نيافة المطران مار نيقوديموس: إقليم كوردستان واحة أمان للمسيحيين ومخاوف من عودة الإرهاب بعد انسحاب التحالف      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      مهرجان "مارت مريم" في أرمينيا: قرنان من الصمود الثقافي لأقدم الجاليات الآشورية      المسيحية العراقية من موطن تاريخي إلى نزوح متواصل.. تقرير يوثق عقوداً من الهجرة والاضطهاد      بدء تنفيذ شبكة صرف صحي في قرية مزيزة السريانية بطور عابدين بعد سنوات من المطالبات      الشرق الأوسط المسيحي يتراجع.. هل تختفي المسيحية من الأرض التي وُلدَت فيها؟      إيبارشية أربيل الكلدانية تعلن مرحلة جديدة للجامعة الكاثوليكية برعاية غبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا      قداسة بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يترأس درساً في الكتاب المقدس حول عيد الصليب بـ ولاية أريزونا الأمريكية      رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية يبحث مع رئيس مجلس النواب سبل دعم المكونات وحماية حقوقها      رامي نوري سياوش: انتهاء مهمة التحالف يجدد مخاوفنا المشروعة      رحلات مباشرة جديدة بين بغداد وبرلين ودوسلدورف تبدأ في ديسمبر      زلزال في علم الفلك.. جيمس ويب يكتشف غبار الحياة في مجرات الكون الأولى      أرنولد مستمر مع منتخب العراق.. والاتحاد يعقد جلسة لمناقشة الخروج من خليجي 27      دراسة: استئصال الزائدة الدودية يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم      انخفاض مرتقب في إنتاج الغاز بحقل كورمور لمدة 30 يوماً.. تأثير محدود متوقع على الكهرباء      الولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران      بطريرك بلغاريا يختتم زيارته التاريخية إلى القدس بدعوات للسلام في الشرق الأوسط      وزارة الصحة تعلن شمول 9 محافظات بنظام الضمان الصحي نهاية العام الحالي وتطلق إجراءات التسجيل الإلكتروني      الخارجية الألمانية تؤكد استمرار التعاون الأمني والتنموي مع العراق وإقليم كوردستان بعد انسحاب قواتها      وزارة الداخلية البولندية تمدد الرقابة الحدودية مع ألمانيا وليتوانيا لستة أشهر إضافية لمكافحة الهجرة غير الشرعية
| مشاهدات : 924 | مشاركات: 0 | 2023-01-28 13:39:23 |

أزمة تلد أخرى

جاسم الحلفي

 

يخطئ من يتصور ان الإجراءات البوليسية يمكن ان تعيد قيمة الدينار العراقي الى سابق عهدها. فالقدرة الشرائية للدينار لا ترتفع بإلقاء القبض على تجار عُملة ثانويين، وقد سبق لرئيس الوزراء السابق ان اتخذ الاجراء ذاته من دون نتيجة. ويبدو ان هناك ايضا حاجة للتذكير بقرارات الإعدام التي نفذت بمجموعة من التجار في عهد النظام الدكتاتوري السابق، والتي تصور الحكام حينها كما يبدو ان الإجراءات التعسفية قادرة على الحد من ارتفاع الأسعار.

والحق ان الإجراءات العقابية يجب أن تطال حيتان الفساد، كبار المرابين المتلاعبين بالعملة ومهربيها، فهؤلاء هم المسؤولون ومعهم من أرسوا اقتصاد الفساد، ومن فرضوا الوجهة الاقتصادية العدمية، تلاميذ المدرسة الليبرالية المتوحشة، الذين أطلقوا سمومهم عبر "الورقة البيضاء".

لذا فالموضوع ابعد من تغيير رئيس هذا البنك ومدير ذاك المصرف، والازمة أعمق من ان يعالجها إحلال زيد مكان عمر، مع ان التغييرات ضرورية إن كان هدفها تعزيز الوظيفة العامة بالكفاءة والنزاهة والخبرة في إدارة مؤسسات الدولة، لا ان تشوب التغيير شكوك بشأن تقريب هذا المتحزب او ذاك الموالي.

لقد بدأت بوادر الازمة عندما مرّر صقور المدرسة الاقتصادية المتوحشة الورقة البيضاء، وعندما أقرها مجلس الوزراء السابق دون وازع من ضمير، وصوتت بالموافقة عليها الكتل البرلمانية جميعا متجاهلة اثارها المدمرة على الوضع المعيشي للمواطنين، بجانب تخلف النظام المالي والمصرفي، وغسيل الاموال وتهريب العملة الصعبة الى الخارج.

ولعل الحسنة الوحيدة للورقة البيضاء هي انها كشفت النظرية الجهنمية التي قامت عليها، والتي تكرس زيادة ثراء الفئة الحاكمة وحلفائها من حيتان الفساد، الناهبين للمال العام، والملطخين بعار الظلم والجور. النظرية التي تم اخفاؤها ردحا من السنين، وكانت سبب افقار الملايين، وتعميق الفجوة الطبقية الهائلة بين المتنعمين بمال الفساد وبين المهمشين.

فالورقة اقرت استجابة لإرادة أذرع الإمبريالية، المتمثلة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وحين وضعت موضع التطبيق، صار الاقتصاد العراقي رهين الإرادة الخارجية.

وكان يوم التوقيع على الورقة البيضاء التاريخ الرسمي لمباشرة إضعاف القيمة الشرائية للدينار العراقي، ومد اليد الى رواتب منتسبي الدولة بصورة شرعية، ونهب مدخرات العراقيين بنسبة بلغت 25 بالمئة منها.

من جهة أخرى، لا يمكن مجابهة الفقر الزاحف والمتصاعد عبر البطاقة التموينية وحدها، وهي التي تحتاج اصلا الى تحسين مفرداتها وزيادة أنواعها. انما يأتي التصدي للفقر عبر حزمة من الإجراءات، التي تستند الى سياسية اقتصادية اجتماعية تكون العدالة الاجتماعية أحد اعمدتها. وهذا ما لا نتوقعه من سلطة لم تراجع حتى الان طريقتها في الانفاق الاستهلاكي الكبير، ولم تلتفت حتى الان الى فشل مساعيها لوقف التضخم الذي هز الاستقرار النقدي في البلد، فأمست عاجزة عن الحفاظ على استقرار الأسعار، وبددت الثقة بسعر الصرف الرسمي، ووسعت الفجوة بينه وبين السعر الموازي.

بصراحة نقول ان طغمة الحكم هي سبب كل هذه الازمات، حيث انها لم تنتهج سياسية اقتصادية مالية ذات وجهة تنموية فعالة، ولم تربط السياسات المالية والنقدية والاقتصادية معا في إطار وجهة تنموية مستدامة. ولم تلفت طغمة الحكم حتى الان، رغم خطورة الازمة، الى فقدان الاقتصاد العراقي القدرة على استيعاب القوى العاملة، التي تتضخم مع الزيادة السكانية كل عام، ما يؤشر ازمة مفتوحة في مجال البطالة، لا حل لها دون تغيير جذري للاقتصاد، وتحويله من ريعي احادي، الى متعدد، صناعي زراعي.

لكن طغمة الحكم في سبات عميق على ما يبدو، وهي بلا وجهة ولا منهج ولا اتجاه، ولم تحقق سوى سيطرة غول الفساد وحيتانه وتحكّمهم بالمال العام. والمتنفذون لا يشغل بالهم عادة سوى الانتفاع من السلطة، والتمتع بأكبر قدر ممكن من المزايا والامتيازات، وعقد الصفاقات المربحة مع حليفهم غول الفساد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الخميس 26/ 1/ 2023

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7018 ثانية