العراق العباسي في قلب دراسة أكاديمية.. باحثة تبحث دور المثقفين السريان في نقل العلوم والفلسفة إلى العربية      توتر جديد في السقيلبية.. نقل موقوفين إلى قلعة المضيق يثير مخاوف المسيحيين في سوريا      من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية      اللغة السريانية حاضرة في مدارس القامشلي وسط مطالب بتوسيع الاعتراف الرسمي بها في سوريا      المطران جورج أسادوريان: “لا يزال هناك الكثير من المعاناة والاضطهاد بحق المجتمع المسيحي في سوريا”      شبيبة بغداد الكاثوليكيّة... حبّة خردل تحرس الخليقة وتمجّد الخالق      مقتل قس و27 مسيحيًا خلال أسبوع من الهجمات في ولاية بلاتو بنيجيريا      بيان صادر عن المنظمة الآثورية الديمقراطية حول أحداث السقيلبية      أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يبدأ فكرة وقد ينتهي عنفًا      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي في لوس أنجلوس كاليفورنيا      دهوك يستضيف الزوراء في مواجهة مرتقبة بدوري نجوم العراق      موازنة العراق 2027 تفتح باب الخلاف مجدداً بين بغداد وأربيل.. خلاف على الحصة والنفط والرواتب      كندا تتجه إلى تركيا في زيارة تاريخية لتعزيز التجارة والطاقة والدفاع      موسيقي آشوري يستعد لحفله الثالث في دار أوبرا سيدني.. «Four Corners of the World» يحتفي بالتنوع الثقافي      العراق يقر خفض سعر صرف الدينار إلى 1520 مقابل الدولار      دراسة علمية: السكريات في أول 1000 يوم من حياة الطفل تهدد صحته العقلية      الغش بالذكاء الاصطناعي.. كلمة مخفية تكشف 60 طالبا      آخر رقصة لميسي.. هدف ودموع ورسالة مؤثرة هزت الأرجنتين      رونالدو يكسر صمته.. ويكشف كواليس ليلة الغضب      بعد 40 عاماً من لقاء أسيزي التاريخي.. البابا لاون الرابع عشر يجدد دعوة الأديان إلى السلام
| مشاهدات : 1651 | مشاركات: 0 | 2024-08-17 08:39:02 |

ذكرى تأسيس البارتي وبعض المفارقات

صبحي ساله يى

 

 

   في ظل ظروف سياسية صعبة وأحداث متشابكة لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والتي كانت تحكمها عوامل مختلفة خارجة عن إرادة الكثيرين، تأسس الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي) من قبل الخالد مصطفى البارزاني، وإنتمي إليه الصفوة والنخب السياسية والثقافية وإلتفت حوله الجماهير الكوردستانية. 

   تأسيسه (في 16آب 1946) لفت النظر، وعكس الإرادة القوية لتحقيق التطلعات القومية والوطنية، وخطابه الرصين أرسل رسائل واضحة كانت مفادها أن هناك حراكاً سياسياً سيواجه التحديات مهما كانت كبيرة، وأعتبره المراقبون، فيما بعد، بسبب قدراته التنظيمية والسياسية ورؤيته ومواقفه وثوابته وأولوياته، حدثاً نقياً من بين أحداث ما بعد الحرب.

   ما يحسب للبارتي وليس عليه هو إنه مرّ بتحولات سياسية ومحطات كثيرة، بعضها كانت حادة ومؤلمة، تجاوزها بالنضال وبتقديم التضحيات، وخرج منها وهو أكثر قوة وشعورا بالمسؤولية تجاه شعب كوردستان وما يتعرض له من تهديدات  وأكثر إصراراً على أن تظل علاقاته مع الجميع طبيعية، ولم تتغير في جوهرها المبني على الاحترام المتبادل.

   في قراءة سفر التاريخ النضالي للبارتي الذي تعرض أكثر من غيره للمؤامرات والخيانات المحلية والإقليمية والدولية، نتعرف على الكثير من المواقف والمفارقات والملاحم التي يمكن أن تكتب عنها روايات طويلة ومجلدات ضخمة، ونتوصل فيه الى دلائل دامغة على إستحالة إزاحته من الوجود. ولأن المجال في مقال صحفي لايسمح لسرد الوثائق والمستندات وما في الذاكرة، فإننا نكتفي بعرض بعض المفارقات البارتية التي جاءت رداً على التحديات والمؤامرات والخيانات التي تعرض لها  والمعبرة عن مواقفه الإنسانية المستمدة من فكر ونهج وعقيدة البارزاني الخالد :

المفارقة الأولى : بعد إنطلاق ثورة أيلول المجيدة، تعرض البارتي في سنة 1964 لخيانة وإنشقاق عدد من أعضاء مكتبه السياسي وكوادره المتقدمة، هؤلاء ألحقوا الضرر بصفوف البيشمركه وممتلكات وأسلحة وإذاعة وسمعة الثورة والحركة التحررية الكوردستانية وتم مؤازرتهم من قبل شاه إيران وإستقبالهم في مدينة همدان الإيرانية.  وبعد أشهر معدودات أصدر البارزاني الخالد العفو عنهم وعادوا الى المناطق المحررة من كوردستان دون أية معاقبة أو محاسبة.

المفارقة الثانية : ذات الذين إنشقوا وذهبوا الى همدان، توجهوا نحو بغداد، وحملوا السلاح ضد البيشمركه والبارتي وثورته المسلحة، وشوهدوا في بعض المعارك وهم يتقدمون قوات الجيش لإحتلال أراضي كوردستان. ولكن بعد إرغام النظام البعثي على التوقيع على إتفاقية آذار 1970، وعندما كان البعض يتوقع الإنتقام من هؤلاء ومن الجحوش والمرتزقة الآخرين، أصدر البارزاني الخالد قراراً للعفو العام عنهم، وعاد البعض منهم مرة، بعد أن عبروا عن الندم وإعترفوا بالخطأ، الى صفوف البارتي.

   المفارقة الثالثة : بعد تعرض الكورد لمؤامرة الجزائر السيئة الصيت الدولية، وخلال ثورة كولان التي حملت دلالات متعددة على المستويات السياسية والرمزية والإعلامية، والتي كانت تحدياً كبيراً للنظام القمعي البعثي في إظهار قوة البارتي وجذره العميق والأصيل وحسن تنظيمه وقدرته على حشد الدعم الجماهيري. جند البعث وسلَّح الكثير من الخونة (الكورد) في صفوف أفواج شبه عسكرية ومفارز خاصة تابعة لأمنه وإستخباراته ليستخدمهم كبيادق الشطرنج ضد الثورة الكوردستانية، وهؤلاء، وبالأخص الخونة منهم، إرتكبوا جرائم مشينة بحق الكورد والكوردستانيين. ولكن بعد إنتصار إنتفاضة آذار 1991، أصدر الرئيس مسعود بارزاني (حينها كان رئيساً للجبهة الكوردستانية التي قادت الإنتفاضة)، قراراً للعفو العام عن الجميع تم بموجبه تمتين قيم التسامح والتعايش في الإقليم الذي كان بحاجة الى الوئام والإستقرار، وتبين لاحقاً أن قرار العفو كان صائباً وحكيماً .

  أما المفارقات الملفتة للنظر في مرحلة ما بعد 2003  فهى بالعشرات وربما بالمئات، وجميعها  تدل على إيثار وتضحيات وثبات البارتيين الذين دأبوا على التسامح والتعايش والتعامل مع الإستحقاقات بروح إنسانية دون إستحضار الصفحات المؤلمة من الماضي، أي منع إيقاع الحاضر تحت  تأثير الماضي، والتعبير بسياساتهم عن لإقتدار على منح الكوردستانيين والعراقيين راحة نفسية وسياسية وأمنية كانوا ومازالوا بحاجة لها، من جهة. ومواصلة المسيرة بدافع الولاء الإنساني والوطني والقومي وتجديد العهد بالنضال حتى تحقيق كامل حقوق شعب كوردستان من جهة أخرى.

 

 

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6720 ثانية