بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا      في قلب البصرة.. جلسة ثقافية تسلط الضوء على السريانية كلغة حية وإرث تاريخي عراقي      من أرشيف الفاتيكان إلى شهادات الناجين.. فعالية في بلجيكا توثق ذاكرة السيفو      دقيقة صمت ومسيرات شموع.. "بغديدا" تستذكر ضحايا فاجعة حريق العرس الأليم بسهل نينوى      البطريرك نونا من كنيسة مار يوحنا المعمدان: بثلاثيّة الصلاة والصوم والخدمة، نصبح تلاميذ المسيح      اليوم الثاني من المهرجان الاول للقاء فتية ابناء السلام      وفد أوروبي من مؤسسة الصليب السرياني يبحث احتياجات المسيحيين ومشاريع الدعم الطبي والإنساني في سوريا      بارولين أمام الأمم المتحدة: حماية مسيحيي الشرق الأوسط ضرورة وتعزيز السلام يبدأ بالحوار      وسط الأزمات والهجرة… جامعة الروح القدس في الكسليك تحمي التراث المسيحيّ      قداسة البطريرك مار كيوركيس الثالث يونان يحتفل بالذبيحة الإلهية بمناسبة عيد الصليب المقدس      وزارة العدل العراقية تنجح في استرداد 80 قطعة أثرية وفنية مهربة من واشنطن      دراسة جديدة تشير إلى أن الكلاب تستخدم أسلوباً مدهشاً لفهم اللغة البشرية      الرئيس بارزاني يحذّر من تكرار سيناريو داعش ويؤكد ضرورة معالجة ملف السلاح المنفلت      أمن إقليم كوردستان: استهداف مخيم "آزادي" في كوية (كويسنجق) بثلاث طائرات مسيرة      خليجي 27.. ثلاثة منتخبات تحسم تأهلها ونصف النهائي ينتظر الجولة الأخيرة      ما علاقة "فرط الحركة" بمشكلات الجهاز الهضمي؟      البابا يختتم زيارته إلى لورد بتطواف الشموع: ليبقَ نور الرجاء مشتعلًا في حياتنا      دراسة مناخية: الجفاف الطويل ضيّق الخيارات الزراعية للإمبراطورية الآشورية الحديثة قبل سقوط نينوى      المجلس الوزاري للاقتصاد يصادق على موازنة 2027 والدولار يتراجع إلى عتبة 155 ألف دينار في الأسواق المحلية      مطالبات نيابية بدمج رواتب "البيشمركة" في الموازنة الاتحادية عقب إيقاف الدعم المباشر من التحالف
| مشاهدات : 1288 | مشاركات: 0 | 2019-09-30 10:42:32 |

القدوة: أحمل مغزلك واتبعني!

أمجد الدهامات

 

 

يسأل البعض: لماذا أمضى النبي يوسف (ع) فترة طويلة في السجن لتحقيق هدف مهم وهو إصلاح وتغيير السجناء؟

ألا يكفي أن يزورهم في السجن ويلقي عليهم محاضرة نظرية يحثهم فيها على التحلي بمحاسن الأخلاق وترك طريق الإجرام بدلاً من قضاء سنين طوال في عذابات السجن؟

وسؤال ثانٍ: لماذا أستغرق النبي محمد (ص) ثلاث سنوات (الدعوة السرية) لكسب وهداية حوالي (40) شخصاً؟

ألا يكفي أن يجمعهم ويلقي عليهم محاضرة نظرية ليغيروا دينهم ويعتنقوا الإسلام بدلاً من الجهد المتواصل لسنين؟

الجواب: أن إعادة بناء وتغيير الإنسان، فضلاً عن المجتمع، عملية صعبة ومعقدة وتحتاج إلى زمن طويل ووسائل كثيرة ومتنوعة من أهمها (القدوة).

أن دور القدوة محوري في تغيير الإنسان والتأثير عليه، وعلى هذا الدور أن يكون عملياً تطبيقياً وليس نظرياً ليكون مؤثراً وفاعلاً، وهذا ما كان يدركه النبي يوسف، فالسجناء كانوا يحتاجون لرؤية قدوتهم وهو يأكل مما يأكلون ويلبس مما يلبسون وينام على الأرض الخشنة مثلما ينامون، باختصار هم بحاجة لأن يشعروا أن قدوتهم هو واحد منهم لا يتميز ولا يُميز نفسه عنهم بشيء، عندها فقط يفتحون قلوبهم وعقولهم للتغيير، وهذا ما حصل وكانت النتيجة مذهلة، لقد أصبح هؤلاء المجرمون دعاة يساهمون في نشر دعوة النبي، ونفس الشيء صار مع النبي محمد (ص) خلال دعوته السرية حيث استطاع أن يغير أولئك الأشخاص ليكونوا مساعدين له في نشر دعوته العلنية.

وهناك مثال أخر:

كانت بريطانيا تشتري القطن الهندي بثمن بخس، ثم تصنّعه على شكل ملابس تبيعها للهنود بأسعار باهظة، فطلب (المهاتما غاندي) عام (1920) من الشعب مقاطعة هذه الملابس وغزل قطنهم بأنفسهم وقال: «أحمل مغزلك واتبعني»، فبدأ بغزل ملابسه وتبعه شعبه، وتكرر الامر عام (1930) عندما فرضت بريطانيا ضريبة على الملح فقرر (غاندي) السير إلى البحر بنفسه لإستخراج الملح، فمشى معه الناس لمدة (24) يوماً وقطعوا مسافة (240) ميلاً للوصول إلى البحر وقاموا باستخراج الملح معه.

لو أن (غاندي) لم يغزل ملابسه وظل يرتدي الملابس الأوربية الأنيقة وقال للناس: «أغزلوا ملابسكم»، ولو لم يمشي إلى البحر بنفسه لما استجاب له الشعب وكان الفشل من نصيب دعوته.

مثال أخير:

 في عام (2012) أصبحت السيدة (جويس باندا) رئيسة لجمهورية (مالاوي)، ولمعالجة الأزمة الاقتصادية قررت التقشف في مصاريف الدولة وبدأت بنفسها:

باعت سيارات الموكب الرئاسي وعددها (60) سيارة، باعت الطائرة الرئاسية وظلت تسافر بطائرات عادية، خفضّت راتبها ورواتب الوزراء بنسبة (%30)، بل حتى باعت منزلها الشخصي وتبرعت بثمنه للفقراء، وبعد ذلك طلبت من الشعب أن يتقشف وهذا من حقها لأنها بدأت بنفسها أولاً.

من خلال هذه الأمثلة، وغيرها الكثير، نستشف أن الإنسان يحتاج إلى مثال أعلى عملي يطبق على نفسه ما يطلب فعله من الآخرين، فليس من المعقول أن يطلب منهم أن يتقشفوا وهو مترف، وليس من المقبول أن يطلب منهم أن يكونوا متسامحين وهو غير متسامح، ومن غير المنطقي أن يطالبهم بالنزاهة والإصلاح وهو فاسد من الدرجة الأولى!

كيف له أن يطالب الفقراء بالصبر والتحمل والإصلاح وهم يشاهدون سيارته الحديثة وحرسه الخاص وبيته الفخم ثم يتوقع منهم أن يتغيروا؟

بعضهم يعتقد أن الإنسان يتغير ويصلح حاله بمجرد استماعه للمحاضرات والكلام المنمق المسجع!

أقول: لهم انكم واهمون والدليل نراه في المجتمع واقعاً!

 

[email protected]









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.7546 ثانية