صلاة السلام والراحة بمناسبة منتصف صوم الخمسين "ميچينك" في كنيسة القديسة مريم العذراء للأَرمن الآرثوذكس في زاخو      ابناء رّعيّة كاتدرائية مار يوخنا المعمدان - عنكاوا يشتركون في التّقليد السنوي (پلّو)      بيان مسكوني مشترك حول تفاقم الصراع في الشرق الأوسط      مجلس كنائس الشرق الأوسط يدين القصف الذي أودى بحياة الأب بيار الراعي      البطريرك لويس روفائيل ساكو يقدم استقالته      سيادة المطران مار بشار متي وردة: الكورد يريدون البقاء خارج "برميل البارود" في الشرق الأوسط      إقبال شبابي على فيلم “الطريق إلى الوطن” للمخرج السرياني إيليا بيث ملكي في بيتِّيك هايم بيسِّنغن الألمانية      من الصمود إلى الشهادة... بيار الراعي كاهنٌ لم يترك قطيعه      محافظ نينوى عبد القادر الدخيل يزور الرئاسة الاسقفية لأبرشية الموصل وتوابعها للسريان الكاثوليك - الحمدانية      بدعم من لجنة العمل السياسي الآشوري الأمريكي… السيناتور لورا فاين تدخل سباق الكونغرس بدفعة جديدة      دراسة: تغير المناخ من المؤثرات في الصحة العقلية      لاعب الجودو الآشوري ياكيف خمو يتطلع إلى المستقبل الأولمبي بعد بداية موسم 2026       البابا يلتقي رئيس أساقفة طهران      رؤساء الكنائس الكاثوليكيّة في الأراضي المقدّسة: ليهدِ الله القادة إلى السلام      267 صاروخاً ومُسيَّرة استهدفت إقليم كوردستان خلال 12 يوماً      قتيل ومفقودون وإنقاذ العشرات بعد استهداف ناقلتي نفط بمياه العراق      زعماء مجموعة السبع يتفقون على دراسة خيار مرافقة السفن لضمان الملاحة بالخليج      شمس نادرة وملاعب صناعية... بودو غليمت يطارد حلم دوري أبطال أوروبا      ضد القراصنة.. تعرف على أول من استخدم الألغام البحرية بالتاريخ      محافظ أربيل: 200 طائرة مسيرة استهدفت أربيل حتى الان
| مشاهدات : 965 | مشاركات: 0 | 2026-02-19 06:49:22 |

الآشوريون على شفا الزوال… والصمت مقلق

 

عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/

بقلم مايكل مردويو |

أحد أقدم الشعوب في العالم يوشك على الاختفاء من موطنه التاريخي في الشرق الأوسط. اليوم، لم يتبقَّ سوى مجتمعات آشورية صغيرة وهشة في العراق وسوريا وتركيا وإيران، ومع ذلك فإن الصمت المحيط بهذه الحقيقة يثير الدهشة.

الآشوريون — وهم شعب يتحدث الآرامية السريانية ومتجذرون في بيث نهرين (ميسوبوتاميا) — عانوا من الإبادة الجماعية والنزوح والتمييز المنهجي لأكثر من قرن. تكاد اختفاؤهم من موطنهم لا يُعتبر حادثة تاريخية عابرة، بل هو ثغرة هيكلية في السياسة العالمية ووسائل الإعلام. فالمتابعة العالمية تتبع القوة، والشعوب بلا دولة أو جيش أو نفوذ دبلوماسي نادراً ما تظهر كفاعلين سياسيين. وهكذا يتم تقليصهم إلى مجرد جزء من “المسيحيين الشرق أوسطيين”، حيث تُطمس هويتهم العرقية المتميزة وجذورهم التاريخية لتصبح مجرد فئة دينية عامة.

ما هو في الأساس مسألة أرض واستمرارية وبقاء جماعي يُعاد تأطيره على أنه حرية دينية فقط، ما يدفع بالمطالب السياسية للآشوريين إلى خارج دائرة الرؤية. كما أنهم يقعون خارج منطق التغطية الإعلامية الحديثة للصراعات. فاختفاؤهم ليس كارثة واحدة مفاجئة، بل تآكل متراكم — ضغوط الهجرة، وانعدام الأمان، وفقدان الأرض، واستنزاف ديموغرافي — وهي عمليات بلا جبهات واضحة تكافح دورة الأخبار الحديثة على إدراكها.

لكن هذه القصة ليست مجرد جانب خارجي فقط، فهي تحمل أيضاً بُعداً داخلياً صعباً.

بالنسبة لنا نحن الآشوريين، فقد تركت قرون من الاضطهاد والاستيلاء على الأراضي وفقدان الدولة آثاراً عميقة في تجربتنا الجماعية. العيش كأقلية ضعيفة تحت سلطة متقلبة شكل استراتيجيات للبقاء تقوم على الحذر والتكيف وعدم الثقة.

لكن تاريخنا يحمل حقيقة أخرى. فهذه الظروف نفسها صقلت صمودنا. فلا يمكن لشعب أن يبقى لآلاف السنين بلا دولة أو حماية ما لم يمتلك تماسكاً داخلياً قوياً. وجودنا المستمر بحد ذاته يشهد على ذلك — الحفاظ على هويتنا ولغتنا ومجتمعنا رغم محاولات متكررة لتفككنا.

هذه الإرث يحمل في طياته الضعف والقوة معاً. الأنماط التي كانت تحمينا سابقاً قد تقيدنا الآن، لكنها تحمل أيضاً موارد للتجديد. الصدمات التاريخية لم تزرع الخوف فقط، بل أنتجت أيضاً القدرة على التحمل.

اليوم، نحن الآشوريون نقف على عتبة وجودية. الخطر لم يعد مقتصراً على المجازر، بل أصبح انحلالاً تدريجياً من خلال الهجرة والتجزئة والنقص الديموغرافي. البقاء السلبي لم يعد كافياً. لن يعطي أي فاعل خارجي الأولوية لبقائنا إلا إذا قمنا نحن بذلك أولاً. البقاء اليوم يتطلب تعبئة جماعية واعية — سياسياً واستراتيجياً وفي الحفاظ على حضور آشوري فعّال في الوطن والمهجر.

هذا لا يعني العزلة، بل وضوح الهدف المشترك. يجب أن يظل الانتماء لبيث نهرين كأساس مشترك قبل أي انقسامات سياسية أو كنسية أو إقليمية ثانوية. فبدون أرضية مشتركة، فإن الانقسام الداخلي قد يحقق ما لم تستطع محاولات الاضطهاد تحقيقه.

نجاح الشتات يحمل مفارقة. فالمجتمعات القوية في الخارج يمكن أن تتعايش مع الاختفاء في الوطن. هذا التآكل مرئي في أماكن مثل غوزارتو وسهول نينوى، وهي مناطق آشورية أساسية كانت مكتظة سابقاً وأصبحت اليوم شبه خالية. ومع اختفاء القرى والمؤسسات، يتلاشى الاستمرار ذاته — اختفاء قد لا يسجله العالم أبداً.

إذا كان من المقرر تغيير هذا المسار، فإن الأمر يتطلب تحولات على الصعيدين الخارجي والداخلي. دوليًا، يجب الاعتراف بالآشوريين كشعب تاريخي وإثني مميز، وليس مجرد أقلية دينية فحسب. ويجب أن تصبح قضايا الأمن والعودة والإدارة المحلية في مناطقهم التاريخية أسئلة سياسية مشروعة.

لكن الصحوة الداخلية لا تقل أهمية. البقاء لا يمكن تفويضه للآخرين. الشعوب بلا دولة تصمد فقط طالما أصرت هي على الصمود.

لقد نجحنا نحن الآشوريون في البقاء رغم سقوط الإمبراطوريات، والإبادة الجماعية، والنفي لأكثر من ثلاثة آلاف عام. وأن نختفي في عصرنا الحالي لن يكون مجرد مأساة لنا فحسب، بل سيكون خسارة لتراث الإنسانية الثقافي.

قد لا يلحظ العالم اختفاءنا، لكن علينا أن نضمن ألا يحدث ذلك أبدًا.










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.5594 ثانية