محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      غبطة الكاردينال ساكو: الحرب ليست حلاً و الطريق إلى معالجة الأزمات يجب أن يمر عبر الدبلوماسية      الآباء الكهنة يجتمعون مع شباب كنيسة برطلي في اللقاء الأول      المطران مار سويريوس روجيه أخرس ورئيس الرابطة السريانية – لبنان يوقعان اتفاقية هبة مكتبة للمساهمة في حفظ التراث السرياني وإتاحته للدارسين والباحثين      وسط تصاعد الحرب في الجنوب… الكنائس اللبنانية تدعو إلى السلام فيما يتمسّك مسيحيو القرى الحدودية بالبقاء في أرضهم      من أربيل.. الآباء يؤكدون على أهمّيّة الإتّحاد في الصّلاة والتّضامن من أجل السّلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع      ​الخارجية الأميركية تأمر موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا      مالية كوردستان تعلن إيداع الدفعة الأخيرة من تمويل رواتب شهر شباط في حسابها الرسمي      تصاعد استهداف مواقع الحشد الشعبي، والجيش العراقي يتولى المسؤولية في بعض المناطق      التدخلات الرقمية تحارب الاكتئاب في 10 دقائق      صندوق الثروة النرويجي: الذكاء الاصطناعي كشف مخاطر خفية      البابا: لتشفع العذراء مريم للذين يتألَّمون بسبب الحرب، وترافق القلوب على دروب المصالحة والرجاء      إسرائيل تقصف البنية التحتية للطاقة وإيران تهدد برد مماثل      منتخب إيران للسيدات يغادر كأس آسيا وسط جدال النشيد والضغوط      برميل النفط يتجاوز الـ 115 دولاراً.. وترامب يعلق      كاردينال شيكاغو: تحويل الحرب إلى مشهد ترفيهي على الإنترنت أمرٌ مقزّز
| مشاهدات : 1140 | مشاركات: 0 | 2026-02-24 14:21:11 |

السريانيّة المنسيّة في قلب الكنيسة الروميّة الأنطاكيّة

مخطوطة من القرن 18 تعرض كتابة بالسريانيّة واليونانيّة في أعمدة متوازية، مع وجود كلمات بالعربيّة | مصدر الصورة: بطريركيّة أنطاكيا للروم الأرثوذكس/https://www.vhmml.org

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلم: سهيل لاوند

بيروت, الاثنين 23 فبراير، 2026

 

تختزن كنيسة الروم الأنطاكيّة في طيّات تاريخها العريق إرثًا لغويًّا وليتورجيًّا لا يعرفه كثيرون؛ إذ لم تكن اليونانيّة يومًا اللغةَ الوحيدة التي نبضت بها هذه الكنيسة وتنفّست. كتبٌ ومخطوطاتٌ بالآلاف، وقدّاساتٌ احتُفل بها على مدى قرون، كانت السريانيّة في قلبها. وغداةَ اليوم العالميّ للّغة الأم، يكشف الدكتور إيلي الضنّاوي، أستاذ تاريخ الكنيسة في معهد القدّيس يوحنّا الدمشقيّ في جامعة البلمند-لبنان، ومدير مركز الإنسانيّات الرقميّة فيها، أوجه هذا الإرث المنسيّ، في حديث خاصّ لـ«آسي مينا».

أوضح الضنّاوي أنّ اللغة السريانيّة لم تنشأ من فراغ، بل تطوّرت تدريجًا من اللهجة الآراميّة لأهل مدينة الرّها (أورفا اليوم في تُركيا) في القرن الثاني الميلاديّ، حين احتاج المسيحيّون الناطقون بالآراميّة إلى لغة موحّدة للطقوس والكتاب المقدّس، فغدت هذه اللهجة لغةً مكتوبة عُرفت بـ«السريانيّة»، وهي تسمية أطلقها الناطقون باليونانيّة ابتداءً من القرن الثالث نسبة إلى سوريا.

وأكّد أنّ السريانيّة واليونانيّة عاشتا في وئام وتفاعل، وأنّ آباء الكرسيّ الأنطاكيّ كتبوا باللغتين معًا، إذ لم يكن الإيمان مرتبطًا بلغة بعينها قبل مَجْمَع خلقدونيا. وبيَّنَ أنّ الخلافات اللاهوتيّة اللاحقة نقلت اللغة للمرّة الأولى من عنصر تواصل إلى مؤشّر إيمان وهويّة، على مرحلتَين: الأولى بعد مَجْمَع أفسس العام 431 مع ظهور جماعة أسّست كنيسة المشرق في بلاد ما بين النهرَين وكانت لغتها السريانيّة، والثانية بعد عشرين عامًا حين رفضت فئة سريانيّة ضمن كنيسة أنطاكيا مَجْمَع خلقدونيا ثمّ أسّست ما يُعرَف اليوم بالكنيسة السريانيّة الأرثوذكسيّة. 

وشدّد الضنّاوي على أنّ لا وجود في الأصل لعرق أو إثنيّة سريانيّة، بل حصَلَ تدريجًا تماهٍ بين الهويّة اللغويّة والهويّتين الإيمانيّة والعرقيّة. ولفت إلى أنّ الخلقدونيّين الأنطاكيّين لم يكونوا جميعًا من المتكلّمين باليونانيّة، بل كان فيهم قسم كبير يتكلّم السريانيّة، بينهم مسيحيّو جبل لبنان الذين عُرفوا لاحقًا بالموارنة. وكشف أنّ الكنيسة الأنطاكيّة الخلقدونيّة تميّزت بـ«التعدّديّة» اللغويّة والطقسيّة، إذ كان المؤمنون يحتفلون بالذبيحة الإلهيّة باليونانيّة أو السريانيّة، أو بهما معًا. وبعد دخول العرب، انضمّت العربيّة إلى هذا المزيج اللغويّ، فتعايشت اللغات الثلاث داخل الكنيسة الواحدة قرونًا طويلة. 

وضربَ الضنّاوي أمثلةً حيّة على ذلك؛ ففي القلمون وريف دمشق، كان القدّاس يُقام بالسريانيّة، وفي مناطق الكورة والبترون وبشرّي ووادي قاديشا في لبنان كذلك. فعلى سبيل المثال، كان قدّاس دير حماطورة أساسًا بالسريانيّة مع قليل من اليونانيّة حتّى القرن الثامن عشر. كما شكّلت منطقة جبال الأمانوس قرب أنطاكيا ودير سانت كاترين في سيناء وشمال لبنان مراكز مهمّة لنسخ المخطوطات باللغتين، ويُقدَّر عدد المخطوطات السريانيّة للكنيسة الخلقدونيّة بالآلاف، وهي منتشرة حول العالم.

وأشار الضنّاوي إلى أنّ الدولة البيزنطيّة عملت في شكلٍ ممنهج على إلغاء «التعدّديّة الطقسيّة الأنطاكيّة»، لغة وتقاليد، لصالح «الطقس البيزنطيّ المعرَّب»، خصوصًا أنّه منذ أواخر القرن التاسع وبدايات العاشر أصبح مسيحيّو المنطقة يتكلّمون بغالبيّتهم اللغة العربيّة. وبلغت هذه العمليّة ذروتها حين استعادت بيزنطة أنطاكيا بين عامَي 969 و1084. مع ذلك، وجدِت قلّة ترجمت الطقس البيزنطيّ إلى السريانيّة بدلًا من العربيّة.

واعتبر أنّ اللغة السريانيّة في الكنيسة الأنطاكيّة الروميّة تلقّت ضربتها القاصمة في القرن السابع عشر على يد أسقف حلب والبطريرك لاحقًا ملاتيوس كرمة الذي سعى إلى توحيد النصوص الليتورجيّة اعتمادًا على النصّ اليونانيّ المطبوع في البندقيّة ومقاربته بالعربيّ، وإلغاء ما سبقه من نصوص. وأوضح أنّ كرمة لم يتمكّن من الطباعة لأنّ الغرب اشترط دخوله في الكاثوليكيّة، فاكتفى بوضع مخطوطات أتمّ أخوه نسخها بعد وفاته. أمّا أوّل الكُتب المطبوعة، وإنْ كانَ محدودًا، فقد كانَ مع البطريرك أثناسيوس دبّاس الذي أتى بأوّل مطبعة بالحروف العربيّة إلى حلب والمشرق العربيّ عمومًا.

وخلص الضنّاوي إلى أنّ قلّةً قليلة من الأديار الروميّة حافظت على التعدّديّة اللغويّة حتّى القرن الثامن عشر، قبل أن تختفي السريانيّة منها كلّيًّا، طاوِيةً فصلًا ثريًّا من فصول التراث اللغويّ لكنيسة أنطاكية الروميّة.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5823 ثانية