
عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
زالين (القامشلي)، إقليم شمال شرق سوريا / أربائيلو (أربيل) ─ رغم تمديد طرفي النزاع في غوزرتو (الجزيرة) بإقليم شمال شرق سوريا _ أي قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية _ اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 15 يوماً، لضمان نقل 7000 معتقل من إرهابيي د1عش من مراكز الاحتجاز في سوريا للعراق، غير أن ما تشهده مدينة كوباني من عمليات عسكرية وانتهاكات، يزرع مشاعر الحذر والترقب والتوتر في قلوب سكان المنطقة ودول الجوار، كالعراق التي رفعت الجاهزية للتصدي لأي تصعيد محتمل عابر من سوريا لأراضيها.
هذه التطورات دفعت رئيس الكنيسة الكلدانيّة في سوريا، المطران أنطوان أودو لتوجيه دعوة للطرفين المتحاربين إلى تغليب خيار المصالحة والحوار، وكون منطقة غوزرتو (الجزيرة) تضم مزيجاً من الشعوب والمكونات، ومنها المسيحيون الكلدان السريان الاشوريون، شجع نيافته المسيحيّين عموماً على أن يكونوا “مصدر رجاء وإيجابيّة، وأن يُواصِلوا دورهم شهودًا على تاريخهم العريق”
من جهته، وعلى الجانب العراقي، أعرب نيافة المطران مار بشّار متّي وردة، راعي أبرشية أربيل الكلدانيّة، عن خشيته من اتّساع دائرة العنف المتجدِّد في سوريا خارج جغرافيّتها، قائلاً في تصريح لوكالة آسي مينا: “تاريخ المنطقة يُعلِّمنا أنّ النار لا تعترف بالحدود، وسرعان ما تتحوّل شرارتها إلى قلقٍ وخوف يسكن بيوت المشرق كلّه”
وأشار نيافته إلى أن العائلات السوريّة، ومثلها العراقيّة، تبتغي العيش بسلام، محذراً من أن عودة العنف ستُخلِّف قلوبًا خائفة متسائلة عن أمان العائلة وسلامة الأولاد وانهيار ما بُني في سنين. ونبَّه إلى خطر انهيار الثقة، قائلاً إن “شعوب الشرق الأوسط عمومًا لا تنزف دماءها فقط، بل ثقتها بقدرة أوطانها على حمايتها، وثقة شبابها بمستقبلٍ ممكنٍ فيها، ما يُطلِق مسارات هجرةٍ داخليّة وخارجيّة بحثًا عن الكرامة والأمان، لا ابتغاء الرفاهية”
وأوضح وردة أن قلق المسيحيين من توسع دائرة الصراع ليس من منطلق الخوف، بل من الخبرة التي اكتسبوها من العنف والصراع الطائفي والتطرف الذي عاشوه خلال السنوات الماضية، قائلًا: “لم يكُن رحيل ثلثَيهم إثرها خيارًا حرًّا، بل نتيجة شعور عميق بأنّ الأرض لم تعد قادرة على احتضان أبنائها. وأحداث سوريا اليوم تؤجّج مخاوف ارتهان حياة المدنيّين جميعًا بيَد السلاح، وليس المسيحيّين فقط”
ويُشارُ إلى أن نيافة المطران مار موريس عمسيح، مطران أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الأرثوذكس، كان قد أكد أنهم يصلون لتكون سوريا واحدة موحدة، من أجل جميع المكونات التي تعيش على أرضها، ودعا نيافته لإبعاد الحرب عن المنطقة، والعمل على بناء السلام، وإبعاد الحزن وكافة الأوجاع، ليُوضع مكانها الأفراح لكل سكان المنطقة من كافة المكونات، وتقدم بالشكر لكل من يعمل للخير والسلام للجزيرة، متمنياً من الساسة العمل على خير البلاد والعباد.