

وَفِيمَا هُوَ يَجْتَمِعُ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لَا يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي. " أع 4:1".
تعريف الموعد وعلاقته في الدعوة.
الموعد هو الزمن المحدد للقائنا مع الآخر. فاللقاء يحتاج إلى موعد. أو يحدث بالصدفة. قد نحاول الحصول على الموعد في الزمن الذي نتفق فيه مع الطرف الآخر. أما مع الله فموعد اللقاء معه مفتوح في الوقت الذي نختارهُ نحن فعلى الله الحضور كما نريد، وإن لم يحضر فإننا نشعربالفشل والجفاف، بل بفقدان الرجاء. لكن في الحقيقة لسنا نحن من نقرر اللقاء معه، بل هو الذي يضرب لنا الموعد فيقرر لحظة اللقاء. والله حاضر في كل زمان ومكان. إذاً موعد الله مفتوح لا يجوز أن نقارنهُ بمواعدنا الضيقة لأن الله لا نستطيع أن نحددهُ بمواعيدنا لأن بابهمفتوح لنا لكي نذهب ونلتقي به دائماً، لكن على أن لا نظن بأننا نمتلكهُ، وإنهُ يجب أن يخضع لطلباتنا كما نشاء. إنه يحضر بيننا ليلتقي بنا أثناء الصلاة الفردية أو الجماعية وبحسب قوله في " مت 20:18".
لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم.
وقت الصلاة هو موعد اللقاء مع الله لأن الصلاة هي الصِلة التي تجعلنا أن نلتقي به ونتحدث إليه، وهو يصغي. أو يكون هو المتحدث إلينا ونحن نصمد لكي نسمع كلامع في داخلنا، أو في مسامعنا عندما نلتقي معه في كنيسته المقدسة، فيها نسمع صوته عندما نسمع كلمته التي تتلى لنامن كتابه المقدس، فنصبح في تلك اللحظات صامتين كأسرى لكلماته المقروئة، نبقى في سكوت وخشوع معه أثناء القراءة أو سماع الوعظ على فم الكاهن المختار. فكلمته تدفعنا للدخول في إحتكاك مباشر معه، ومناجاته قلباً إلى قلب. فالمناجات القلبية تحدث في كل الأوقات، وفي كل الظروف،وخاصةً عندما نكون بأمس الحاجة إليه كوقت الضيق أو الألم.
إنتظار موعد الله بروح الصلاة والشركة معه سنحصل على اللقاء المبارك.
يكون معنا في فترة صلاتنا وصومنا وصدقاتنا فننال رضاه، لهذا تقول الآية:
اعلموا أن الرب يستجيب لصلواتكم إن واظبتم على الصوم والصلوات أمام الرب. " يه 12:4 ".
الله يدعو أناساً يختارهم ليضعهم في سيرة حياتية جديدة، بل يختارهم ليكونوا له شهوداً لكلمته ورعاة في قطيعه. فعلى الذي يدعوه الله أن يقول: هاءنذا، إنك دعوتني لأكون لك صاغياً وخادماً دعني لكي أفعل لك ما يجب فعلهُ. أريد أن أعمل لك ما أنت تريد عندما أعيش في وسطالآخرين الذين أكشف معهم سّر اللقاء معك. هناك من يراك ويلتقي بك في الآخرين. فهناك من يلتمس وجودك في الفقيرالمهمش، فيشعر بمهمة العمل في خدمته، حينذالك سنشعر بلقائنا مع الله الذي يعبر عن فرحة لقائنا به في ذلك المسكين فيقول في ( مت 35:25-40":
لِأنِّي كُنْتُ جَائِعًا فَأطعَمْتُمُونِي. كُنْتُ عَطشَانًا فَسَقَيتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيتُمُونِي. كُنْتُ عُريَانًا فَألبَسْتُمُونِي. كُنْتُ مَرِيضًا فَاعتَنَيتُمْ بِي. كُنْتُ مَسجُونًا فَزُرتُمُونِي.
أخيراً نقول: أيها الخالق إنك صديق كل إنسان، وتبحث عن كل ضائع. وتحتضن الإبن الشاطر لتمنحه الثقة والرجاء عندما يطلب منك الغفران فتغفر له فيستحق أن يلتقي بك مباشرةً في القربانة المقدسة التي يستحقها. أنت تدعو الخاطىء الضعيف، وبضعفه تكمن قوتك، فتدعوه ليسير معككما كنت تسير مع آدم في الجنة. على كل إنسان أن يقول لله، إني أثق بك ، إمنحني الشجاعة لكي أطلب لقائك في عملي، وفي الطريق، وفي وقت راحتي لتكون معي في كل ما أعمل وأبحث وأساعد. ساعدني لكي أكون حاضراً للقائك عندما تدعوني للقاء معك، لا كما أنا أريد، بل أنت.
مجداً لإسمك القدوس.