الموصل تستقبل غبطة البطريرك نونا      توما المَرْجِيّ… مؤرِّخ كنيسة المشرق ومُدَوِّن تراثها الرهبانيّ      البطريرك نونا يزور الروضة وبيت الطفل ومشغل أخوّة الصليب في كرمليس      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس عيد مار أفرام في دير مار أفرام، الشبانيّة – المتن، جبل لبنان      إطلاق تساعيّة صلوات على نيّة تطويب كاهنَي بغديدا الشهيدَين      البطريرك نونا في قدّاسه بالموصل: الإصغاء أحد أهداف زياراتي… والإصغاء هو الرجاء      رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم: التعايش في كوردستان واقع ملموس وليس مجرد شعار      آدم جوشكون يكشف تفاصيل النقوش السريانية المكتشفة في إشتراكو بطورعبدين      غبطة البطريرك نونا يختتم زيارته إلى زاخو بتكريس تمثال قلب يسوع في بلدة بيدار      غبطة البطريرك نونا يفتتح سوق ألقوش التراثي      منتخب إيران ينتظر "انفراجة متأخرة" قبل مواجهة مصر بكأس العالم      ريبر أحمد: ضمانات أمنية مُنحت للشركات النفطية في إقليم كوردستان      "العراق الأخضر": 4800 كم مربع ملوثة بالألغام والبلاد تحتاج 15 سنة للتخلص منها      التلفزيون الإيراني: انطلاق المحادثات مع أميركا.. ولبنان والأموال المجمدة أبرز القضايا      بأجواء حماسية.. "أسود الرافدين" يصلون فيلادلفيا لمواجهة فرنسا في اختبار المونديال الأبرز      ما هي القصة وراء الإحتفال بعيد الأب في العالم؟      "لم يكن بطلاً": كيف أُخفيت حقيقة روبن هود العنيفة والمظلمة في العصور الوسطى      عادة خفية تتراكم ببطء يمكن أن تدمر ثقتك بنفسك تدريجياً      مونديال 2026.. المباراة الألف تقصي تونس      البابا في رحاب أغسطينوس وكابريني: الإيمان الذي يبحث عن الحقيقة ويخدم الإنسان
| مشاهدات : 1180 | مشاركات: 0 | 2025-05-05 07:08:17 |

التفاهة الرقمية وواقعنا الاجتماعي

مروان صباح الدانوك

 

في عصر باتت فيه التكنولوجيا تتصدر كل جانب من جوانب حياتنا، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مرآة تعكس واقع مجتمعاتنا بكل ما تحمله من تناقضات. لكن، عندما تتصفح هذه المنصات، يصدمك حجم المحتوى السطحي الذي يملأ الشاشات. منشورات لا تحمل قيمة، صور ومقاطع تستنزف العقول بدلًا من أن تغذيها، وحوارات تفتقد لأبسط معايير المنطق. وكأننا في سباق لإثبات من الأكثر تفاهة بدلاً من من الأكثر وعيًا.

هذا السيل الجارف من "اللا شيء" يفتح أعيننا على حجم الأزمة الثقافية والاجتماعية التي نعيشها. جهل مستتر خلف شاشات مضيئة، وأمية فكرية تُروّج على أنها طبيعية بل ومسلية. والأخطر من ذلك أن هذه الظاهرة لا تقتصر على فئة أو جيل محدد، بل تتسلل إلى كل الأعمار.

ربما يعود الأمر إلى غياب الرقابة الذاتية على ما ننشر، أو إلى الإغراءات المستمرة التي تقدمها خوارزميات المنصات؛ فهي مصممة لتحفز المحتوى البسيط والسريع، وتهمش العميق والمفيد. لكن النتيجة النهائية واحدة: مجتمع يستهلك الوقت والطاقة دون أن يُثمر.

ان العواقب لما ذكر طويلة الأمد، فما يحدث اليوم ليس مجرد ظاهرة مؤقتة، بل هو نمط سلوكي قد يترك آثارًا بعيدة المدى. عندما يتعود الفرد على استقبال المعلومات السطحية والمشتتة، يفقد مع الوقت قدرته على التفكير النقدي والتحليل العميق. نرى أجيالًا تنمو وهي تستهلك دون أن تنتج، وتحاكي دون أن تبدع، مما يؤدي إلى مزيد من الركود الفكري والثقافي.

كيف نواجه هذا الواقع؟ ما الحل؟ قد لا يكون بسيطًا، لكنه يبدأ منّا. علينا أن نرتقي بذائقتنا، وأن نبحث عن المحتوى الذي يضيف لحياتنا قيمة. هجر التفاهة ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة إذا أردنا أن نصنع لأنفسنا مسارًا مختلفًا. دعونا ننظر إلى هذه المساحات كأداة، ونجعلها تعكس أفكارنا وطموحاتنا بدل أن تكون مجرد لوحة عشوائية من الضجيج.

كما أن علينا تشجيع المبادرات التي تُعنى بنشر الثقافة والمعرفة، وفتح النقاشات الهادفة التي تحفز العقول. فكما تنتشر التفاهة بسرعة، يمكن للفكر الناضج أن يجد مكانه إذا أُحسن تقديمه.

إن الوعي بهذا التحدي، والعمل على تجاوزه، هو السبيل الوحيد لنخرج من دوامة الانهيار الفكري. فبدل أن نكون أسرى للتفاهة، يمكننا أن نصبح صناعًا لمحتوى يُضيء عقولنا وعقول من حولنا. المستقبل لن يكون أفضل إلا إذا اخترنا أن نحمله على أكتاف المعرفة، لا على أجنحة التفاهة.

 

مروان صباح الدانوك - بغداد 

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7294 ثانية