الدراسة السريانية تفتتح معرضاً فنياً في كركوك      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يزور قداسة أخيه الكاثوليكوس كيراكين الثاني في إتشميادزين      رئيس الديوان يستقبل الآباء الدومنيكان في بغداد      "السرياني العالمي": قضية مطرانَي حلب حقّ لن يسقط وعدالة لن تُطمس      في الذكرى 13 لاختطاف مطراني حولوب (حلب)، دعوات متجددة لكشف مصيرهما      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يجري زيارة إلى كنيسة مار توما للسريان الأرثوذكس في أيمن الموصل ويقدم التهاني بمناسبة عيد القيامة      بعد وقف النار… رجاءٌ حذِر لدى الشباب المسيحيّ في لبنان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور رعيّة كنيسة مار أوراهام في قرية هاوديان      مجلس سريان برطله يقدم تهانيه للمجلس الشعبي بمناسبة عيد القيامة المجيد      الدكتور جيمس حسدو هيدو يهنئ صاحب الغبطة مار بولس الثالث نونا بطريرك الكنيسة الكلدانية      محافظة أربيل تخصص أراضٍ لـ 91 مشروعاً صناعياً جديداً لدعم القطاع الاقتصادي      تأجيل حسم تسمية مرشح رئاسة الوزراء بسبب خلافات حول آلية التصويت و"الخوف من البرلمان"      لتعزيز "الردع الأوروبي ضد روسيا".. فرنسا وبولندا تبحثان إجراء مناورات نووية      مصدر باكستاني: جولة المفاوضات الثانية بين أميركا وإيران ستعقد بموعدها      الكافيين تحت المجهر.. صديق وفي للبشرة أم عدو خفي      تعرف على عاصمة الشوكولاتة بالعالم      عين مانشستر يونايتد على نجم ريال مدريد لتعويض كاسيميرو      عام على رحيل البابا فرنسيس… لحظات لا تُنسى من حبريّة صنعت فارقًا      ملايين الأشجار وإطفاء آلاف المولدات.. بالأرقام: التقرير الشامل لـ "الثورة البيئية" في إقليم كوردستان      بعد قراءة أولى في مجلس النواب.. تفاصيل مشروع قانون التجنيد بالجيش العراقي
| مشاهدات : 892 | مشاركات: 0 | 2026-03-25 12:32:00 |

‏تحارب الآخرون وخسرنا نحن

محمد النصراوي

 

 

‏منذ اللحظة الأولى لانفجار المواجهة في 28 فبراير/شباط 2026، بدا واضحاً أن الحرب لا تسير وفق خططها المعلنة، فحربٌ عنوانها العريض كان صداماً بين واشنطن وطهران، لكن المتن الحقيقي كان صداماً في أماكن أخرى، في عواصم لم تُطلق رصاصة واحدة لكنها تلقت الضربات.

‏الولايات المتحدة التي دخلت الحرب تحت لافتة الردع، وجدت نفسها في معادلة أكثر تعقيداً، رئيس يحاول ضبط إيقاع الحرب وحليفٌ يدفع باتجاه رفع السقف ومؤسسة عسكرية تُنفق مليارات الدولارات يومياً دون أفقٍ واضح للنهاية، خلال أيامٍ معدودة تحولت الحرب إلى ماكينة استنزاف مالي مفتوح، أرقامٌ تُصرف بلا حساب، مقابل أهدافٍ تبدو متحركة أو ربما متضاربة من الأساس.
‏وفي وسط هذا الارتباك الواضح يبرز خللٌ عميق في تعريف الشراكة، هل ما يجري هو تنسيق بين حلفاء أم انجرافٌ نحو أجندة طرفٍ واحد؟، وعندما تتباين الأهداف بين من يملك القرار السياسي ومن يدفع كلفة التنفيذ فإن النتيجة لا تكون نصراً بقدر ماتكون تراكم خسائر مؤجلة.
‏إذا كانت واشنطن تدفع من خزينتها فإن دول الخليج دفعت من أمنها مباشرةً؛ منذ سنوات، بُنيت العقيدة الأمنية الخليجية على ان الوجود الأمريكي يشكل مظلة حماية والقواعد العسكرية تمثل خط دفاع متقدم، غير أن هذه الحرب قلبت المعادلة رأساً على عقب؛ فجأة، تحولت تلك القواعد إلى نقاط جذب للخطر وأصبحت المنشآت النفطية والاقتصادية أهدافاً محتملة في أي تصعيد، الضربات الإيرانية وضعت قواعد جديدة لهذه الحرب، مئات الصواريخ والطائرات المسيرة التي عبرت سماء المنطقة كانت تقول انه لا يوجد مكان آمن في الحروب الحديثة.
‏وهنا تظهر مفارقةٌ عجيبة، دولٌ حاولت النأي بنفسها فأُقحمت، وسعت إلى التهدئة فوجدت نفسها في قلب العاصفة، الضرر لم يتوقف عند الجانب الأمني بل امتد إلى عمق الاقتصاد، مشاريع كبرى وُضعت على أساس الاستقرار، استثماراتٌ تحتاج بيئة آمنة، رؤى تنموية طويلة الأمد، كل ذلك بات معلقاً على إيقاع التوتر؛ رأس المال بطبيعته لا يحب المناطق الرمادية وعندما تصبح المنطقة بأكملها مساحة احتمالات مفتوحة فإن أول ما يتبخر هو الثقة.
‏أما العراق، فقصته مختلفة أو ربما أكثر قسوة، العراق لم يدخل الحرب لكن لم يُسمح له بالبقاء خارجها، موقعه الجغرافي، تركيبته السياسية ووجود الفاعلين المسلحين على أرضه، كلها عوامل جعلته ساحةً مفتوحة لا لاعباً مستقلاً.
‏السيادة تُختبر يومياً في بغداد تحت وقع الضربات، لا الحكومة قادرة على منع الفصائل من الانخراط ولا هي قادرة على منع الردود التي تأتي من الخارج، والنتيجة دولة تُدار تحت ضغط مزدوج، داخلي وخارجي، دون هامش مناورة حقيقي.
‏لكن الضربة الأقسى والاشد إيلاماً وتأثيراً  لم تكن عسكرية بل اقتصادية، بلد يعتمد على النفط كمصدر شبه وحيد للدخل يجد نفسه فجأةً أمام اختناق تصديري، مضيقٌ مغلق، إنتاجٌ متراجع، وإيراداتٌ تتبخر، في لحظةٍ كان فيها بالكاد يحافظ على توازن مالي هش، ومع توقف إمدادات الغاز تعود أزمة الكهرباء لتفتح جرحاً قديماً سرعان ما يتحول إلى غضبٍ في الشارع، العراق هنا لا يخسر حرباً عسكرية بل يخسر قدرته على التحمل والصمود.
‏إسرائيل اليوم في موقع مختلف، ارادت تحقيق ما يمكن تسميته نصراً وظيفياً سريعاً، ليس بالضرورة نصراً كاملاً، فإذا بها تجد نفسها قد دفعت المنطقة بأكملها لاضطراب امني ستدفع ثمنه لوقت طويل، نقلت المواجهة إلى مستويات أعلى ونجحت في جر أطراف أخرى إلى ساحة لم تكن ترغب بدخولها، لكن هذا النجاح يحمل في داخله بذور تحديات لاحقة، فالعلاقات التي بُنيت في سنوات التهدئة خصوصاً مع بعض دول الخليج، لن تبقى كما كانت، الثقة عندما تتصدع تحت ضغط الحرب لا تعود بسهولة حتى لو توقفت العمليات العسكرية.
‏ما بعد هذه الحرب لن يكون امتداداً لما قبلها، بل متقاطعاً معه، نحن أمام إقليم يعيد تعريف تحالفاته، دولٌ تعيد حساباتها وأخرى تبحث عن توازنات جديدة، توازناتٌ تجنبها أن تُستخدم ساحةً لصراعات الآخرين.
‏الدرس الاقسى الذي نتعلمه من هذه الحرب، ان الحياد لم يعد كافياً للحماية والاصطفاف لم يعد ضمانة للأمان، وبين هذا وذاك، يحق لنا ان نسأل؛ هل كانت هذه الحرب ضرورةً فرضتها التهديدات أم إختياراً صُنع في غرف القرار، ثم فرض على المنطقة كلها لتدفع ثمنه؟
‏وهل ما نشهده اليوم هو مجرد جولة في صراع طويل، أم بداية لانهيار نمطٍ كامل من العلاقات بُني على افتراضاتٍ لم تعد صالحة؟
‏كل إحتمالٍ وارد، لكن الشيء الوحيد المؤكد ان امريكا واسرائيل تحاربان في ارضٍ ليست ارضهم، وفي سماءٍ ليست سمائهم؛ وبالتالي، فإن كل مايحدث وسيحدث لن يكون ذو تأثير قوي عليهم كما سيكون على دول المنطقة، التي صحت ذات يومٍ لتجد نفسها في حربٍ لاناقة لهم فيها ولا جمل، ومع ذلك هم المتضرر الاكبر منها.









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7389 ثانية