أبرشية دهوك الكلدانية تعزّي ضحايا قصف البيشمركة في سوران      مجلس الكنائس الإنجيليّة في إقليم كوردستان ينعى شهداء البيشمركة ويؤكد تضامنه مع حكومة الإقليم      قداسة البطريرك مار إغناطيوس أفرام الثاني يطالب بالعتراف الدستوري باللغة السريانية على أنها لغة سوريا القديمة      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يترأس قداس الأحد الخامس من الصوم الكبير في كنيسة مارت شموني بالدورة      وفد من قريتي ليفو وناف كندالا يزور قناة عشتار الفضائية في دهوك      الرسالة البطريركيّة لقداسة البطريرك مار آوا الثالث لمناسبة رأس السنة الآشوريّة الجديدة 6776      تكريس كنيسة مار أفرام السريانيّ في بغديدا... علامة رجاء في زمن الحرب      قداس عيد البشارة في كنيسة مار سويريوس في المقر البطريركي – العطشانة      الاحتفال بالقداس الالهي بمناسبة عيد بشارة السيدة العذراء مريم بالحبل الإلهي - كاتدرائية ام النور في عنكاوا      برقية تعزية من اساقفة أربيل الى فخامة رئيس أقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني و دولة رئيس وزراء أقليم كوردستان السيد مسرور بارزاني      مديرية نفط أربيل تعلن خطة توزيع الغاز المنزلي      القهوة الذهبية.. كيف يعزز الكركم وظائف الدماغ ويحمي الخلايا؟      "خطة بديلة" لتصدير الخام العراقي والخطوة الأولى بالنفط الأسود      السلام عبر الرقائق.. ما هو صندوق Pax Silica وما أهدافه؟      لقاء صلاة ودعاء مسيحي-إسلامي من أجل السلام في لبنان والمنطقة لمناسبة عيد البشارة      بعد ثلاثين عامًا على استشهادهم: لا تزال ذكرى رهبان تيبحيرين حيّة      الأمم المتحدة: الحرب في إيران قد تضع العالم في مواجهة أزمة غذاء أسوأ من حرب أوكرانيا      رسمياً.. "الأولمبية الدولية" تعلن منع المتحولات جنسياً من خوض بطولاتها      السفارة الأمريكية في بغداد تحذر مجددا الأمريكيين من السفر إلى العراق      ترمب يحث إيران على التعامل "بجدية" في مفاوضات إنهاء الحرب في الشرق الأوسط
| مشاهدات : 1300 | مشاركات: 0 | 2019-12-08 10:06:39 |

مصير الروح بين الرقاد ويوم الدينونة

وردا أسحاق عيسى القلًو

 

الحياة الحاضرة فرصة لتقبل خلاص الله ومحبته  قبل أن يدخل الإنسان في عالم مكتنف بالغموض . عالم مجهول لا نعرف أسراره ، فعلى كل إنسان أن يتأكد من خطورة الخيار في حياته الزمنية ، له مطلق الحرية لكي يبقى أميناً مع الله وفي قطيعه بدلاً من أختيار الموقف المتحجر والرافض لطريق الخلاص . هناك خطورة ومصير مجهول يدعونا من هذه الحياة إلى إتخاذ الحذر واليقظة الدائمة ، وهذا الموقف هو محوري في تعليم الإنجيل ووصاياه .

الإنسان في يومه الأخير سيخرج من الزمن إلى اللازمن ، من المكان إلى المجهول . فالموت هو نهاية لحياة الجسد ، فكيف يكون مصيره كروح ما بين لحظة الموت ومستقبل الروح الذي يبدأ بعد خروجه من الجسد ؟

أول سؤال يبرز في أذهاننا هو : أين سيكون مكان الروح الذي هو جوهر الإنسان إلى يوم الدينونة المخيف ؟ المكان في الآخرة لا يشبه مكان الحياة الحاضرة . بالموت تسقط كل الحجب ، فالإنسان العاري سيواجه نور الله الذي سيكشف خفاياه ، بل أعماق أعماقه ، فهل هي الدينونة الأولى ؟ هناك لا يستطيع الإنسان أن يخفي خطاياه أو يبرر ذاته بتبريرات يخفي بها خطاياه كما حاول آدم بسبب غبائه أن يختفي بين الأشجار بدل أن يواجه ربه ويطلب منه الرحمة ( تك 8:3) . هناك بعد الموت لا يبقى للإنسان شىء لإرواء عطش كيانه الجديد إلا أن ينهل من خوائه الذاتي ، فإذا به يلتهب عطشاً كالغني الذي طلب من أبراهيم ليرسل إليه لعازر بنقطة ماء يبلل بها لسانه ، وهل للأرواح ألسنة وأجساد ؟ أم علينا أن نفكر بهذا لما هو للروح . أما عن الدينونة أصلاً في اللغة اليونانية في كتاب العهد الجديد فتعني التمييز ، وعبر هذا التمييز يتحدد مصير الإنسان أمام نور الله . وبالأحرى أن الإنسان سيحدد مصيره بنفسه فيُمَيز هل سيستحق بأن يكون مع الله ، أم عليه أن يتغرب عنه إلى الأبد ، وهكذا سيحكم عليه بعذاب الغربة وإنابة الضمير ، ولا شىء يستطيع أن يساعده لنسيانها ، بل سيتذكر دائماً كل خطاياه التي اقترفها في حياة الجسد ليكشف فيها كل الجوانب الخافية عليه حتى ساعة رقاده إن لم تبدأ تلك الشعور منذ ساعة رقاده الأخير . تحدث أحد الآباء قائلاً ، سألت مريضاً في ساعته الأخيرة بعد أن ناولته الأسرار المقدسة عن شعوره في تلك اللحظات ، فأجابه : أنني أتذكر الآن كل الخطايا التي أقترفتها في حياتي . أما الزعيم السوفيتي العظيم ستالين فوصفت لنا أبنته ساعة موته فقالت ( كان غاضباً وخائفاً ينظر إلى شىء أو شخص لا نراه نحن ، وكان مرعوباً من الموت ) أي عكس الإنسان الذي يموت في الرجاء والذي يعتبر تلك الساعة ساعة فرح وإن كانت قاسية جداً كموت الشهيد الأول ( مار أستفانوس ) بينما كان الراجمين يرجموه بالحجارة بقسوة ، كان يرى السماء مفتوحة وأبن الإنسان واقفاً عن يمين الله ! . كان ستالين على سريرٍ مريح وبأفضل مكان وحوله الحماية لكنه كان مرعوباً ، هذا هو الفرق بين شعور المؤمن وغير المؤمن في تلك الساعة .

الإنسان الذي يعيش حياة طاهرة نقية وبحسب وصايا الله يجد نفسه في حالة إنفصال الروح عن الجسد في الله ، تلك اللحظة يشير إليها الرب يسوع عندما كان على الصليب ، فقال للمصلوب الذي آمن به ( الحق أقول لك ، ستكون اليوم معي في الفردوس ) " لو 43:23" . فللمؤمن الرجاء القوي في أن يلاقي المسيح ولا يموت أبداً ، بل سينتقل من الموت إلى الحياة الأبدية ، فيخطف لحظة موته إلى السماء ليبقى مع الرب على الدوام (1 تس 4: 15-17 ) . إذاً لا قدرة للموت أن يفصل المؤمن عن المسيح الذي صار رأس للبشرية كلها والبشرية هي الجسد . بالإيمان أتحد المؤمنون بالمسيح وبجسده السري ( 1 قور 27:12 ) . إذاً لا سلطة للموت على المؤمنين لأتحادهم الأبدي بالمسيح ، فالموت الذي يفصل الإنسان عن الجسد ، لا يستطيع أن يفصله عن المسيح ( طالع رو 8: 35- 39 ) .

الحياة للمؤمن هي المسيح ، والموت له ربح بسبب . لماذا ؟  لوجود لقاء أبدي بالرب الذي يلي مباشرةً بعد موت الجسد ، ولا ينتظر أبداً يوم الدينونة ، بل سيلتقي بالخالق  ويزيل عنه الألم والغربة التي عانى منها وهو في الجسد .

 الجسد هو خيمتنا الأرضية تسكن فيه الروح ، عندما تهدم في ساعة الموت فلنا بيت أعده الله لنا ، لم تشّده الأيدي ، فعلينا أن نثق بأننا عندما نهجر الجسد سنقيم في جوار الله ( 2 قور 5 : 1 و 6-8 ) .

لنسأل ونقول ، هل تلك هي الساعة الأخيرة للمؤمنين ، وماذا عن يوم القيامة والدينونة العظيمة عندما يأتي الرب مع ملائكته القديسين بمجد عظيم ؟ المؤمن الذي انتقل روحه إلى أحضان الله بعد الموت مباشرةً ، لا يدان في يوم الحساب وحسب قول الرب

 ( اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاة ) " يو 24:5" . لكن لكي يبلغ الجميع حالة نهائية لمصيرهم فلا بد من أكتمال الكيان الجماعي للإنسان وذلك بإجتماع البشرية كلها في نهاية التاريخ ، فالمسيحية بقدر ما تؤكد أهمية فردية الإنسان ، كذلك تؤكد أهمية ارتباط الشخص بالجماعة أي المؤمن بالكنيسة لكي يتحقق ملْ أبعاد كيان الإنسان بالمسيح الذي وحّدَ الطبيعة البشرية لكي تتواجد في كل شخص . يجب أن نكون جميعنا معاً لكي يكتمل مصير كل واحد منا ، علينا إذاً ان ننتظر بعضنا بعضاً . كما في الآية ( هؤلاء كلهم مشهود لهم بالإيمان ولكنهم لم يحصلوا على الموعد لأن الله قدر لنا مصيراً أفضل فلم يشأ أن يدركوا الكمال بدوننا ) " عب 11: 39-40" .

بعد أنتقال الروح بعد الموت إلى السماء عليها أن تنتظر يوم القيامة ، يوم قيامة الأجساد ، فتتحول أجسادها المقبورة أو المحروقة إلى أجساد ممجدة تلتحق بأرواحها . في ذلك اليوم سيكتمل الكيان الشخصي للإنسان ، فالروح التي كانت تخلد لوحدها ، والتي تعتبر قلب الكيان وخلاصته ، لكنها ليست الكيان كله إلا عندما تتحد مع الجسد.

في الختام نقول : في يوم رقاد المؤمن تلتقي روحه الطاهرة مع الرب وفي يوم الدينونة ستقام الأجساد لتلتقي بأرواحها ، وفي ذلك اليوم سيلتقي كل الأبرار ، وتلتحم الكنيسة المضطهدة المجاهدة مع الكنيسة السماوية الممجدة بفرح لا يوصف ، فيوم الدينونة الأخير يعني الأكتمال والتتويج للأنفس المنتصرة ليصبح كل شىء لهم جديداً ، وحسب قول الجالس على العرش 

( سأصنع كل شىءٍ جديداً )

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5022 ثانية