
عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
أكاديمي يشهد ملف الإبادة المعروفة بـ”سيفو” عام 1915، التي استهدفت السريان (الآراميين–الآشوريين–الكلدان) إلى جانب الأرمن واليونانيين، اهتمامًا أكاديميًا متجددًا بعد إنجاز أطروحة دكتوراه وُصفت بأنها دراسة مفصلية للباحث الدكتور صبرو بنغارو. وتحمل الأطروحة عنوان “الاستراتيجية الإسلامية لألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى وتأثير إعلان الجهاد على إبادة سيفو عام 1915″، حيث تتناول الأبعاد الأيديولوجية والجيوسياسية التي مهدت لعمليات الإبادة الجماعية بحق السريان (الآراميين–الآشوريين–الكلدان) والأرمن واليونانيين خلال الحرب العالمية الأولى.
على مدى أكثر من قرن، ظلّ الاستهداف المنهجي للسريان (الآراميين–الآشوريين–الكلدان)، إلى جانب الأرمن واليونانيين، مهمّشًا في كثير من السرديات السائدة حول الحقبة العثمانية. وتضع دراسة بنغارو التجربة السريانية ضمن إطار أوسع من التعاون الألماني–العثماني، وتبحث في كيفية توظيف إعلان “الجهاد” كأداة تعبئة سياسية وعسكرية. واستندت الأطروحة إلى أرشيف واسع النطاق شمل مراسلات دبلوماسية ألمانية، ووثائق عسكرية عثمانية، وتقارير إرسالية، وشهادات كنسية سريانية.
وتخلص الدراسة إلى أن إعلان الجهاد العثماني عام 1914، الذي حظي بدعم استراتيجي من ألمانيا، لم يكن مجرد خطاب تعبوي موجّه ضد قوى الحلفاء، بل شكّل، وفقًا لما توثّقه الأدلة الأرشيفية، غطاءً أيديولوجيًا مباشرًا لتبرير العنف ضد الأقليات المسيحية، بما في ذلك السريان (الآراميون–الآشوريون–الكلدان) في هكّاري وطور عبدين وولاية الموصل. ويرى بنغارو أن السياسات المحلية والمركزية تأثرت صراحة بهذه الخطابات، ما سهّل تنفيذ موجات واسعة من المجازر والترحيل القسري.
ولا تقتصر أهمية البحث على بعده التاريخي، بل تمتد إلى الجدل الدائر حول الاعتراف الرسمي بالإبادات الجماعية التي تعرّضت لها الشعوب السريانية (الآرامية–الآشورية–الكلدانية) والأرمنية واليونانية، والتي يُطلق عليها السريان (الآراميون–الآشوريون–الكلدان) اسم “سيفو” (أي السيف بالسريانية). فبينما دأبت تركيا على توصيف أحداث عام 1915 بوصفها نتيجة فوضى الحرب، تقدّم الأطروحة، بحسب مختصين، أدلة تُظهر أنماطًا واضحة من القصد والتنسيق تنسجم مع التعريفات القانونية الدولية لجريمة الإبادة الجماعية، ما يعزز الأسس الواقعية للتحرك الدبلوماسي والتشريعي في هذا الملف.
وقد رحّبت مراكز دراسات الإبادة ومنظمات سريانية (آرامية–آشورية–كلدانية) ويونانية وأرمنية حول العالم بالدراسة، معتبرة إياها مرجعًا أكاديميًا مهمًا في مجالات التوثيق والتعليم والمناصرة. ويرى باحثون أن المادة الأرشيفية الدقيقة والتحليل المنهجي الذي تقدّمه الأطروحة يمكن أن يشكّلا رافدًا للمعارض المتحفية والبرامج التعليمية والمذكرات السياساتية، فضلًا عن تعزيز فهم الترابط بين الإبادات التي شهدتها الحقبة العثمانية بحق هذه الشعوب.
وقال الدكتور بنغارو في مقابلة حديثة: “تمثل هذه الأطروحة اختراقًا أكاديميًا وانتصارًا رمزيًا للأمة الآشورية. من خلال استعادة سرديتنا التاريخية، نضع أساسًا متينًا لمسار الاعتراف والمساءلة لا يمكن تجاهله”.
وساهم في إعداد هذا التقرير الدكتور جون كانينيا، وهو كلداني–سرياني–آشوري من العراق وأستاذ مساعد في معهد اللغات الدفاعي التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، ومتخصص في اللسانيات العربية والاستخبارات الثقافية، ويحمل درجة الدكتوراه في القيادة التربوية من جامعة أريزونا.