

قال الرسول:
فدُفِنا مَعهُ بالمعمودية للموت، حتى كَما أُقيم المَسيْحُ مِنْ الأمواتِ، بمجدش الآبِ، هكذا نَسلكُ نَحْنث أيضاً في جِدّةِ الحياة؟ " رو 4:6 ".
قيامة المسيح من بين الأموات هي أساس إيماننا ورجائنا المسيحي لنقوم نحن المؤمنين به أيضاً. والمقصود بالقيامة هو قيامة أجساد الموتى التي أعيدت إلى التراب الذي أخذت منه لتعود الحياة إليها في أجساد ممجدة لا تقبل الإنحلال. المسيح الذي مات وقام، وبقيامته غلب على الموت لإنه الإله الخالق لكل شىء، فهو يستطيع أن يحيى الأموات ويعطي لهم أجسداً غير قابلة للفساد في عالم الخلود. قال الرسول بولس زرعنا في الفساد لنقوم في عدم فسد ، أي تغيير في طبيعة الجسد ( طالع 1 قور 50:15 ).
قيامة المسيح تنبأ بها مراراً قبل صلبه وموته فقيامته صدّقَت أقواله بأن يجعل من حياته وموتهِ تجلّي الله بين البشر. فبعد قيامته ظهر للكثيرين. تقبل المؤمنين بالمسيح خبر القيامة بفرح عظيم لأنهم شاهدوه وساروا معه وتحدثوا إليهِ وهم معهم. وبدأ حدث القيامة من رواية زيارة النسوة إلى القبر الفارغ. وبعد إيصال الخبر إلى التلاميذ أحدث الخبر إضطراباً ، والله توغل في تاريخ البشرية مشيراً إلى الطابع المفاجيء والمُحيّر والمدهش الذي يتسّم به حادث عظيم يفوق إدراك عقل الإنسان. بالموت تهرب يسوع من الإنسان الظالم الذي صلبه، وإعادته إلى الحياة لا يمكن تحقيقها إلآ بقوة الله الخالق. في فجر يوم الأحد عندما أزاح نور الشمس ظلام الليل الذي كان مخيماً على القبر، طلعت الشمس وأخذت تسطع والقبر صار فارغاً، وشاهداً للقيامة رغم وجود حراسة شديدة حول القب، لكن يسوع قام، وقيامته تشير إلى غنتصار الحياة على الموت، بل بقيامته مات سلطان الموت، فوجد الحجر المختوم قد دحرج وهذه هي أول ثغرة في منطق القيامة الذي يقضي بان تنغلق الشواهد دائماً على الأموات. فالقبر ليس مفتوحاً فحسب بل فارغاً لأن المسيح قام وترك الأكفان مرتبة كشاهد آخر لقيامته، فتحول هذا السّر إلى مشكلة كبيرة للحراس ، وللذين دفعوه للموت لأنه قام حقاً. وهذا هو عمل الوحي ولا يؤمن بهذا الحدث التاريخي إلا المؤمنين بكلام المسيح الذي سبق الحدث.
كل المؤمنين بالمسيح عبر الزمان تعمدوا وماتوا معه في المعمودية، فقيامتهم تبدأ من ماء المعمودية ، لهذا تقول الآية: دُفِنتُمْ مَعَه في المَعمودية وأقمتم معَهُ أيضاً لأنكم آمنتم بِقدرة الله الذي أقامَهُ من بيم الأموات. " قول 12: 2".
اله قَلِبَ كل محاولات ومساعي صالبيه إلأى الحيرة بعد هروب الحراس من أ/ام القبر المفتوح وإخبار المراجع عن ذلك القبر الفارغ . وبعدها بلغَ الزمن اليهودي أجلهُ وإعلن إنتهاؤه منذ أن إنشق حجاب الهيكل عندما سلم يسوع الروح إلأى أبيه السماوي على الصليب. بدأ عهد جديد منشأهُ المسيحية عندما أوحى ملاك الرب للنسوة، وقال: ليس ها هنا، بل قام. وقيامة المسيح هو إختبار وإستعداد لكل مؤمن به بأن يقوم، لأن الإله القائم قال لتلاميذهِ:
وإن مضيتُ وأعدتُ لَكمْ مَكاناً آتي أيْيضاً وآخذُكُمْ إليَّ، حَتى أكونُ أنا تَكونونَ أنتُمْ أيضاً. " يو 3:14".
ظن المسيحيون الأوائل في تسالونكي بأن زمن قيامة الأموات قريب فتوقف البعض عن العمل فكتب لهم بولس رسالة ليحذرهم من ذلك موضحاً لهم الترابط بين قيامة المسيح وقيامة الأموات فبيّنَ لهم الترابط بين قيامة المسيح ويوم القيامة العظيم لتعديل وجهة نظره في هذه الفقرة، كم وضَّحَ لهم بأننا سنقوم بجسد روحاني قائلاً:
أيها الأخوة، أن اللحم والدم ليس بوسعهما أن يرثا ملكوت الله، ولا يسع الفساد أن يرث ما ليس بفساد. " 1 قور 50:15". كما أضاف قائلاً:
لا بد لهذا الكائن الفاسد أن يلبس ما ليس بفاسد، ولهذا الكائن الفاني أن يلبس الخلود." 1 قور 53:15".
نشكرك يا يسوع لأن موتك إبتلع الظفر الموت الأبدي الذي كان يهدد البشرية، فنردد الآية قائلين:
أين شوكتك يا موت وأين غلبتك يا هاوية، فالمسيح قام حقاً قام
وكل عام وأنتم بخير وصحة وفرح المسيح.
توقيع الكاتب ( لأني لا أستحي بالبشارة ، فهي قدرة الله لخلاص كل من آمن ) " رو 16:1"