورية ايضا ظهر اسم عزة الدوري هكذا (
السيدة عزة الدوري ) وقد ذقنا ما لذ وطاب من الاهانات والضرب في دائرة الامن
العامة بسبب ذلك ، وفي جريدة بابل ظهر اسم رئيس مجلس الادارة هكذا ( عدي صدم حسين)
فاقتدنا الى اللجنة الاولمبية وبعد فاصل من ( الفلقة والجلد الخيزراني ) في الغرفة
التي تقع تحت السلالم في الطابق الاول ، استدعينا من قبل رئيس اللجنة الاولمبية
فواجهنا بالقول : انا اصدم حسين ولكم ؟ يا اولاد ال ...! .
هذا غيض من فيض الاخطاء المطبعية التي شهدتها وتشهدها
وستشهدها الصحافة على مدى الازمان ، لكن الفرق كبير بين خطا وخطا ، فخطا يمكن ان
يكون دعابة وسخرية .. وخطا يمكن ان يودي بحياة انسان لا يقصده ابدا .. ولله في
اخطاء الصحافة شؤون وشجون !