
السعادة هي حياةٌ تُعاش في العطاء ومحبَّة الآخرين | مصدر الصورة: UNODC/Carla McKirdy
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: رومي الهبر
بيروت, الجمعة 20 مارس، 2026
في العشرين من مارس/آذار، يحتفل العالم باليوم الدوليّ للسعادة. هو يوم أقرّته الجمعيّة العموميّة للأمم المتحدة في 28 يونيو/حزيران 2012 بهدف تذكير الناس بأهمّية السعادة في حياة الإنسان والسعي إليها باعتبارها جزءًا أساسيًّا من رفاه الشعوب والمجتمعات.
لكن ما هي السعادة الفعليّة؟ وكيف يمكن تحقيقها؟ في تعاليم البابوات نجد تأمّلات عميقة حول هذا السؤال.
قال البابا لاوون الشهر الماضي، قبل صلاة التبشير الملائكيّ، إنّ «السعادة لا يُمكن شراؤها أو احتكارها، بل يمكن حصرًا أن نتشاركها مع الآخرين».
بدوره، كان البابا فرنسيس قد شدّد على الفكرة نفسها. ففي أكتوبر/تشرين الأوّل 2024 قال: «لا توجد سعادة في الأشياء المادّية، بل في الله نفسه؛ هو الذي يُظهر لنا الفرح الذي نجده عندما نجعل حياتنا عطيّة للآخرين».
وقبل ذلك بسنوات، عبَّر البابا بنديكتوس السادس عشر عن المعنى ذاته في مارس/آذار 2012، عندما قال: «إذا سمحنا لمحبّة المسيح بأن تُغيِّر قلوبنا، عندها يمكننا تغيير العالم. هذا هو سرّ السعادة الحقيقيّة».
أمّا البابا يوحنّا بولس الثاني فقد لامست كلماته قلوب الملايين، عندما قال في العام 2000: «إنّه يسوع الذي تبحثون عنه عندما تحلمون بالسعادة؛ هو الذي ينتظركم عندما لا يُشبعكم شيء ممّا تجدونه؛ هو الجمال الذي يجذبكم؛ وهو الذي يوقظ فيكم ذلك العطش إلى الامتلاء الذي لا يسمح لكم بالرضا بأنصاف الحلول؛ هو الذي يدعوكم إلى نزع أقنعة الحياة الزائفة؛ وهو الذي يقرأ في قلوبكم خياراتكم الأصيلة، تلك التي يحاول الآخرون خنقها».
في ضوء هذه الكلمات، يتّضح لنا أنّ السعادة في الرؤية المسيحيّة ليست مجرّد شعور عابر أو تملّك أشياء مادّية، بل هي ثمرة علاقة عميقة مع الله وحياة تُعاش في العطاء ومحبّة الآخرين.