البطريرك أفرام الثاني خلال حفل استقبال للسفراء في سورية بمناسبة العام الجديد ٢٠٢٦: نشكر الدول التي تساعد سورية ونأمل أن يساهم المجتمع الدولي بإعادة إعمار سورية      رئيس الديوان من حاضرة الفاتيكان يؤكد نجاح العراق في مواجهة خطاب الكراهية      المجلس الشعبي يعزي برحيل العقيد المتقاعد ( عبد الاحد عزوز ) والد السيد امجد عبد الاحد عضو اللجنة المركزية في المجلس الشعبي      الوجود اليوناني (الروم) الأرثوذكسي في سوريا… إرث عمره آلاف السنين يواجه خطر الزوال الصامت      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الالهي في رعية القديس مار كيوركيس في لندن، إنجلترا      انطلاق حملة "ضفائر عنكاوا" لدعم غرب كوردستان      صلاة اختتاميّة لأسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين 2026 في لبنان      دعوات رجال دين مسيحيين في سوريا والعراق لتغليب لغة الحوار وحماية المدنيين في غوزرتو (الجزيرة)      الباعوثا... صومٌ وتوبة وحلوى أيضًا      الاحتفال بالأحد الثالث بعد الدنح(احد نيقوديموس) – كاتدرائية ام النور في عنكاوا      ويلسون: موقف الولايات المتحدة تجاه العراق واضح والحكومة المقبلة مطالبة بنزع سلاح الفصائل      "سياج ومنطقة عازلة".. تركيا تستعد لأسوأ سيناريو أمريكي في إيران      ساعة "يوم القيامة".. نقترب من كارثة عالمية أكثر من أي وقت مضى      مورينيو يشيد بأربيلوا.. ويؤكد: سنقاتل في مباراتنا مع الريال      قائمة طعام تُرهق ضغط الدم.. تجنبها سريعا      في اليوم الدوليّ للتعايش السلميّ… القيَم المسيحيّة جسرٌ للأخوّة الإنسانيّة      اكتشاف صليب نادر على شكل عجلة من القرن العاشر فى ألمانيا      الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني يطلبان رسمياً من البرلمان تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية      كوكايين بأعماق البحار والطائرات المسيرة.. يوروبول تكشف طرق التهريب الجديدة      ترامب يحسم الجدل: الدبلوماسية لا تزال خيارا مطروحا مع إيران
| مشاهدات : 1668 | مشاركات: 0 | 2021-08-26 11:00:00 |

موعـدنا بعــد منتصـف الليـل

مال الله فرج

 

علـى الرغــم مـن اننـا الاقـرب الى بعضنا مـن كـل اثنيـن ،  وايماننـا بـان لاحيـاة لاحدنـا دون الاخـر ، وعلـى الرغـم مـن شـوقنا المتقـد ولهفتنـا للقـاء بعضنـا ، الا اننـا لـم نلتـق منـذ زمـن  رغـم كثرة المواعيـد التي كنا نضربها لبعضنا ، فقـد كانـت دومـا تخلـف مواعيدهـا ، وتتركنـي اذهـب  اليها متلهفـا متـرعا شـوقا وانـا احمـل آلاف الاسـئلة والوعـود والرغبـة فـي تجـاوز خلافاتنـا لكنني فـي كـل مـرة كنـت اعـود خائبـا وكأنني انتظر السراب، والامـر نفسـه كنـت افعله معهـا ، اضـرب لهـا المواعيـد الكثيرة واشدد الحاحي عليها بالحضور ، لكنني انا ايضا كنت ادعهـا تنتظـر لتعـود خائبـة باكية مكسورة.

 حدث ذلك عشرات المرات رغـم حاجتنـا الماسـة للقـاء عاصف ملتهب يختصـر المسـافات بيننـا ويجعلنـا ننصـهر باحضـان بعضنا   ونتبادل مشاكلنا ومعاناتنا ومتاعبنا.

لكـن خـلال لقـاء عاصـف بيننـا لانـدري كيـف دبـره القـدر لنا، احسست بانني امـام كتلـة هائلـة مـن ثـورة غضـب بركانيـة عاتية وهـي تهاجمنـي بعنـف وبـدل ان تعانقنـي بولـه وتضمنـي الـى صدرهـا بلهفـة اخذت تصـرخ بوجهـي قائلـة :

(ايـن انـت ايهـا المتعـب الشقي الضائـع فـي متاهـات الحيـاة ؟ لمـاذا كنـت تتهـرب دائما مـن مواعيـدي ومـن لقائـي ؟ وتفتعـل المبـررات الواهيـة التـي لا تقنع احـدا لتتهرب مني رغم انك تهمس لي دائما بانني اروع واثمن واصدق وانقى شيئ  في حياتك ، لقـد ضربـت لك المواعيـد فـي كـل سـاعات النهـار وفـي انصـاف الليالـي وانتظرتك على احر من الجمر لكنـك كنـت تتهـرب منـي وتديـر ظهـرك لمواعيـدي وتخشـى مصارحتـي بالامك واحزانك وجراحاتك والاسـتماع لنبضـات قلبـي الـذي يحتويــك بمحبتـه رغم انني اتلمس معاناتك وجراحاتك ونزفك دون ان تضعها امامي لانني     الاقـرب اليك مـن  دفـق دمائـك ومـن نبـض قلبك).

احنيـت رأسـي خجـلا ، فقـد كـان كـل ما ذكرتـه واقعـا لا اسـتطيع نكرانـه او تبريره، بينمـا واصـلت ثـورة غضبهـا     :

(لقــد اهملتنــي كثيــرا وآلمتنــي كثيــرا وفضلــت الغيــر وحتى الغرباء علــي وكنــت انانيــا معــي وكريمــا مــع الاخريــن تكفكــف دمــوع الغيــر وتتركنـي الملــم جراحــات الحــزن فــي اعماقــي بصمت، تخفــف اوجــاع الغيــر وتتركنــي اغــرق فــي اوجاعــي ، تطفئ حرائق الغير وتتركني احترق بمعاناتي ،وكــم مــن مــرة احتضنتــك ومســحت دمعــك واحتويــت اوجاعــك حتــى لا يشــمت الاخــرون بـــك وحتــى لا تبـــدو ضعيفـــا او مهـــزوزا او منكسرا امامهــم بســبب تراكمـــات مشـــاكلك ، وكــم مــن مــرة تواعــدنا ولكنــك اخلفــت كل المواعيــد ولــم تحضــر وكــم مــن مــرة ادعيــت انــك تحبنــي لكنـك اهملتنــي وكــم مــن مــرة اتفقنــا ان نســهر ســوية لكنــك تركتنــي رغــم حاجتــي لك وســهرت مــع الاخريــن وانت تقاسمهم اوجاعهم وتتركني غارقة باوجاعي ، وكــم ؟ وكــم ؟ وكــم؟ ومــع ذلك كنــت اغفــر لك واســتقبلك باحضانــي واعانقــك بحنـــان مجنــون وامســح الحـــزن والتعــب عــن جبينــك واداوي جراحاتــك لاننــي احبــك ، وســابقى احبــك وملتصقة بك ابــدا رغـــم كــل مــا ذكرتــه ورغــم كــل مشـــاكساتك ومتاعبك ومآسيك واحتراقك وصمتك وسعيك لصنع السعادة للاخرين رغم انك الاحوج لقطرة واحدة منها تعال لاسعدك ولو للحظات باحضاني لانــك قـــدري).

ثـم اسـتطردت :

(سـأنتظرك اليـوم بعـد منتصـف الليـل فهـل سـتأتي ؟ عسـى ان لا تنشـغل بسـواي كمـا فـي كـل مـرة وتتركنـي احصـد الخيبـة وانتظر السراب، آه لـو تـدرك كـم انـا حزينـة لاجـلك لاننـي وحـدي اعلـم كـم ثقليـة عليـك احمـالك وكـم قاسـية عليـك اقـدارك وكـم مـن شـلالات الحـزن تتفجـر فـي اعماقـك ، لكنـك يا حبيبـي تكـابر ، وانـت تتـحمل كـل ذلك بصمـت وبابتسـامة تجعـل كـل مـن يقـابلك يظـن بانـك الاسـعد فـي هـذه الحيـاة ، بينما انت ربما قد اصبحت بحرا من الاحزان والالام والمصائب والنكبات لكنك تعرف كيف تخفي ذلك كله وراء ابتسامتك وانت تسعد كل من حولك وتمد يديك المتعبتين لكل من يحتاجك ، تعـال ايها المتعب الحزين كفاك مكابرة وتحملا لنزف جراحاتك وجراحات الاخرين ولاثقالك واثقال غيرك .. تعال ايها العنيد المشاكس وارم بعـض احمـالك الثقيلـة علـي فانـا ما خلقـت الا لاجـلك).

اطــرقت برأســي خجلا ، فقد كان كـــل ما ذكرتــه صحيحــا ، فقــد اهملتهــا وتناسيتها وخذلتها وانشغلــت بامآسي وجراحات الاخريــن عنهـــا واهملت مآسيها واحزانها  ومتاعبها وجراحاتها ، لذا قــررت ان اذهــب اليهــا فـي المـوعد الـذي حددتـه بعـد منتصـف الليـل لاسـتمع اليهـا ولاخفــف بعضــا مــن احزانهــا واحــاول ان احتــوي ولــو جـــزءا بسيطا مــن اوجاعهـــا.

هــي ليســت زوجتــي ولا حبيبتــي ولا  صديقتــي او زميلتــي ، هــي خليــط مــن كــل هـــؤلاء، 

انهـــا نفســــي.

 

مال اللــه فــرج

Malalah_ [email protected]










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.4834 ثانية