
المسيحيون ومنتخب مصر | مصدر الصورة: الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: سهيل لاوند
القاهرة, الثلاثاء 7 يوليو، 2026
بينما ترقّبت الجماهير المصرية مواجهة جديدة لمنتخبها الوطني لكرة القدم مع الأرجنتين مساء يوم الثلاثاء، يعود إلى الواجهة سؤال قديم لم يجد جوابًا شافيًا: لماذا غاب اللاعب المسيحي عن منتخب مصر طوال نحو ربع قرن؟ سؤال يفتح الباب أمام نقاش مجتمعي يتجاوز الرياضة. وبينما تتباين التفسيرات، يبقى اللافت أنّ هذا الواقع لم يؤثّر في حماسة المصريين المسيحيين الذين يلتفّون حول منتخبهم في استحقاقاته الدوليّة.
تعكس هذه الظاهرة إشكالية مجتمعية تتعلق بتكافؤ الفرص داخل الرياضات الجماعية المصرية. فالحضور المسيحي لا يبدو غائبًا في المنتخب الوطني لكرة القدم فحسب، بل يكاد يكون نادرًا أيضًا في الأندية المصرية. وهو ما دفع الإعلامي إبراهيم عيسى إلى إثارة القضية، متسائلًا عن سبب هذا الغياب، رغم أنه من الطبيعي أن يكون بين ملايين المصريين المسيحيين آلافٌ يمارسون كرة القدم. ورأى أن المشكلة لا تعود قط إلى سياسة حكومية أو قرار رسمي يستهدف استبعاد المسيحيين، بل إلى هيمنة بيئة وصفها بـ«السلفية-الإخوانية» على قطاعات الناشئين في مراكز الشباب والأندية الرياضية، معتبرًا أن هذا المناخ أدى إلى تكوين ثقافة لا ترحب بوجود لاعبين مسيحيين داخل اللعبة.
ولفت عيسى إلى أن دولًا غربية يعتنق معظم سكانها المسيحية تضم منتخباتها عددًا كبيرًا من اللاعبين المسلمين. واستشهد بإسبانيا التي تحتفي بنجمها الأول لامين يامال دون أن يكون انتماؤه الديني موضع اهتمام، لأن معيار الاختيار هناك هو الموهبة وحدها. ويبرز مثال آخر في منتخب الرأس الأخضر الذي ضم ثلاثة لاعبين مسلمين رغم أن أكثر من 97% من سكان البلاد مسيحيون، في نموذج يعكس تكافؤ الفرص داخل الرياضة.
من جانبه، أوضح هاني رمزي - الذي برز في التسعينيات وكان آخر لاعب مسيحي يرتدي قميص المنتخب المصري - أن هناك سببين رئيسين لهذه الظاهرة؛ أولهما وجود قدر من التعصب لدى بعض المدربين في قطاعات الناشئين، وهو أمر قال إنه واقع لا يمكن تجاهله، وثانيهما عزوف كثير من الأسر المسيحية عن تشجيع أبنائها على ممارسة كرة القدم، بعدما ترسخ لديها اعتقاد بأن فرص وصولهم إلى المستويات العليا ستكون محدودة، فتتجه إلى دفعهم نحو الألعاب الفردية. ومع ذلك، دعا رمزي العائلات إلى إعادة النظر في هذا التصور، مؤكدًا أن التعميم غير منصف، وأن مدربين وإداريين كثيرين لا يحملون أفكارًا كهذه.
على المستوى الكنسي، دعا البابا تواضروس الثاني المؤمنين إلى الصلاة من أجل المنتخب المصري وتشجيعه في كأس العالم، معتبرًا أن كرة القدم تقدم صورة جميلة عن حياة الشركة والتناغم والعمل الجماعي. وأظهر مقطع مصوَّر البابا وهو يوقّع على قميصين يحملان رقمي اللاعبين محمد صلاح وعمر مرموش، وذلك استجابة لطلب طفلين. كما فتحت كنائس مصر صالاتها وباحاتها الخارجية، وجهَّزتها بشاشات كبيرة لاستقبال أبناء الرعايا لمتابعة مباريات المنتخب في البطولة.
في المحصلة، لم يتعامل معظم المسيحيين المصريين مع هذه القضية بوصفها سببًا للتخلي عن منتخب بلادهم، فهم لا ينظرون إليه باعتباره منتخبًا لفئة محددة، كما أنهم يرفضون تعميم حالات التعصب على الرياضة المصرية أو على مجتمع بعينه. ويظهر ذلك في مشاهد التكاتف اليومية؛ منها ما شهدته محافظة المنيا هذا الأسبوع، عندما بادر أهالي إحدى القرى من المسلمين إلى إخماد حريق محدود اندلع في إحدى كنائسها.