بحث جديد يسلّط الضوء على إبادة سيفو ويعزّز المطالبات بالاعتراف بها      النائب الفني لمحافظ نينوى يستقبل وفداً من مؤسسة الجالية الكلدانية في الولايات المتحدة الأمريكية/ مكتب العراق وذلك لتقديم التهاني بمناسبة تسنّمه مهام منصبه الجديد      ملاحقات واعتقالات تطال عشرات المسيحيين اليمنيين وتقارير تكشف عن تنامي "الإيمان السري" رغم مخاطر الإعدام      وفد قيادي من المنظمة الآثورية الديمقراطية يشارك في الحوار المفتوح الذي دعت اليه الحركة السياسية النسوية حول بيان مؤتمرها العام السابع      الثروة المعدنية في إقليم كوردستان… قراءة علمية في أمسية أكاديمية بعنكاوا      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يصل إلى ملبورن في زيارة رعوية      غبطة البطريرك يونان يحتفل برتبة الشوبقونو (المسامحة) في بداية الصوم الكبير في كنيسة الدير الأمّ للراهبات الأفراميات، بطحا، حريصا، لبنان      مجلس سوريا الديمقراطية يجدد التزامه الكامل بمشروع وطني شامل يضمن الحقوق القومية لجميع شعوب سوريا      رئيس الحكومة يستقبل وفداً من مجموعة البرلمانيين في المملكة المتحدة المعنية بالحريات الدينية      محافظ نينوى يستقبل المطران مار توما داود ويؤكد دعم عودة العوائل المسيحية إلى الموصل      آبل تودع عصر الشريحة التقليدية      الرئيس مسعود بارزاني ومسؤول أميركي: يجب أن يكون العراق صاحب قراره      هيئة حكومية: العراق بدأ خطوات تنظيم وحوكمة مسار الإيرادات غير النفطية      مسؤولون إسرائيليون: نستعد لسيناريو اندلاع حرب مع إيران خلال أيام      خلال 24 ساعة.. أكثر من 50 طائرة مقاتلة أمريكية تصل إلى المنطقة      قصة أبهرت العالم.. دمية تصبح أما لقرد هجرته أمه بعد ولادته      اللياقة البدنية تدعم قدرتك على تحمل الضغوط النفسية      "قالها 5 مرات".. مبابي يكشف تفاصيل واقعة "سب فينيسيوس"      تحذيرات بكتيريا مجمدة منذ 5000 عام قد تطلق وباءً جديداً      أربعاء الرماد: جذور كتابية عميقة وتاريخ كنسيّ يمتد عبر القرون
| مشاهدات : 954 | مشاركات: 0 | 2026-01-30 13:49:54 |

نصوم عن "الأطعمة".. ولا تصوم أفواهنا!

رائد ننوايا

 

ليتنا نكون صادقين في أصوامنا ونتوب عن خطايانا

في كل موسم صيام، ننشغل بترتيب الموائد وتغيير أصناف الطعام، فنمتنع عن "الزفرين" ومختلف الأطعمة، ونظن أننا بذلك قد أتممنا الفريضة. لكننا، وفي غمرة انشغالنا بضبط "المعدة"، نسينا ضبط "اللسان"، وغفلنا عن صيام "القلب" الذي هو أصل العبادة وجوهرها.

 

فخ الخداع الذاتي والبطولات الزائفة

إننا نعيش حالة من التناقض الصارخ؛ نمتنع عن الأطعمة المادية "خوفاً من كسر الصيام"، بينما لا نتردد لحظة واحدة في "اغتيال" القريب بكلمة، أو تدمير سمعة بطلقة نميمة. والكتاب المقدس يشهد بوضوح عن كل الأمور غير اللائقة التي نقترفها خلف ستار التدين. نحن نصوم عن الطعام المادي، لكننا "نقتات" يومياً على لحم إخوتنا بالكذب والنفاق. هل سألنا أنفسنا يوماً: ما نفع الجوع الجسدي إذا كان القلب مشبعاً بالغلّ واللسان لا يتوقف عن نشر الأكاذيب؟

كم مرة نقلنا الأكاذيب ونشرناها بشجاعة غريبة، وكأننا أنجزنا عملاً عظيماً أو أتممنا واجباً بامتياز! نحن لا ننشر الخبر فحسب، بل نتفنن في تزيينه بالباطل، متناسين أن الصمت في هذه الحالات أقدس من الكلام.

بل إن الأمر يصل بنا إلى أقصى درجات الخداع حين نتوهم أن طقوسنا كافية لستر عيوبنا ، فمن الأفضل لنا أن لا نصوم إن كنا سنبقى على هذا الحال من الزيف ،لأن الله لا يرتضي صياماً يسكنه النفاق ، ولا يقبل أبداً أن نلعب معه على الحبلين، بين عبادة الظاهر وفساد الباطن.

من النميمة إلى التمجيد: دعوة للتغيير

إننا نكذب على أنفسنا، ونحاول الكذب على الله مدّعين التوبة، بينما نغتال الآخرين بكلامنا ونسمّم الأجواء بالوشايات. وهنا يكمن التحدي الحقيقي: فبدلاً من أن نكذب وننافق وننمّ على الآخرين، لنعمل أعمالاً خيرية تمجد الرب. إن الصيام الحقيقي ليس في "تفريغ" المعدة من الأطعمة ، بل في "ملء" اليد بالخير والقلب بالرحمة. فتمجيد الرب لا يكون بالامتناع عن اللحم، بل بمد يد العون للفقير، ومسح دمعة الحزين، ونشر الكلمة الطيبة التي تبني ولا تهدم.

 

ليتنا نتغير للأفضل

ياليتنا نتغير للأفضل ونحسن صورتنا أمام أنفسنا وأمام الله، وأن نكون نافعين للآخر لا هدامين له. ولكي نصل لهذا التغيير، علينا أن نجعل وصايا الكتاب دستوراً لأفواهنا، حيث يوصينا الرسول بولس: "لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ كُلَّ حِينٍ بِنِعْمَةٍ، مُصْلَحًا بِمِلْحٍ" (كولوسي 4: 6)، ويحذرنا بشدة: "لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ" (أفسس 4: 29). إن هدفنا السامي يجب أن يكون استبدال كلماتنا الجارحة بكلام نافع، فيه خير ونعمة لكل من يسمعه. فما فائدة الصوم عن الطعمة إذا لم نخرج منه أشخاصاً جدداً، نحمل في أفواهنا بذور السلام بدلاً من أشواك الخصام؟

 

 

حين يتحول الصيام إلى "تمثيلية"

إننا نكذب على أنفسنا، والأدهى أننا نتجرأ ونحاول الكذب على الله، مدّعين التوبة والقداسة أمام المذابح، وفي الخارج ننشر السموم والنميمة. الصيام ليس "تغييراً للمنيو" الغذائي، بل هو ثورة على الذات؛ فما فائدة الامتناع عن "الدهون" ونحن نغرق في وحل النفاق؟ إننا نغتال الآخرين بكلامنا، ونسمّم الأجواء بالوشايات، ثم نأتي لنقول بملء أفواهنا: "إننا صائمون"!

 

دعوة للصدق: الصيام كفعل "حق" لا "امتناع"

ليتنا نكون صادقين في أصوامنا هذه المرة. الصدق يبدأ عندما نصوم عن:

  • خطيئة اللسان: التي هي "نار تضرم دائرة الكون" كما يقول الكتاب.
  • بطولات الزيف: التوقف عن الظن بأن نشر الفضائح والأكاذيب هو "إنجاز" أو واجب.
  • النميمة: التي تحرق جسور المحبة بين البشر.
  • نفاق القلوب: التي تظهر القداسة في الكنيسة والعداوة في الشارع, وتظهر عكس ما تبطن.
  • استبدال الشر بالخير: تحويل طاقة "النميمة" إلى طاقة "خدمة وعطاء" تمجد اسم الخالق

 

الخاتمة:

إن الله لا ينظر إلى خلوّ بطوننا، بل إلى نقاء ضمائرنا وأثر أعمالنا. لنصم عن "أفواهنا" التي تخرج الأذى قبل أن نصوم عن "الطعمة" التي تدخلها. ليكن صيامنا "توبة" حقيقية تغسل الخطايا، لا مجرد "إمساك" ينتهي بانتهاء الوقت. لنكفّ عن اغتيال البعض بالكلام، ولنجعل من صيامنا جسراً للحق والصدق والمحبة وتنتهي بأعمال خيرية وكلمات طيبة تمجد اسم الخالق وتخدم القريب وتعكس صورة الرب فينا . تائبين حقاً عن كل ما هو غير لائق أمام عظمة الخالق.

 

رائد ننوايا

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8780 ثانية