الرئيس بارزاني يهنئ البطريرك مار بولس الثالث نونا بانتخابه بطريركاً جديداً للكنيسة الكلدانية      رئيس مجلس الوزراء السيد محمد شياع السوداني: أطيب التمنيات لغبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا بالنجاح في مهامه الروحانية والإنسانية الجديدة      تهنئة من قداسة مار كيوركيس الثالث يونان لبطريرك الكنيسة الكلدانية المنتخب حديثاً غبطة مار بولوس الثالث نونا      غبطة البطريرك يونان يتّصل بغبطة البطريرك المنتخَب مار بولس الثالث نونا لتهنئته بانتخابه بطريركاً للكنيسة الكلدانية في العراق والعالم      البطريرك الماروني يهنيء بطريرك الكلدان الجديد      سيادة المطران مار بشار متي وردة والاباء الكهنة والرهبان والراهبات وجميع أبناء إيبارشية أربيل الكلدانية يتقدمون بأحرّ التهاني والتبريكات إلى غبطة البطريرك المنتخب مار بولس الثالث نونا      محافظ نينوى يهنئ البطريرك مار بولس الثالث نونا بمناسبة انتخابه بطريركاً على الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم      المجلس الشعبي يهنئ بأنتخاب بطريرك للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية      السيرة الذاتية لغبطة البطريرك مار بولس الثالث نونا بطريرك الكنيسة الكلدانية      رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني يهنئ انتخاب مار بولس الثالث نونا بطريركاً للكنيسة الكلدانية بالعالم      "دانة غاز" تعلن استئناف العمليات التشغيلية في حقل "كورمور" بإقليم كوردستان      قائممقام الرطبة: 500-700 صهريج محمّل بالنفط الأسود تعبر إلى سوريا يومياً      ذي قار تسجل 9 إصابات ووفاتين بالحمى النزفية.. وتحذيرات من خروج الوضع عن السيطرة      إدارة ترمب تكشف عن قوس نصرها "الأكبر في العالم"      ستارمر لن يدعم السيطرة على مضيق هرمز.. وميرتس يحذر من "التداعيات"      حل سحري للإدمان الرقمي وتعزيز الصحة النفسية والتركيز      غوارديولا يشيد بفوز مانشستر سيتي الكبير على تشيلسي      البابا لاون الرابع عشر يبدأ زيارة تاريخية للجزائر      كيف خسر فيوري 11 مليون دولار بعد فوزه على محمودوف؟      المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني: نرفض آلية انتخاب رئيس الجمهورية ولن نتعامل معه 
| مشاهدات : 717 | مشاركات: 0 | 2026-02-09 07:58:57 |

قصة قصيرة: ...ضريبة على الحب وعلى الفلافل

أسعد عبدالله عبدعلي

 

 

في ذلك الصباح البغدادي الذي يغلي بالرطوبة والضجيج، كانت أمعائي تقود انقلاباً عسكرياً ضد وقاري وثباتي، وصراخ الجوع فيها يتردد كصدى في أزقة "الحيدرخانة", لم يكن أمامي سوى الرضوخ لسلطان الجوع، فاتجهتُ صوب عربة فلافل ابوعلي يغطيها غبار الشارع وبريق الأمل، وقلتُ لصاحبها بلهجة الواثق: "عمي.. لفة فلافل بالعمبة، وكثّر الزلاطة, بلكي نحرك همومنا".

نظر إليّ البائع بنظرةٍ تجمع بين العطف والشماتة، وقال وهو يرفع كفّيه كأنه يلقي خطبة عصماء: "يا عيوني، اللفة اليوم 'شبت نار', يا عزيزي الحكومة حطت "ضرايب" على التجار، والتاجر ذبّها براسنا، وإحنا ذبيناها براسك.. اللفة غلت يا أستاذ!". دفعتُ الثمن وأنا أشعر أنني لا أشتري أقراص حمص مقلية، بل أستثمر في سبائك ذهبية، والتهمتها بمرارة من يبتلع كرامته مع "العمبة" التي تقطر على قميصي.

 

قررتُ الهروب من حرارة الموقف صوب "شارع الرشيد"، ذلك الشارع الذي يختصر تاريخنا المكلوم. رفعتُ يدي لـ "تكتك" يترنح بين السيارات كأنه راقص باليه في حلبة مصارع,. حين وصلنا، صدمتني الأجرة التي تضاعفت بقدرة قادر.

"يا وليدي، شنهي القصة؟ الأجرة كانت بنص هذا السعر!"

أجابني السائق وهو يمسح عرقاً يمتزج بزيت المحرك: "يا أستاذ، الحكومة رفعت البنزين، والتكتك صار يصرف ذهب مو نفط.. إحنا 'مسيرين لا مخيرين'، والجيب صار مثل المنخل، ما يمسك شي".

 

نزلتُ أمشي بكسر خاطر، حتى وجدت صديقي "علاء بيدياف" هكذا نطلق عليه لكثرة قراءاته للكتب الالكترونية، ذلك الرجل الذي يحمل في عينيه حزن المخطوطات القديمة. سحبتُه من ياقة يأسه إلى "مقهى الأسطورة"، حيث الدخان يروي قصص العاطلين والحالمين. طلبتُ له استكان شاي هسى ان يرمِّم ما تبقى من أعصابه، وسألته: "ما بالك يا علاء؟ وجهك يقطع رزق الماشي والراجع!".

تنهد تنهيدة كادت تطفئ نار الشاي التي يغلي عليها، وقال بصوت مخنوق: "أبوها يا صديقي.. فسخ الخطوبة. قال لي بالحرف الواحد: 'عمي، بنتي مو ارخص من باقي البنات, يقول إن المهر الذي اتفقنا عليه صار 'عتيق', ولا يتماشى مع التضخم وقرارات الحكومة الحكيمة. المهر يجب أن يُضرب في اثنين، أو تذهب لتبحث عن ابنة حلال 'على قد فلوسك'".

ضحكتُ ضحكةً تشبه البكاء، وقلت له: "يا علاء، في بلدي، حتى نبضات القلب أصبحت تخضع لضريبة القيمة المضافة، والفقراء مثلي ومثلك لا يملكون سوى أن يحبوا في السر، ويجوعوا في العلن، وينتظروا رحمةً لا تمر عبر قرارات الحكومة".

 

وضعتُ يدي على كتف "علاء" المثقلة بخيبات العصر الرقمي وضريبة العاطفة، ونظرنا معاً إلى بخار الشاي وهو يتصاعد ليمتزج بدخان "النراجيل" في فضاء المقهى المتهالك، كأن أحلامنا هي الأخرى تتبخر وتستحيل دخاناً لا يُمسك. كان الصمت بيننا أبلغ من أي احتجاج، صمتٌ يختزل حكاية وطنٍ يركض فيه المواطن وراء رغيف الخبز، بينما يركض الرغيف وراء "سعر الصرف".

أدركتُ حينها أننا لسنا سوى أرقام في معادلة لا تقبل القسمة إلا على "الكبار"، وأن مشاعرنا وأمعاءنا وحتى ذكرياتنا في شارع الرشيد، باتت سلعاً تُعرض في مزاد السياسات المتقلبة. لم نعد نملك من أمرنا شيئاً سوى تلك الضحكة المجبولة بالمرارة، التي نطلقها في وجه الأزمات كلما اشتد الخناق، لنثبت لأنفسنا أننا ما زلنا على قيد الحياة، حتى وإن كانت حياة "بالدين".

 










h
أربيل - عنكاوا

  • رقم الموقع: 07517864154
  • رقم إدارة القناة: 07504155979
  • البريد الألكتروني للإدارة:
    [email protected]
  • البريد الألكتروني الخاص بالموقع:
    [email protected]
جميع الحقوق محفوظة لقناة عشتار الفضائية © 2007 - 2026
Developed by: Bilind Hirori
تم إنشاء هذه الصفحة في 0.6717 ثانية