السريانيّة المنسيّة في قلب الكنيسة الروميّة الأنطاكيّة      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يلتقي بشبيبة الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في ملبورن      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الالهي في كنيسة القديسين بطرس وبولس في دهوك      تكريس دور المرأة، واللغة الأم في الدستور السوري أهم مطالب شعبنا الكلداني السرياني الآشوري       وفد قيادي من المنظمة الآثورية الديمقراطية يزور مطرانية السريان الكاثوليك في دمشق       الاحتفال بالاحد الاول من الصوم الاربعيني(رتبة الشبقونو) واعجوبة تحويل الماء الى خمر(عرس قانا الجليل) – كاتدرائية ام النور في عنكاوا      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يستقبل نيافة المطران موسى الشماني رئيس أساقفة أبرشية دير مار متي وسهل نينوى      غبطة البطريرك ساكو يستقبل السفير اللبناني لدى العراق      توتر في صيدنايا ومحاولة اغتيال في القصير يعيدان المخاوف إلى الواجهة بشأن أوضاع المسيحيين في سوريا      ‎قداسة البطريرك مار افرام الثاني يترأس صلاة الشوبقونو (طقس المسامحة) في كنيسة مار أفرام في ملبورن      الرئيس بارزاني يستقبل ممثل الرئيس الأميركي لشؤون سوريا وسفير الولايات المتحدة في تركيا      رسالة أمريكية حاسمة إلى العراق.. مهلة أخيرة وعقوبات متوقعة      تعزيزات ضخمة.. حاملة الطائرات الأميركية الأكبر تبلغ اليونان      مفاجأة حول علاقة الشيب بالتوتر النفسي.. العلم يكشفها      ما هي مقاومة الإنسولين؟ وهل يساعد الصيام في التغلب عليها؟      إصابات ورميات تماس تحت المجهر.. تعديلات الفيفا المقترحة قبل مونديال 2026      الكاردينال سارا لجمعية بيوس العاشر: المسيح لم يأمرنا بتمزيق وحدة الكنيسة      مالية إقليم كوردستان تعلن إرسال قوائم رواتب شهر شباط وتقرير ميزان المراجعة إلى بغداد      شيخموس أحمد يحذر: داعش يستعيد نشاطه في عموم سوريا      المركزي العراقي يحذر: الدولار المجمد والصفرين وتزييف الـ50 ألف أحدث حيل النصب
| مشاهدات : 710 | مشاركات: 0 | 2026-02-24 14:21:11 |

السريانيّة المنسيّة في قلب الكنيسة الروميّة الأنطاكيّة

مخطوطة من القرن 18 تعرض كتابة بالسريانيّة واليونانيّة في أعمدة متوازية، مع وجود كلمات بالعربيّة | مصدر الصورة: بطريركيّة أنطاكيا للروم الأرثوذكس/https://www.vhmml.org

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلم: سهيل لاوند

بيروت, الاثنين 23 فبراير، 2026

 

تختزن كنيسة الروم الأنطاكيّة في طيّات تاريخها العريق إرثًا لغويًّا وليتورجيًّا لا يعرفه كثيرون؛ إذ لم تكن اليونانيّة يومًا اللغةَ الوحيدة التي نبضت بها هذه الكنيسة وتنفّست. كتبٌ ومخطوطاتٌ بالآلاف، وقدّاساتٌ احتُفل بها على مدى قرون، كانت السريانيّة في قلبها. وغداةَ اليوم العالميّ للّغة الأم، يكشف الدكتور إيلي الضنّاوي، أستاذ تاريخ الكنيسة في معهد القدّيس يوحنّا الدمشقيّ في جامعة البلمند-لبنان، ومدير مركز الإنسانيّات الرقميّة فيها، أوجه هذا الإرث المنسيّ، في حديث خاصّ لـ«آسي مينا».

أوضح الضنّاوي أنّ اللغة السريانيّة لم تنشأ من فراغ، بل تطوّرت تدريجًا من اللهجة الآراميّة لأهل مدينة الرّها (أورفا اليوم في تُركيا) في القرن الثاني الميلاديّ، حين احتاج المسيحيّون الناطقون بالآراميّة إلى لغة موحّدة للطقوس والكتاب المقدّس، فغدت هذه اللهجة لغةً مكتوبة عُرفت بـ«السريانيّة»، وهي تسمية أطلقها الناطقون باليونانيّة ابتداءً من القرن الثالث نسبة إلى سوريا.

وأكّد أنّ السريانيّة واليونانيّة عاشتا في وئام وتفاعل، وأنّ آباء الكرسيّ الأنطاكيّ كتبوا باللغتين معًا، إذ لم يكن الإيمان مرتبطًا بلغة بعينها قبل مَجْمَع خلقدونيا. وبيَّنَ أنّ الخلافات اللاهوتيّة اللاحقة نقلت اللغة للمرّة الأولى من عنصر تواصل إلى مؤشّر إيمان وهويّة، على مرحلتَين: الأولى بعد مَجْمَع أفسس العام 431 مع ظهور جماعة أسّست كنيسة المشرق في بلاد ما بين النهرَين وكانت لغتها السريانيّة، والثانية بعد عشرين عامًا حين رفضت فئة سريانيّة ضمن كنيسة أنطاكيا مَجْمَع خلقدونيا ثمّ أسّست ما يُعرَف اليوم بالكنيسة السريانيّة الأرثوذكسيّة. 

وشدّد الضنّاوي على أنّ لا وجود في الأصل لعرق أو إثنيّة سريانيّة، بل حصَلَ تدريجًا تماهٍ بين الهويّة اللغويّة والهويّتين الإيمانيّة والعرقيّة. ولفت إلى أنّ الخلقدونيّين الأنطاكيّين لم يكونوا جميعًا من المتكلّمين باليونانيّة، بل كان فيهم قسم كبير يتكلّم السريانيّة، بينهم مسيحيّو جبل لبنان الذين عُرفوا لاحقًا بالموارنة. وكشف أنّ الكنيسة الأنطاكيّة الخلقدونيّة تميّزت بـ«التعدّديّة» اللغويّة والطقسيّة، إذ كان المؤمنون يحتفلون بالذبيحة الإلهيّة باليونانيّة أو السريانيّة، أو بهما معًا. وبعد دخول العرب، انضمّت العربيّة إلى هذا المزيج اللغويّ، فتعايشت اللغات الثلاث داخل الكنيسة الواحدة قرونًا طويلة. 

وضربَ الضنّاوي أمثلةً حيّة على ذلك؛ ففي القلمون وريف دمشق، كان القدّاس يُقام بالسريانيّة، وفي مناطق الكورة والبترون وبشرّي ووادي قاديشا في لبنان كذلك. فعلى سبيل المثال، كان قدّاس دير حماطورة أساسًا بالسريانيّة مع قليل من اليونانيّة حتّى القرن الثامن عشر. كما شكّلت منطقة جبال الأمانوس قرب أنطاكيا ودير سانت كاترين في سيناء وشمال لبنان مراكز مهمّة لنسخ المخطوطات باللغتين، ويُقدَّر عدد المخطوطات السريانيّة للكنيسة الخلقدونيّة بالآلاف، وهي منتشرة حول العالم.

وأشار الضنّاوي إلى أنّ الدولة البيزنطيّة عملت في شكلٍ ممنهج على إلغاء «التعدّديّة الطقسيّة الأنطاكيّة»، لغة وتقاليد، لصالح «الطقس البيزنطيّ المعرَّب»، خصوصًا أنّه منذ أواخر القرن التاسع وبدايات العاشر أصبح مسيحيّو المنطقة يتكلّمون بغالبيّتهم اللغة العربيّة. وبلغت هذه العمليّة ذروتها حين استعادت بيزنطة أنطاكيا بين عامَي 969 و1084. مع ذلك، وجدِت قلّة ترجمت الطقس البيزنطيّ إلى السريانيّة بدلًا من العربيّة.

واعتبر أنّ اللغة السريانيّة في الكنيسة الأنطاكيّة الروميّة تلقّت ضربتها القاصمة في القرن السابع عشر على يد أسقف حلب والبطريرك لاحقًا ملاتيوس كرمة الذي سعى إلى توحيد النصوص الليتورجيّة اعتمادًا على النصّ اليونانيّ المطبوع في البندقيّة ومقاربته بالعربيّ، وإلغاء ما سبقه من نصوص. وأوضح أنّ كرمة لم يتمكّن من الطباعة لأنّ الغرب اشترط دخوله في الكاثوليكيّة، فاكتفى بوضع مخطوطات أتمّ أخوه نسخها بعد وفاته. أمّا أوّل الكُتب المطبوعة، وإنْ كانَ محدودًا، فقد كانَ مع البطريرك أثناسيوس دبّاس الذي أتى بأوّل مطبعة بالحروف العربيّة إلى حلب والمشرق العربيّ عمومًا.

وخلص الضنّاوي إلى أنّ قلّةً قليلة من الأديار الروميّة حافظت على التعدّديّة اللغويّة حتّى القرن الثامن عشر، قبل أن تختفي السريانيّة منها كلّيًّا، طاوِيةً فصلًا ثريًّا من فصول التراث اللغويّ لكنيسة أنطاكية الروميّة.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6846 ثانية