الذكرى 111 لمجزرة الابادة الجماعية الارمنية التي حدثت في 24 نيسان 1915      الأرمن ذاكرة الألم التي غدت شهادة حياة      الأب طوني إلياس: البلدات المسيحية الثلاث في جنوب لبنان لا تزال في خطر      سلطات إسطنبول تحظر إحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن في نيسان للعام الخامس على التوالي      بيان المرصد الآشوري لحقوق الإنسان في الذكرى الثالثة عشرة لتغييب مطراني حلب: الصمت الممنهج هو شراكة كاملة في الجريمة      البطريرك نونا لدى استقباله من أبناء أبرشية أسقفيته: ” تحديات كنيستنا كبيرة، لكن إيماننا أكبر وأقوى“      من قداسة البابا .. الشعب العراقي الحبيب      بيان من بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس      وفد حكومي يزور مقر "المنظمة الآثورية" لبحث ملفات الدمج والاستحقاقات الانتخابية      "صوتكِ مسموع".. ورشة عمل في هلسنبوري لتمكين المرأة المشرقية في السويد      تربية إقليم كوردستان تعلن الألوان والتصاميم الجديدة للزي المدرسي الموحد      المتحدث باسم الإعمار والتنمية: السوداني يحظى بدعم 118 نائباً من الإطار التنسيقي      أسوأ السيناريوهات قادم.. نقص وقود الطائرات ينذر بشلل عالمي      حنين رقمي يكشف قلق اليوم.. هل عدنا بالزمن إلى 2016؟      القضية الغامضة.. أميركا تمنع نشر بحث حول فعالية لقاح كورونا      ترامب يريد إيطاليا بالمونديال عوض إيران      البابا لاوُن الرابع عشر يلتقي الشباب والعائلات في استاد باتا في إطار زيارته الرسولية إلى غينيا الاستوائية      وزير التربية بإقليم كوردستان: تغيير نظام المشاركة في الامتحانات ليس من صلاحيات الوزارة      تقرير أميركي: الولايات المتحدة تعلّق إرسال نحو 500 مليون دولار إلى العراق      ترامب يعلن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران
| مشاهدات : 1494 | مشاركات: 0 | 2021-09-23 10:38:23 |

احزان تنهمر

كفاح الزهاوي

 

    لست متشائماً، رغم الحزن يضيق صدري. ما أشد مفاجآت الدنيا، عندما تكون، عنيفة، مضنية، تثير سأم الروح، وهدم الكيان، لحظات الصمت والانتظار ثم الموت.

     كان أول نهار من شهر أيار، يوما ربيعيا عذبا. كانت السماء صافية والطقس مشمساً. الأرض الندية راحت تتخلص من بخر رطوبة الشتاء المتراكمة فيها، وما زالت أوراق الأشجار تتلألأ بندى الليل.

    خرجت من البيت لأمشي تحت الشمس الدافئة في الممرات الضيقة بين الحشائش المرقطة بالزهور البرية الصفراء والأشجار الباسقة، المتشابكة على الجانبين، مُشَكِّلةً مظلة من خضرة، للقيام ببعض التمارين اليومية التي تعودت على ممارستها للاسترخاء من التوترات العضلية وكوابيس الأحلام. ولان الوقت كان ساعة عمل، انتابني شعور بأن الهدوء يفرض سلطته على فضاء الكون، حتى كاد الطريق المخصص للمارّة خاليا من الناس، ما عدا احيانا يظهر في الأبعاد ثمة رجل طاعن في السن يمشي مع كلبه. وارى على مرمى النظر امرأة مسنة: عبارة عن مخلوقة متوسطة القامة، شاحبة الوجه، ضامرة الجسم تخترق الطرقات بخطوات متسارعة متحديةً قساوة الزمن لتؤجل وداعها الى العالم الاخر من خلال رفع رصيدها رقماً إضافياً، فتنفخ ببالون الحياة، لتملأها ديمومة النشاط.

     كان هدير خطواتي يتناغم مع كل وطأة قدم تلامس الأرض، فتبدو الحياة كقوس قزح ينشر ألوانه في الفضاء الرحيب.

      تمعنت بتجمعات الطيور بأشكالها المتنوعة وألوانها المختلفة وهم ينقرون الاسفلت ويبحثون بين حنايا الحشائش الندية عن الطعام أو الدود. وهناك عصفورة جميلة، مبتهجة التقطت بمنقارها الصغير قطعة من الخبز وانطلقت بها محلقة كالطائرة عند لحظة إقلاعها نحو الشجرة العالية حيث عشها الذي أكبر من حجمها بمرات، قد بنته بجهد جهيد وهي تحمل الغصن بعد الغصن المتراكم كفرش منبسط على الأرض، وتحلق به لتبني بيتا لها ولصغارها. وفي كثير من المرات كان يسقط الغصن من منقارها، فتهبط ثانية بخفة ودون جلجلة أو الشعور بالعناء لجلبه. وحال ان تصل الى العش تسمع زقزقات افراخها فاتحةً أفواهها لاستقبال الطعام وبينما تشرع الام بتمضيغ الطعام وتدس في فمهم بالتناوب حتى يشعر الجميع بالاكتفاء، ويملأ العش انسجام رائع.

    كنت أراقب سير العمل بشغف لا محدود لأكون شاهداً على استيعاب هذه العصفورة الصغيرة التي تخزن في جسدها الصغير فيضاً من الطاقة والصبر، يتجلى في قدرة اعضاءها على أداء هذه المهمة الشاقة، بل حبها فوق التصورات لأفراخها رغم انها تحمل قلبا، بحجم حصوة صغيرة جدا. كنت سارحا بل مذهولا امام هذه القوة الخارقة. كنت أتساءل ما هي أحلامها وطموحاتها وكفاحها في سبيل ديمومة حياتها وأطفالها. تنثر الفرح والبهجة وتخلق جوا من الأمل. تبني لهم عشا أوسع بعد ان كبر حجم العائلة ومتطلباتها.

    بعد لحظات غادرت عشها وراحت تسبح في دنيا الفضاء مع صمت الريح المفاجئ، تتنفس نسائم الهواء، فتنعش زهرة الحياة بعيدةً، غارقةً في أحلامها. حدث ذلك بعد إتمام عملها وتوفير المستلزمات الضرورية من الراحة والأمان لصغارها.

    ما ان عادت العصفورة الى عشها، خيم صمت طويل وقاسٍ. أصابتها شرارة الحزن، فقد خُمِدتْ فجأة، جمرة الحياة.

     كان قد اقتحم طير جارح عشهم الهادئ في غيابها لتدمر تعب الزمان. لَمحتُ العصفورة وهي تغادر عشها نحو الشمس الساطعة، وإذا بأشعة الشمس تلفح عينيّ فتؤلمها، بحيث عجزتُ عن متابعة العصفورة التي كانت تحلق نحو المجهول. رحلة حياتها البهيجة تنتهي هناك.

    انتابني شعوراً غامضاً يُحوِّط هواجسي، دون ان تظهر معالمه على قسمات وجهي. عدت الى البيت، مترعاً بالحزن.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5529 ثانية