مجلس كنائس الشرق الأوسط يدين القصف الذي أودى بحياة الأب بيار الراعي      البطريرك لويس روفائيل ساكو يقدم استقالته      سيادة المطران مار بشار متي وردة: الكورد يريدون البقاء خارج "برميل البارود" في الشرق الأوسط      إقبال شبابي على فيلم “الطريق إلى الوطن” للمخرج السرياني إيليا بيث ملكي في بيتِّيك هايم بيسِّنغن الألمانية      من الصمود إلى الشهادة... بيار الراعي كاهنٌ لم يترك قطيعه      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير ويرفع الصلاة من أجل انتهاء الحرب وإحلال السلام والأمان في لبنان والمنطقة والعالم      مسؤولة الاتحاد النسائي السرياني في سوريا : المرأة السريانية عبر التاريخ، كانت حارسة اللغة والتراث والقيم والمبادئ      البابا: عالم بلا صراعات ليس حلمًا مستحيلًا      صراع الإرادات: إيران تتوعد بوقف الصادرات وترمب يهدد برد "أقوى بـ 20 مرة"      انفراجة تجارية.. إيران تعيد فتح معابرها الحدودية مع إقليم كوردستان وتدفق مئات الشاحنات يومياً      العراق يبلغ أمريكا رفضه الدخول في الأعمال العسكرية      واشنطن تبدأ نقل أنظمة دفاعية من كوريا الجنوبية للشرق الأوسط      لماذا تختفي بعض الأورام بينما تتطور أخرى؟ دراسة تجيب      البخور... العطر الذي حكم العالم      هروب 5 لاعبات إيرانيات في أستراليا.. وترامب يطالب بمنح المنتخب اللجوء      ​الخارجية الأميركية تأمر موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة جنوب تركيا      مالية كوردستان تعلن إيداع الدفعة الأخيرة من تمويل رواتب شهر شباط في حسابها الرسمي      تصاعد استهداف مواقع الحشد الشعبي، والجيش العراقي يتولى المسؤولية في بعض المناطق
| مشاهدات : 1477 | مشاركات: 0 | 2021-09-23 10:38:23 |

احزان تنهمر

كفاح الزهاوي

 

    لست متشائماً، رغم الحزن يضيق صدري. ما أشد مفاجآت الدنيا، عندما تكون، عنيفة، مضنية، تثير سأم الروح، وهدم الكيان، لحظات الصمت والانتظار ثم الموت.

     كان أول نهار من شهر أيار، يوما ربيعيا عذبا. كانت السماء صافية والطقس مشمساً. الأرض الندية راحت تتخلص من بخر رطوبة الشتاء المتراكمة فيها، وما زالت أوراق الأشجار تتلألأ بندى الليل.

    خرجت من البيت لأمشي تحت الشمس الدافئة في الممرات الضيقة بين الحشائش المرقطة بالزهور البرية الصفراء والأشجار الباسقة، المتشابكة على الجانبين، مُشَكِّلةً مظلة من خضرة، للقيام ببعض التمارين اليومية التي تعودت على ممارستها للاسترخاء من التوترات العضلية وكوابيس الأحلام. ولان الوقت كان ساعة عمل، انتابني شعور بأن الهدوء يفرض سلطته على فضاء الكون، حتى كاد الطريق المخصص للمارّة خاليا من الناس، ما عدا احيانا يظهر في الأبعاد ثمة رجل طاعن في السن يمشي مع كلبه. وارى على مرمى النظر امرأة مسنة: عبارة عن مخلوقة متوسطة القامة، شاحبة الوجه، ضامرة الجسم تخترق الطرقات بخطوات متسارعة متحديةً قساوة الزمن لتؤجل وداعها الى العالم الاخر من خلال رفع رصيدها رقماً إضافياً، فتنفخ ببالون الحياة، لتملأها ديمومة النشاط.

     كان هدير خطواتي يتناغم مع كل وطأة قدم تلامس الأرض، فتبدو الحياة كقوس قزح ينشر ألوانه في الفضاء الرحيب.

      تمعنت بتجمعات الطيور بأشكالها المتنوعة وألوانها المختلفة وهم ينقرون الاسفلت ويبحثون بين حنايا الحشائش الندية عن الطعام أو الدود. وهناك عصفورة جميلة، مبتهجة التقطت بمنقارها الصغير قطعة من الخبز وانطلقت بها محلقة كالطائرة عند لحظة إقلاعها نحو الشجرة العالية حيث عشها الذي أكبر من حجمها بمرات، قد بنته بجهد جهيد وهي تحمل الغصن بعد الغصن المتراكم كفرش منبسط على الأرض، وتحلق به لتبني بيتا لها ولصغارها. وفي كثير من المرات كان يسقط الغصن من منقارها، فتهبط ثانية بخفة ودون جلجلة أو الشعور بالعناء لجلبه. وحال ان تصل الى العش تسمع زقزقات افراخها فاتحةً أفواهها لاستقبال الطعام وبينما تشرع الام بتمضيغ الطعام وتدس في فمهم بالتناوب حتى يشعر الجميع بالاكتفاء، ويملأ العش انسجام رائع.

    كنت أراقب سير العمل بشغف لا محدود لأكون شاهداً على استيعاب هذه العصفورة الصغيرة التي تخزن في جسدها الصغير فيضاً من الطاقة والصبر، يتجلى في قدرة اعضاءها على أداء هذه المهمة الشاقة، بل حبها فوق التصورات لأفراخها رغم انها تحمل قلبا، بحجم حصوة صغيرة جدا. كنت سارحا بل مذهولا امام هذه القوة الخارقة. كنت أتساءل ما هي أحلامها وطموحاتها وكفاحها في سبيل ديمومة حياتها وأطفالها. تنثر الفرح والبهجة وتخلق جوا من الأمل. تبني لهم عشا أوسع بعد ان كبر حجم العائلة ومتطلباتها.

    بعد لحظات غادرت عشها وراحت تسبح في دنيا الفضاء مع صمت الريح المفاجئ، تتنفس نسائم الهواء، فتنعش زهرة الحياة بعيدةً، غارقةً في أحلامها. حدث ذلك بعد إتمام عملها وتوفير المستلزمات الضرورية من الراحة والأمان لصغارها.

    ما ان عادت العصفورة الى عشها، خيم صمت طويل وقاسٍ. أصابتها شرارة الحزن، فقد خُمِدتْ فجأة، جمرة الحياة.

     كان قد اقتحم طير جارح عشهم الهادئ في غيابها لتدمر تعب الزمان. لَمحتُ العصفورة وهي تغادر عشها نحو الشمس الساطعة، وإذا بأشعة الشمس تلفح عينيّ فتؤلمها، بحيث عجزتُ عن متابعة العصفورة التي كانت تحلق نحو المجهول. رحلة حياتها البهيجة تنتهي هناك.

    انتابني شعوراً غامضاً يُحوِّط هواجسي، دون ان تظهر معالمه على قسمات وجهي. عدت الى البيت، مترعاً بالحزن.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5073 ثانية