

في ظلّ الظروف الدقيقة التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط، حيث تتداخل المصالح الدولية والإقليمية وتتصاعد التوترات بين قوى كبرى، يصبح من الضروري للشعوب الصغيرة والأصيلة في هذه المنطقة أن تتعامل مع الواقع بعقلانية وحكمة، بعيداً عن الانفعال أو الاصطفاف غير المدروس. فالصراعات القائمة اليوم تتجاوز في طبيعتها حدود المكوّنات الصغيرة، لكنها في كثير من الأحيان تترك آثارها الأثقل عليها.
بالنسبة للآشوريين، فإنّ المسؤولية في هذه المرحلة تقتضي اتخاذ مواقف متوازنة تنطلق من القناعة والوعي القومي، وتستند إلى ما يحفظ أمن شعبنا واستمرارية وجوده وحقوقه المشروعة. إنّ التعامل بهدوء ودبلوماسية، مع الحفاظ على وضوح الرؤية، هو السبيل الأفضل لتجنّب الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالحنا.
إنّ حماية شعبنا لا تكون بردود الفعل، بل بحسن التقدير، ووحدة الموقف، والعمل بما ينسجم مع مصلحتنا القومية العليا، في منطقةٍ اعتادت أن تكون فيها قرارات الكبار سبباً في معاناة الشعوب