
عشتار تيفي كوم - وكالات/
قد يصبح تشخيص التهاب اللثة وغيره من التهابات الفم أكثر سهولة وأقل انتظاراً لكرسي طبيب الأسنان، حيث طوّر باحثون في جامعة تكساس أيه آند إم لصقة حيوية قابلة للارتداء تلتصق بأنسجة الفم، وتستطيع رصد مؤشرات الالتهاب بدقة عالية جداً قبل ظهور الأعراض الواضحة.
وتمثل الدراسة، المنشورة في مجلة Science Advances، خطوة نحو تحويل الرعاية الفموية من نهج يعتمد على اكتشاف الضرر بعد حدوثه، إلى متابعة استباقية ترصد المؤشرات الحيوية في مراحل مبكرة.
وصممت اللصقة متعددة الطبقات لتتحمل البيئة الرطبة داخل الفم، وتبقى ثابتة أثناء الكلام أو تناول الطعام. وتستهدف الطبقة الحساسة في الجهاز بروتيناً يُعرف باسم TNF، وهو أحد أبرز المؤشرات الحيوية المرتبطة بالالتهاب.
وتعتمد التقنية على طبقة استشعار مكوّنة من مواد نانوية تتميز بقدرتها على توصيل الكهرباء. وعند ارتباط البروتين المستهدف بالمجسّات المثبتة على السطح، يتغير الشحن الكهربائي بطريقة يمكن قياسها بدقة بالغة.
ويقول الباحثون إن الجهاز قادر على رصد تركيزات منخفضة للغاية تصل إلى نحو 18 فيمتوغراماً لكل مليلتر — وهي حساسية تُعد بالغة الصغر مقارنة بالمستويات التي تظهر فيها الأعراض السريرية عادة.
وأحد التحديات في هذا النوع من الأجهزة هو تجنب التقاط إشارات غير مرغوب فيها من جزيئات مشابهة. ولحل هذه المشكلة، أضيفت طبقة هلامية انتقائية تعمل كمرشح دقيق يسمح بمرور جزيئات محددة الحجم فقط، ما يعزز دقة القياس. كما أن الالتصاق القوي بالأنسجة يقلل من تأثير حركة الفم على النتائج، وهو عامل مهم لضمان ثبات القراءة أثناء الاستخدام اليومي.
ويلعب بروتين TNF دوراً محورياً في التهابات الأنسجة الرخوة، بما في ذلك التهابات اللثة التي قد تؤدي، إذا لم تُعالج، إلى فقدان الأسنان ومضاعفات صحية أخرى.
وقد تتيح إمكانية رصد هذا المؤشر الحيوي بسرعة وفي نقطة الرعاية -دون تدخل جراحي أو عينات معملية- اكتشاف الالتهاب قبل ظهور الأعراض الواضحة، ما يمنح فرصة للتدخل المبكر.
وتم اختبار الجهاز مبدئياً على خنازير غينيا، التي تشترك مع البشر في خصائص تتعلق بالتهابات الفم. وأكدت النتائج إمكانية الكشف السريع عن الالتهاب في موضعه. والخطوة التالية، بحسب الباحثين، ستكون إجراء تجارب إضافية تمهيداً لاختبارات سريرية على البشر.
ويرى الفريق أن المواد المستخدمة في تصنيع اللصقة مرنة وقابلة للتكييف، ما قد يسمح مستقبلاً بتطوير نسخ تستهدف مؤشرات حيوية أخرى، سواء داخل الفم أو في أجزاء مختلفة من الجسم.
وفي حال نجاحها سريرياً، قد تتحول هذه اللصقة الصغيرة إلى أداة يومية لمراقبة صحة الفم، وربما أبعد من ذلك، لتكشف مبكراً ما لا تراه العين المجردة.