لوح أكدي أثري يعود إلى 4000 عام يُهدى إلى معهد "ماتناداران" في أرمينيا      العيادة المتنقلة التابعة للمجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري تقوم بزيارة الى قرية (قرولا)       رئيس ممثلية حكومة إقليم كوردستان في بغداد يزور غبطة البطريرك نونا      تزايد المخاوف على الحضور المسيحيّ التاريخيّ في صور اللبنانيّة      برلمان نيوساوث ويلز يضغط على كانبيرا للاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن والآشوريين واليونانيين      قداسة البطريرك أفرام الثاني يفتتح لقاءً بعنوان: "لقاء السلم الأهلي: مسؤولية مشتركة"      غبطة البطريرك يونان يحتفل بالقداس في نهاية العام الدراسي 2025-2026 لطلاب مدرسة دير الشرفة      رمزيّة روحيّة وحضاريّة في الشعار الشخصيّ للبطريرك الكلدانيّ الجديد      لجنة التعليم المسيحي لمركزي الحسكة وتل تمر تنظّم رحلةً ترفيهية وروحية لأطفال التعليم المسيحي في دير السيدة العذراء      الشباب المسيحي في الأرض المقدسة وتوقه إلى السلام      طبيبة تحذر: الجعة في الطقس الحار قد ترفع خطر الجلطة وضربة الشمس      أنثروبيك توقف نموذجين للذكاء الاصطناعي امتثالاً لأمر أمريكي بدواعي الأمن القومي      البابا: الغفران والمصالحة هما الطريق لسلام دائم      المونيتور: توم باراك سيزور أربيل وبغداد      العراق يؤكد الاستعداد للتعاون لكشف منفذي هجمات على دول خليجية      كندا تتعادل مع البوسنة وتحصد أول نقطة في تاريخها بكأس العالم      ابتداءً من تموز يوليو 2026.. تغييرات مالية ضخمة في أستراليا تشمل مدفوعات السنترلينك والضرائب والأجور والتقاعد      تفاصيل مقتل زعيم "أكثر المنظمات الإرهابية دموية على وجه الأرض"      تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني      عنكبوت متوهج وجدجد مدرّع.. اكتشاف كائنات غريبة في مرتفعات أنغولا النائية
| مشاهدات : 1204 | مشاركات: 0 | 2026-02-24 14:21:11 |

السريانيّة المنسيّة في قلب الكنيسة الروميّة الأنطاكيّة

مخطوطة من القرن 18 تعرض كتابة بالسريانيّة واليونانيّة في أعمدة متوازية، مع وجود كلمات بالعربيّة | مصدر الصورة: بطريركيّة أنطاكيا للروم الأرثوذكس/https://www.vhmml.org

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلم: سهيل لاوند

بيروت, الاثنين 23 فبراير، 2026

 

تختزن كنيسة الروم الأنطاكيّة في طيّات تاريخها العريق إرثًا لغويًّا وليتورجيًّا لا يعرفه كثيرون؛ إذ لم تكن اليونانيّة يومًا اللغةَ الوحيدة التي نبضت بها هذه الكنيسة وتنفّست. كتبٌ ومخطوطاتٌ بالآلاف، وقدّاساتٌ احتُفل بها على مدى قرون، كانت السريانيّة في قلبها. وغداةَ اليوم العالميّ للّغة الأم، يكشف الدكتور إيلي الضنّاوي، أستاذ تاريخ الكنيسة في معهد القدّيس يوحنّا الدمشقيّ في جامعة البلمند-لبنان، ومدير مركز الإنسانيّات الرقميّة فيها، أوجه هذا الإرث المنسيّ، في حديث خاصّ لـ«آسي مينا».

أوضح الضنّاوي أنّ اللغة السريانيّة لم تنشأ من فراغ، بل تطوّرت تدريجًا من اللهجة الآراميّة لأهل مدينة الرّها (أورفا اليوم في تُركيا) في القرن الثاني الميلاديّ، حين احتاج المسيحيّون الناطقون بالآراميّة إلى لغة موحّدة للطقوس والكتاب المقدّس، فغدت هذه اللهجة لغةً مكتوبة عُرفت بـ«السريانيّة»، وهي تسمية أطلقها الناطقون باليونانيّة ابتداءً من القرن الثالث نسبة إلى سوريا.

وأكّد أنّ السريانيّة واليونانيّة عاشتا في وئام وتفاعل، وأنّ آباء الكرسيّ الأنطاكيّ كتبوا باللغتين معًا، إذ لم يكن الإيمان مرتبطًا بلغة بعينها قبل مَجْمَع خلقدونيا. وبيَّنَ أنّ الخلافات اللاهوتيّة اللاحقة نقلت اللغة للمرّة الأولى من عنصر تواصل إلى مؤشّر إيمان وهويّة، على مرحلتَين: الأولى بعد مَجْمَع أفسس العام 431 مع ظهور جماعة أسّست كنيسة المشرق في بلاد ما بين النهرَين وكانت لغتها السريانيّة، والثانية بعد عشرين عامًا حين رفضت فئة سريانيّة ضمن كنيسة أنطاكيا مَجْمَع خلقدونيا ثمّ أسّست ما يُعرَف اليوم بالكنيسة السريانيّة الأرثوذكسيّة. 

وشدّد الضنّاوي على أنّ لا وجود في الأصل لعرق أو إثنيّة سريانيّة، بل حصَلَ تدريجًا تماهٍ بين الهويّة اللغويّة والهويّتين الإيمانيّة والعرقيّة. ولفت إلى أنّ الخلقدونيّين الأنطاكيّين لم يكونوا جميعًا من المتكلّمين باليونانيّة، بل كان فيهم قسم كبير يتكلّم السريانيّة، بينهم مسيحيّو جبل لبنان الذين عُرفوا لاحقًا بالموارنة. وكشف أنّ الكنيسة الأنطاكيّة الخلقدونيّة تميّزت بـ«التعدّديّة» اللغويّة والطقسيّة، إذ كان المؤمنون يحتفلون بالذبيحة الإلهيّة باليونانيّة أو السريانيّة، أو بهما معًا. وبعد دخول العرب، انضمّت العربيّة إلى هذا المزيج اللغويّ، فتعايشت اللغات الثلاث داخل الكنيسة الواحدة قرونًا طويلة. 

وضربَ الضنّاوي أمثلةً حيّة على ذلك؛ ففي القلمون وريف دمشق، كان القدّاس يُقام بالسريانيّة، وفي مناطق الكورة والبترون وبشرّي ووادي قاديشا في لبنان كذلك. فعلى سبيل المثال، كان قدّاس دير حماطورة أساسًا بالسريانيّة مع قليل من اليونانيّة حتّى القرن الثامن عشر. كما شكّلت منطقة جبال الأمانوس قرب أنطاكيا ودير سانت كاترين في سيناء وشمال لبنان مراكز مهمّة لنسخ المخطوطات باللغتين، ويُقدَّر عدد المخطوطات السريانيّة للكنيسة الخلقدونيّة بالآلاف، وهي منتشرة حول العالم.

وأشار الضنّاوي إلى أنّ الدولة البيزنطيّة عملت في شكلٍ ممنهج على إلغاء «التعدّديّة الطقسيّة الأنطاكيّة»، لغة وتقاليد، لصالح «الطقس البيزنطيّ المعرَّب»، خصوصًا أنّه منذ أواخر القرن التاسع وبدايات العاشر أصبح مسيحيّو المنطقة يتكلّمون بغالبيّتهم اللغة العربيّة. وبلغت هذه العمليّة ذروتها حين استعادت بيزنطة أنطاكيا بين عامَي 969 و1084. مع ذلك، وجدِت قلّة ترجمت الطقس البيزنطيّ إلى السريانيّة بدلًا من العربيّة.

واعتبر أنّ اللغة السريانيّة في الكنيسة الأنطاكيّة الروميّة تلقّت ضربتها القاصمة في القرن السابع عشر على يد أسقف حلب والبطريرك لاحقًا ملاتيوس كرمة الذي سعى إلى توحيد النصوص الليتورجيّة اعتمادًا على النصّ اليونانيّ المطبوع في البندقيّة ومقاربته بالعربيّ، وإلغاء ما سبقه من نصوص. وأوضح أنّ كرمة لم يتمكّن من الطباعة لأنّ الغرب اشترط دخوله في الكاثوليكيّة، فاكتفى بوضع مخطوطات أتمّ أخوه نسخها بعد وفاته. أمّا أوّل الكُتب المطبوعة، وإنْ كانَ محدودًا، فقد كانَ مع البطريرك أثناسيوس دبّاس الذي أتى بأوّل مطبعة بالحروف العربيّة إلى حلب والمشرق العربيّ عمومًا.

وخلص الضنّاوي إلى أنّ قلّةً قليلة من الأديار الروميّة حافظت على التعدّديّة اللغويّة حتّى القرن الثامن عشر، قبل أن تختفي السريانيّة منها كلّيًّا، طاوِيةً فصلًا ثريًّا من فصول التراث اللغويّ لكنيسة أنطاكية الروميّة.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5356 ثانية