مهرجان الطعام الآشوري في "مورتون غروف" يحتفي بالثقافة والموسيقى والتراث      البطريرك نونا يفتتح لقاء الكهنة الكلدان في العراق لهذا العام: لسنا نبحث عن أفكار جديدة للخدمة بقدر ما نريد العودة إلى ينابيعها      القامشلي في مئويّتها الأولى... الشُعلة المسيحيّة لا تنطفئ      كيف وصلت البُشرى السارّة إلى أربيل وإقليم حدياب؟      رئيس الديوان يستقبل سكرتير قداسة بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة      غبطة البطريرك يونان يزور البيت الأمّ للأخوات الراهبات بنات مريم السريانيات الكاثوليكيات الملنكاريات، تريفاندروم – كيرالا، الهند      البطريرك نونا يزور دير مار متي التاريخي في محافظة نينوى      رسالة التهنئة التي بعثها قداسة البطريرك مار آوا الثالث إلى فخامة الرئيس مسعود بارزاني بمناسبة تقليده وسام "البابا بيوس التاسع"      الدنمارك تستضيف مؤتمر الكنائس الشرقية للمغتربين والمهاجرين      النائب  د. جيمس حسدو هيدو يهنيء الرئيس بارزاني بالتكريم البابوي الرفيع من قداسة بابا الفاتيكان      اكتشاف رائد لنقش حجري "يثبت" صحة الكتاب المقدس ووجود يسوع      وزير خارجية الفاتيكان يلتقي نظيره الروسي: أوكرانيا وآفاق السلام في صلب المباحثات      وزارة البيشمركة: انتهاء المهام العسكرية للقوات الألمانية في إقليم كوردستان      الزيدي يوجّه باعتماد البطاقة الوطنية الموحدة في الانتخابات المقبلة      زيارة مفاجئة ... مدير CIA في موسكو لتحذير بوتين وبحث ملف إيران      عودة الحصبة تثير القلق في بنسلفانيا.. أول وفيات للمرض منذ 35 عاما      الاتحاد الأيرلندي يسحب دعمه لإعادة انتخاب إنفانتينو رئيسًا للفيفا      علم النفس يكشف سر التردد في استرداد الديون من الأصدقاء      الكونغو.. إيبولا يسجل معدلا أسبوعيا مرتفعا للوفيات      منتخب العراق يمدد عقد أرنولد حتى كأس آسيا 2027
| مشاهدات : 886 | مشاركات: 0 | 2019-05-26 14:07:24 |

ثقافة الاستقالة

محمد عبد الرحمن

 

وأخيرا أعلنت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي انها قررت الاستقالة. وان استقالتها ستكون نافذة اعتبارا من ٧ حزيران القادم، وذلك تمهد الطريق نحو اختيار رئيس وزراء جديد. وفِي بيان صحفي لها امام مقر رئيس الوزراء البريطاني  في ١٠ داونينغ ستريت في العاصمة لندن قالت ماي انها بذلت قصارى جهدها لتنفيذ نتائج الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأنها ستبقى "آسفة" لأنها لم تتمكن من تنفيذ اتفاق الخروج "بريكسيت".

ومعلوم ان  ماي  تعرضت الى ضغوط  لحملها على الاستقالة، خاصة بعد الاعتراضات الواسعة على خطتها الأخيرة بشأن الخروج البريطاني من الاتحاد الاوربي، فيما رفض مجلس العموم البريطاني ( البرلمان) خطة الخروج التي اقترحتها ثلاث مرات، وفشلت ماي نفسها في التوصل الى تسوية مع حزب العمال المعارض.

استقالت ماي، ثاني امرأة تولت رئاسة الوزراء في تاريخ بريطانيا بعد مارغريت تاتشر، التي كانت هي  الاخرى  قد أجبرت على عدم خوض الانتخابات البرلمانية العامة، ليخلفها جون ميجر سنة ١٩٩٠.

وقبل ماي استقال ايضا رئيس الوزراء من حزب المحافظين ديفيد كاميرون ( ٢٠١٦)  الذي نفذ تعهده الانتخابي بإجراء استفتاء على بقاء المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الأوروبي. وقد أيد كاميرون استمرار العضوية في الاتحاد، وإثر التصويت لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي، استقال من منصبه .

نورد هذا وغيره من الأمثلة عبر العالم على حالات التخلي عن المنصب السياسي او الوظيفي العام وحتى الديني، ومن ذلك استقالة  البابا بنديكتوس السادس عشر في ٢٠١٣  ليكون اول بابا يستقيل منذ ٦٠٠ سنة. ومعروفة ايضا استقالة ريتشارد نيكسون من منصبه كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية بعد فضيحة ووترغيت عام ١٩٧٤.

الاستقالة قد لا تكون نتيجة فشل في أداء او تقصير في العمل، او جراء فضيحة اخلاقية او فساد وتلاعب بالمال العام كما هو الامر في حالات عديدة، بل قد تكون ناجمة عن أسباب اخرى،  فمثلا استقال مهاتير  محمد رئيس وزراء ماليزيا عام 2003 لأسباب ذكر انها عائلية، في وقت ما زال فيه يحقق نجاحات، بعد ان شغل موقعه مدة 22 عاما، وكان الشعب الماليزي يطالب ببقائه في المنصب. لكنه عاد إلى تولي المسؤولية  في أواسط عام 2018 بعد مطالبة واسعة، بهدف التصدي للفساد الذي استشرى في بلاده .

وفِي مثال آخر قدم رئيس وزراء نيوزيلندا  جون كي استقالته عام 2016 ، بعد أن شغل المنصب مدة 8 سنوات، كان خلالها يتمتع بشعبية مقبولة في بلاده. وقال في كلمة له يوم الاستقالة: "إن القادة الجيدين يعرفون متى يتوجب عليهم الرحيل، وقد حان الوقت بالنسبة لي للقيام بذلك."

فأين نحن في منطقتنا وبلدنا العراق من "ثقافة الاستقالة" هذه، ومن تحمل المسؤولية عن الإخفاقات والأخطاء وسوء الأداء والتسبب في كوارث ومآسٍ. والاستقالة هنا بمعنى الإقرار بالمسؤولية عن أمر ما، وليس للمناورة والتضليل والخداع  .

من المؤكد أن كلمة ”الاستقالة" لا وجود لها في قاموس المتنفذين عندنا، فهم متشبثون من المهد الى اللحد بكرسي السلطة، بعكس ما يكررونه  من ان المنصب تكليف لا تشريف. فتراهم  يجهدون للبقاء في المناصب العامة حتى آخر رمق، ويماطلون ويتهربون من الفشل والمسؤولية، مختلقين الأعذار وجاهدين لتحميل غيرهم تلك المسؤولية.

فمتى تختفي من المشهد العام وجوه المسؤولين الفعليين عن ملفات الفساد وعن الكوارث والمآسي التي حصلت وتحصل في بلدنا، ويذهب معهم الى غير رجعة نهجهم ونمط تفكيرهم وسلوكهم وأدائهم السيء الذي اوصلنا الى ما نحن فيه. وفِي هذا للشعب والناس المكتوين بنار الأزمات الكلمة الفصل في إحداث التغيير المنشود، وان لنا في ما يحصل الآن  في الجزائر والسودان قدوة حسنة ومثالا يحتذى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص2

الاحد 26/ 5/ 2019










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5103 ثانية