الدراسة السريانية تفتتح معرضاً فنياً في كركوك      قداسة البطريرك مار افرام الثاني يزور قداسة أخيه الكاثوليكوس كيراكين الثاني في إتشميادزين      رئيس الديوان يستقبل الآباء الدومنيكان في بغداد      "السرياني العالمي": قضية مطرانَي حلب حقّ لن يسقط وعدالة لن تُطمس      في الذكرى 13 لاختطاف مطراني حولوب (حلب)، دعوات متجددة لكشف مصيرهما      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يجري زيارة إلى كنيسة مار توما للسريان الأرثوذكس في أيمن الموصل ويقدم التهاني بمناسبة عيد القيامة      بعد وقف النار… رجاءٌ حذِر لدى الشباب المسيحيّ في لبنان      قداسة البطريرك مار آوا الثالث يزور رعيّة كنيسة مار أوراهام في قرية هاوديان      مجلس سريان برطله يقدم تهانيه للمجلس الشعبي بمناسبة عيد القيامة المجيد      الدكتور جيمس حسدو هيدو يهنئ صاحب الغبطة مار بولس الثالث نونا بطريرك الكنيسة الكلدانية      محافظة أربيل تخصص أراضٍ لـ 91 مشروعاً صناعياً جديداً لدعم القطاع الاقتصادي      تأجيل حسم تسمية مرشح رئاسة الوزراء بسبب خلافات حول آلية التصويت و"الخوف من البرلمان"      لتعزيز "الردع الأوروبي ضد روسيا".. فرنسا وبولندا تبحثان إجراء مناورات نووية      مصدر باكستاني: جولة المفاوضات الثانية بين أميركا وإيران ستعقد بموعدها      الكافيين تحت المجهر.. صديق وفي للبشرة أم عدو خفي      تعرف على عاصمة الشوكولاتة بالعالم      عين مانشستر يونايتد على نجم ريال مدريد لتعويض كاسيميرو      عام على رحيل البابا فرنسيس… لحظات لا تُنسى من حبريّة صنعت فارقًا      ملايين الأشجار وإطفاء آلاف المولدات.. بالأرقام: التقرير الشامل لـ "الثورة البيئية" في إقليم كوردستان      بعد قراءة أولى في مجلس النواب.. تفاصيل مشروع قانون التجنيد بالجيش العراقي
| مشاهدات : 904 | مشاركات: 0 | 2026-04-08 09:06:35 |

لا تلتوي القامة التي سُقيت بدماء الشهداء

صبحي ساله يى

 

   قد تلتوي المياه، وقد تنحني الطرق، وقد تتبدل المواقف مع أول ريح، لكن الإنسان الكوردي لا يلتوي ولا ينحني. لأنه لم يُصغ من كلمات عابرة، بل من تاريخٍ كُتب بالتضحيات، ومن ذاكرةٍ مثقلة بأسماء الشهداء.

  ليس الثبات شعارًا يُرفع، بل ثمنٌ يُدفع. وكلما حاولت العواصف أن تُخضع هذه القامة، كانت الجبال تذكّر بأن من قدّم كل هذا الدم، لايمكن أن يساوم على كرامته. هنا، لا تُقاس المواقف بما يُقال في الخطب، بل بما دُفع في ساحات المواجهة، وبما خُطّ على شواهد القبور.

  الكورد لم يكونوا يومًا عشّاق حرب، لكنهم كانوا دائمًا أهل صمود. دافعوا حين فُرض الدفاع، ووقفوا حين كان السقوط أسهل، ودفعوا من أرواح أبنائهم ما يكفي ليكون الثبات قدرًا لا خيارًا. لذلك، حين يُطلب منهم أن ينحنوا، يبدوالطلب كأنه جهلٌ بكل هذا التاريخ، أو تجاهلٌ متعمّد له.

 قد تُغري الطرقُ المنحنية بالسير، وقد تبدو المياه الملتوية أكثر سهولة، لكن الكوردي تعلّم من دماء شهدائه أن الطريق المستقيم، مهما كان قاسيًا، هو الطريق الوحيد الذي لا يُفقده نفسه. لهذا، حين تلتوي المياه وتنحني الطرق، يبقى الكوردي واقفًا، لأن وراءه دماءً لا تسمح له بالانحناء، وأمامَه كرامةٌ لا تقبل الالتواء.

 رحيل الزوجين الشهيدين (موسى وموزده) بهذه الطريقة ليس مجرد فقدان. بل كسرٌ عميق في معنى العدالة نفسها. أما ترك طفلتين في الثالثة والخامسة من عمرهما فجأة في مواجهة عالم لا يفهمان قسوته بعد، فهذا وحده كافٍ لنسف كل الشعارات التي تُرفع باسم الشرعية أو الإنسانية، أو حتى الحرب.

 لا توجد شريعة حقيقية (أيًا كان مصدرها) تقبل بالقتل بسبب مرتبط بالأصل أو اللغة أو الانتماء. ولا عدالة يمكن أن تُبنى فوق أجساد الأبرياء. ولا إنسانية تبقى إن صمتت أمام هذا المشهد.

  ما حدث ليس مجرد خطأ أو أثر جانبي، بل جريمة مضاعفة وفشل أخلاقي كامل، فشل في حماية القيم، وفشل في ضبط القوة، وفشل في تذكّر أن الإنسان، أي إنسان، ليس رقمًا في معادلة.

 في النهاية، ضحايا هذه الجريمة المتعمدة ليست عائلة واحدة فقط، بل معنى العيش المشترك نفسه في منطقة تبرر فيها ما لا يُبرَّر، وتُقاس العدالة فيها بالقوة وإسكات الضمير، وتُفسَّر بالسياسة، وتُجزَّأ الإنسانية حسب الهوية. وعندما يحاول أحدهم أن يغلّف ذلك بكلمات مثل (الخطأ)، فهذا لا يخفف الجريمة، بل يضيف إليها طبقة أخرى من قسوة: قتل الحقيقة، وتبرير جريمة كهذه هو جريمة بحدّ ذاته، وأخطر من الجريمة نفسها، لأنه يفتح الباب لتكرارها.

رحم الله الزوجين الشهيدين برحمته الواسعة، وجعل لهاتين الطفلتين من هذا الألم بابًا لرحمةٍ تحيط بهما. وألهمهما من الصبر ما يفوق أعمارهن، وهيأ لهما قلوبًا لا تقسو، وأيادي لا تتركهما وحدهما في هذا العالم.

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 1.0478 ثانية