رحلة عائلة آشورية عبر اليابان تكشف فصلاً منسيّاً من مأساة سيفو      أيلين أسلانر مرشحة لجائزة «امرأة العام في تكنولوجيا المعلومات 2026» في ألمانيا      نائب أسترالي يدعو إلى ضمان حقوق ابناء شعبنا في سهل نينوى      مسؤولان أمريكيان سابقان: إقليم كوردستان نموذج رائد للتعايش الديني والتسامح في الشرق الأوسط      نيجيرفان بارزاني يتمنى للبابا لاون الرابع عشر الشفاء التام ويشيد بالتزامه بالسلام      غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا يشارك في قداس إعلان الشركة الكنسية بين الكنيسة الكلدانية والكرسي الرسولي في الفاتيكان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور مؤسسة روانگة في أربيل ويشيد بمبادراتها لخدمة المجتمع      الاتحاد السرياني الآزخي العالمي يطالب تركيا بوقف هدم ممتلكات السريان ويحذّر من تقويض آمال العودة إلى الوطن      محاضرة في ملبورن تسلّط الضوء على تزايد الاهتمام بالاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا      نائب في البرلمان الأوروبي يدعو إلى حماية مسيحيي السقيلبية: الروم الأرثوذكس أصحاب تاريخ عريق وحق في البقاء بأمان وكرامة      شركات دوائية عالمية تشحن أدوية السرطان إلى العراق قبل فتح الاعتمادات المالية      أرنولد يعود إلى بغداد لقيادة تحضيرات أسود الرافدين للبطولة الرباعية في البصرة      موافقات جديدة لتخصيص أراضٍ لأكثر من 2500 موظف ومتقاعد في إقليم كوردستان      العراق يفتتح سفارته الجديدة لدى الكرسي الرسولي بحضور الكاردينال بارولين والبطريرك مار بولس الثالث نونا      البرلمان العراقي يستكمل تشكيل الحكومة ويصوّت على ثلاثة نواب لرئيس الوزراء ووزراء جدد      كارني يحذّر من محاولات أميركية لإضعاف كندا ويدعو ألبرتا إلى رفض الانفصال      صعود اليمين المتشدد يغيّر المشهد السياسي في أوروبا وسط مخاوف على مستقبل الاتحاد الأوروبي      صندوق النقد الدولي يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف ويدعو إلى وضع ضوابط عاجلة      قصر شماموك يكشف فصولاً جديدة من تاريخ آشور.. فريق آثار فرنسي يعرض نتائج تنقيباته في أربيل      الطب في بلاد الرافدين (2).. الآسو والآشيبو: كيف عالج الآشوريون والبابليون المرضى قبل آلاف السنين؟
| مشاهدات : 926 | مشاركات: 0 | 2023-01-28 13:39:23 |

أزمة تلد أخرى

جاسم الحلفي

 

يخطئ من يتصور ان الإجراءات البوليسية يمكن ان تعيد قيمة الدينار العراقي الى سابق عهدها. فالقدرة الشرائية للدينار لا ترتفع بإلقاء القبض على تجار عُملة ثانويين، وقد سبق لرئيس الوزراء السابق ان اتخذ الاجراء ذاته من دون نتيجة. ويبدو ان هناك ايضا حاجة للتذكير بقرارات الإعدام التي نفذت بمجموعة من التجار في عهد النظام الدكتاتوري السابق، والتي تصور الحكام حينها كما يبدو ان الإجراءات التعسفية قادرة على الحد من ارتفاع الأسعار.

والحق ان الإجراءات العقابية يجب أن تطال حيتان الفساد، كبار المرابين المتلاعبين بالعملة ومهربيها، فهؤلاء هم المسؤولون ومعهم من أرسوا اقتصاد الفساد، ومن فرضوا الوجهة الاقتصادية العدمية، تلاميذ المدرسة الليبرالية المتوحشة، الذين أطلقوا سمومهم عبر "الورقة البيضاء".

لذا فالموضوع ابعد من تغيير رئيس هذا البنك ومدير ذاك المصرف، والازمة أعمق من ان يعالجها إحلال زيد مكان عمر، مع ان التغييرات ضرورية إن كان هدفها تعزيز الوظيفة العامة بالكفاءة والنزاهة والخبرة في إدارة مؤسسات الدولة، لا ان تشوب التغيير شكوك بشأن تقريب هذا المتحزب او ذاك الموالي.

لقد بدأت بوادر الازمة عندما مرّر صقور المدرسة الاقتصادية المتوحشة الورقة البيضاء، وعندما أقرها مجلس الوزراء السابق دون وازع من ضمير، وصوتت بالموافقة عليها الكتل البرلمانية جميعا متجاهلة اثارها المدمرة على الوضع المعيشي للمواطنين، بجانب تخلف النظام المالي والمصرفي، وغسيل الاموال وتهريب العملة الصعبة الى الخارج.

ولعل الحسنة الوحيدة للورقة البيضاء هي انها كشفت النظرية الجهنمية التي قامت عليها، والتي تكرس زيادة ثراء الفئة الحاكمة وحلفائها من حيتان الفساد، الناهبين للمال العام، والملطخين بعار الظلم والجور. النظرية التي تم اخفاؤها ردحا من السنين، وكانت سبب افقار الملايين، وتعميق الفجوة الطبقية الهائلة بين المتنعمين بمال الفساد وبين المهمشين.

فالورقة اقرت استجابة لإرادة أذرع الإمبريالية، المتمثلة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وحين وضعت موضع التطبيق، صار الاقتصاد العراقي رهين الإرادة الخارجية.

وكان يوم التوقيع على الورقة البيضاء التاريخ الرسمي لمباشرة إضعاف القيمة الشرائية للدينار العراقي، ومد اليد الى رواتب منتسبي الدولة بصورة شرعية، ونهب مدخرات العراقيين بنسبة بلغت 25 بالمئة منها.

من جهة أخرى، لا يمكن مجابهة الفقر الزاحف والمتصاعد عبر البطاقة التموينية وحدها، وهي التي تحتاج اصلا الى تحسين مفرداتها وزيادة أنواعها. انما يأتي التصدي للفقر عبر حزمة من الإجراءات، التي تستند الى سياسية اقتصادية اجتماعية تكون العدالة الاجتماعية أحد اعمدتها. وهذا ما لا نتوقعه من سلطة لم تراجع حتى الان طريقتها في الانفاق الاستهلاكي الكبير، ولم تلتفت حتى الان الى فشل مساعيها لوقف التضخم الذي هز الاستقرار النقدي في البلد، فأمست عاجزة عن الحفاظ على استقرار الأسعار، وبددت الثقة بسعر الصرف الرسمي، ووسعت الفجوة بينه وبين السعر الموازي.

بصراحة نقول ان طغمة الحكم هي سبب كل هذه الازمات، حيث انها لم تنتهج سياسية اقتصادية مالية ذات وجهة تنموية فعالة، ولم تربط السياسات المالية والنقدية والاقتصادية معا في إطار وجهة تنموية مستدامة. ولم تلفت طغمة الحكم حتى الان، رغم خطورة الازمة، الى فقدان الاقتصاد العراقي القدرة على استيعاب القوى العاملة، التي تتضخم مع الزيادة السكانية كل عام، ما يؤشر ازمة مفتوحة في مجال البطالة، لا حل لها دون تغيير جذري للاقتصاد، وتحويله من ريعي احادي، الى متعدد، صناعي زراعي.

لكن طغمة الحكم في سبات عميق على ما يبدو، وهي بلا وجهة ولا منهج ولا اتجاه، ولم تحقق سوى سيطرة غول الفساد وحيتانه وتحكّمهم بالمال العام. والمتنفذون لا يشغل بالهم عادة سوى الانتفاع من السلطة، والتمتع بأكبر قدر ممكن من المزايا والامتيازات، وعقد الصفاقات المربحة مع حليفهم غول الفساد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الخميس 26/ 1/ 2023

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.8192 ثانية