

"يُعد عيد رأس السنة الإيزيدية، أو ما يُعرف بـ 'سري سال' (Sere Sal)، واحداً من أقدم وأعمق الأعياد في بلاد ما بين النهرين. إنه ليس مجرد احتفال بمرور الوقت، بل هو تجسيد لقصة التكوين، واحتفاءٌ بانبعاث الحياة في أبهى صورها؛ حيث تترجم طقوسه حكاية صمود هذا المكون الأصيل وارتباطه الوثيق بالأرض والطبيعة."
في أول أربعاء من شهر نيسان (وفقاً للتقويم الشرقي)، تتوقف عقارب الساعة لدى الإيزيديين لتبدأ دورة حياة جديدة. يُطلق عليه " سري سال تيمناً بلون الشقائق والزهور التي تكسو الأرض، واحتفاءً بلحظة انفجار الحياة وتجمد الكون في نظام بديع بعد أن كان سديماً.
فلسفة الانبعاث وتوازن الطبيعة
في الميثولوجيا الإيزيدية، يُعتقد أن الله أتمّ خلق الكون في هذا اليوم، حيث نزلت "طاووس ملك" (كبير الملائكة) إلى الأرض ليعطيها استقرارها وجمالها. ومن هنا، يحمل العيد أبعاداً بيئية وفلسفية عميقة:
طقوس تمزج الأرض بالسماء
لا تكتمل هوية "سري سال" دون طقوسه الملونة التي تحمل دلالات كونية:
العيد كرمز للصمود الثقافي
بعيداً عن الجانب الروحي، تحول عيد رأس السنة في العصر الحديث إلى رمز للمقاومة الثقافية. بعد سنوات من التحديات والمحن التي واجهها المجتمع الإيزيدي، أصبح "سري سال" مناسبة لتأكيد البقاء، وإرسال رسالة حب وسلام من معبد "لالش" النوراني إلى العالم أجمع.
إن المشهد في "لالش" في ليلة العيد، حيث تُوقد 365 قنديلاً (بعدد أيام السنة)، يعكس رغبة الإنسان الأزلي في تبديد الظلام بالنور، والاحتفاء بالحياة مهما بلغت قسوة الظروف.
ختاماً
إن عيد رأس السنة الإيزيدية هو دعوة سنوية للتأمل في علاقتنا بالطبيعة وبالآخر. إنه احتفال يجمع بين عبق التاريخ السومري والبابلي، وبين إيمان راسخ بأن الربيع سيأتي دائماً، وأن الأرض، مهما تعبت، ستزهر من جديد.
كل عام والإنسانية بخير، وكل "سري سال" والجمال يغمر قلوبكم.