خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الامريكية.. محافظ نينوى يحل ضيفاً على مؤسسة الجالية الكلدانية في ميشيغان      غبطة البطريرك نونا يفتتح أول بودكاست كلداني في استراليا      أسوة بالمرسوم 13 الخاص بالكورد.. سريان قامشلو يطالبون باعتراف رسمي بلغتهم الأم      العثور على ورشة عمل لألواح مسمارية في نينوى القديمة      بتوجيهات مباشرة من معالي رئيس الديوان.. متابعات ميدانية لإعمار كنيسة "مسكنتة" للكلدان      غطاء رأس بطاركة كنيسة المشرق وأساقفتها… مسيرةُ تَطوُّر جَمعت التقليد والرمزيّة      قداسة مار كوركيس الثالث يونان يحتفل بالقداس الإلهي بمناسبة تذكار القديس مار كوركيس الشهيد - كاتدرائية مريم العذراء البطريركية في بغداد      البطريرك أفرام الثاني من الحسكة: باقون في هذه الأرض بحرية وكرامة      لجنة التعليم المركزي التابع لايبارشية اربيل الكلدانية تقيم لقاءً تربويًا جامعًا في مركز كنيسة الرسولين      170 عامًا على «عمل الشرق»… دعوة إلى تضامن روحي ومادّي مع مسيحيّي المنطقة      إيران تلوح بسحب منتخبها من مونديال 2026 بسبب مخاوف أمنية      نابولي… مدينة الألف كنيسة والإيمان الشعبيّ العريق      مسرور بارزاني يرسم ملامح مرحلة جديدة: أربيل وأنقرة من الدبلوماسية إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة      العراق.. الصدر يدعو لتحويل الفصائل المسلحة إلى "جند الشعائر"      مع اشتباكات في الخليج.. لا مؤشر على نهاية وشيكة لحرب إيران      منظمة الصحة العالمية: 6 إصابات مؤكدة حتى الآن بفيروس "هانتا"      "أفراد بخوذات فضائية".. مفاجآت ملفات الأجسام الطائرة السرية      شريط القديس غيورغي.. كيف أصبح أحد رموز المجد العسكري الروسي؟      هل يمكن إعادة ضبط الجهاز العصبي؟ العلم يضع حدا للجدل      4 أشياء تهدد برشلونة بكارثة في الكلاسيكو أمام ريال مدريد
| مشاهدات : 7513 | مشاركات: 0 | 2015-08-24 09:31:44 |

نجل الرئيس عبد الرحمن عارف

كاظم فنجان الحمامي

هوية التلميذ الحربي قيس عبد الرحمن


 

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثامنة لرحيل الرئيس العراقي عبد الرحمن محمد عارف، الرجل الذي حكم العراق بهدوء، وترك صولجان الحكم بهدوء، وعاش بهدوء، ثم مات في منفاه الاختياري بهدوء. وقد استعرضنا في مقالات سابقة سيرة هذا الإنسان الوطني الذي أمد الله في عمره ليريه مصير الذين تآمروا عليه، وكيف تساقطوا الواحد بعد الآخر، لكننا اليوم نود أن نعطي للقارئ الكريم صورة أخرى من صور العفة والنزاهة، التي كان يتحلى بها الحاج عبد الرحمن. صورة لها صلة بمقالتنا الساخرة التي كتبناها منذ أيام بعنوان (أبناء المسؤولين في العراق ونبوغهم الخارق)، تناولنا فيها الدلال الأميري الذي يتمتع به أبناء الوزراء والنواب والمدراء والسفراء. دلال ما بعده دلال، تجلى بتسيدهم علينا وتفوقهم العلمي في كل شيء تقريبا. وقلنا في حينها أن اينشتاين نفسه لا يستطيع أن يصل إلى أدنى مستويات النبوغ والتفوق العلمي المذهل، الذي يحرزه أبناء المسؤولين في العراق، فالعبقرية صفة رسمية ملازمة لهم في العلوم والفنون والآداب، ولا يختلفون أبدا عن أقرانهم من أبناء الملوك والأمراء والرؤساء العرب. لا ريب أن هذا التفوق العلمي الباهر يعزا إلى غباء أنظمتنا الدكتاتورية، التي توحدت تماماً في هذا السلوك الأميري مع أنظمتنا الديمقراطية، لما تمتلكه من قدرات استعلائية هائلة تمنحها الصلاحيات الكاملة لإنجاب أفواج وأفواج من صغار العباقرة، في غضون فترات زمنية قياسية لا تخطر على بال عالم الرياضيات (فريدريش غاوس)، ولا على بال عالم الفيزياء (ماكس بلانك). وربما يعجز عالم الكيمياء وصاحب الجدول الدوري للعناصر (ديمتري إيفانوفيتش مندليف) من اللحاق بهم.

وما أكثر حكايات الذكاء المفرط التي يسخر منها الناس في جلساتهم الخاصة. من هنا وجدنا أنفسنا بحاجة إلى مراجعة الصفحات المشرقة من تاريخ العراق، والعودة إلى الزمن الذي كان فيه (غازي) نجل ملك العراق يخضع للتدريب القاسي في ثكنات الكلية العسكرية من دون تمييز بينه وبين أقرانه من أبناء العراق، والعودة أيضا إلى عام 1964 لنراجع سجلات الدورة (44) في صفوف الكلية العسكرية ببغداد، ونرى إن الطالب (قيس عبد الرحمن محمد عارف) تم قبوله في الدورة بموجب الضوابط والتعليمات المتشددة، ووفق نتائج الفحص الطبي والبدني أسوة ببقية الطلاب.

وما أن بدأت الدورة وبرامجها المرهقة، حتى وقف آمر الكلية في ساحة العرض الصباحي ليلقي كلمته الحماسية، التي ألهب فيها مشاعر الطلاب، وحثهم نحو ضرورات الالتزام بالضبط العسكري، ولم يفته وقتذاك أن يبلغهم بوجود نجل الرئيس بين صفوفهم، مؤكدا لهم أن ارتباط التلميذ الحربي (قيس) بالسيد الرئيس لا يمنحه أي صفة فوقية، ولا يميزه عن بقية الطلاب. قال لهم بالحرف الواحد: (ستجدوننا نعامله مثلما نعاملكم. لا فرق بينكم وبينه. وأعلموا أن مدارس الأبطال لا تميز بين ابن الأمير وابن الفقير، ولا تفرق بين هذا وذاك، فالإخلاص والاجتهاد والانضباط هو المعيار الأساس في المفاضلة)، وهكذا أمضى (قيس) سنوات الكلية كلها (1964 - 1967) من دون أن يُسمح له بمغادرة محرماتها أثناء الدوام الرسمي، ومن دون أن تكون له أي حصانة أو خصوصية. والملفت للنظر أنه كان يركب الباص (باصات الأمانة) المعروفة بلونها الأحمر في عطلة نهاية الأسبوع، ليصل إلى ميدان ساحة التحرير أو إلى الباب الشرقي، ثم يستأجر سيارة تاكسي ليتوجه إلى أسرته. كان سائق التاكسي يقول له: أيعقل أنك ابن السيد الرئيس وتركب معي أسوة ببقية الناس ؟، فيرد عليه (قيس): وما الذي يميزني عنك يا سيدي الكريم.

تصوروا نجل السيد الرئيس يخاطب سائق التاكسي بعبارة (سيدي)، بينما نرى مواكب المسؤولين هذه الأيام تستعمل مكبرات الصوت لتزجرنا، وتأمرنا بإخلاء الطريق، في الوقت الذي يمارس فيه أبناؤهم هواياتهم البهلوانية بسياراتهم الحديثة الفارهة، فيعبثون ويستهترون في الساحات العامة.

كان (قيس) يخضع للعقاب الفردي والجماعي في ميادين التدريب، بل كانت العقوبات تنهال عليه من دون ذنب، ومن دون أن يتسبب بأي تقصير في أداء واجباته. لكنه كان يتفاعل معها بمرونة تامة حتى لا يترك أي انطباع سلبي بين صفوف زملائه الطلاب. ولسنا مبالغين إذا قلنا أن الكلية العسكرية تشهد في سجلاتها للطالب (الملك غازي)، والطالب (العميد البحري المتقاعد قيس عبد الرحمن).

رحم الله الملك فيصل والملك غازي، ورحم الله الحاج عبد الرحمن محمد عارف. الرئيس الإنسان، وأطال الله بعمر زوجته (الحاجة أم قيس) المربية الفاضلة فائقة عبد المجيد فارس العاني.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5985 ثانية