أعادَ فيديو صانع المحتوى المصريّ محمود داود الجدل إلى الواجهة، بعدما دعا إلى مقاطعة المتاجر المملوكة لمسيحيّين بدعوى أنّ الشراء منها «يُسهِم في شتيمة الإسلام»، متّهمًا بابا الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة تواضروس الثاني بالتحريض على الإساءة إلى الدين الإسلاميّ. وقد أثارت هذه الدعوة موجة استنكار، كان أبرزها ردّ فعل رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي اعتبر أنّ ما ورَدَ في الفيديو يندرج - وفق القانون المصريّ - تحت طائلة التحريض وازدراء الأديان.
سرعان ما تجاوزت القضيّة شخص داود، لتُعيد تسليط الضوء على المادّة 98 من قانون العقوبات، المعروفة بـ«قانون ازدراء الأديان»، والتي تنصّ على عقوبات قد تصل إلى السجن خمس سنوات في حقّ مَن تتمّ إدانته بإهانة أحد الأديان السماويّة. عمليًّا، تُظهِر القضايا في السنوات الأخيرة أنّ الأحكام البارزة طالت في معظمها مسيحيّين أو ملحدين أو منتقدين للإسلام، ومنهم القبطيّ أغسطينوس سمعان الذي صدر في حقّه حكمٌ بالسجن خمس سنوات مطلع 2026.
وفي بيان، أبدى «مركز العدالة الدوليّ لدراسات حقوق الإنسان» قلقه من ملابسات محاكمة سمعان. وأشار إلى عدم تمكين الدفاع من الاطّلاع على ملفّ القضيّة أو حضور الجلسات، معتبرًا أنّ الحكم بالحدّ الأقصى يُثير تساؤلات حول ضمانات المحاكمة العادلة وتَناسب العقوبة مع الفعل.
في السياق ذاته، يُستحضر اسم شريف جابر الذي صدرت بحقّه أحكامٌ غيابيّة متكرّرة بتهمة ازدراء الأديان، وكذلك عبد الرحمن الجدي الذي واجه حكمًا مشابهًا. وبينما يُنظر إلى جابر بوصفه ممثّلًا لـ«الإلحاد الصداميّ» الساخر من الدين، يُقدَّم سمعان كنموذج لـ«النقد الدينيّ المقارن» المنحاز إلى رؤية لاهوتيّة مسيحيّة مغايرة. في المقابل، تبقى قضايا الإدانة بازدراء المسيحيّة نادرة، أبرزها قضيّة أبو إسلام (أحمد عبد الله) قبل أكثر من عقد.




















