غبطة البطريرك يونان يقوم بزيارة رسمية إلى رئيس جمهورية العراق ويستقبل رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى      البطريرك نونا يلتقي كوادر الخدمة للإرسالية الكلدانية في السويد في حوار مفتوح      الأول من تشرين الثاني.. عيد الصحافة السريانية في ذكراه الـ177 واستذكار لمسيرة 177 عاماً من الكلمة والهوية      قناة عشتار تحتفي بعيد الصحافة السريانية وتهنئ الإعلامي ألبرت يوارش بتكريمه      كنيسة مار زيا تستذكر الشهيدين مار سركيس ومار باكوس      غبطة البطريرك يونان يترأس قداس الذكرى السادسة عشرة لمجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد ويؤكد: نبقى فخورين بشهدائنا وبالرب يسوع      إعادة افتتاح كنيسة مار يوسف البتول للسريان الكاثوليك في ميسان بعد عقود من إغلاقها      إعلان مسيحي عالمي يطالب بالمساواة والسلام والعدالة ويحذّر من تراجع الوجود المسيحي في الشرق الأوسط      دراسة: كيف أصبح مسيحيو الشرق الأوسط غرباء في أوطانهم؟ تهميش التاريخ المسيحي يهدد الهوية والانتماء      غبطة البطريرك يونان يصل إلى بغداد ويترأس الإحتفال بالذكرى السنوية السادسة عشرة لشهداء مذبحة سيّدة النجاة      اليوم.. العراق يواجه السعودية لتحديد متصدر المجموعة في خليجي القدامى      خطر صحي خفي قد تحمله أكياس الشاي البلاستيكية      فاكهة أم وجبة إفطار؟.. أيهما أفضل لخفض الكوليسترول وحماية القلب؟      أفريقيا تتجاوز أوروبا في عدد الكاثوليك للمرة الأولى      اكتشاف أثري نادر في سوران يكشف عن نظام تسقيف معماري يعود إلى أكثر من 7 آلاف عام      منتخب العراق لقدامى اللاعبين يتأهل إلى نصف نهائي كأس الخليج بعد الفوز على الكويت      وزير الصحة العراقي يبحث مع البنك الدولي دعم وتطوير القطاع الصحي وتوسيع الضمان الصحي      «فلاي أربيل» تحصل على شهادة المشغّل الجوي وتصبح ناقلاً وطنياً للعراق      وزير الداخلية العراقي يوجّه بإنهاء الدعاوى والشكاوى المقامة ضد الصحفيين في عموم البلاد      مفاوضات أميركية إيرانية في الدوحة لاحتواء التصعيد ومنع تجدد الحرب
| مشاهدات : 1663 | مشاركات: 0 | 2021-09-23 10:38:23 |

احزان تنهمر

كفاح الزهاوي

 

    لست متشائماً، رغم الحزن يضيق صدري. ما أشد مفاجآت الدنيا، عندما تكون، عنيفة، مضنية، تثير سأم الروح، وهدم الكيان، لحظات الصمت والانتظار ثم الموت.

     كان أول نهار من شهر أيار، يوما ربيعيا عذبا. كانت السماء صافية والطقس مشمساً. الأرض الندية راحت تتخلص من بخر رطوبة الشتاء المتراكمة فيها، وما زالت أوراق الأشجار تتلألأ بندى الليل.

    خرجت من البيت لأمشي تحت الشمس الدافئة في الممرات الضيقة بين الحشائش المرقطة بالزهور البرية الصفراء والأشجار الباسقة، المتشابكة على الجانبين، مُشَكِّلةً مظلة من خضرة، للقيام ببعض التمارين اليومية التي تعودت على ممارستها للاسترخاء من التوترات العضلية وكوابيس الأحلام. ولان الوقت كان ساعة عمل، انتابني شعور بأن الهدوء يفرض سلطته على فضاء الكون، حتى كاد الطريق المخصص للمارّة خاليا من الناس، ما عدا احيانا يظهر في الأبعاد ثمة رجل طاعن في السن يمشي مع كلبه. وارى على مرمى النظر امرأة مسنة: عبارة عن مخلوقة متوسطة القامة، شاحبة الوجه، ضامرة الجسم تخترق الطرقات بخطوات متسارعة متحديةً قساوة الزمن لتؤجل وداعها الى العالم الاخر من خلال رفع رصيدها رقماً إضافياً، فتنفخ ببالون الحياة، لتملأها ديمومة النشاط.

     كان هدير خطواتي يتناغم مع كل وطأة قدم تلامس الأرض، فتبدو الحياة كقوس قزح ينشر ألوانه في الفضاء الرحيب.

      تمعنت بتجمعات الطيور بأشكالها المتنوعة وألوانها المختلفة وهم ينقرون الاسفلت ويبحثون بين حنايا الحشائش الندية عن الطعام أو الدود. وهناك عصفورة جميلة، مبتهجة التقطت بمنقارها الصغير قطعة من الخبز وانطلقت بها محلقة كالطائرة عند لحظة إقلاعها نحو الشجرة العالية حيث عشها الذي أكبر من حجمها بمرات، قد بنته بجهد جهيد وهي تحمل الغصن بعد الغصن المتراكم كفرش منبسط على الأرض، وتحلق به لتبني بيتا لها ولصغارها. وفي كثير من المرات كان يسقط الغصن من منقارها، فتهبط ثانية بخفة ودون جلجلة أو الشعور بالعناء لجلبه. وحال ان تصل الى العش تسمع زقزقات افراخها فاتحةً أفواهها لاستقبال الطعام وبينما تشرع الام بتمضيغ الطعام وتدس في فمهم بالتناوب حتى يشعر الجميع بالاكتفاء، ويملأ العش انسجام رائع.

    كنت أراقب سير العمل بشغف لا محدود لأكون شاهداً على استيعاب هذه العصفورة الصغيرة التي تخزن في جسدها الصغير فيضاً من الطاقة والصبر، يتجلى في قدرة اعضاءها على أداء هذه المهمة الشاقة، بل حبها فوق التصورات لأفراخها رغم انها تحمل قلبا، بحجم حصوة صغيرة جدا. كنت سارحا بل مذهولا امام هذه القوة الخارقة. كنت أتساءل ما هي أحلامها وطموحاتها وكفاحها في سبيل ديمومة حياتها وأطفالها. تنثر الفرح والبهجة وتخلق جوا من الأمل. تبني لهم عشا أوسع بعد ان كبر حجم العائلة ومتطلباتها.

    بعد لحظات غادرت عشها وراحت تسبح في دنيا الفضاء مع صمت الريح المفاجئ، تتنفس نسائم الهواء، فتنعش زهرة الحياة بعيدةً، غارقةً في أحلامها. حدث ذلك بعد إتمام عملها وتوفير المستلزمات الضرورية من الراحة والأمان لصغارها.

    ما ان عادت العصفورة الى عشها، خيم صمت طويل وقاسٍ. أصابتها شرارة الحزن، فقد خُمِدتْ فجأة، جمرة الحياة.

     كان قد اقتحم طير جارح عشهم الهادئ في غيابها لتدمر تعب الزمان. لَمحتُ العصفورة وهي تغادر عشها نحو الشمس الساطعة، وإذا بأشعة الشمس تلفح عينيّ فتؤلمها، بحيث عجزتُ عن متابعة العصفورة التي كانت تحلق نحو المجهول. رحلة حياتها البهيجة تنتهي هناك.

    انتابني شعوراً غامضاً يُحوِّط هواجسي، دون ان تظهر معالمه على قسمات وجهي. عدت الى البيت، مترعاً بالحزن.

 









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 3.1947 ثانية