في الذكرى 13 لاختطاف مطراني حولوب (حلب)، دعوات متجددة لكشف مصيرهما      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يجري زيارة إلى كنيسة مار توما للسريان الأرثوذكس في أيمن الموصل ويقدم التهاني بمناسبة عيد القيامة      بعد وقف النار… رجاءٌ حذِر لدى الشباب المسيحيّ في لبنان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور رعيّة كنيسة مار أوراهام في قرية هاوديان      مجلس سريان برطله يقدم تهانيه للمجلس الشعبي بمناسبة عيد القيامة المجيد      الدكتور جيمس حسدو هيدو يهنئ صاحب الغبطة مار بولس الثالث نونا بطريرك الكنيسة الكلدانية      ألواح طينية تكشف عن الملك الأسطوري جلجامش      طقس منح السّيامة الكهنوتيّة للأب دانيال (جارلس) روفائيل – كاتدرائية مار يوخنا المعمدان في عنكاوا      المجلس الانتقالي لجبل لبنان: الفيدرالية أو الانفصال وسيلتان للبقاء بالنسبة للموارنة السريان      دعوات لسلام العالم في اجتماع صلاة لمجلس رؤساء الطوائف بحضور رئيس الديوان      ملايين الأشجار وإطفاء آلاف المولدات.. بالأرقام: التقرير الشامل لـ "الثورة البيئية" في إقليم كوردستان      بعد قراءة أولى في مجلس النواب.. تفاصيل مشروع قانون التجنيد بالجيش العراقي      حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»      السمنة واللقاحات.. دراسة تكشف تأثيرا سلبيا      بعد تتويج بايرن ميونخ.. من أكثر 10 أندية فوزا بالألقاب في تاريخ كرة القدم؟      البابا في مزار العذراء أم القلب: المحبة هي التي يجب أن تنتصر لا الحرب      كاتب عراقي يهدي روايته إلى المسيحيين في الموصل      كتلة الديمقراطي الكوردستاني: قررنا مقاطعة جلسات مجلس النواب إلى إشعارٍ آخر      مدير وكالة الطاقة الدولية يقترح على العراق حلاً لتفادي مضيق هرمز      تركيا متفائلة.. أميركا وإيران ترغبان في مواصلة الحوار
| مشاهدات : 1603 | مشاركات: 0 | 2025-06-01 13:55:56 |

أيها الوالدان: هل أنتم على مثال أم تيموثاوس وجدّته؟

رائد ننوايا

 

في عالمٍ تتلاطمُ فيه أمواجُ التحدياتِ الفكريةِ والروحيةِ، وتتزايدُ فيه مصادرُ التشتتِ لأبنائنا، يصبحُ دورُ الوالدينِ في غرسِ القيمِ والإيمانِ أكثرَ أهميةً من أي وقتٍ مضى. هنا، يبرزُ نموذجٌ كتابيٌّ مُلهِمٌ يُقدّمُ لنا معيارًا ذهبيًا للتربيةِ الروحيةِ الفعّالةِ: أمثالُ أم تيموثاوس وجدّته.

الإرثُ الإيمانيُّ العظيمُ: لويس ويونيكي

يذكرُ الرسولُ بولسُ في رسالتِه الثانيةِ إلى تلميذِه الشابِ تيموثاوس (2 تيموثاوس 1: 5): "إِذْ أَتَذَكَّرُ إِيمَانَكَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ، الَّذِي سَكَنَ أَوَّلًا فِي جَدَّتِكَ لُوِيسَ وَأُمِّكَ يُونِيكِي، وَأَنَا مُوقِنٌ أَنَّهُ فِيكَ أَيْضًا." هذه الآيةُ القصيرةُ تحملُ في طياتها درسًا عظيمًا للوالدينِ والمربينَ. إنها لا تصفُ مجردَ إيمانٍ فرديٍّ، بل تُشيرُ إلى إرثٍ إيمانيٍّ ينتقلُ عبرَ الأجيالِ.

لويس، الجدّةُ، ويونيكي، الأمُّ، لم تُقدّما لتيموثاوس مجردَ الطعامِ والملبسِ. لقد غذّتا روحَه بكلمةِ اللهِ، وزرعتا فيه بذورَ الإيمانِ الصادقِ وغيرِ المُرائي. هذا الإيمانُ لم يكنْ مجردَ معتقدٍ سطحيٍّ، بل كانَ جزءًا لا يتجزأَ من نسيجِ حياتِهما اليوميةِ، انعكسَ في أقوالِهما وأفعالِهما.

سماتُ التربيةِ على مثالِ لويس ويونيكي:

إذا أردنا أن نقتدي بهاتينِ المرأتينِ العظيمتينِ، فعلينا أن نتأملَ في السماتِ التي جعلتْ تربيتَهما مثمرةً:

  • الإيمانُ الحقيقيُّ وغيرُ المُرائي: لم يكنْ إيمانُهما مجردَ مظاهرَ خارجيةٍ أو كلماتٍ تُقالُ. بل كانَ إيمانًا حيًا، ينعكسُ في كلِّ تفاصيلِ حياتِهما. هذا الإيمانُ الصادقُ هو ما رأاهُ تيموثاوسُ وعاشَه، وهو ما غرسهُ في قلبِه. الوالدانِ اللذانِ يعيشانِ إيمانَهما بصدقٍ هما خيرُ قدوةٍ لأبنائهما.
  • التعليمُ المستمرُّ لكلمةِ اللهِ: يُشيرُ بولسُ لاحقًا في رسالتِه (2 تيموثاوس 3: 15) إلى أنَّ تيموثاوسَ "منذُ الطفوليةِ عرفَ الكتبَ المقدسةَ". هذا يدلُّ على أنَّ لويسَ ويونيكي لم تُهملا تعليمَ تيموثاوسَ كلمةَ اللهِ منذُ صغرهِ. إنهما لم تترُكا الأمرَ للمدرسةِ أو الكنيسةِ فقط، بل كانَ بيتهما مدرسةً للإيمانِ. تعليمُ الأبناءِ كلمةَ اللهِ، قراءتُها معهم، ومناقشةُ مبادئها، هو أساسُ التربيةِ الروحيةِ السليمةِ.
  • الصبرُ والمثابرةُ: تربيةُ الأبناءِ عمليةٌ طويلةٌ وشاقةٌ، تتطلبُ صبرًا ومثابرةً. لا توجدُ نتائجُ فوريةٌ دائمًا. لويسَ ويونيكي، مثلَ أيَّ أمٍ وجدّةٍ، واجهتا تحدياتٍ، لكنهما لم تتوقفا عن زرعِ بذورِ الإيمانِ، حتى أينعتْ في حياةِ تيموثاوسَ.
  • القدوةُ الحسنةُ: الكلماتُ وحدها لا تكفي. الأبناءُ يتعلمونَ بالقدوةِ أكثرَ مما يتعلمونَ بالتعليمِ المباشرِ. عندما يرى الأبناءُ والديهم يُصلّونَ، يخدمونَ الآخرينَ، يسامحونَ، ويُظهرونَ المحبةَ والصبرَ، فإنهم يتشربونُ هذه القيمَ وتترسخُ في شخصياتِهم.
  • البيئةُ المنزليةُ الداعمةُ للإيمانِ: البيئةُ التي ينمو فيها الطفلُ لها تأثيرٌ كبيرٌ. بيتُ يونيكي ولويسَ كانَ بلا شكٍ بيئةً تُشجّعُ على الإيمانِ، حيثُ تُقرأُ كلمةُ اللهِ، وتُمارسُ الصلاةُ، وتُظهرُ المحبةُ والاحترامُ.

أيها الوالدان: رسالةٌ إليكما

لعلَّ السؤالَ الذي يجبُ أن يُطرحَ على كلِّ والدٍ ووالدةٍ هو: هل أنتَ أو أنتِ على مثالِ أم تيموثاوسَ وجدّتهِ؟ هل إيمانُكَ غيرُ مُراءٍ؟ هل تغرسُ كلمةَ اللهِ في قلوبِ أبنائكَ منذُ صغرهم؟ هل تعيشُ قدوةً حسنةً أمامَهم؟

إنَّ التربيةَ الروحيةَ ليستْ مسؤوليةً ثانويةً أو اختياريةً. إنها أساسُ بناءِ شخصياتٍ قويةٍ، تُقاومُ تحدياتِ العصرِ، وتُصبحُ منفعةً للمجتمعِ. عندما يرى الأبناءُ إيمانًا أصيلًا في والديهم، إيمانًا يتحمّلُ ويُحبُّ ويُسامحُ، فإنهم يتعلمونَ أكثرَ من أيِّ عظةٍ أو درسٍ.

تذكروا، أنَّ أعظمَ إرثٍ يُمكنُ أن تتركوهُ لأبنائكم ليسَ المالَ أو الممتلكاتِ، بل هو إيمانٌ حيٌّ، مبنيٌّ على كلمةِ اللهِ، يُرافقُهم في كلِّ دروبِ حياتِهم، ويُعينُهم على مواجهةِ المصاعبِ، ويُثبّتهم في زمنِ الشكوكِ. فلتكنْ بيوتُكم مدارسَ للإيمانِ، ولتكونوا أنتم أيها الوالدانِ، أمثالَ لويسَ ويونيكي، تزرعون بذورَ الحقِّ والمحبةِ التي ستؤتي ثمارًا مباركةً في الأجيالِ القادمةِ.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8229 ثانية