هل تضع هجرة مسيحيّي الشرق وجودهم أمام تحدّي الانقراض؟      الاتحاد السرياني الأوروبي في فعالية حماية الأقليات في جنيف: “إذا أرادت سوريا أن تبقى دولة متعددة الثقافات، فلا بد لشعوبها الأصلية أن يكون لها مستقبل في وطنها”      اختبار جديد للصمود: حياة المسيحيين في الأرض المقدسة في زمن التصعيد      بعد ست سنوات من الغموض… اعتقال مشتبه رئيسي في قضية اختفاء هرمز ديريل ومقتل زوجته في جنوب تركيا      المنظمة الآثورية الديمقراطية تلتقي المبعوث الرئاسي في الشدادي      اللغة السريانية خارج لافتات المؤسسات في الحسكة وتحذيرات من تهميش المكوّن التاريخي      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يترأس الاحتفال بالقدّاس الالهي في كنيسة مار كيوركيس الشهيد – ديانا/ أربيل      غبطة البطريرك يونان يترأّس رتبة درب الصليب يوم الجمعة من الأسبوع الرابع من زمن الصوم الكبير      قداسة البطريرك أفرام الثاني يستقبل صاحب القداسة الكاثوليكوس آرام الأول كاثوليكوس بيت كيليكيا الكبير للأرمن الأرثوذكس      صلاة السلام والراحة بمناسبة منتصف صوم الخمسين "ميچينك" في كنيسة القديسة مريم العذراء للأَرمن الآرثوذكس في زاخو      ترامب يقول إن "الشروط ليست جيدة بما يكفي" لإبرام اتفاق مع إيران، والولايات المتحدة تطالب مواطنيها بضرورة مغادرة العراق "فوراً"      "وضع الأهداف" و"مفرمة اللحم".. تحذير إيراني لوزير الحرب والجيش الأمريكي      من اليابان.. أول رد على طلب ترامب إرسال سفن عسكرية إلى هرمز      ريال مدريد يضرب إلتشي برباعية      ألتمان: الذكاء الاصطناعي سيُباع في نهاية المطاف مثل الكهرباء والماء      "هذا لا يناسبني".. عبارة سحرية تحافظ على صحتك النفسية      رسالة البابا إلى حركة رجال الأعمال والمدراء المسيحيين في ليون في الذكرى المئوية لتأسيسها      ثغرة أمنية خطيرة تصيب هواتف أندرويد حول العالم.. كيف تحمي نفسك؟      إنتقادات لصمت بغداد.. إقليم كوردستان تعرض لنحو 50 هجوماً خلال الـ 48 ساعة الماضية      شركة غاز البصرة: نؤمن 3000 طن من الغاز المسال يومياً للاحتياجات المحلية
| مشاهدات : 1595 | مشاركات: 0 | 2025-06-01 13:55:56 |

أيها الوالدان: هل أنتم على مثال أم تيموثاوس وجدّته؟

رائد ننوايا

 

في عالمٍ تتلاطمُ فيه أمواجُ التحدياتِ الفكريةِ والروحيةِ، وتتزايدُ فيه مصادرُ التشتتِ لأبنائنا، يصبحُ دورُ الوالدينِ في غرسِ القيمِ والإيمانِ أكثرَ أهميةً من أي وقتٍ مضى. هنا، يبرزُ نموذجٌ كتابيٌّ مُلهِمٌ يُقدّمُ لنا معيارًا ذهبيًا للتربيةِ الروحيةِ الفعّالةِ: أمثالُ أم تيموثاوس وجدّته.

الإرثُ الإيمانيُّ العظيمُ: لويس ويونيكي

يذكرُ الرسولُ بولسُ في رسالتِه الثانيةِ إلى تلميذِه الشابِ تيموثاوس (2 تيموثاوس 1: 5): "إِذْ أَتَذَكَّرُ إِيمَانَكَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ، الَّذِي سَكَنَ أَوَّلًا فِي جَدَّتِكَ لُوِيسَ وَأُمِّكَ يُونِيكِي، وَأَنَا مُوقِنٌ أَنَّهُ فِيكَ أَيْضًا." هذه الآيةُ القصيرةُ تحملُ في طياتها درسًا عظيمًا للوالدينِ والمربينَ. إنها لا تصفُ مجردَ إيمانٍ فرديٍّ، بل تُشيرُ إلى إرثٍ إيمانيٍّ ينتقلُ عبرَ الأجيالِ.

لويس، الجدّةُ، ويونيكي، الأمُّ، لم تُقدّما لتيموثاوس مجردَ الطعامِ والملبسِ. لقد غذّتا روحَه بكلمةِ اللهِ، وزرعتا فيه بذورَ الإيمانِ الصادقِ وغيرِ المُرائي. هذا الإيمانُ لم يكنْ مجردَ معتقدٍ سطحيٍّ، بل كانَ جزءًا لا يتجزأَ من نسيجِ حياتِهما اليوميةِ، انعكسَ في أقوالِهما وأفعالِهما.

سماتُ التربيةِ على مثالِ لويس ويونيكي:

إذا أردنا أن نقتدي بهاتينِ المرأتينِ العظيمتينِ، فعلينا أن نتأملَ في السماتِ التي جعلتْ تربيتَهما مثمرةً:

  • الإيمانُ الحقيقيُّ وغيرُ المُرائي: لم يكنْ إيمانُهما مجردَ مظاهرَ خارجيةٍ أو كلماتٍ تُقالُ. بل كانَ إيمانًا حيًا، ينعكسُ في كلِّ تفاصيلِ حياتِهما. هذا الإيمانُ الصادقُ هو ما رأاهُ تيموثاوسُ وعاشَه، وهو ما غرسهُ في قلبِه. الوالدانِ اللذانِ يعيشانِ إيمانَهما بصدقٍ هما خيرُ قدوةٍ لأبنائهما.
  • التعليمُ المستمرُّ لكلمةِ اللهِ: يُشيرُ بولسُ لاحقًا في رسالتِه (2 تيموثاوس 3: 15) إلى أنَّ تيموثاوسَ "منذُ الطفوليةِ عرفَ الكتبَ المقدسةَ". هذا يدلُّ على أنَّ لويسَ ويونيكي لم تُهملا تعليمَ تيموثاوسَ كلمةَ اللهِ منذُ صغرهِ. إنهما لم تترُكا الأمرَ للمدرسةِ أو الكنيسةِ فقط، بل كانَ بيتهما مدرسةً للإيمانِ. تعليمُ الأبناءِ كلمةَ اللهِ، قراءتُها معهم، ومناقشةُ مبادئها، هو أساسُ التربيةِ الروحيةِ السليمةِ.
  • الصبرُ والمثابرةُ: تربيةُ الأبناءِ عمليةٌ طويلةٌ وشاقةٌ، تتطلبُ صبرًا ومثابرةً. لا توجدُ نتائجُ فوريةٌ دائمًا. لويسَ ويونيكي، مثلَ أيَّ أمٍ وجدّةٍ، واجهتا تحدياتٍ، لكنهما لم تتوقفا عن زرعِ بذورِ الإيمانِ، حتى أينعتْ في حياةِ تيموثاوسَ.
  • القدوةُ الحسنةُ: الكلماتُ وحدها لا تكفي. الأبناءُ يتعلمونَ بالقدوةِ أكثرَ مما يتعلمونَ بالتعليمِ المباشرِ. عندما يرى الأبناءُ والديهم يُصلّونَ، يخدمونَ الآخرينَ، يسامحونَ، ويُظهرونَ المحبةَ والصبرَ، فإنهم يتشربونُ هذه القيمَ وتترسخُ في شخصياتِهم.
  • البيئةُ المنزليةُ الداعمةُ للإيمانِ: البيئةُ التي ينمو فيها الطفلُ لها تأثيرٌ كبيرٌ. بيتُ يونيكي ولويسَ كانَ بلا شكٍ بيئةً تُشجّعُ على الإيمانِ، حيثُ تُقرأُ كلمةُ اللهِ، وتُمارسُ الصلاةُ، وتُظهرُ المحبةُ والاحترامُ.

أيها الوالدان: رسالةٌ إليكما

لعلَّ السؤالَ الذي يجبُ أن يُطرحَ على كلِّ والدٍ ووالدةٍ هو: هل أنتَ أو أنتِ على مثالِ أم تيموثاوسَ وجدّتهِ؟ هل إيمانُكَ غيرُ مُراءٍ؟ هل تغرسُ كلمةَ اللهِ في قلوبِ أبنائكَ منذُ صغرهم؟ هل تعيشُ قدوةً حسنةً أمامَهم؟

إنَّ التربيةَ الروحيةَ ليستْ مسؤوليةً ثانويةً أو اختياريةً. إنها أساسُ بناءِ شخصياتٍ قويةٍ، تُقاومُ تحدياتِ العصرِ، وتُصبحُ منفعةً للمجتمعِ. عندما يرى الأبناءُ إيمانًا أصيلًا في والديهم، إيمانًا يتحمّلُ ويُحبُّ ويُسامحُ، فإنهم يتعلمونَ أكثرَ من أيِّ عظةٍ أو درسٍ.

تذكروا، أنَّ أعظمَ إرثٍ يُمكنُ أن تتركوهُ لأبنائكم ليسَ المالَ أو الممتلكاتِ، بل هو إيمانٌ حيٌّ، مبنيٌّ على كلمةِ اللهِ، يُرافقُهم في كلِّ دروبِ حياتِهم، ويُعينُهم على مواجهةِ المصاعبِ، ويُثبّتهم في زمنِ الشكوكِ. فلتكنْ بيوتُكم مدارسَ للإيمانِ، ولتكونوا أنتم أيها الوالدانِ، أمثالَ لويسَ ويونيكي، تزرعون بذورَ الحقِّ والمحبةِ التي ستؤتي ثمارًا مباركةً في الأجيالِ القادمةِ.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 2.0913 ثانية