التعليم السرياني في إقليم كوردستان ودعوات لإحياء اللغة الأم وتعزيز حضورها في المدارس      الكاردينال بيتسابالا: الأزمة الإنسانية في غزة مستمرة ونخشى تراجع الوجود المسيحي      البطريرك نونا يلتقي كهنة الكنيسة الكلدانية العاملين في أوروبا      الرئيس بارزاني يبحث مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية الأوضاع في العراق وحقوق مكونات كوردستان      كفاءات ابناء شعبنا تحصد الدكتوراه من جامعة صلاح الدين.. إنجازان علميان للدكتورة فوزية توما و الدكتور فنار روفو      افتتاح متنزه حدائق زقورة عكركوف الأثرية لتعزيز السياحة الثقافية في بغداد      فرنسا تحت ضغط الاحتجاجات والتخريب.. مخاوف على آثار بلاد الرافدين في متحف اللوفر      نينوى بين عظمة التاريخ وتعافي الحاضر: نهضة إعمار في الموصل وأزمة عودة معقدة في سنجار وسهل نينوى      مباشرة أعمال تنظيف وتأهيل مقبرة الكلدان التاريخية على طريق بغداد – بعقوبة بتوجيه بطريركي      غبطة البطريرك يونان يعزّي غبطة أخيه البطريرك مار بولس الثالث نونا بوفاة المثلَّث الرحمات المطران صبري آنار      قطيعة إدارية تسبق الكلاسيكو.. رئيس ريال مدريد يغيب عن مواجهة برشلونة فلماذا؟!      خطأ شائع قبل النوم.. هاتفك قد يكون مصدر الخطر      انتفاخ البطن بعد وجبة صحية.. السبب ليس دائما في الطعام      البابا لاون الرابع عشر: العائلة هي أساس المجتمع والمدرسة الأغنى للإنسانية!      إقليم كوردستان والاتحاد الأوروبي يؤكدان استمرار التعاون الإنساني ومواجهة الأزمات      مجلس الوزراء العراقي يقر تصفير الرسوم الكمركية على ألواح ومنظومات الطاقة الشمسية المستوردة لتشجيع الطاقة المتجددة      نجلة عماد تتوّج بذهبية تنس الطاولة في بارالمبياد ناغويا وتضيف إنجازاً جديداً للعراق      أربيل تنجز 70% من مشروع مستشفى الأورام بسعة 150 سريراً واستقبال ألف مراجع يومياً      ألمانيا ترفع مستوى التحذير من خطر التخريب الروسي وتخشى استهداف منشآتها العسكرية      إيطاليا تشدد قوانين مكافحة الشغب وتنشر 500 جندي إضافي في ميلانو
| مشاهدات : 904 | مشاركات: 0 | 2019-05-26 14:07:24 |

ثقافة الاستقالة

محمد عبد الرحمن

 

وأخيرا أعلنت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي انها قررت الاستقالة. وان استقالتها ستكون نافذة اعتبارا من ٧ حزيران القادم، وذلك تمهد الطريق نحو اختيار رئيس وزراء جديد. وفِي بيان صحفي لها امام مقر رئيس الوزراء البريطاني  في ١٠ داونينغ ستريت في العاصمة لندن قالت ماي انها بذلت قصارى جهدها لتنفيذ نتائج الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأنها ستبقى "آسفة" لأنها لم تتمكن من تنفيذ اتفاق الخروج "بريكسيت".

ومعلوم ان  ماي  تعرضت الى ضغوط  لحملها على الاستقالة، خاصة بعد الاعتراضات الواسعة على خطتها الأخيرة بشأن الخروج البريطاني من الاتحاد الاوربي، فيما رفض مجلس العموم البريطاني ( البرلمان) خطة الخروج التي اقترحتها ثلاث مرات، وفشلت ماي نفسها في التوصل الى تسوية مع حزب العمال المعارض.

استقالت ماي، ثاني امرأة تولت رئاسة الوزراء في تاريخ بريطانيا بعد مارغريت تاتشر، التي كانت هي  الاخرى  قد أجبرت على عدم خوض الانتخابات البرلمانية العامة، ليخلفها جون ميجر سنة ١٩٩٠.

وقبل ماي استقال ايضا رئيس الوزراء من حزب المحافظين ديفيد كاميرون ( ٢٠١٦)  الذي نفذ تعهده الانتخابي بإجراء استفتاء على بقاء المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الأوروبي. وقد أيد كاميرون استمرار العضوية في الاتحاد، وإثر التصويت لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي، استقال من منصبه .

نورد هذا وغيره من الأمثلة عبر العالم على حالات التخلي عن المنصب السياسي او الوظيفي العام وحتى الديني، ومن ذلك استقالة  البابا بنديكتوس السادس عشر في ٢٠١٣  ليكون اول بابا يستقيل منذ ٦٠٠ سنة. ومعروفة ايضا استقالة ريتشارد نيكسون من منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية بعد فضيحة ووترغيت عام ١٩٧٤.

الاستقالة قد لا تكون نتيجة فشل في أداء او تقصير في العمل، او جراء فضيحة اخلاقية او فساد وتلاعب بالمال العام كما هو الامر في حالات عديدة، بل قد تكون ناجمة عن أسباب اخرى،  فمثلا استقال مهاتير  محمد رئيس وزراء ماليزيا عام 2003 لأسباب ذكر انها عائلية، في وقت ما زال فيه يحقق نجاحات، بعد ان شغل موقعه مدة 22 عاما، وكان الشعب الماليزي يطالب ببقائه في المنصب. لكنه عاد إلى تولي المسؤولية  في أواسط عام 2018 بعد مطالبة واسعة، بهدف التصدي للفساد الذي استشرى في بلاده .

وفِي مثال آخر قدم رئيس وزراء نيوزيلندا  جون كي استقالته عام 2016 ، بعد أن شغل المنصب مدة 8 سنوات، كان خلالها يتمتع بشعبية مقبولة في بلاده. وقال في كلمة له يوم الاستقالة: "إن القادة الجيدين يعرفون متى يتوجب عليهم الرحيل، وقد حان الوقت بالنسبة لي للقيام بذلك."

فأين نحن في منطقتنا وبلدنا العراق من "ثقافة الاستقالة" هذه، ومن تحمل المسؤولية عن الإخفاقات والأخطاء وسوء الأداء والتسبب في كوارث ومآسٍ. والاستقالة هنا بمعنى الإقرار بالمسؤولية عن أمر ما، وليس للمناورة والتضليل والخداع  .

من المؤكد أن كلمة ”الاستقالة" لا وجود لها في قاموس المتنفذين عندنا، فهم متشبثون من المهد الى اللحد بكرسي السلطة، بعكس ما يكررونه  من ان المنصب تكليف لا تشريف. فتراهم  يجهدون للبقاء في المناصب العامة حتى آخر رمق، ويماطلون ويتهربون من الفشل والمسؤولية، مختلقين الأعذار وجاهدين لتحميل غيرهم تلك المسؤولية.

فمتى تختفي من المشهد العام وجوه المسؤولين الفعليين عن ملفات الفساد وعن الكوارث والمآسي التي حصلت وتحصل في بلدنا، ويذهب معهم الى غير رجعة نهجهم ونمط تفكيرهم وسلوكهم وأدائهم السيء الذي اوصلنا الى ما نحن فيه. وفِي هذا للشعب والناس المكتوين بنار الأزمات الكلمة الفصل في إحداث التغيير المنشود، وان لنا في ما يحصل الآن  في الجزائر والسودان قدوة حسنة ومثالا يحتذى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 26/ 5/ 2019









h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6692 ثانية