ضبط تورات ومخطوطات عبرية وسريانية في أنحاء تركيا      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يترأس صلاة المساء (الرمشو) في كنيسة مار توما التاريخية في الموصل      التئام السينودس الكلدانيّ الأوّل برئاسة نونا: تأكيد العمل بروح الشركة والمسؤوليّة      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يستقبل السيّد إيفان جاني المدير العام للتربية المُعيَّن حديثًا في إدارة سوران المستقلة      بعد 14 عاماً من النزوح.. مسيحيو حلوز وبرج القسطل يحتفلون بالعودة إلى قراهم في ريف إدلب      اجتماع في المديرية العامة للدراسة السريانية بشأن استرجاع الكتب المدرسية      كنيسة القديسة مريم العذراء للأرمن في زاخو تنظم برنامج ترفيهي للاطفال بمناسبة اليوم العالمي للطفل      المطران مار بندكتوس يونان حنو يحتفل بتبريك جداريتي مار بهنام وأخته سارة      بطريرك الأرمن الكاثوليك يزور أخاه البطريرك نونا      غبطة البطريرك يونان يحضر حفل "الحصاد السنوي" بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة على تأسيس إرسالية مار أسيا الحكيم في سودرتاليا – السويد      استئناف العمل بكثافة في مشروع "مسار الحياة" الخدمي بأربيل      النجباء تجدد موقفها الرافض لـ"نزع السلاح": لن يتغير      إصابات وأضرار جسيمة في مطار الكويت بعد استهدافه بمسيّرات إيرانية      سابقة طبية خطيرة من الولايات المتحدة لعلاج مصابي "إيبولا"      أسلوب تربية يُكسب الأطفال قوة لن يتعلموها بالفطرة      قميص صنع التاريخ.. إرث بيليه في مزاد خلال المونديال      البابا لاوُن الرابع عشر يعيّن علمانيةً عميداً لدائرة الاتصالات      مشروع "روناكي": إعادة 3 مليارات دينار للمواطنين      أصحاب الكهف: من يريد منّا أن نترك المقاومة عليه أن يجلب كتاباً من المرجعية حصراً      فصيل عراقي ثانٍ يعلن تسليم السلاح للدولة وفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي»
| مشاهدات : 1129 | مشاركات: 0 | 2026-01-27 06:51:00 |

الوجود اليوناني (الروم) الأرثوذكسي في سوريا… إرث عمره آلاف السنين يواجه خطر الزوال الصامت

 

عشتار تيفي كوم - سيريك برس/

على امتداد قرون طويلة، لم يكن الوجود اليوناني واليوناني (الروم) الأرثوذكسي في سوريا مجرد أقلية دينية تعيش على هامش التاريخ، بل كان أحد أعمدته العميقة.

فمن أنطاكيا الهلنستية، إحدى أعظم مدن العالم القديم ومهد المسيحية الأولى، إلى أحياء دارمسوق (دمشق) العتيقة، شكّل هذا الوجود جسراً حضارياً بين الشرق والغرب، ولا يزال يحمل في طياته إرثاً ثقافياً وروحياً نادراً، اليوم، غير أن هذا الإرث يواجه أخطر اختبار في تاريخه الحديث، خطر الاختفاء البطيء، بصمت، ودون ضجيج.

ليس ما يهدد هذا الوجود بالضرورة العنف المباشر أو التدمير العلني، بل عملية تآكل طويلة ومؤلمة، تقودها موجات الهجرة، والخوف، والتهميش الممنهج، وتغيّر البنية السياسية والاجتماعية للبلاد. إنها قصة مجتمع ينسحب بهدوء من المشهد، بينما ينشغل العالم بأزمات أكثر صخباً.

وتعود جذور الوجود اليوناني (الروم) في سوريا إلى العصر الهلنستي، حين أصبحت أنطاكيا واحدة من أهم مدن العالم المتوسطي، ومركزاً للفكر والفلسفة واللاهوت. هنا، تشكّلت أولى معالم المسيحية، وهنا تأسس الكرسي الأنطاكي الذي ما زال حتى اليوم أحد أقدم الكراسي البطريركية في العالم المسيحي، فعبر العصور البيزنطية ثم الإسلامية، حافظ اليونانيون الأرثوذكس على حضورهم، متكيّفين مع التحولات السياسية، ومساهمين في الحياة الثقافية والتجارية والتعليمية للبلاد.

حتى قبيل اندلاع الحرب السورية، كان المسيحيون يشكلون نحو 10 إلى 11 في المئة من السكان، أي ما بين 1.5 و2.6 مليون شخص، كان نحو 80 في المئة منهم ينتمون إلى الكنيسة اليونانية الأرثوذكسية التابعة لبطريركية أنطاكيا.

هذا الثقل الديمغرافي منح المجتمع حضوراً فاعلاً في المدن الكبرى، لا سيما دارمسوق (دمشق) وحموث (حمص) وحولوب (حلب)، إضافة إلى منطقة وادي المسيحيين في ريف حموث (حمص)

واليوم، تبدو الصورة مختلفة جذرياً، فالتقديرات الحديثة تشير إلى أن نسبة المسيحيين في سوريا انخفضت إلى ما بين 2 و3 في المئة، وربما أقل. الأرقام متباينة، لكن معظمها يضع عدد من تبقّى بين 300 ألف و700 ألف، وقد يصل في أفضل الأحوال إلى نحو مليون شخص، متركزين في جيوب محدودة.

أما الجالية اليونانية من حيث الجنسية، فقصتها أكثر قسوة، فقبل الحرب، قُدّر عدد اليونانيين (الروم) في سوريا بنحو 2000 شخص. اليوم، لا يتجاوز عددهم في عموم البلاد 300 إلى 400 شخص. غادر الشباب، وتقدّم من بقي في السن، ورحل آخرون مع اشتداد الأزمة، لتتحول الجالية إلى مجتمع هرِم، يكافح من أجل البقاء.

تهميش يومي وضغوط غير معلنة

في دارمسوق (دمشق)، حيث يُقدَّر عدد الروم الأرثوذكس بنحو 100 ألف شخص، يصف كثيرون شعوراً متزايداً بالتهميش. يشير أبناء الطائفة إلى تراجع تمثيلهم في مؤسسات الدولة، وغيابهم شبه الكامل عن الجيش، وانحسار أدوارهم في الوظائف العامة، حيث لا يقتصر الأمر على المؤسسات، بل يمتد إلى الحياة اليومية، حيث يتحدث البعض عن ضغوط اجتماعية ونفسية، من بينها فرض أنماط لباس غير مكتوبة، تطال حتى الرجال، في مؤشر على تحوّل أعمق في المزاج العام وتراجع مساحة التعددية.

و الصورة أشد قتامة في وادي المسيحيين، حيث تتحدث تقارير محلية عن حوادث قتل واعتقال وتهجير قسري، دفعت عائلات بأكملها إلى ترك منازلها واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً، بينها مناطق ذات غالبية درزية. هناك، لم يعد الخوف شعوراً عاماً فحسب، بل واقعاً يومياً يهدد الحياة ذاتها.

مخاوف كنسية وتحذيرات سياسية

قيادات كنسية، من بينها شخصيات مرتبطة بدائرة العلاقات المسكونية والتنمية في بطريركية أنطاكيا (GOPA-DERD)، عبّرت مراراً عن قلق عميق إزاء المستقبل حيث لا يقتصر الخطر، بحسب هذه القيادات، على الفوضى الأمنية أو الجريمة، بل يتجاوز ذلك إلى تهميش سياسي ومؤسساتي في ظل سلطات انتقالية يُنظر إليها على أنها تمثل طيفاً ضيقاً من المجتمع، وتحكم بمنطق الغلبة لا الشراكة.

ويثير ترسيخ الشريعة كمصدر رئيسي للتشريع مخاوف إضافية لدى الأقليات الدينية، التي ترى في ذلك تهديداً مباشراً لفكرة الدولة التعددية والتجارب القريبة في العراق ولبنان لا تزال حاضرة في الذاكرة: هناك، أدت سياسات مماثلة إلى هجرة جماعية، أو إلى اختفاء شبه كامل لمجتمعات مسيحية عريقة.

وإذا استمر هذا المسار، فإن سوريا قد تخسر واحداً من أقدم خيوط نسيجها الحضاري. اختفاء الوجود اليوناني (الرومي) الأرثوذكسي لن يكون مجرد تغيير ديمغرافي، بل فقدان ذاكرة حية، وقطع صلة بين الحاضر وإرث يمتد لآلاف السنين في شرق المتوسط.

ويعد زوال صامت، بلا مشاهد درامية أو عناوين عاجلة، لكنه لا يقل فداحة عن أي دمار آخر شهدته البلاد. والسؤال الذي يلوح في الأفق ليس ما إذا كان هذا الوجود سيتقلص أكثر، بل ما إذا كان العالم سيلتفت إليه قبل أن يتحول إلى سطر في كتب التاريخ، بعد فوات الأوان.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6426 ثانية