تفجير كنيسة مار إلياس.. رواية رسمية مفصّلة وأسئلة لا تُغلق بالاعترافات      ماذا نعرف عن أقدم الخطوط السريانيّة وأجملها؟      احتفال أحد البنات في كاتدرائية مار يوخنا المعمدان البطريركية      غبطة البطريرك يونان يحتفل بقداس أحد الموتى المؤمنين      اجتماع الآباء الكهنة مع شباب كنائس بعشيقة وبحزاني وميركي في اللقاء الأول في مجمع مار كوركيس الثقافي التعليمي في بعشيقة      المنظمة الاثورية الديمقراطية تحيي ذكرى نعوم فائق في غوتنبرغ      ممثل منظمة "عمل الشرق" (اوفر دوريان) في لبنان وسوريا والأردن يدعو لـ "يوم عالمي للمسيحيين في الشرق"      بوضع اليمين المباركة لقداسة البطريرك مار آوا الثالث، رسامة عدد من الشمامسة لكاتدرائيّة مار يوخنّا المعمدان البطريركيّة في عنكاوا      جمعية الكشاف السرياني العراقي تقيم دورة تأهيل القادة للجوال والرائدات – اليوم الثاني      مسيحيو وادي المسيحيين بين الاستنكار والتحذير من النتائج المستقبلية لقرارات الحكومة السورية في الوادي      تحصينات أمنية واستخباراتية غير مسبوقة حول مراكز احتجاز معتقلي "داعش" في العراق      إقليم كوردستان يشهد ارتفاعاً حاداً في الرسوم الجمركية على البضائع الإيرانية      ترمب: إذا استأنفت إيران برنامجها النووي سنهاجمها مجدداً      كريستيانو رونالدو يتحكم في مسيرة "عجوز البرتغال"      دراسة.. هكذا يرتبط تنويع التمارين الرياضية بتقليل خطر الوفاة      إيلون ماسك يعلن خطة لبناء "مدينتين" على القمر والمريخ      تعاليم المجمع الفاتيكاني الثاني بشأن نبذ الحرب ومعاداة السامية ما تزال آنية اليوم      كنائس الروم الأرثوذكس في هاتاي - تركيا تحيي ذكرى ضحايا زلزال 2023       البطريرك بيتسابالا يدعو إلى اتخاذ خطوات ملموسة في الأرض المقدسة من أجل إعادة بناء الثقة      تجار العراق من بغداد إلى البصرة يحتجون ضد رفع التعرفة الجمركية
| مشاهدات : 1217 | مشاركات: 0 | 2019-11-28 09:04:20 |

ما مصير مظاهرات العراقيين؟

جاسم الشمري

 

الغاية من الثورة، أيّ ثورة، ليس الانتقام وإنّما ترميم ما يمكن ترميمه، وهدم وإعادة بناء ما دُمّر تماماً!

الواقع المؤلم والحياة القاسية دفعت شباب العراق للاتّجاه نحو المظاهرات، أو الثورة الحالية لأنّهم ينظرون لأنفسهم على أنّهم من المسحوقين في كلّ الأحوال، وبالتالي استوت لديهم صور الحياة والموت!

هؤلاء الشباب، ورغم ما لحقهم من بطش حكومي، هم وحدهم القادرون على ترجمة شعارات الثورة على أرض الواقع، ويزرعون نبتة إعادة بناء العراق من جديد.

الطبقات، أو القوى المضادّة للثورة العراقيّة هم بالدرجة الأولى الطبقة الحاكمة، والفئات المنتفعة من بقاء النظام، وهؤلاء يمثّلون القوى المرتبطة بالحكومة والشركات المتعاقدة معها، وكذلك غالبيّة الموظفين، وهم أكثر من ثلاثة ملايين موظّف، وبالتالي غالبيّة هؤلاء يمثّلون عوائق كبرى في سبيل نجاح الثورة التي تكافح من أجل البقاء والصمود رغم القبضة الحديديّة والقوّة المميتة المستخدمة ضدّ المتظاهرين السلميّين في بغداد والمحافظات الجنوبيّة التسع الثائرة!

الظروف والعوامل التي دفعت الناس للثورة، هي البحث عن الذات والمستقبل، في بلد نُهبت ثرواته بين غالبيّة الطبقات الدينيّة والسياسيّة، وفيه قرابة ثمانية ملايين مواطن هم تحت خطّ الفقر!

ويوم الاثنين الماضي ذكرت منظّمة (OCHA) للتنسيق الإنسانيّ التابعة للأمم المتّحدة في العراق "بأنّه، ومع وجود إدارات حكوميّة مركزيّة ضعيفة متعاقبة، وتقدّم محدود نحو التعافي والتنمية، فإنّ هذا الوضع المتردّي قد أصبح مزمناً، وملايين الناس في مناطق واسعة من العراق ما يزالون بحاجة لمساعدات إنسانيّة"!

وتحت ضغوطات هذه الظروف الساحقة خرج شباب العراق في مظاهراتهم السلميّة، ورغم كلّ أساليب البطش والقتل خارج إطار القانون والاعتقالات والاغتيالات والظروف الجوّيّة القاسية نلاحظ استمرار مظاهرات العراقيّين!
فما هو مصير ثورتهم، التي لم تتفهّمها الحكومة، وخلّفت بأساليبها الوحشيّة أكثر من (16) ألف متظاهر مدنيّ بريء ما بين قتيل وجريح؟

حكومة عادل عبد المهدي ما زالت حتّى الآن تتخبّط في قراراتها وتعاطيها مع الثورة، وأصبحت على يقين بأنّ القبضة الحديديّة لا تنفع مع شباب لا يرهبهم الموت، ولا التهديدات، ولهذا حاولت تقديم عشرات المغريات لهم، ولكن كلّ محاولاتها ذهبت في مهبّ الريح!

ويوم الأربعاء الماضي التقى رئيس حكومة بغداد ببعض شيوخ عشائر الجنوب في محاولة لاستخدام نفوذهم للتقليل من زخم المظاهرات!

وفي ذات اليوم أكّد المتظاهرون أنّ" الشيوخ الذين التقوا بالمهدي لا يمثّلونهم"!

وهذا يؤكّد المضيّ قدماً في سبيل تحقيق المطالب التي خرجوا من أجلها!

إنّ أهم نتيجة لهذه المظاهرات سواء استمرّت، أم لم تستمرّ أنّها وقفت بقوّة بوجه القوى الشرّيرة، وأعلنت رفضها للتدخّل الأجنبيّ، وعدم قناعتها بالخطابات السياسيّة، أو الدينيّة التخديريّة، وسحقها للمخطّطات الطائفيّة، ولمحاولات زرعها بين المواطنين!

وفي أسوأ الاحتمالات، وعلى افتراض أنّ الحكومة نجحت في إضعاف القوى الشبابيّة والإعلاميّة والمهنيّة المساندة للمظاهرات، وإجهاض الثورة إلا أنّها لا يمكنها إقناعهم بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأوّل من تشرين الأوّل/ أكتوبر 2019، وبالذات مع هشاشة الإمكانيات الحكوميّة لتنفيذ وعودها التي قطعتها على نفسها!

أتصوّر أنّ حسم نتيجة المظاهرات، وفقاً للسيناريو البعيد عن الدم، سيكون إمّا بيد الجماهير الغاضبة وذلك بالصبر والصمود حتى تحقيق مطالبهم المشروعة، أو بيد القوّات الأمنيّة المكلّفة بحماية السياسيّين، وذلك بوقوفها مع الشعب، لتدخل الثورة حينها نقطة الحسم الكبرى!

أمّا السيناريو الأسود فهو ذهاب الحكومة لأساليب أكثر دمويّة لسحق المتظاهرين، وسندخل حينها في مرحلة لا يمكن التكهّن بنهايتها!

المظاهرات ستغيّر مستقبل البلاد، وستصنع نموذجاً مميزاً خلاصته أنّ الأنظمة والمشاريع الطائفيّة لا يمكنها سحق التعايش السلميّ بين المواطنين.

كلمة العراق اليوم بيد المتظاهرين، ولا أحد يمكنه توقّع ما سيكون في الغد، لأنّ إرادة الشباب هي المحرِّك لميادين المظاهرات، والحكومة حتّى الساعة تتصرّف بتناقضات غريبة بين ترهيب المتظاهرين تارة، وتنفيذ بعض مطالبهم تارة أخرى!

شباب العراق سائرون في طريق الثورة، ولن يتراجعوا مهما ارتفعت التضحيات، وتمادت السلطات في قمعهم!

 

جاسم الشمري – العراق










أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5070 ثانية